أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    19-Apr-2026

أتمتة المحاسبة للأحزاب.. أداة للسيطرة على المخالفات

 الغد-إيمان الفارس

 لم تعد الرقابة على موازنات الأحزاب السياسية في الأردن، مجرد إجراء مالي تقليدي، بل تحولت لاختبار حقيقي لمدى قدرة مؤسسات الدولة على ترسيخ النزاهة السياسية، وضبط مسارات التمويل الحزبي، خصوصا مع توجه ديوان المحاسبة والهيئة المستقلة للانتخاب نحو أتمتة تدقيق الميزانيات، في خطوة تعكس انتقال الرقابة من النمط الورقي التقليدي إلى منظومة رقمية أكثر دقة وشفافية.
 
 
عليه، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت الأتمتة ضرورية، بل هل تستطيع هذه المنظومة الجديدة أن تتحول فعلا إلى أداة للسيطرة على المخالفات، أم أنها ستبقى مجرد تحديث إداري في غياب الإرادة التشريعية والرقابية الكاملة؟ الإجابة ستحدد مستقبل الثقة بالحياة الحزبية في الأردن، وربما شكل العلاقة المقبلة بين السياسة والمال العام.
فهذا التحول لا يطرح فقط سؤال الكفاءة الإدارية، بل يفتح بابا أوسع حول قدرة الأتمتة على السيطرة على واقع المخالفات المالية والتنظيمية داخل الأحزاب، وما إذا كانت التكنولوجيا وحدها قادرة على ضبط التمويل السياسي، أم أن نجاحها مرهون بإصلاحات قانونية ورقابية أعمق.
مزيد من الشفافية والنزاهة
في هذا السياق، أكد رئيس الديوان د. راضي الحمادين، في تصريحات سابقة خلال ندوة مشتركة مع "المستقلة للانتخاب"، أن هدف التعاون بين المؤسستين في تدقيق موازنات الأحزاب وأتمتة هذه العملية؛ يأتي لتحقيق مبدأ الحوكمة، بما يقود الأحزاب لمزيد من الشفافية والنزاهة، سواء في بيانات المنتسبين أو في الموازنات المالية، واختصار الوقت والجهد وتقليل مساحة الخطأ البشري.
وقال الحمادين حينها، إن الديوان لا يؤدي دورا رقابيا فقط، بل يشكل سندا رئيسا للمؤسسات المعنية بدعم الحياة السياسية والحزبية، وفي مقدمتها الهيئة، مستندا في ذلك إلى صلاحيات قانونية واضحة، تتيح له الرقابة على الأموال العامة، والتأكد من سلامة إنفاقها، بالإضافة لدوره بتقديم المشورة المحاسبية للجهات الخاضعة للرقابة.
كما أن قانون الأحزاب، منح مجلس مفوضي الهيئة حق الاطلاع على حسابات الأحزاب وتدقيق قيودها المالية، مع إمكانية الاستعانة بمندوب من الديوان، ما عزز ثقة الهيئة باختيار الديوان كجهة رئيسة لتدقيق الميزانيات الحزبية وتزويدها بالملاحظات.
لكن القراءة الأعمق لهذا التوجه، تكشف أن الأتمتة ليست مجرد برنامج إلكتروني أو منصة رقمية، بل إعادة هندسة شاملة لمنظومة النزاهة السياسية؛ فنجاح هذه الخطوة، لا يرتبط بالجانب التقني وحده، وإنما بوجود منظومة متكاملة، تضمن الشفافية وتحافظ على سلامة الإجراءات القانونية والرقابية.
وتبرز هنا الحاجة لإنشاء منصة موحدة تربط بين أنظمة الهيئة، باعتبارها الجهة المعنية بالتراخيص والتمويل الرسمي للأحزاب، وأنظمة الديوان، بما يضمن تكامل البيانات وسهولة الوصول للمعلومات المالية الدقيقة، دون الإخلال بالأطر القانونية الناظمة، أو المساس بالخصوصية المالية والتنظيمية للأحزاب.
وفي هذا السياق، تبدو معضلة التمويل غير المباشر من أبرز التحديات الرقابية، إلى جانب التبرعات العينية التي لا تدرج في القيود المحاسبية التقليدية، وهي ثغرات لا يمكن كشفها فقط عبر مراجعة السجلات المالية، بل تحتاج لتدقيق أوسع، يشمل العمليات والأنشطة الحزبية نفسها، بما يمنع التحايل ويغلق أبواب التمويل غير المعلن.
وبين الطموح الرقابي والواقع العملي، تبقى المعادلة الأهم أن الأتمتة، لا تعني فقط سرعة التدقيق، بل بناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على مبدأ الصرف مقابل الامتثال، وعلى شفافية تتيح مزيدا من الرقابة الشعبية والمساءلة العامة.
ضمان الشفافية وسلامة الإجراءات
وفي قراءة لأبرز التحديات الرقابية والفنية المرتبطة بهذه الخطوة، رأى رئيس مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي الأردني د. خير أبو صعيليك، أن نجاح أتمتة تدقيق موازنات الأحزاب، لا يرتبط بالجانب التقني فقط، بل بوجود منظومة متكاملة تضمن الشفافية وتحافظ على سلامة الإجراءات القانونية والرقابية.
وأكد أبو صعيليك أن توجه الديوان والهيئة نحو أتمتة تدقيق موازنات الأحزاب، خطوة ضرورية في مسار تعزيز النزاهة السياسية، مشيرا إلى أن هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل تستند لإعادة هندسة شاملة لمنظومة النزاهة السياسية والرقابة على المال العام.
وأضاف أن نجاح هذه العملية، يتطلب إيجاد منصة موحدة توفر الربط الفني بين أنظمة الهيئة، باعتبارها الجهة المعنية بالتراخيص والتمويل الرسمي للأحزاب، وبين أنظمة الديوان، بما يضمن تكامل البيانات وسهولة الوصول للمعلومات المالية الدقيقة دون الإخلال بالأطر القانونية الناظمة.
وبين أن من أبرز الضوابط التي يجب مراعاتها في هذا السياق "عدم خرق السرية المصرفية بأي حال من الأحوال"، لافتا إلى أن الرقابة الفعالة يجب أن تقوم على التوازن بين الشفافية المطلوبة وحماية الخصوصية المالية والتنظيمية للأحزاب.
وأوضح بأن من أهم التحديات الرقابية والفنية التي قد تواجه الأتمتة، تتبع التمويل غير المباشر، وتحديد التبرعات العينية التي لا تدرج في القيود المحاسبية للحزب، مؤكدا أن هذه المسائل تحتاج لتدقيق يتجاوز مراجعة السجلات المالية التقليدية، ليشمل تدقيق العمليات وأداء الأنشطة داخل الحزب نفسه.
وأضاف أبو صعيليك، "هناك ضرورة لتوفير أنظمة حماية متقدمة لبيانات المنتسبين والمتبرعين، بما يمنع تعرضها للاختراق أو التسريب، فالثقة بالمنظومة الرقمية، أساس لنجاح أي أتمتة رقابية".
وأشار إلى ضرورة إيجاد إطار قانوني ناظم لهذه العملية، عبر تعديل نظام المساهمة المالية بدعم الأحزاب رقم 15 لسنة 2023، موضحا بأن عبء الإثبات سينتقل في هذه الحالة إلى التقرير الإلكتروني، والذي يفترض أن يصبح أساسا للمشروعية والالتزام القانوني.
وقال إن التشريع يجب أن يحدد على نحو واضح، صلاحيات الدخول الرقمي للديوان إلى سجلات الأحزاب، بما يضمن عدم انتهاك خصوصية العمل السياسي من جهة، والحفاظ على جدية الرقابة على المال العام من جهة أخرى.
وشدد أبو صعيليك على أهمية رفع قدرات العاملين وتحسين رضاهم الوظيفي، موضحا بأن الأتمتة تفرض رقابة آنية ومتزامنة، ما يشكل ضغطا فنيا كبيرا على الكوادر الرقابية التي ستكون مطالبة بالتعامل مع حجم واسع من البيانات واستخلاص التقارير الرقابية في الوقت المناسب.
وأكد أن نجاح هذه المنظومة يعزز مبدأ الصرف مقابل الامتثال، ويرسخ الشفافية التي تتيح مزيدا من الرقابة الشعبية، بما يسهم في بناء بيئة سياسية أكثر نزاهة وكفاءة، ويضمن التزام الأحزاب بالقوانين الناظمة لعملها وتمويلها.