مشاريع التوليد.. توسع يضمن استقرار النظام الكهربائي
الغد-رهام زيدان
في ظل تسارع نمو الطلب على الكهرباء في الأردن، تتجه الأنظار إلى مشاريع التوسع في التوليد بوصفها خط الدفاع الأول لضمان استقرار النظام الكهربائي وتفادي أي اختلالات مستقبلية، وسط تأكيدات خبراء بأن الاستثمار المبكر في البنية التحتية للطاقة لم يعد خيارًا، بل ضرورة إستراتيجية تفرضها معادلة الأمن الطاقي.
وأكد خبراء في قطاع الطاقة أن التوسع في قدرات النظام الكهربائي يمثل ضرورة ملحّة لمواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، بما يضمن الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب، ويتيح في الوقت ذاته إدخال سعات جديدة من مختلف مصادر التوليد.
ويأتي ذلك في أعقاب إعلان شركة الكهرباء الوطنية، نهاية الأسبوع الماضي، أن مشروع محطة توليد الكهرباء بالدورة المركبة (IPP7)، الذي أقرّه مجلس الوزراء مؤخرًا، يُعد من أبرز المشاريع الإستراتيجية الهادفة إلى تعزيز منظومة الطاقة الكهربائية في المملكة، مؤكدة المضي قدمًا في تنفيذ مراحله وفق الخطط المقررة.
وقال المدير العام للشركة، الدكتور سفيان البطاينة، في تصريح صحفي، إن القدرة التوليدية للمشروع تبلغ 700 ميغاواط، مع توقعات بدخوله الخدمة خلال عامي 2027 و2028، ليسهم في تغطية نحو 10 % من احتياجات المملكة من الكهرباء خلال تلك الفترة، بما يدعم استقرار التزويد ويواكب النمو في الطلب.
وأوضح أن مجلس الوزراء وافق على السير بإجراءات تنفيذ المشروع بالتعاون مع شركة الاتحاد للتطوير، المملوكة بالكامل لشركة الاتحاد للماء والكهرباء الإماراتية، إلى جانب إقرار الاتفاقيات الخاصة تمهيدًا لتوقيعها.
وبيّن البطاينة أن المشروع سيُنفذ باستخدام تكنولوجيا الدورة المركبة الحديثة، التي تتميز بكفاءة تشغيلية عالية وانبعاثات أقل، انسجامًا مع التوجهات الوطنية نحو التحول إلى مصادر طاقة أنظف. كما سيتم تنفيذه وفق نموذج البناء والتملك والتشغيل (BOO)، بحيث يتولى القطاع الخاص تطويره وتشغيله، فيما تلتزم شركة الكهرباء الوطنية بشراء الطاقة المنتجة لمدة 25 عامًا.
وأضاف أن المشروع يأتي ضمن خطة التوسع لمواجهة ارتفاع الأحمال المستقبلية، كما يمثل نموذجًا متقدمًا للشراكة مع القطاع الخاص، مع اشتراط تأسيس شركة مساهمة عامة تملك الحكومة 49 % من أسهمها، وإتاحة المجال أمام صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي للمشاركة، إلى جانب دوره في دعم مشاريع إستراتيجية كبرى، من بينها مشروع الناقل الوطني، ضمن إطار تكاملي لتعزيز البنية التحتية للطاقة.
بدوره، أكد المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية، عبدالفتاح الدرادكة، أن مشروع التوليد السابع (IPP7) يمثل ضرورة وطنية في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها قطاع الكهرباء، وعلى رأسها النمو المتسارع في الطلب، مشيرًا إلى أن تسجيل أحمال ذروة خلال العامين الأخيرين بمعدلات نمو تجاوزت 6 % سنويًا، يعزز الحاجة إلى مشاريع توليد جديدة تضمن استقرارية النظام وموثوقيته.
وأضاف أن المشروع يشكل امتدادًا لمسار تطوير قطاع التوليد في المملكة، الذي شهد خلال السنوات الماضية تنفيذ مشاريع كبرى، أسهمت في تعزيز القدرة التوليدية وتنويع مصادر الطاقة، إلا أن وتيرة الطلب تستدعي استمرار التوسع وفق نهج استباقي يضمن جاهزية النظام الكهربائي.
وأشار الدرادكة إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على إضافة قدرة جديدة، بل تمتد لتعزيز أمن التزويد الكهربائي وتقليل مخاطر الانقطاعات، لا سيما في ظل التوسع في الطاقة المتجددة، مؤكدًا أن نجاحه يتطلب تكاملًا بين مشاريع التوليد وسياسات ترشيد الاستهلاك وتطوير البنية التحتية.
من جهته، شدد المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية، الدكتور أحمد حياصات، على أن التخطيط المستقبلي يشكل حجر الأساس في عمل شركات الكهرباء، خاصة فيما يتعلق بضمان استدامة التزويد وتلبية الطلب المتنامي.
وأوضح أن شركة الكهرباء الوطنية تعتمد سنويًا على إعداد تقديرات دقيقة للأحمال الكهربائية، بالتوازي مع تقييم القدرات التوليدية، عبر ما يُعرف بخطة التوسع في التوليد (Generation Expansion Plan)، التي تتيح استشراف الاحتياجات المستقبلية وضمان جاهزية النظام.وبيّن أن التوسع في قدرات التوليد يمثل ضرورة إستراتيجية، مشيرًا إلى أن إنشاء محطة بقدرة 700 ميغاواط يأتي ضمن هذه الرؤية بعيدة المدى، في ظل الحاجة المستمرة لإضافة وحدات جديدة، مؤكدًا أن مشاريع التوليد تتطلب فترات تنفيذ تتراوح بين عامين إلى ثلاثة أعوام، ما يفرض اتخاذ قرارات مبكرة ومدروسة.
بدوره، أكد عضو هيئة التدريس في الجامعة الأردنية، الدكتور أحمد السلايمة، أن التوسع في النظام الكهربائي يعزز موثوقية التزويد، من خلال توفير احتياطي تشغيلي كافٍ يدعم استقرار الشبكة ويحد من احتمالات الانقطاعات.وأشار إلى أن هذه المشاريع تسهم في تخفيف الضغط على الشبكة، وتنويع مزيج الطاقة، وتعزيز مرونة النظام في مواجهة الأزمات، خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسواق الطاقة.
وأوضح أن التوسع في الشبكة يرفع قدرتها على استيعاب المزيد من مصادر الطاقة المتجددة، التي تمثل خيارًا إستراتيجيًا لانخفاض كلفتها وتوافرها محليًا، فضلًا عن دورها في تقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
وفي المقابل، لفت إلى تحديات فنية مرتبطة بالطاقة المتجددة، أبرزها عدم التوافق الزمني بين الإنتاج والطلب، ما يستدعي الحفاظ على مصادر تقليدية داعمة، بالتوازي مع التوسع في حلول التخزين، مثل البطاريات. كما أكد أهمية إنشاء محطات توليد مرنة، خصوصًا العاملة على الغاز، لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل.
من جانبه، اعتبر الخبير في شؤون الطاقة، هاشم عقل، أن إشراك صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في المشروع يعكس توجهًا حكوميًا متقدمًا لتوظيف المدخرات الوطنية في أصول إنتاجية طويلة الأجل، توفر عوائد مستقرة.
وأوضح أن نموذج الشراكة الجديد، القائم على ملكية حكومية بنسبة 49 %، يعزز من توجيه الاستثمارات داخل الاقتصاد الوطني، بما يدعم النمو الاقتصادي ويحقق عوائد مستدامة للصندوق، مشيرًا إلى أن هذا النهج يتماشى مع الممارسات العالمية في استثمار الصناديق التقاعدية.
وأضاف أن إضافة 700 ميغاواط ستسهم في رفع الاحتياطي التشغيلي وتعزيز موثوقية النظام الكهربائي، فيما تتيح تقنية الدورة المركبة تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات، مؤكدًا أن المشروع يشكل ركيزة داعمة لمشاريع استراتيجية، من أبرزها الناقل الوطني، بما يعزز التكامل بين قطاعي الطاقة والمياه.
وبحسب أحدث بيانات شركة الكهرباء الوطنية، تبلغ الاستطاعة الحالية للنظام الكهربائي نحو 7271 ميغاواط، موزعة على 10 محطات توليد بين تقليدية ومتجددة، فيما بلغ الحمل الأقصى العام الماضي 4800 ميغاواط، مقارنة مع 4100 ميغاواط في العام الذي سبقه.