تثبيت التصنيف الائتماني للأردن.. تأكيد الثقة الدولية
مؤشرات النمو والاستقرار المالي تتويج للمسار الإصلاحي
الغد-عبدالرحمن الخوالدة
- تحول تدريجي في بنية الاقتصاد يعكس فاعلية السياسات المالية والنقدية
يشير قرار وكالة Moody’s بتثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن عند درجة Ba3 مع نظرة مستقبلية مستقرة إلى تحول تدريجي في بنية الاقتصاد الوطني، يعكس فاعلية السياسات المالية والنقدية التي انتهجتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة. ويأتي هذا القرار في سياق إقليمي مضطرب، ما يمنحه دلالات أعمق تتعلق بقدرة الاقتصاد الأردني على الصمود والاستقرار رغم الضغوط المتراكمة.
ويجمع خبراء اقتصاديون على أن هذا التثبيت يمثل تتويجًا لمسار إصلاحي متدرج، بدأت نتائجه بالظهور على مؤشرات النمو والاستقرار المالي، رغم التحديات التي واجهها الاقتصاد خلال السنوات الماضية، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة.
في هذا السياق، يعكس الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة قناعة المؤسسات الدولية بقدرة الأردن على مواصلة تنفيذ إصلاحاته والحفاظ على توازناته المالية، مدعومًا بتحسن كفاءة المؤسسات، وارتفاع مستوى الاحتياطيات الأجنبية، واستمرار تدفق الدعم الدولي. كما يمثل التصنيف رسالة طمأنة للأسواق والمستثمرين، ويعزز جاذبية المملكة كوجهة استثمارية، بما يدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وينشط السوق المالي، ويحافظ على كلفة اقتراض ضمن مستويات مقبولة.
في المقابل، فإن استمرار التصنيف ضمن الفئة غير الاستثمارية يعكس بقاء تحديات هيكلية، في مقدمتها ارتفاع الدين العام ومعدلات البطالة، وهو ما يستدعي تسريع وتيرة الإصلاحات وتعميقها، تمهيدًا للانتقال إلى مستويات تصنيف أعلى خلال المرحلة المقبلة.
قرار "موديز" ودلالاته الاقتصادية
أوضحت Moody’s أن تثبيت التصنيف الائتماني للأردن يستند إلى قوة وفعالية مؤسسات صنع السياسات الاقتصادية والمالية، إلى جانب استمرار الدعم الدولي المالي والفني، ووجود قاعدة من المدخرات المحلية تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي. كما أشارت إلى أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس توقعات بأن تكون تداعيات الأوضاع الإقليمية محدودة نسبيًا، مع إمكانية تحسن الأداء الاقتصادي في حال استمرار تنفيذ الإصلاحات وجذب المزيد من الاستثمارات.
ويأتي هذا التثبيت بعد فترة وجيزة من قرار وكالة Standard & Poor’s تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن عند BB- مع نظرة مستقرة، ما يعزز مؤشرات استقرار الاقتصاد الكلي والتقدم المحرز في الإصلاحات الاقتصادية والمالية.
من جانبه، أكد مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض أن أهمية هذا القرار تكمن في توقيته، حيث جاء في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، ما يدل على أن الاقتصاد الأردني ما يزال يحتفظ بقدرة على الصمود المالي والنقدي، وأن المخاطر ما تزال ضمن حدود السيطرة دون الحاجة إلى خفض التصنيف.
وأوضح عوض أن الأسس التي استند إليها التقييم تشمل فعالية المؤسسات الاقتصادية، واستمرار الإصلاحات، والدعم الخارجي، واستقرار السياسة النقدية، إضافة إلى وجود احتياطيات أجنبية جيدة. ورغم أهمية هذه العوامل في تعزيز القدرة على احتواء الصدمات، إلا أنها تعكس اعتمادًا نسبيًا على إدارة المخاطر والتكيف معها، أكثر من تحقيق تحول اقتصادي عميق قائم على نمو مرتفع ومستدام.
وأشار إلى أن استمرار التقييمات الإيجابية من وكالات التصنيف يعكس ثقة المؤسسات المالية الدولية في السياسات الاقتصادية الأردنية، وقدرة الاقتصاد على الحفاظ على حد أدنى من التوازن في بيئة معقدة، رغم استمرار نقاط الضعف مثل تباطؤ النمو وارتفاع الدين العام.وفيما يتعلق بإمكانية تحسين التصنيف مستقبلًا، شدد عوض على ضرورة الانتقال من مرحلة الحفاظ على الاستقرار إلى مرحلة تحسين الأداء الاقتصادي الفعلي، من خلال رفع معدلات النمو، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وخلق فرص عمل، وخفض الدين العام بشكل مستدام.
مسار تصاعدي وتحسن تدريجي في أداء الاقتصاد الوطني
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي مفلح عقل أن تثبيت التصنيف الائتماني في ظل الظروف الإقليمية الراهنة يمثل نجاحًا جديدًا للاقتصاد الوطني، ودليلًا على التحسن الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن هذا التثبيت يعكس استمرارية تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تسارعت منذ عام 2023، وبدأت نتائجها تظهر بوضوح في مؤشرات عام 2025، خاصة على صعيد النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني دخل منذ عام 2024 في مسار صعودي واضح، رغم الأزمات التي مر بها خلال العقد الماضي، مؤكدًا أن المملكة أظهرت مرونة وقدرة على التكيف مع التحديات المختلفة. كما لفت إلى دور السياسات النقدية في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، وتحسين البيئة الاستثمارية، ما ساهم في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي.
وأكد عقل أن هذا التصنيف سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات، وتنشيط السوق المالي، وتحسين مستويات السيولة، ودعم معدلات النمو الاقتصادي. كما أشار إلى أن الإجراءات الحكومية الاحترازية ساهمت في الحد من تأثير الأزمات الإقليمية، حيث كان تأثيرها محدودًا نسبيًا واقتصر بشكل أساسي على ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع النشاط السياحي.
ورأى أن الاقتصاد الأردني يمتلك مقومات تحسين تصنيفه مستقبلًا، خاصة مع احتمالات استقرار الأوضاع الإقليمية وعودة النشاط السياحي، ما سينعكس إيجابًا على الإيرادات العامة والنمو الاقتصادي.
إشارة طمأنة للأسواق.. واستمرار الحاجة للإصلاح
من جهته، وصف الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة تثبيت التصنيف بأنه إشارة إيجابية قوية تعكس ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد الأردني، رغم التحديات الجيوسياسية المستمرة. وأوضح أن القرار يعكس قوة المؤسسات الاقتصادية، وفعالية السياسات الحكومية في الحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان استدامة الدين العام، وتحفيز الاستثمار.
كما أبرز أهمية الدعم الدولي المستمر، سواء من صندوق النقد الدولي أو الشركاء الدوليين، في تعزيز مرونة الاقتصاد الأردني في مواجهة الصدمات الخارجية.
وأشار المخامرة إلى أن هذا التصنيف يساهم في الحفاظ على كلفة الدين عند مستويات معقولة، ويسهل الوصول إلى التمويل الخارجي بشروط أفضل، ما يخفف من أعباء خدمة الدين وعجز الموازنة. كما يعزز ثقة المستثمرين الأجانب، ويدعم تدفقات الاستثمار في قطاعات حيوية مثل السياحة والصناعة والطاقة وتكنولوجيا المعلومات.
إلى جانب ذلك، يدعم التصنيف الاستقرار النقدي، ويحافظ على قوة الاحتياطيات الأجنبية، ويعزز الثقة بالسوق المحلية، ما يقلل الضغوط على العملة والسيولة، ويشجع على استمرار برامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.