أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    19-Apr-2026

"وزيرة القطاع العام": تطوير رأس المال البشري مرتبط بالكفايات الوظيفية والمسارات المهنية

 البلبيسي لـ"الغد": تطوير بناء القدرات المؤسسية والفردية

الغد-عبدالله الربيحات
- الانتقال من التدريب التقليدي إلى منظومة إستراتيجية لبناء القدرات
 
- تعزيز جاهزية الكوادر الحكومية في الرقمنة والبيانات واقتصاد المعرفة
 
- تحسين قدرة المؤسسات على تنفيذ السياسات والبرامج بكفاءة وفعالية
 
-منظومة متكاملة للبناء ترتبط بنتائج السياسات والأولويات الوطنية
 
 
 
 في ظل تسارع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتزايد متطلبات تحديث القطاع العام، أُقِرَّ مؤخرا نظام الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، ليشكل خطوة مفصلية في مسار تطوير منظومة بناء القدرات في الجهاز الحكومي.
 
 
 وتبرز الأكاديمية كمؤسسة وطنية استراتيجية، تعزز قدرة الجهاز الحكومي على تنفيذ السياسات والبرامج الوطنية، وتحويلها إلى نتائج ملموسة تنعكس على جودة الخدمات.
 وفي هذا السياق، تحدثت وزيرة الدولة لتطوير القطاع العام، بدرية البلبيسي، لـ"الغد" عن فلسفة الأكاديمية ونموذجها التشغيلي ودورها في بناء منظومة متكاملة تعزز اقتصاد المعرفة، وتدعم تطوير قيادات قادرة على تحقيق الأثر وصناعة التغيير.
 
لماذا الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية اليوم؟
تأتي الأكاديمية استجابة لحاجة وطنية واضحة، تتمثل في سد الفجوة بين طموح الإصلاح وقدرة الجهاز الحكومي على تنفيذ السياسات والبرامج الوطنية بكفاءة، وتحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
 نحن أمام متغيرات متسارعة، تتطلب جهازا حكوميا أكثر جاهزية ومرونة، قادرا على الإنجاز وتحقيق الأثر.
 ومن هذا المنطلق، تمثل الأكاديمية استثمارا إستراتيجيا في بناء قدرات مؤسسية مستدامة، تتجاوز مفهوم التدريب التقليدي إلى تطوير منظومة متكاملة تقود الأداء الحكومي. 
 
*  ما مبرر الانتقال من معهد الإدارة العامة إلى الأكاديمية؟ وهل الانتقال من النموذج التدريبي السابق إلى سياق تدريبي جديد للموظف العام سيحقق النقلة المتوخاة في الجهاز الحكومي؟
- يمكن الإشارة هنا إلى ثلاث مبررات أساسية للتحول من معهد الإدارة العامة إلى الأكاديمية، تبدأ بتسارع التحولات في بيئة عمل الحكومة، وذلك في ظل تنفيذ رؤى التحديث الاقتصادي والإداري، وما يرافقها من تغيرات جوهرية في أساليب العمل الحكومي نتيجة التحول الرقمي والتوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي.
 هذا الواقع يتطلب الانتقال من نموذج تدريبي تقليدي إلى منظومة إستراتيجية لبناء القدرات، تضمن المواءمة المستمرة مع الأولويات الوطنية، وتعزز جاهزية الكوادر الحكومية في مجالات الرقمنة، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، واقتصاد المعرفة، إلى جانب إعداد قيادات قادرة على إدارة التغيير وتحويل الإصلاح إلى نتائج.
 أما المبرر الثاني، فيتعلق بمحدودية نموذج التدريب الحالي للمعهد من حيث نطاق الوصول أو الأثر التراكمي، إذ يقتصر على أعداد محدودة من الموظفين سنويا، وبمعدلات مشاركة لا تتيح بناء مسارات تعلم مستمرة، أو ربطا فعليا بالمسارات المهنية، واحتياجات التحول الحكومي.
 كما أن التسارع في إنتاج المعرفة الإدارية عالميا، يتطلب نموذجا أكثر مرونة، يقوم على شراكات فاعلة مع الجامعات والقطاع الخاص، ويستفيد من أدوات التعلم الحديثة والتقنيات الرقمية.
 وهنا، فإن الأكاديمية تتكامل مع منظومة إدارة الموارد البشرية الجديدة القائمة على الكفايات والجدارة، إذ لا يمكن تطوير رأس المال البشري الحكومي دون وجود منظومة متكاملة لبناء القدرات، ترتبط بالكفايات الوظيفية والمسارات المهنية.
 لذا يمثل إنشاء الأكاديمية استكمالا لمنظومة الإصلاح، بحيث يصبح التعلم جزءا أصيلا من دورة متكاملة لإدارة الموارد البشرية، وليس نشاطا منفصلا عنها.
 
* ما الفرق بين نموذج الأكاديمية ونماذج التدريب الحكومية السابقة؟
 الفرق ليس في تحسين نموذج التدريب، بل في إعادة تعريفه بالكامل؛ فنحن ننتقل من نهج يركز على تقديم برامج تدريبية متفرقة، إلى منظومة وطنية متكاملة لبناء القدرات، تقود الأداء الحكومي وترتبط مباشرة بنتائج السياسات والأولويات الوطنية.
 في النموذج التقليدي، كان التدريب يقدم كنشاط منفصل محدود الأثر، وغير مرتبط على نحو كافٍ بالمسار المهني أو باحتياجات التنفيذ الفعلية.
 أما اليوم، فنحن نبني نموذجا يربط التعلم بدورة العمل الحكومي، بحيث يصبح تطوير القدرات جزءا من تنفيذ السياسات نفسها، وليس مرحلة لاحقة لها.
 وما يميز الأكاديمية هو أنها تربط التعلم على نحو مباشر بالتحديات الوطنية وأولويات الدولة، وليس بالمحتوى النظري العام؛ كما أنها تعتمد على مسارات مهنية تراكمية تضمن استمرارية التطوير بدلا من التدخلات المتقطعة، بالإضافة إلى استنادها إلى إطار وطني موحد للكفايات يحقق الاتساق بين التعيين والتطوير والتقييم، وتتبنى نموذجا تشاركيا مع الجامعات والقطاع الخاص بما يعزز جودة المعرفة ويوسع أثرها.
 إلى جانب ذلك، فالنموذج الجديد يعتمد على الانتقال من التعلم المرتبط بالقاعة إلى التعلم المستمر عبر تمكين التعلم الذاتي والتعلم الرقمي، بما يتيح للموظف الحكومي الوصول إلى المعرفة في أي وقت، وبما يتناسب مع احتياجاته المهنية ومساره الوظيفي. هذا التحول لا يوسع نطاق الوصول فحسب، بل يعزز من استدامة التعلم وسرعة مواكبته للتغيرات المتسارعة، خصوصا في مجالات مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
 وفي جوهر هذا التحول، نحن لا نطور مهارات الأفراد فقط، بل نبني قدرة مؤسسية مستدامة على تنفيذ السياسات والبرامج بكفاءة، وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
 
* كيف ستسهم الأكاديمية بتعزيز اقتصاد المعرفة؟ وهل ستترجم نموذج الشراكات إلى أثر اقتصادي ملموس؟ 
- ننظر إلى الأكاديمية كرافعة وطنية لتعزيز اقتصاد المعرفة، ليس فقط عبر إنتاج المعرفة، بل من خلال توظيفها في تحسين الأداء الحكومي، وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ملموسة.
 فعلى المستوى الأول، تعمل الأكاديمية على بناء منظومة متكاملة لنقل وتوطين المعرفة عن طريق شراكات إستراتيجية مع الجامعات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين والدوليين.
 وهذه الشراكات لا تقتصر على تطوير البرامج، بل تمتد إلى إنتاج محتوى تطبيقي، وتطوير حلول مبتكرة، وتبادل الخبرات بما يعزز دور المؤسسات الوطنية كمحرك أساسي في اقتصاد المعرفة.
 كما أنها تفتح المجال أمام القطاع الخاص ليكون شريكا فاعلا في تصميم وتقديم الحلول التدريبية والتقنية، مما يسهم في تنشيط سوق خدمات المعرفة والتدريب، وتحفيز الابتكار، وخلق فرص اقتصادية جديدة قائمة على الخبرة والتخصص.
 أما على المستوى الثاني، فيتجلى الأثر عبر تمكين المؤسسات والكوادر الحكومية من أدوات أكثر كفاءة في التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار، خصوصا في الرقمنة وإدارة البيانات والذكاء الاصطناعي، ما ينعكس مباشرة على تحسين جودة السياسات، وتسريع تنفيذ المشاريع، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.
 وفي المحصلة، فإن الأكاديمية تسهم في بناء جهاز حكومي أكثر قدرة على خلق بيئة ممكنة للنمو الاقتصادي عبر سياسات أكثر كفاءة، وخدمات أفضل، وبيئة أعمال أكثر استقرارا ووضوحا، وهو ما ينعكس إيجابا على تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبيته للاستثمار.
 وبالتالي، نحن لا نتحدث فقط عن تطوير قدرات، بل عن منظومة متكاملة تربط المعرفة بالأداء، والأداء بالأثر الاقتصادي.
 وبالإضافة إلى البرامج التدريبية التي تقدمها الأكاديمية، هناك أيضا مراكز تميز وفق نموذجها التشغيلي.
 
* مراكز التميز هذه.. ما أهميتها؟ وما المتوقع منها؟ 
- يعكس وجود مراكز تميز توجها إستراتيجيا للانتقال من بناء القدرات على نحو عام إلى بناء قدرات نوعية متخصصة، تقود أولويات الدولة وتواكب التحولات المستقبلية.
 فهي تمثل أداة مؤسسية لتركيز الجهد على المجالات الأكثر تأثيرا في كفاءة العمل الحكومي، وضمان تطوير معرفة عميقة ومستدامة بدلا من تدخلات تدريبية عامة. كما أنها تعمل كبيئات تطبيقية متقدمة، تربط بين التعلم وصناعة القرار، عبر تمكين الكوادر الحكومية من تطوير السياسات العامة استنادا إلى البيانات والأدلة، وتعزيز الجاهزية المؤسسية للتعامل مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وإعداد قيادات قادرة على إدارة التغيير وقيادة تنفيذ السياسات بكفاءة. والأهم أن هذه المراكز تعمل ضمن منظومة متكاملة تضمن الترابط بين تطوير السياسات واستشراف المستقبل وبناء القيادات، بما يسهم في بناء قدرة مؤسسية شاملة لا تقتصر على تطوير المهارات، بل تمتد لتحسين جودة القرار وتسريع تحقيق النتائج على مستوى الدولة، ومن الأمثلة على هذه المراكز: مختبر السياسات، ومركز الجاهزية للمستقبل، ومركز إعداد القيادات الحكومية.
 
* ما طموحاتكم للأثر الذي ستحدثه الأكاديمية، سواء على مستوى المواطن أو على مستوى تموضع الأردن إقليميا في الإدارة الحكومية؟ 
- ننظر إلى أثر الأكاديمية من منظور متكامل، يبدأ من المواطن ولا ينتهي عند حدود المؤسسة، بل يمتد ليعزز موقع الأردن إقليميا.
 فعلى مستوى المواطن، يتمثل جوهر عمل الأكاديمية في تحسين قدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ السياسات والبرامج بكفاءة وفاعلية، ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات، وسرعة إنجازها، وعدالتها، وعلى تجربة المواطن على نحو عام.
 لكن الأثر لا يقتصر على تحسين الخدمة، بل يمتد لرفع جودة القرار الحكومي نفسه، ببناء قدرات قائمة على البيانات والمعرفة، ما يعني سياسات أكثر دقة، وتدخلات أكثر كفاءة، واستخداما أفضل للموارد العامة.
 أما على المستوى الإستراتيجي، فالأكاديمية تسهم في بناء جهاز حكومي قادر على تحقيق النتائج واستدامتها، وهو ما يشكل أساسا لتموضع الأردن كنموذج إقليمي في كفاءة الإدارة الحكومية.
 نحن لا نستهدف فقط تحسين الأداء الداخلي، بل بناء منظومة وطنية متقدمة في تطوير القدرات، يمكن أن تصبح مرجعا إقليميا، ومركز جذب للمعرفة والخبرات في هذا المجال.
 وفي هذا السياق، فإن الاستثمار في بناء القدرات لا يُنظر إليه كمسار إداري فقط، بل كخيار إستراتيجي يعزز تنافسية الدولة، ويرفع من كفاءة بيئة الأعمال، ويدعم النمو الاقتصادي.
 وبالتالي، فإن طموحنا يتمثل في تحقيق معادلة واضحة: مواطن يلمس تحسنا حقيقيا في الخدمات وجودة الحياة، ودولة تعزز موقعها كنموذج رائد في الإدارة الحكومية القائمة على الكفاءة والأثر.