أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    20-Apr-2026

البنوك تتجه لتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى

 الدستور – هلا أبو حجلة

 
في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة، يواصل القطاع المصرفي إثبات قدرته على الصمود والتكيف، مستندًا إلى قاعدة قوية من المؤشرات النقدية التي تعكس متانته واستقراره.
 
وتشير أحدث بيانات البنك المركزي إلى أن السيولة المحلية بلغت نحو 48 مليار دينار مع بداية عام 2026، فيما استقرت ودائع البنوك عند قرابة 50 مليار دينار، ما يعكس استمرار الثقة العالية من قبل المودعين بالجهاز المصرفي. كما سجلت الاحتياطيات الأجنبية مستويات قياسية تجاوزت 28 مليار دولار، بما يوفر غطاءً مريحًا لما يقارب تسعة أشهر من مستوردات المملكة، وهو ما يعد مؤشرًا مهمًا على صلابة الوضع النقدي وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات. 
 
وفي هذا السياق، أكد مدير جمعية البنوك في الأردن الدكتور ماهر المحروق أن هذه المؤشرات تعكس مستوى متقدمًا من الاستقرار في الجهاز المصرفي حيث بلغت موجودات القطاع المصرفي 75 مليار دينار؛ وهو ما يشكل ضعفي الناتج المحلي الاجمالي، مشيرًا إلى أن القطاع أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على التعامل مع مختلف الأزمات، سواء كانت اقتصادية أو صحية أو جيوسياسية، دون أن يتأثر جوهر أدائه أو مستوى خدماته.وأوضح أن ارتفاع السيولة والودائع لا يعني فقط وفرة في الموارد، بل يعكس أيضًا كفاءة في إدارة السياسة النقدية وتكاملها مع السياسات المالية، الأمر الذي أسهم في تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
 
وأضاف أن البنوك تعمل ضمن منظومة رقابية متقدمة، ما يضمن الحفاظ على متانة الجهاز المصرفي واستقراره، ويعزز من قدرته على الاستمرار في أداء دوره التمويلي والتنموّي.
 
 وفيما يتعلق بالتوسع في الإقراض، بيّن أن البنوك تمتلك اليوم قدرة حقيقية على زيادة حجم التسهيلات الائتمانية، خاصة في ظل توفر السيولة، إلا أن هذا التوسع يتم وفق معايير دقيقة تأخذ بعين الاعتبار جودة المحافظ الائتمانية ومستويات المخاطر.
 
 وأكد أن البنوك لا تتجه نحو التوسع الكمي فقط، بل تركز على التوسع النوعي، من خلال تمويل القطاعات الإنتاجية والمشاريع التي تخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
 
 وأضاف أن إدارة المخاطر تشكل عنصرًا أساسيًا في سياسات الإقراض، حيث تحرص البنوك على تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرارها المالي، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت أهمية هذا النهج في الحفاظ على استدامة القطاع المصرفي.
 
 وفيما يتعلق بقرارات تأجيل أقساط القروض، أوضح أن موقف الجمعية يأتي من منطلق الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي على المدى المتوسط والطويل، حيث إن التوسع في هذه القرارات بشكل متكرر ودون مبررات استثنائية قد يؤدي إلى إضعاف التدفقات النقدية للبنوك، ويؤثر على قدرتها على منح التمويل مستقبلاً.
 
 وأشار إلى أن هذه القرارات، رغم أهميتها في بعض الظروف، يجب أن تكون مدروسة ومحدودة بزمن وظرف معين، لتفادي أي انعكاسات سلبية على القطاع.
 
 وفي سياق متصل، أشار إلى أن البنوك تتجه بشكل واضح نحو تعزيز دورها في تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تعوّل عليها الحكومة في المرحلة المقبلة، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل.
 
 وبيّن أن هذه المشاريع تمثل فرصة مهمة للقطاع المصرفي لتوسيع نشاطه، وفي الوقت ذاته تسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وأضاف أن بعض البنوك بدأت بالفعل في دراسة فرص الدخول كشريك استثماري في هذه المشاريع، وليس فقط كممول تقليدي، خاصة في المشاريع التي تتمتع بدراسات جدوى قوية وإطار تنظيمي واضح، ما يعزز من فرص نجاحها ويقلل من المخاطر المرتبطة بها.
 
وأكد أن هذه التوجهات تعكس تطورًا في دور القطاع المصرفي، حيث لم يعد يقتصر على تقديم التمويل، بل أصبح شريكًا فاعلًا في عملية التنمية الاقتصادية، من خلال دعم المشاريع الاستراتيجية التي تسهم في تحسين البنية التحتية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
 
 وأشار إلى أن تمويل المشاريع الكبرى من شأنه أن ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث يؤدي إلى تنشيط الطلب على التمويل، وتحفيز القطاعات المرتبطة بها، مثل قطاع الإنشاءات والخدمات والنقل، ما يخلق أثرًا اقتصاديًا مضاعفًا يدعم النمو الشامل.
 
وحول التوسع الإقليمي، لفت إلى أن البنوك تدرس باستمرار فرص التوسع خارج الحدود، خاصة في الأسواق التي تشهد تحولات اقتصادية، ومن بينها السوق السورية. 
 
وأوضح أن هذه السوق تمثل فرصة محتملة في حال تحسن الظروف، إلا أن أي توجه لفتح فروع هناك يبقى مرهونًا بتوفر مجموعة من الشروط الأساسية، أبرزها الاستقرار الاقتصادي والنقدي، ووضوح الأطر التشريعية والتنظيمية، إضافة إلى وجود ضمانات كافية لحماية الاستثمارات.
 
 وفي المحصلة، يواصل القطاع المصرفي الأردني تأكيد دوره كأحد أهم دعائم الاقتصاد الوطني، مستفيدًا من قاعدة قوية من السيولة والثقة، ومدعومًا بسياسات نقدية متوازنة ورقابة فعالة. ومع توجه البنوك نحو توسيع دورها التمويلي والاستثماري، ومواكبة الفرص الإقليمية، تبدو المرحلة المقبلة حافلة بالتحديات والفرص في آن واحد، ما يتطلب استمرار النهج المتوازن الذي يجمع بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار المالي، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام وشامل.