أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    15-May-2026

تقرير: ارتفاع العمل غير المنظم بالمملكة إلى %55

 ضعف في استحداث فرص عمل كافية لاستيعاب الداخلين الجدد للسوق

الغد-هبة العيساوي
 كشف تقرير صادر عن برنامج العمل اللائق في الأردن للأعوام 2025-2027، الذي صدر مؤخرًا عن منظمة العمل الدولية، عن ارتفاع في نسبة العمل غير المنظم في السوق الأردني، يصل إلى أكثر من 55 % من إجمالي القوى العاملة، ما يعني أن شريحة واسعة من العاملين لا تتمتع بالحماية الاجتماعية أو التأمين الصحي أو التقاعد.
 
 
 ويرى التقرير أن هذه الظاهرة تعكس ضعف بيئة الأعمال وصعوبة انتقال المشاريع الصغيرة إلى القطاع الرسمي، داعيًا إلى ضرورة تعزيز فرص العمل والحماية الاجتماعية وتحسين ظروف العمل في المملكة، ضمن شراكة تجمع الحكومة وأصحاب العمل والعمال.
 ويأتي البرنامج في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، أبرزها ارتفاع البطالة، خصوصًا بين الشباب والنساء، وتداعيات الأزمات الإقليمية واستضافة اللاجئين، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي والضغوط الاقتصادية.
 ويستند البرنامج إلى رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية 2022-2033، التي تضع القضايا الاجتماعية وفرص العمل والنمو الشامل في صلب السياسات التنموية، مع التركيز على تمكين الشباب والنساء، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتحفيز الاقتصاد الأخضر والرقمي.
 كما يرتبط البرنامج بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة المتعلقة بالعمل اللائق، والحد من الفقر، والمساواة بين الجنسين.
 تحديات سوق العمل
 ويشير التقرير إلى أن الأردن يواجه تحديات كبيرة في سوق العمل، إذ بلغ معدل البطالة 22 % عام 2023، فيما وصلت بطالة الشباب بين 15 و24 عامًا إلى 46 %، وبلغت بطالة النساء 30.7 %، كما أن مشاركة النساء الاقتصادية لا تزال منخفضة جدًا عند نحو 14 % فقط، مقارنة بأكثر من 53 % للرجال، ما يعكس فجوة واسعة في فرص العمل والمشاركة الاقتصادية.
 ويلفت التقرير إلى أن الاقتصاد الأردني يعاني من ضعف في خلق فرص العمل الكافية لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، رغم أن أكثر من نصف السكان دون سن الثلاثين، كما يبرز وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، ما يدفع العديد من الخريجين إلى البطالة أو العمل غير المنظم منخفض الأجر.
 جهود رسمية للتشغيل
 وفي المقابل، يستعرض التقرير جهود الحكومة الأردنية لمعالجة هذه التحديات، ومن أبرزها برنامج التشغيل الوطني الذي أطلق عام 2022، وأسفر حتى نهاية 2024 عن توقيع نحو 16 ألف عقد عمل، بينها أكثر من 8400 عقد للنساء.
 كما جرى تنظيم آلاف جلسات الإرشاد المهني، وتشغيل أشخاص من ذوي الإعاقة، وإنشاء فروع إنتاجية في المحافظات وفرت آلاف فرص العمل، معظمها للنساء.
 ويتناول التقرير أيضًا جهود تحسين بيئة العمل والسلامة المهنية، بما يشمل تحديث أنظمة التفتيش وربطها إلكترونيًا بالمؤسسات الحكومية، وإجراء عشرات آلاف الزيارات التفتيشية لضمان الالتزام بقانون العمل، كما جرى تطوير معايير السلامة المهنية وإطلاق إستراتيجيات لمكافحة عمل الأطفال وتحسين ظروف العمل في قطاعات مختلفة.
 وفي مجال الحماية الاجتماعية، يوضح التقرير أن الأردن يعمل على تطوير نظام أكثر شمولًا، إلا أن نسبة التغطية لا تزال محدودة، حيث لا يحصل سوى نحو
 27.8 % من القوى العاملة على منفعة حماية اجتماعية واحدة على الأقل.
 ويعتمد النظام على الضمان الاجتماعي وصندوق المعونة الوطنية وصندوق الزكاة، لكن الفجوات لا تزال قائمة خصوصًا للعاملين في القطاع غير المنظم والنساء واللاجئين والعمال المهاجرين.
 كما يبرز التقرير دور صندوق المعونة الوطنية في دعم الأسر الفقيرة، إذ استفادت أكثر من 50 ألف أسرة و145 ألف فرد من مساعداته خلال 2023، إلى جانب برامج التمكين الاقتصادي التي تهدف إلى تحويل الأسر من متلقية للمساعدات إلى أسر منتجة عبر التدريب والتشغيل.
 تعزيز حقوق المرأة
 وفيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، يشير التقرير إلى أن الأردن أجرى تعديلات دستورية وتشريعية مهمة لتعزيز حقوق المرأة، شملت تضمين مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وإقرار ترتيبات العمل المرن، وتوسيع حماية الأمومة، إلى جانب منع التمييز في الأجور والتحرش الجنسي في أماكن العمل.  كما أطلقت حملات توعية لتعزيز مشاركة النساء الاقتصادية وتحسين بيئة العمل لهن.
 ويخصص التقرير جزءًا مهمًا للعمالة المهاجرة واللاجئين، إذ يشكل الأجانب نحو 31 % من سكان الأردن، فيما يمثل العمال المهاجرون نحو 44 % من إجمالي القوى العاملة.
 كما يستضيف الأردن أكثر من 657 ألف لاجئ سوري مسجل، إضافة إلى نحو 2.39 مليون لاجئ فلسطيني.
 ويؤكد التقرير أن الأردن يُعد من أكثر الدول انفتاحًا في المنطقة تجاه دمج اللاجئين في سوق العمل، حيث تم إصدار نحو 90 ألف تصريح عمل للسوريين في 2023.
 كما يؤكد البرنامج في ختامه أن أولوياته الرئيسة تتمثل في تحقيق نمو اقتصادي أخضر وشامل، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز الشفافية والمشاركة الاجتماعية، مع التركيز على خلق فرص عمل لائقة وتحسين ظروف العمل وضمان عدم ترك أي فئة خلف الركب، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الأردن خلال السنوات المقبلة.
 تطوير قانون العمل
 بدورها، أكدت وزارة العمل أن البرنامج الوطني للعمل اللائق في الأردن ليس جديدًا، بل يمتد منذ نحو 20 عامًا بالشراكة مع منظمة العمل الدولية، وبالتعاون مع ممثلي أصحاب العمل والعمال، حيث نفذت مراحله خلال الأعوام 2006-2009، ومن 2012-2015 ومن 2018-2022، وما يزال مستمرًا حتى الآن.
 وأوضحت الوزارة أنها عملت خلال السنوات الماضية على تطوير قانون العمل والأنظمة والتعليمات المرتبطة به بما ينسجم مع المعايير الدولية، إلى جانب تحديث منظومة التفتيش لتعزيز الرقابة على سوق العمل وحماية العمال وضمان توفير بيئة عمل لائقة وصحية.
 وبينت أن البرنامج ينفذ وفق نهج تشاركي يجمع الحكومة وأصحاب العمل والعمال، وأسهم في دعم إصلاحات سوق العمل، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز الحوار الاجتماعي، فضلًا عن تمكين الشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة.
 وأشارت إلى أن البرنامج الحالي للأعوام 2025-2027 أعد استنادًا إلى تقييم أجرته منظمة العمل الدولية عام 2022، ويتضمن خمسة محاور رئيسة تشمل النمو الأخضر والعمل اللائق، والحماية الاجتماعية، والحوار الاجتماعي، والمساواة وعدم التمييز، مؤكدة التزامها بتنفيذ قانون العمل وقرارات اللجنة الثلاثية لشؤون العمل.
 من جانبه قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن الشباب والنساء يواجهون بطالة طويلة الأمد وضعفًا في الفرص النوعية، فيما تعاني بيئات العمل من أنماط إدارة تقليدية تفتقر إلى التدريب والتحفيز، إلى جانب أجور لا تواكب تكلفة المعيشة، ووجود نحو نصف العاملين خارج مظلة الضمان الاجتماعي، ما يضعف شعورهم بالأمان الوظيفي.
 وأشار أبو نجمة إلى أن تحسين واقع العمل اللائق يتطلب خطة وطنية متكاملة تركز على جودة الوظائف، وربط الأجور بتكلفة المعيشة، وتوسيع الحماية الاجتماعية للعاملين في الاقتصاد غير المنظم، إضافة إلى تعزيز الحوار الاجتماعي، ودعم العمل المرن وتحسين خدمات النقل ورعاية الأطفال لخلق بيئة عمل أكثر استقرارًا وجاذبية.