الراي- سيف الجنيني
صمام أمان يدعم استقرار سعر صرف الدينار ويحد من المخاطر الخارجية
تدفقات قوية من السياحة والتحويلات والاستثمار تدعم الاحتياطيات الأجنبية
أجمع خبراء اقتصاديون على أن الارتفاع الملحوظ في احتياطيات البنك المركزي الأردني من العملات الأجنبية والذهب يمثل مؤشراً قوياً على متانة الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، ويعكس قدرة الاقتصاد الأردني على التعامل مع التحديات الإقليمية والعالمية بكفاءة ومرونة.
ولفت الخبراء في أحاديث لــالرأي إلى أن هذا الارتفاع يعزز ثقة المستثمرين والأسواق، حيث إن المستويات المرتفعة للاحتياطيات تعكس تدفقات قوية للعملات الأجنبية من مصادر متنوعة مثل الصادرات، والسياحة، وتحويلات المغتربين، وتدفق الاستثمارات. وهذا يقلل من مخاطر الدولرة ويعزز الثقة في الدينار الأردني والنظام المصرفي.
وارتفعت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية بنحو 1.548 مليار دولار حتى نهاية نيسان الماضي، مقارنة بنهاية عام 2025، لتصل إلى 27.051 مليار دولار.
وبحسب بيانات البنك المركزي التي اطلعت عليها «المملكة»، بلغت قيمة الاحتياطيات بالدينار 19.179 مليار دينار، تغطي مستوردات المملكة لنحو 9.5 أشهر.
في المقابل، وصلت احتياطيات الذهب إلى نحو 7.827 مليار دينار، بما يعادل نحو 2.397 مليون أونصة حتى نهاية نيسان.
وكانت احتياطيات البنك من العملات الأجنبية والذهب قد بلغت مع نهاية العام الماضي 25.503 مليار دولار، بما يعادل 18.018 مليار دينار، وكانت تغطي مستوردات المملكة لنحو 9 أشهر.
وفي تعقيبه على ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي الأردني إلى نحو 27.051 مليار دولار بنهاية نيسان 2026 وبزيادة 1.548 مليار دولار عن نهاية عام 2025، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن هذا الارتفاع يُعد مؤشراً إيجابياً قوياً على الاستقرار النقدي والمالي في الأردن.
ولفت مخامرة إلى أن هناك دلالات رئيسية لهذا الارتفاع تتمثل في تعزيز صمام الأمان للأردن ضد الصدمات الخارجية، حيث إن هذه الاحتياطيات تغطي مستوردات المملكة لنحو 9.5 أشهر، وهو مستوى يتجاوز المعيار الدولي. كما أن هذا يمنح البنك المركزي مرونة كبيرة للدفاع عن سعر صرف الدينار المربوط بالدولار، ومواجهة أي تقلبات في الأسواق العالمية أو الإقليمية مثل تأثيرات التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن هذا الارتفاع يعزز ثقة المستثمرين والأسواق، حيث إن المستويات المرتفعة للاحتياطيات تعكس تدفقات قوية للعملات الأجنبية من مصادر متنوعة مثل الصادرات، والسياحة، وتحويلات المغتربين، وتدفق الاستثمارات. وهذا يقلل من مخاطر الدولرة ويعزز الثقة في الدينار الأردني والنظام المصرفي.
كما أن هذا الارتفاع يساهم في دعم الاستقرار النقدي والمالي، ويسمح للبنك المركزي بالحفاظ على سياسة نقدية مستقرة، وإطلاق إجراءات احترازية لدعم القطاعات المختلفة.
كما أضاف مخامرة أن ارتفاع الاحتياطيات له إيجابيات مباشرة على الواقع الاقتصادي في الأردن، يتمثل أولها في استقرار سعر الصرف والتضخم، ويدعم ربط سعر صرف الدينار بالدولار ويحد من التضخم المستورد. وإيجابية أخرى تتمثل في تمويل أفضل للقطاعات الإنتاجية، وتحسين التصنيف الائتماني، مما يخفض تكاليف الاقتراض الخارجي. أضف إلى ذلك تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر والمحلي بسبب الثقة في الاقتصاد.
ولفت إلى أنه ومع ذلك ما زالت توجد تحديات يعاني منها الاقتصاد الأردني، فالاقتصاد الأردني يعاني من نمو متواضع حوالي 2.7% متوقع في عام 2026، وبطالة مرتفعة حوالي 21%، وعجز في الحساب الجاري. كما أن الارتفاع في الاحتياطيات يعتمد جزئياً على تدفقات خارجية من تحويلات المغتربين، وقطاع السياحة، والمنح الأجنبية، والتي قد تتأثر بالتوترات الإقليمية.
وذكر أن هذا الارتفاع يعكس صموداً نسبياً للاقتصاد الأردني أمام الظروف الإقليمية الصعبة، ويوفر هامش أمان مريحاً يدعم الاستقرار على المدى القصير والمتوسط. لكن لا بد من الاستمرار في الإصلاحات الهيكلية من تحسين بيئة الأعمال، وتنويع الاقتصاد، وخلق الوظائف لتحقيق نمو مستدام وشامل.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن تجاوز الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني حاجز 27 مليار دولار مع نهاية شهر نيسان من العام الحالي يعد إنجازاً كبيراً للاقتصاد الوطني، ومؤشراً على الثقة التي حققها خلال الفترة الماضية بعد الزخم الإيجابي الذي شهدته معظم البيانات الاقتصادية، والتي أظهرت تحسناً واضحاً في مسار الاقتصاد الأردني، وخاصة في وصول معدلات النمو الاقتصادي إلى 3% في الربع الأخير من العام الماضي، وكذلك ارتفاع الصادرات الوطنية لتتجاوز حاجز 11 مليار دينار، مع ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي والتي زادت بنسبة 25% عما كانت عليه في عام 2024، وارتفاع الدخل السياحي ليتجاوز حاجز 7 مليارات دولار، والعديد من المؤشرات الاقتصادية الأخرى.
ولفت إلى أن السياسة النقدية الحصيفة التي يتبعها البنك المركزي أسهمت بشكل كبير في زيادة الثقة بالاقتصاد الأردني، وأسهمت في استقرار سعر صرف الدينار، كما كان لشهادات المؤسسات الائتمانية الدولية التي أقرت باستقرار الاقتصاد الأردني وقدرته على تجاوز التحديات التي نتجت عن الأزمات المتتالية التي يشهدها العالم.
وأشار إلى أنه كان لإعلان الحكومة عن البدء في تنفيذ مشاريع كبرى ورئيسية بقيمة تتجاوز 14 مليار دولار، أبرزها الناقل الوطني وسكك حديد العقبة ومشروع غاز الريشة وغاز الأمونيا والهيدروجين الأخضر ومدينة عمرة، والعديد من المشاريع الرأسمالية في قطاعات النقل والطاقة والتعليم والصحة، الأثر الكبير في زيادة الثقة بالاقتصاد الوطني، مما ساهم في زيادة الاحتياطيات الأجنبية، والتي تعتبر كافية لتغطية المستوردات لما يقرب من عشرة شهور، وهذا يفوق المستويات العالمية.
ولفت دية إلى أن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية سيوفر للحكومة مساحة أكبر للتحرك في تنفيذ المشاريع الرأسمالية وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي وزيادة ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد الأردني، وبما يسهم بشكل كبير في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي والمضي بثبات نحو اقتصاد قوي ومستدام.
بدوره أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن الارتفاع الملحوظ في احتياطيات البنك المركزي الأردني من العملات الأجنبية والذهب يمثل مؤشراً قوياً على متانة الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، ويعكس قدرة الاقتصاد الأردني على التعامل مع التحديات الإقليمية والعالمية بكفاءة ومرونة.
وأوضح الحدب أن وصول احتياطيات البنك المركزي إلى نحو 27.051 مليار دولار حتى نهاية نيسان 2026، بارتفاع بلغ نحو 1.548 مليار دولار مقارنة بنهاية عام 2025، يعد من أعلى المستويات التاريخية للاحتياطيات الأجنبية في الأردن، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن أهمية هذه الاحتياطيات لا تكمن فقط في حجمها، بل في ما تعكسه من ثقة بالاقتصاد الوطني وقدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار النقدي وسعر صرف الدينار الأردني، الذي يعد أحد أهم عناصر الاستقرار الاقتصادي في المملكة.
وبيّن الحدب أن تغطية الاحتياطيات لمستوردات المملكة لنحو 9.5 أشهر تعد مستوى مريحاً جداً وفق المعايير الدولية، حيث تعتبر المؤسسات المالية الدولية أن تغطية 3 إلى 6 أشهر من المستوردات تمثل الحد الآمن للاقتصادات الناشئة، ما يعني أن الأردن يمتلك هامش أمان نقدياً مرتفعاً مقارنة بالعديد من الدول.
وأضاف أن هذا المستوى من الاحتياطيات يعزز من قدرة المملكة على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات في الأسواق العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع كلف الشحن والطاقة عالمياً.
وأشار الحدب إلى أن ارتفاع احتياطيات الذهب إلى نحو 7.827 مليار دينار، بما يعادل نحو 2.397 مليون أونصة، يعكس سياسة نقدية احترازية متوازنة يتبعها البنك المركزي لتنويع الأصول وتعزيز أدوات التحوط ضد التقلبات الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن هذه المؤشرات تتكامل مع التحسن الملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، التي ارتفعت خلال عام 2025 إلى نحو 2.025 مليار دولار، مقارنة بحوالي 1.619 مليار دولار في عام 2024، وبنسبة نمو تجاوزت 25%، ما يعكس ارتفاع ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني واستقرار بيئته النقدية والمالية.
وبيّن الحدب أن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية وتحسن تدفقات الاستثمار يشكلان معاً مؤشرين رئيسيين على قوة الاقتصاد الكلي، خاصة أن المستثمر الأجنبي يركز بشكل أساسي على استقرار سعر الصرف ومستويات الاحتياطيات والسياسات النقدية قبل اتخاذ قرارات الاستثمار طويلة الأجل.
وأكد أن هذه التطورات الإيجابية انعكست أيضاً على النظرة الدولية للاقتصاد الأردني، حيث قامت وكالة موديز مؤخراً بتثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن عند درجة Ba3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى قوة مؤسسات صنع السياسات الاقتصادية والنقدية، واستمرار الدعم الدولي، وتحسن قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات الإقليمية.
وأشار الحدب إلى أن تثبيت التصنيف الائتماني في ظل الظروف الإقليمية الحالية يحمل أهمية كبيرة، لأنه يعزز قدرة الأردن على الوصول إلى التمويل الخارجي بكلف أفضل، ويرفع ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني.
وأوضح أن هذه النتائج لم تأتِ بشكل منفصل، بل تعكس تكاملاً واضحاً بين السياسة النقدية التي يقودها البنك المركزي للحفاظ على الاستقرار النقدي، والسياسات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة ووزارة المالية والمؤسسات التابعة لها، بما في ذلك دائرتا الضريبة والجمارك، ضمن نهج يركز على تعزيز الاستقرار وتحفيز النشاط الاقتصادي والاستثماري.
وأضاف أن القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بتحديث التشريعات الاقتصادية وتطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز المشاريع الكبرى بدأت تعطي نتائج ملموسة، بالتوازي مع استقرار القطاع المصرفي وتحسن مؤشرات التجارة والاستثمار والصادرات الوطنية.
وأشار الحدب إلى أن هذا التناغم بين السياسة النقدية والسياسة المالية يمثل أحد أهم عوامل النجاح الاقتصادي، لأنه يعزز ثقة الأسواق ويمنح الاقتصاد قدرة أكبر على تحقيق النمو مع الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في الوقت ذاته.
وأوضح أن هذه المؤشرات تتكامل مع رؤية التحديث الاقتصادي التي يقودها جلالة الملك عبدﷲ الثاني، والتي تستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار والنمو المستدام.
وختم الدكتور الحدب بالتأكيد على أن الحفاظ على هذا المستوى القوي من الاحتياطيات يوفر قاعدة صلبة للاقتصاد الأردني خلال المرحلة المقبلة، ويدعم قدرة المملكة على تمويل المشاريع التنموية الكبرى، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة واستقراراً.