أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    14-Jul-2026

مبدأ تضارب المصالح*د. محمود عبابنة

 الغد

كثر الحديث في الأيام الماضية عن العديد من أدوات الحوكمة المؤسسية مثل : تضارب المصالح ، وتكأفو الفرص ، والشفافية ، والمساءلة ، وكلها من مقومات الحوكمة الرشيدة التي أنخرطنا بالحديث عنها منذ عقدين من الزمن. وقد تنبهت القيادة الأردنية والإدارات المختلفة والمؤسسات على إختلاف أنواعها للحديث والدخول في عالم الحوكمة ، وأصدرت الهيئات الرقابية كالبنك المركزي ، وديوان المحاسبة ، وهيئة الأوراق المالية ودائرة مراقبة الشركات دلائل حوكمية متخصصة ، فصدرت دلائل الحوكمة في البنوك وشركات التأمين وقد حققت بعض هذه الدلائل نسبيا نجاحا يقتضى الإشارة إليه، فيما بقيت مؤسسات القطاع العام تعتمد على مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة وكذلك دليل حوكمة القطاع العام ، إلا أن كليهما غير ملزم بالمفهوم التشريعي المباشر أي  لا يحمل صفة الإلزام القانوني ، كونه لا يعد تشريعاً صادراً بموجب قانون بل هو عبارة عن مبادرة إرشادية صادرة عن وزارة تُعنى بتطوير الأداء الحكومي ، وبالتالي فهو يهدف إلى تقديم إطار إرشادي يساعد  دوائر ومؤسسات الدولة على تبني ممارسات حوكمة أكثر تنظيماً وشفافية ، وعلى رأس القطاع العام يقف الوزراء المكلفون بمراقبة موظفيهم الذين عليهم أيضا أن يراقبوا أنفسهم ويتذكروا نص المادة (44) من الدستور التي حظرت التعاملات التجارية للوزراء بالبيع والشراء من أملاك الحكومة  تجسيدا لمبدأ تضارب المصالح .     
 
 
لن نتحدث عن الحوكمة وأساسها ومفهومها وضرورتها ، فقد تجاوزنا ذلك لكثرة ما تم التطرق إليه، نتحدث عن موضوع متخصص هو موضوع تضارب المصالح ، وهو من أبرز التحديات التي تواجه الإدارة العامة والحوكمة الرشيدة في مختلف دول العالم، إذ يؤثر بشكل مباشر في نزاهة القرارات الحكومية وثقة المواطنين بالمؤسسات العامة. ويحدث تضارب المصالح عندما تتعارض المصلحة الشخصية للمسؤول العام مع واجباته الوظيفية، أو عندما يكون من المحتمل أن تؤثر تلك المصلحة في حيادية قراراته. لذلك، أتجهت معظم الدول إلى سن القوانين ووضع الأنظمة التي تهدف إلى منع تضارب المصالح والإفصاح عنه ومعالجته، حفاظًا على المال العام وتعزيزًا لمبادئ الشفافية والمساءلة وتجذير الثقه العامة.
وآخر ما خلصت إليه دراسات منظمة OECD أن تضارب المصالح قد يأخذ أكثر من منحى كالتضارب المالي ، والتضارب العائلي ، وتضارب الوظائف ، وتضارب المصالح بعد ترك المنصب ، ومن المؤسف أننا نشهد كثيرا من حالات التضارب في بلدنا وأكثر ما يحدث في التعينات حتى بلغ الأمر أن يتم تعيين  ابنة أحد رؤساء البلديات سكرتيرة لمكتبه، وأن يتم تعيين أربعة مدراء عامين على روؤس الاشهاد في عهد أحد رؤساء الوزارء أشقاء لأربعة نواب ، وأن يتم حماية مدير عام مسؤول عن مواد تموين مقابل غض الطرف عن مستورد للأرز والمواد الغذائية غير المطابقة للمواصفات أو متابعة أحد الوزراء لتشريع يفضي إلى تأسيس شركه خاصة ثم يعين بعد إنتهاء عمله الوزاري رئيسا لمجلس ادارتها ، أما ترخيص آبار المياه وتجارة المياه دون رخصة فحدث ولا حرج   وهناك حالات كثيرة من تضارب المصالح وتسخير الوظيفة للمنفعة الشخصية.
الأردن لا يصنف ضمن قائمة الدول الفاسدة ، وقد أحتل المرتبه 63 في قائمة مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 على مستوى العالم من ضمن 182 دولة وهذا يشير إلى أن الخير والفضيلة مازالت موجودة ، ولكن هذا لا يمنع من وجوب بذل الجهود لتعزيز مركز الأردن لينسجم مع مكانته وقيادته وشعبه ، ومن هنا فقد لاقى قرار رئيس الوزراء بالتوجيه إلى مراجعة القوانين والأنظمة وإصدار نظام يكبح جماح النفاذ من جدار الصد القانوني والإلتفاف على مبادئ الحوكمة المؤسسية في القطاع العام ترحيباً كبيراً وكان قراراً صائباً ولو كان متاخراً.
 ويبقى أن نقول أن أسباب تضارب المصالح هي في ضعف التشريعات والقوانين المنظمة وغياب الشفافية والإفصاح وضعف الرقابة والمساءلة بالإضافة إلى عدم مكافحه المحسوبية والواسطه التي تشيع وتكبر دون رادع أو محاسبة.