أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    14-Jul-2026

ضرورة توسيع التعاون مع الشركاء الدوليين لمواجهة التحديات الاقتصادية

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات وتوترات تلقي بظلالها على الاقتصاد الوطني، إلى جانب التحديات الداخلية المتمثلة في تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد الدين العام، تبرز أهمية توسيع قنوات التعاون التنموي مع الشركاء الدوليين. فاستقطاب المنح والتمويل الميسر لا يوفر الموارد اللازمة لتنفيذ المشاريع ذات الأولوية فحسب، بل يسهم أيضا في دعم النشاط الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة الصدمات، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية.
ومن هذا المنطلق، تكتسب الحوارات التنموية المنتظمة مع الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف أهمية متزايدة، بوصفها أداة لترسيخ الثقة، وتنويع مصادر الدعم، ومواءمة التمويل الخارجي مع الأولويات الوطنية، وهو ما تجسده المحادثات الأردنية–الألمانية الأخيرة كنموذج ضمن نهج أشمل تسعى المملكة إلى تعزيزه مع مختلف شركائها. ويطرح ذلك تساؤلا جوهريا: هل بات تكثيف هذه الحوارات أحد أهم أدوات الأردن لتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية وتسريع وتيرة التنمية؟
وفي هذا السياق، أكد اقتصاديون أن تكثيف الحوارات التنموية والائتمانية مع الشركاء الدوليين بات يمثل أداة إستراتيجية لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات وتسريع وتيرة التنمية، في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، وتزايد الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية وارتفاع كلف التمويل عالميا.
وأوضحوا أن أهمية هذه الحوارات لا تقتصر على استقطاب المنح والقروض الميسرة، وإنما تمتد إلى بناء شراكات تنموية متكاملة تسهم في دعم الإصلاحات الاقتصادية، ونقل الخبرات، وتعزيز القدرات المؤسسية، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
وأشاروا إلى أن الأردن، في ظل التحديات الداخلية المرتبطة بمعدلات النمو والبطالة والضغوط على المالية العامة، يحتاج إلى توسيع قاعدة شركائه الدوليين وتنويع مصادر التمويل، بما يتيح تنفيذ مشاريع إستراتيجية في القطاعات ذات الأولوية، خصوصا المياه والطاقة والنقل والتعليم والصحة والبنية التحتية والتحول الرقمي.
وطالبوا بضرورة توجيه التمويلات الخارجية نحو المشاريع الإنتاجية ذات القيمة المضافة، القادرة على تعزيز الصادرات ورفع الإنتاجية وتوفير فرص العمل، بدلا من اقتصارها على معالجة الاحتياجات قصيرة الأجل، مع وضع مؤشرات أداء واضحة لقياس أثر هذه التمويلات على الاقتصاد والمجتمع.
وشددوا على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم الحصول على التمويل إلى بناء شراكات تنموية مستدامة، بحيث تصبح هذه التمويلات رافعة للنمو، وتحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات، وتعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات المستقبلية.
محادثات تنموية أردنية–ألمانية
عقدت الحكومة الأردنية، مؤخرا، محادثات مع نظيرتها الألمانية بشأن التعاون التنموي للأعوام (2026-2027). 
وأكدت مخرجات المحادثات استمرار تطور الشراكة الأردنية–الألمانية من التركيز على تمويل المشاريع التنموية إلى دعم الأولويات الاقتصادية والسياسات القطاعية، بما يعكس الثقة المتواصلة التي توليها الحكومة الألمانية لمسار التنمية الذي تنفذه الحكومة الأردنية، ويعزز قدرة المؤسسات الوطنية على تنفيذ أولويات التنمية وتحقيق نتائج تنموية مستدامة.
وشارك في المحادثات ممثلون عن الوزارات والمؤسسات الحكومية الأردنية المعنية ببرامج التعاون التنموي مع جمهورية ألمانيا الاتحادية، إلى جانب ممثلين عن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وبنك الإعمار الألماني (KfW)، وعدد من الجهات المعنية.
وفي ختام المحادثات، جرى التوقيع على محضر المحادثات الرسمية، الذي تضمن تخصيص حزمة جديدة من المساعدات التنموية للمملكة للأعوام (2026-2027) بقيمة 684 مليون يورو، لتمويل مشاريع وبرامج تنموية ذات أولوية سيتم تصميمها خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات المعنية، وبما يتواءم مع أولويات البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي (2026-2029)، وخارطة طريق تحديث القطاع العام.
النقاشات التنموية.. بوابة لما بعد التمويل نحو التنافسية
ويرى رئيس الغرفة الأوروبية في الأردن، محمد الصمادي، أن الحوارات التنموية مع الشركاء الدوليين تجاوزت مفهوم توفير التمويل، لتغدو شراكات إستراتيجية تستثمر في التنمية وتعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وقال إن الأردن أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي رغم الأزمات المتلاحقة، من جائحة كورونا إلى التوترات الإقليمية واضطرابات سلاسل الإمداد، الأمر الذي عزز ثقة المؤسسات المالية والدول المانحة بالمملكة، بصفتها شريكا موثوقا وقادرا على تنفيذ البرامج الإصلاحية بكفاءة.
وأضاف الصمادي أن هذه الحوارات تمثل اليوم إحدى أهم أدوات تعزيز صمود الاقتصاد الوطني، إذ تتيح للحكومة مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية بكلف تمويلية أقل، كما توفر للقطاع الخاص بيئة أكثر استقرارا تشجعه على التوسع والاستثمار وتوليد فرص العمل.
وأوضح أن أهمية المنح والتمويلات الميسرة لا تقاس بحجمها فحسب، بل بأثرها طويل الأمد في خفض كلفة المشاريع الإستراتيجية في قطاعات المياه والطاقة والنقل والتعليم والصحة والتحول الرقمي، وإتاحة المجال لتوجيه الموارد المحلية نحو أولويات تنموية أخرى.
وأشار إلى أن القيمة المضافة الحقيقية لهذه الشراكات تكمن فيما يصاحبها من نقل للمعرفة، وبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة وبيئة الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات.
وشدد الصمادي على ضرورة توجيه التمويلات نحو المشاريع الإنتاجية القادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية، ولا سيما تلك التي تعزز الصادرات، والتصنيع، والابتكار، واستخدام التكنولوجيا، وتوفر فرص عمل مستدامة للشباب والمرأة في مختلف المحافظات، مع ربطها بمؤشرات أداء واضحة تقيس أثرها على التشغيل والاستثمار والإنتاجية والناتج المحلي الإجمالي.
وأكد أن تنويع قاعدة الشركاء الدوليين أصبح ضرورة إستراتيجية توفر للمملكة مرونة أكبر في الحصول على التمويل والخبرات والتكنولوجيا، داعيا إلى توسيع التعاون مع شركاء جدد في آسيا والخليج وأميركا الشمالية، إلى جانب مواصلة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
الحوارات التنموية.. 
أداة اقتصادية لا غنى عنها
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي موسى الساكت أن الحوارات التنموية والائتمانية أصبحت اليوم ضرورة إستراتيجية، لا سيما في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، وتداعيات الأزمات الجيوسياسية، وارتفاع كلف التمويل عالميا.
وأوضح الساكت أن هذه الحوارات توفر للأردن مظلة من الثقة الدولية باقتصاده الوطني، وتسهم في تعزيز الاستقرار المالي والنقدي، وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة وميزان المدفوعات، كما تمنح الحكومة مساحة أوسع للاستمرار في تنفيذ برامجها التنموية دون اللجوء إلى أدوات تمويل مرتفعة الكلفة.
ولفت إلى أن قيمة هذه المحادثات تتجاوز الجانب المالي المتمثل في المنح والقروض الميسرة، التي توفر موارد مهمة بكلف أقل من الأسواق العالمية، إذ تكمن أهميتها الأكبر في كونها شراكات تنموية متكاملة ترتبط عادة ببرامج إصلاح اقتصادي وإداري، فضلا عن نقل الخبرات الدولية وبناء القدرات الفنية في العديد من القطاعات.
ودعا الساكت، بهدف تعظيم الاستفادة من هذه الشراكات، إلى إبراز الأولويات التنموية والفرص التي يتيحها الاقتصاد الوطني، وتوجيه التمويلات بصورة أكبر نحو المشاريع الإنتاجية ذات القيمة المضافة، مثل الصناعة، والتكنولوجيا، والطاقة، والمياه، وسلاسل التوريد، والخدمات اللوجستية، والزراعة الحديثة، بدلا من التركيز على الإنفاق الجاري.
وأكد أن تنويع الشركاء يمثل أحد عناصر الأمن الاقتصادي، موضحا أن الاعتماد على مصدر واحد للتمويل يزيد المخاطر ويحد من المرونة في التعامل مع المتغيرات الدولية، في حين يتيح التنويع للأردن الوصول إلى أدوات تمويل مختلفة، وخبرات متنوعة، وأسواق جديدة، وشراكات استثمارية أوسع.
الاستدامة الاقتصادية عبر الشراكات التنموية
وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي، منير دية، أن الأردن لطالما كان بحاجة إلى المنح والقروض الميسرة والدعم المقدم من الشركاء الدوليين، في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها نتيجة الظروف الإقليمية والتداعيات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على مختلف القطاعات.
وقال دية إن استمرار الحوارات الاقتصادية والتعاون مع المؤسسات الائتمانية الدولية والشركاء الدوليين يمثل أهمية كبيرة، كونه يضع المجتمع الدولي بصورة التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، إلى جانب الإصلاحات والبرامج التنموية التي ينفذها الأردن ضمن رؤية التحديث الاقتصادي وخططها التنفيذية والمشاريع الكبرى، كما يتيح للدول والمؤسسات الداعمة الاطلاع على مسار الإصلاحات الاقتصادية.
وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية التي تربط الأردن بشركائه الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان، والدول العربية، والمؤسسات المالية الدولية، أسهمت في توفير دعم مهم للاقتصاد الوطني من خلال المنح والقروض الميسرة وتمويل المشاريع الإستراتيجية، خصوصا في قطاعات المياه والطاقة والنقل.
ولفت إلى أن أهمية التمويل الخارجي تزداد في ظل محدودية الحيز المالي للموازنة العامة، حيث تذهب نسبة كبيرة من النفقات إلى الرواتب، والتقاعد، وخدمة الدين العام، ما يقلص القدرة على زيادة الإنفاق الرأسمالي، الأمر الذي يجعل دعم الشركاء الدوليين للمشاريع التنموية أمرا ضروريا.
وأكد دية أن طبيعة التمويلات الخارجية شهدت تطورا خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت تتجه بصورة أكبر نحو المشاريع التنموية المباشرة، لا سيما في قطاعات المياه والطاقة والصحة والتعليم والبنية التحتية، بما يسهم في خفض الكلف الاقتصادية، وتعزيز الإنتاجية، وتحسين الخدمات، ودعم مسيرة التنمية المستدامة في المملكة.