أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    03-Mar-2026

رمضان.. الاستهلاك المفرط يهدد موازنات الأسر ويستدعي ضبط النفقات

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

مع دخول شهر رمضان، يميل النمط الاستهلاكي للأسر إلى الارتفاع مقارنة بالأشهر الأخرى، مدفوعاً بزيادة الإنفاق على المأكل والمشرب والولائم، ما يضع ضغوطاً إضافية على الموازنات الشهرية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية المعقدة وارتفاع الأسعار وتقلبات الأسواق التي تتزامن عادة مع الشهر الفضيل.
 
 
 
وأكد اقتصاديون أن المرحلة الحالية تتطلب من الأسر تخطيطاً مالياً دقيقاً، والالتزام بالميزانية المحددة، وتحديد الأولويات عند الشراء، مع إعداد قائمة بالمشتريات والاقتصار على الكميات الضرورية، لتجنب العجز المالي أو اللجوء إلى الاستدانة، خصوصاً في ظل ثبات الرواتب وتعدد الالتزامات الشهرية.
وحذروا في تصريحات لـ”الغد” من الإفراط في الاستهلاك ومظاهر البذخ الاجتماعي، كالإسراف في الولائم وتبادل الهدايا المكلفة، مشيرين إلى أن التخزين غير الضروري للسلع، لا سيما سريعة التلف، يزيد من الضغط المالي على الأسر ويهدد قدرتها على تغطية مصاريف الشهر ومستلزمات عيد الفطر.
ودعا الخبراء إلى تبني نمط استهلاكي واعٍ يقوم على الاعتدال وضبط الإنفاق اليومي، واختيار أوقات مناسبة للتسوق بعيداً عن التأثر العاطفي الذي غالباً ما يبلغ ذروته في ساعات الصيام الأخيرة، إضافة إلى الاكتفاء بدائرة اجتماعية ضيقة في الولائم بما يضمن الحفاظ على التوازن المالي.
وبحسب تقرير مسح دخل ونفقات الأسرة الأردنية الصادر في العام 2018، والذي لا توجد أرقام رسمية سواه، فإن ما يقارب 9 % من الأسر الأردنية في المملكة يقل إنفاقها السنوي عن 5000 دينار، في حين أن 13 % يزيد إنفاقها السنوي على 20000 دينار.
وبحسب التقرير فقد بلغ متوسط الإنفاق السنوي للأسر الأردنية على السلع الغذائية وغير الغذائية والخدمات ما يقارب 12519 ديناراً، حيث شكل الإنفاق على السلع الغذائية ما نسبته 32.6 % من مجموع الإنفاق الكلي، في حين شكل الإنفاق على السلع غير الغذائية 67.4 % من مجموع هذا الإنفاق. 
وبلغ متوسط إنفاق الفرد السنوي على كافة السلع الغذائية وغير الغذائية والخدمات ما يقارب 2586 ديناراً، كان نصيب الإنفاق الغذائي ما يقارب 843 ديناراً في حين بلغ الإنفاق على السلع غير الغذائية والخدمات 1743 ديناراً.
ويشار هنا إلى أن هذه البيانات صدرت قبل أزمة كورونا وقبل الحرب الروسية الأوكرانية وقبل موجة التضخم العالمية.
جمعية حماية المستهلك: السلوك الشرائي يميل إلى الإسراف
وقال رئيس جمعية حماية المستهلك الأردنية، محمد عبيدات، إن الجولات الميدانية في الأسواق أظهرت نشاطاً ملحوظاً في شراء وتخزين المواد الأساسية، رغم توفرها بكميات كافية وبأسعار يمكن اعتبارها مقبولة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضاف، إن السلوك الشرائي ما يزال يميل إلى التبذير والإسراف، ما يستدعي التعقل والاكتفاء بالاحتياجات الأساسية وعدم شراء كميات تفوق الحاجة.
وأوضح عبيدات لـ”الغد” أن هذا النمط غير المنضبط ينعكس سلباً على موازنات العائلات وقدرتها على تغطية احتياجاتها اللاحقة، لا سيما في ظل تقديم صرف راتبي شهري شباط (فبراير) وآذار (مارس) مبكراً، ما يعني إطالة فترة انتظار راتب نيسان (أبريل) لأكثر من 40 يوماً لدى بعض الموظفين.
ودعا إلى تجنب مظاهر البذخ الاجتماعي، والتقليل من الولائم، واختيار توقيت مناسب للتسوق بعيداً عن ضغط اللحظات الأخيرة قبل الإفطار، حفاظاً على استدامة الموارد المالية للأسرة.
خبراء: الميزانية اليومية
 صمام الأمان
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن الأسر تواجه تحديات حقيقية نتيجة محدودية الدخل وثبات الرواتب منذ سنوات، إلى جانب تعدد الالتزامات الشهرية مثل أقساط القروض وفواتير الخدمات والتعليم والصحة والمواصلات، فضلاً عن احتياجات الشهر الفضيل.
وأشار إلى أن هذه المعطيات تفرض على الأسرة إجراء حسابات دقيقة مبنية على الأولويات الأساسية، دون مبالغة في الإنفاق أو تخزين سلع قد لا تكون ضرورية، تجنباً للضغط المالي اللاحق.
ولفت إلى خصوصية رمضان الحالي مع تقديم مواعيد صرف الرواتب، ما يطيل فترة الانتظار حتى الراتب التالي، وقد يمتد لدى بعض الجهات إلى ما بعد عيد الفطر، الأمر الذي يتطلب توزيع المشتريات بعناية وضبط النفقات لتأمين احتياجات الشهر ومصاريف العيد دون استدانة.
وشدد دية على أن تقسيط المشتريات وفق الحاجة اليومية والابتعاد عن التهافت على الشراء يسهمان في توازن الإنفاق، كما يحدان من ارتفاع أسعار بعض السلع، خاصة الخضار والفواكه واللحوم والدواجن.
تحذير من “شهر الاستهلاك المفرط”
بدوره، أكد أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري أن على الأسرة الأردنية موازنة نفقاتها خلال رمضان بين متطلبات الشهر والدخل المحدود، عبر ضبط المصروفات وتجنب الانغماس في الاستهلاك المفرط.
وأشار إلى أن اعتبار رمضان موسماً لزيادة الإنفاق بشكل كبير يفاقم الضغوط المالية، وقد يقود إلى عجز في الميزانية أو اللجوء إلى الاستدانة، خصوصاً مع اقتراب مصاريف عيد الفطر.
وبيّن أن الحل يكمن في تحديد الأولويات وكتابة قائمة مشتريات قبل التوجه إلى السوق والالتزام بها، لتفادي شراء سلع غير ضرورية، لا سيما في أوقات الجوع. كما دعا إلى تحضير بعض الأطعمة في المنزل، خصوصاً الحلويات، لما لذلك من أثر في خفض الكلفة الإجمالية والحد من الإسراف.
وبين دعوات الترشيد وواقع الضغوط المعيشية، يبقى الوعي الاستهلاكي والالتزام بالميزانية حجر الأساس لضمان استقرار الأسر المالي خلال الشهر الفضيل.