أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    14-Oct-2026

فرص التشغيل.. هل تنتشل الأسر من الفقر؟

 الغد-هبة العيساوي

يمثل خروج آلاف الأسر من مظلة صندوق المعونة الوطنية بعد حصول أفرادها على فرص عمل، مؤشراً على أهمية الربط بين الحماية الاجتماعية وسياسات التشغيل، لكنه يفتح في المقابل تساؤلات حول قدرة هذه الفرص على توفير دخل مستدام يحمي الأسر من العودة إلى الفقر. 
 
 
 
فمعالجة الفقر لا تتوقف عند تقديم المساعدات أو توفير وظائف مدعومة، بل تتطلب اقتصاداً قادراً على توليد فرص عمل حقيقية، وتحسين دخول المواطنين، وتعزيز الإنتاج المحلي.
 
 
وبين الدعم المباشر وتمكين الأسر اقتصادياً، تبرز أهمية مراجعة السياسات المالية والاقتصادية، وتعزيز القوة الشرائية، وضمان استدامة فرص العمل والتخفيف من الأعباء المعيشية.
وكانت وزارة العمل قد أعلنت قبل أيام خروج 2778 أسرة من مظلة دعم صندوق المعونة الوطنية، بعد توفير فرص عمل مستدامة لأفرادها عبر البرنامج الوطني للتشغيل. 
وقال الناطق الإعلامي للوزارة محمد الزيود إن إجمالي عقود العمل المدعومة بلغ 61,580 عقداً، حظيت الإناث منها بـ31,565 عقداً، بنسبة 51.2 %.
وبين أن عدد المستفيدين بلغ 21,302 في إقليم الشمال، و34,462 في الوسط، و5816 في الجنوب، فيما ارتفع عدد المنشآت المسجلة في البرنامج إلى 3766 منشأة من مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
وأوضح أن 53,190 موظفاً تلقوا تدريباً على المهارات الوظيفية، إضافة إلى تدريب 11,527 موظفاً على مهارات العمل والسلامة والصحة المهنية بالتعاون مع مؤسسة التدريب المهني. وأشار إلى تنفيذ ستة أنشطة واجتماعات تعريفية خلال تموز 2026 لتوسيع الشراكات ورفع جاهزية الشباب لسوق العمل.
ضرورة مراجعة السياسات الإقتصادية
من جانبه قال وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة، إن إنشاء صندوق المعونة الوطنية جاء بهدف دعم الأسر والأفراد الذين يقعون تحت خط الفقر، مشيراً إلى أن الدولة معنية بتقديم هذا الدعم ضمن حدود إمكاناتها المالية والمادية، ما يستدعي وضع أسس ومعايير تضمن وصول المعونات إلى الأسر والأفراد الأكثر فقرا واستحقاقا.
وأضاف أن معالجة الفقر لا تقتصر على تقديم الدعم المباشر، بل تتطلب تبني سياسات اقتصادية واجتماعية أوسع تستهدف النهوض بالاقتصاد الوطني، وتعزيز قدرته على توليد فرص العمل وزيادة دخول الأفراد.
وأوضح أن الحكومة تنفذ برامج للتدريب والتشغيل، بهدف تأهيل الباحثين عن عمل وتمكينهم من دخول سوق العمل والاستفادة من الفرص المتاحة، مؤكداً أهمية تحقيق الترابط والتكامل بين هذه البرامج و"المعونة الوطنية"، بما يسهم في تقليص أعداد المستفيدين من المعونة عبر توفير فرص عمل تتيح لهم الانتقال من تلقي الدعم إلى تحقيق دخل مستدام من العمل.
وأشار إلى أن نجاح برامج التدريب والتشغيل يُقاس بمدى قدرتها على تمكين الفئات الفقيرة من الحصول على فرص عمل حقيقية ومستدامة، تنعكس إيجاباً على أوضاعها المعيشية وتقلل اعتمادها على المساعدات.
ولفت إلى أن الحكومة تراجع عادة الأسس والمعايير المعتمدة لتقديم المعونة في ضوء تطورات معدلات الفقر والبطالة، بما يضمن استمرار وصول الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقاً.
وبين أن استدامة فرص العمل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأداء الاقتصاد الوطني؛ إذ يؤدي ارتفاع معدلات النمو إلى زيادة الطلب على العمالة وتوسيع فرص التشغيل، في حين يحد الركود والتراجع اقتصاديا من عدد الوظائف المتاحة واستمراريتها.
وأكد ضرورة المراجعة المستمرة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية وتطويرها وتوجيهها نحو تعزيز النمو الاقتصادي وتوليد الفرص، بالتوازي مع تقييم مستويات الفقر ومعالجتها عبر مسارين متكاملين، يتمثل الأول في الدعم والمعونة المباشرة، والثاني في السياسات الهادفة إلى رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة.
خطوة بالإتجاه الصحيح
بدوره قال الخبير الاقتصادي والاجتماعي محمد البشير، إن توفير فرص العمل للمستفيدين من صندوق المعونة الوطنية يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن استدامة هذه الفرص تبقى مرتبطة بقدرة الاقتصاد الوطني على توليد وظائف حقيقية، ومعالجة الاختلالات الهيكلية التي تحد من فرص التشغيل.
وأضاف، إن الصندوق وضع أسساً لمتابعة أوضاع المستفيدين، وأن الأسر التي تفقد مصادر دخلها أو تتعثر مشاريعها يمكن أن تعود إليه طلباً للمساعدة، مؤكداً أن المشكلة لا تتعلق ببرامج المعونة وحدها، بل ترتبط أيضاً بعدم قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل كافية للباحثين عنها، في ظل السياسات المالية المتبعة.
وأوضح أن توظيف فرد من الأسرة قد ينعكس إيجاباً على أكثر من شخص، لكنه أشار إلى أن محدودية دخول شريحة واسعة من المواطنين، إلى جانب البطالة، تزيد الضغوط على ميزانيات الأسر، لا سيما عندما يصبح الأفراد غير القادرين على الحصول على عمل عبئاً إضافياً على دخل الأسرة.
وبين أن دعم المشاريع المنزلية، سواء المرتبطة بالزراعة أو بتربية الثروة الحيوانية، يمكن أن يسهم في تخفيف هذه الضغوط، إلا أن نجاحها واستدامتها يرتبطان بالقدرة الشرائية للمستهلكين وحجم الطلب على منتجاتها، محذراً من أن التوسع في إنتاج سلع متشابهة قد يؤدي إلى زيادة المنافسة وتراجع الطلب، وصولاً إلى كساد بعض المنتجات.
وأكد ضرورة معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني، عبر تعزيز مساهمة القطاعين الزراعي والصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، بما يدعم الإنتاج ويوسع فرص العمل ويزيد قدرة الاقتصاد على توليد الدخول.
وشدد على أهمية تخفيف الضرائب غير المباشرة المفروضة على المواطنين، باعتبارهم مستهلكين بالدرجة الأولى، موضحاً أن خفض هذه الضرائب يمكن أن يدعم القوة الشرائية وينعش الطلب في الأسواق.
وأشار إلى أن تعويض الإيرادات الناتجة عن تخفيض الضرائب غير المباشرة يمكن أن يتم عبر فرض ضرائب دخل على أرباح الأفراد والمؤسسات الأكثر قدرة، في إطار سياسة مالية أكثر عدالة.
وأكد أن مسؤولية معالجة هذه الاختلالات تقع على عاتق الحكومة ومجلس النواب، عبر مراجعة السياسات المالية والاقتصادية، وإعادة توجيهها نحو تعزيز الإنتاج وتحسين توزيع الأعباء الضريبية، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة والحد من الفقر والبطالة.