الاستثمارات الإماراتية في الأردن*د. محمد أبو حمور
الراي
تؤكد التطورات المتلاحقة أن الأردن استطاع الحفاظ على بيئة استثمارية جاذبة رغم ما يشهده الاقليم من أزمات واضطرابات.
وفي هذا الاطار تشكل الاستثمارات الإماراتية في الأردن أحد أبرز أعمدة العلاقة الاقتصادية بين البلدين، إذ انتقلت خلال السنوات الأخيرة من استثمارات تقليدية في قطاعات العقار والسياحة والخدمات إلى مشاريع استراتيجية تمس البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية والصناعة، وقد تجاوزت قيمة الاستثمارات الإماراتية في الأردن 17 مليار دولار، ما يجعل الإمارات في موقع متقدم بين كبار المستثمرين في المملكة.
وقد تعززت الشراكة الاقتصادية بين البلدين بعد دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ في شهر أيار من العام الماضي، وتهدف الاتفاقية إلى تسهيل التجارة، وخفض أو إزالة بعض الحواجز التجارية، وتحسين النفاذ إلى الأسواق.
ويأتي هذا الحضور الاستثماري في وقت يسعى فيه الأردن إلى تعزيز بيئة الأعمال وجذب استثمارات نوعية ضمن مسار التحديث الاقتصادي.
وتبرز أهمية الاستثمارات الإماراتية ليس فقط في حجمها المالي، بل في طبيعتها التشغيلية، إذ ترتبط بمشاريع تسعى الى رفع الإنتاجية، وتحسين البنية التحتية، وتوليد فرص عمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني.
وحالياً تبدو العلاقات الاستثمارية الأردنية الإماراتية في مرحلة توسع نوعي، خصوصاً مع تزايد الاهتمام بالموانئ، والنقل، والطاقة، والصناعة، والتحول الرقمي.
ومن أبرز المشاريع الحالية مشروع سكة حديد العقبة، الذي أُعلن عن إطلاقه باتفاقيات أردنية إماراتية بقيمة تقارب 2.3 مليار دولار، ويستهدف المشروع إنشاء شبكة سكك حديدية تربط ميناء العقبة بمناطق إنتاج الفوسفات والبوتاس في الشيدية وغور الصافي، بما يعزز قدرة الأردن على نقل السلع التعدينية بكفاءة أعلى وكلفة أقل.
كما يمكن لهذا المشروع أن يشكل خطوة اضافية لانشاء شبكة سكك حديدية تربط المملكة بالدول العربية الشقيقة.
ولا شك بأن الآفاق المستقبلية واعدة، شريطة أن تنتقل المشاريع المعلنة إلى تنفيذ فعلي سريع، وأن تترافق مع تسهيل الإجراءات وتمكين الشركات الأردنية من الدخول في سلاسل التوريد، فنجاح الاستثمارات الإماراتية في الأردن لن يُقاس بالأرقام وحدها، بل بما تضيفه من وظائف، وصادرات، وخبرات، وبنية تحتية تدعم موقع المملكة كمركز اقتصادي ولوجستي في المنطقة.
تمثل الاستثمارات الإماراتية في الأردن نموذجاً لشراكة عربية يمكن أن تتحول من الدعم الاقتصادي التقليدي إلى بناء مصالح إنتاجية طويلة الأمد.
فالأردن يوفر الموقع والاستقرار والموارد البشرية والفرص القطاعية، بينما تمتلك الإمارات رأس المال والخبرة التشغيلية وشبكة علاقات عالمية في التجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار.
وإذا أُحسن استثمار الزخم الحالي، فإن السنوات المقبلة قد تشهد انتقال العلاقات الاقتصادية الأردنية الإماراتية إلى مستوى جديد، تكون فيه المشاريع المشتركة رافعة للنمو، ومصدراً للوظائف، وجسراً لاندماج الأردن بصورة أعمق في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.