الغد- رهام زيدان
في الوقت الذي قدمت فيه لجنة الطاقة النيابية توصيات للحكومة تستهدف تخفيف أعباء كلف الكهرباء على الشرائح الاستهلاكية العليا، أكد خبراء على ضرورة اتخاذ إجراءات تحمي المستهلكين من القفزات المفاجئة في قيم الفواتير.
وأوصت لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية الأسبوع الماضي بتخفيض سعر الشريحة الثالثة المدعومة إلى (12 قرشا/ك.و.س) بدلا من 20 قرشا حاليا باعتبارها شريحة انتقالية بين الاستهلاك المعتدل والاستهلاك المرتفع.
ويخضع القطاع المنزلي حاليا لتعرفة مدعومة مقسمة إلى ثلاث شرائح، بسعر لكل شريحة، وهي من 1 – 300 كيلو واط ساعة بسعر 50 فلسا لكل كيلو واط ساعة، ومن 301 – 600 كيلو واط ساعة بسعر 100 فلس لكل كيلو واط ساعة، وأكثر من 600 كيلو واط ساعة بسعر 200 فلس لكل كيلو واط ساعة، وهي الشرائح التي يمكنها الاستفادة من الدعم.
وتشمل هذه التعرفة تقديم دعم إضافي مباشر يحصل عليه المشترك تلقائيا إذا كان مستحقا للدعم، ويُخصم مباشرة من فاتورته الشهرية بمقدار 2.5 دينار للمشتركين الذين يتراوح إجمالي استهلاكاتهم بين 51–200 كيلو واط ساعة شهريا، أو 2 دينار لمن يتراوح إجمالي استهلاكاتهم بين 201–600 كيلو واط ساعة شهريا، لضمان تحييد أثر التعرفة على الفواتير الشهرية، ويُستثنى من هذا الدعم اشتراكات عدادات الخدمات الخاصة بالقطاع المنزلي (العمارات السكنية).
الخبير في شؤون الطاقة هاشم عقل قال: "المشكلة تكمن في الشرائح التي يتجاوز استهلاكها 601 كيلو واط، وخاصة المواطن المدعوم، إذ تقفز التعرفة إلى 200 فلس".
وبين عقل أن هذه القفزات تؤدي إلى مضاعفة قيم الفواتير بشكل كبير جدا، مما يؤدي إلى ارتفاع حدة الشكاوى وما يليها من توجيه الاتهامات لشركات التوزيع بالتلاعب وزيادة كبيرة في الفواتير لتحقيق مكاسب مالية.
ورأى عقل أن الخيار الوحيد للتعامل مع هذه المسألة هو تخفيض التكلفة على المواطن، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية ترشيد الاستهلاك الذي يخفض قيمة الفواتير إذا طُبِّق.
وقال: "من المهم أيضا إعادة النظر في تسعير الشرائح التي تتجاوز استهلاك 601 كيلو واط، ويمكن أن يتم تثبيتها على سعر 120 فلسا بحيث يستطيع المواطن التعامل مع هذه التعرفة".
من جهته، قال مدير تطوير القطاع العام الأسبق د. ماهر مدادحة: "مقترحات اللجنة النيابية تصب في مصلحة المواطنين، ولا سيما صغار المستهلكين وذوي الدخل المحدود"، مشيرا إلى أن أي خطوة تخفف الأعباء عن هذه الشرائح تستحق الدراسة والاهتمام.
وأوضح أن هذه المقترحات قد تترتب عليها آثار مالية غير مدروسة أو غير واضحة حتى الآن، ما يستوجب إخضاعها لتقييم دقيق من الناحية المالية، قبل المضي في إقرارها أو تنفيذها، لضمان اتساقها مع الواقع المالي لقطاع الكهرباء.
وشدد مدادحة على أهمية أن تتولى هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن دراسة الكلف المترتبة على هذه المقترحات بشكل تفصيلي، وبما يضمن عدم زيادة العبء المالي على شركة الكهرباء الوطنية، التي تعاني أصلا مديونية مرتفعة وخسائر سنوية كبيرة.
وقال المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية د. أحمد حياصات: "المشكلة الأساسية في التعرفة الكهربائية تكمن في التفاوت الكبير بين شرائح الاستهلاك، إذ يحدث ارتفاع ملحوظ في قيمة الفاتورة عند انتقال المشترك من شريحة إلى أخرى، ما يضاعف الأعباء على المواطنين".
وأوضح أن الحل يكمن في إعادة بناء هيكل التعرفة بحيث تكون الزيادات بين الشرائح تدريجية ومحدودة، بدلا من القفزات الكبيرة الحالية، مشيرا إلى أن بعض المقترحات المطروحة من اللجان المختصة تتضمن أفكارا قابلة للنقاش وتسير في الاتجاه الصحيح، إلى جانب وجود بدائل وأفكار متعددة يمكن دراستها.
وأضاف حياصات: "المبدأ الأساس يجب أن يركز على تخفيف أثر الانتقال بين الشرائح، لا سيما خلال فصل الشتاء، حيث يرتفع الاستهلاك بشكل ملحوظ نتيجة زيادة الأحمال الكهربائية، الأمر الذي يفاقم العبء المالي على المشتركين".
وشدد على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين حماية المستهلك والحفاظ على استدامة النظام الكهربائي، مع مراعاة عدم تحميل شركة الكهرباء الوطنية خسائر إضافية قد تنجم عن أي تعديل غير مدروس في هيكل التعرفة.
وشملت توصيات اللجنة النيابية في مجال الشرائح ضبط استحقاق الدعم وفق متوسط الاستهلاك الفعلي عبر انتقال المشتركين المسجلين ضمن الشريحة المدعومة إلى الشريحة غير المدعومة إذا تجاوز متوسط استهلاكهم الشهري 1000 ك.و.س (يُحسب على أساس متوسط سنوي).
كما شملت العدالة الموسمية في تطبيق الخصومات عبر مضاعفة الخصم في الأشهر ذات الذروة المناخية، كما تُوصي بمضاعفة نسبة الخصم المطبق حاليا على الشرائح المدعومة خلال الأشهر 7 و8 و9 و12 و1 و2، وذلك باعتبارها أشهر الذروة الصيفية والشتوية التي يرتفع فيها الاستهلاك لأسباب مناخية خارجة عن إرادة المواطن.