الغد-محمود خضر الشبول
في خطوة قد تعيد التاكسي الأصفر إلى واجهة المنافسة مع وسائل النقل العاملة عبر التطبيقات الذكية، تتجه هيئة تنظيم النقل البري إلى تمكين سائقي التاكسي الأصفر من العمل من خلال تطبيقات ذكية خاصة، بعد سنوات شهدت توسعا متسارعا لشركات النقل الذكي.
ويترقب آلاف السائقين أن يفتح هذا التحول نافذة جديدة لزيادة الطلب على خدماتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية في سوق يشهد منافسة متزايدة.
وأعلن مدير عام هيئة تنظيم النقل البري، المهندس رياض الخرابشة، مؤخرا، خلال منتدى التواصل الحكومي، أن الهيئة أعدت تعليمات لتمكين التاكسي الأصفر من إنشاء تطبيقات خاصة به، سواء من خلال مكاتب التاكسي أو نقابة أصحاب التكاسي، مشيرا إلى أن التعليمات موجودة حاليا لدى ديوان التشريع والرأي تمهيدا لاستكمال إجراءات إقرارها.
وبحسب الخرابشة، تتضمن التعليمات المقترحة إعفاءات مالية بقيمة 300 ألف دينار، تشمل 100 ألف دينار رسوم تسجيل، و100 ألف دينار رأس مال عامل، و100 ألف دينار كفالة، بهدف تشجيع دخول قطاع التاكسي الأصفر إلى سوق التطبيقات الذكية.
وتشير بيانات هيئة تنظيم النقل البري إلى وجود نحو 5350 مركبة تاكسي أصفر يديرها 124 مشغلا، فيما يقدر عدد سائقي التاكسي العاملين في المملكة بنحو 17 ألف سائق، ما يجعل أي تغيير في آليات التشغيل أو الوصول إلى الزبائن ذا أثر مباشر على شريحة واسعة من العاملين في القطاع.
في المقابل، يبلغ عدد الشركات العاملة في مجال النقل عبر التطبيقات الذكية خمس شركات مرخصة، فيما سيرتفع العدد إلى سبع شركات خلال أيام، يعمل من خلالها 15 ألف سائق، علما بأن هذه الأرقام لا تشمل الشركات غير المرخصة، التي يصل عددها إلى 32 شركة تشغل عددا كبيرا من السائقين.
ويرى نقيب أصحاب السيارات العمومية ومكاتب التاكسي، أحمد أبو حيدر، أن تمكين التاكسي الأصفر من العمل عبر التطبيقات يمثل مطلبا قديما للنقابة، خاصة في ظل التحديات التي واجهها القطاع خلال السنوات الأخيرة نتيجة المنافسة مع المركبات الخصوصية العاملة عبر التطبيقات الذكية.
وقال أبو حيدر: “إن النقابة تعتزم إنشاء شركة تطبيقات خاصة بالتاكسي الأصفر”، متوقعا أن يسهم المشروع في تحسين دخل السائقين وتعزيز قدرتهم على المنافسة، إضافة إلى توفير مزايا جديدة لمنظومة النقل بالأجرة وللركاب على حد سواء.
من جهته، اعتبر صاحب مكتب “تكسي المملكة”، أحمد عبدالسلام، أن القرار يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، مشيرا إلى أن نجاح التجربة يتطلب السماح للمشغلين أيضا بإنشاء تطبيقات خاصة بهم، إلى جانب إعادة النظر في بعض الرسوم والكلف التي يتحملها أصحاب المركبات عند استبدال سياراتهم بعد انتهاء عمرها التشغيلي.
وأضاف: “إن تطوير القطاع يجب أن يترافق مع توفير مظلة حماية اجتماعية للعاملين فيه، من خلال الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، بما يعزز استقرار السائقين مهنيا ومعيشيا”.
أما السائق صدام أبو السندس، فيرى أن المشروع قد يشكل فرصة لتحسين أوضاع سائقي التاكسي الأصفر الذين تأثروا خلال السنوات الماضية بتغيرات السوق، لافتا إلى أهمية أن ترافقه إجراءات تخفف من الأعباء المالية على السائقين، مثل خفض رسوم الاشتراك والعمولات، إضافة إلى توفير مزايا تعزز استدامة عمل التاكسي الأصفر.
بدوره، أكد السائق منصور الصالح أن نجاح التجربة يعتمد على قدرة التطبيقات الجديدة على منافسة الشركات القائمة من خلال تقديم خدمات وحوافز جاذبة للركاب والسائقين، معتبرا أن إدخال المركبات الكهربائية للعمل ضمن قطاع التاكسي الأصفر قد يفتح آفاقا جديدة لخفض الكلف التشغيلية مستقبلا.
وقد يعيد دخول التاكسي الأصفر إلى عالم التطبيقات الذكية رسم جزء من خريطة النقل العام في الأردن، من خلال تحسين فرص الوصول إلى الركاب، وعبر توفير منافسة جديدة في سوق النقل بالأجرة، ما قد ينعكس على جودة الخدمة وكفاءة التشغيل ومستوى دخل آلاف السائقين، الذين يعتمدون على هذا القطاع كمصدر رئيس للرزق.