تخزين الكهرباء ركيزة إستراتيجية لتعزيز الطاقة المتجددة وأمن التزود بالطاقة في الأردن
خبراء: تقنيات التخزين مفتاح المرحلة المقبلة في قطاع الطاقة
الغد-رهام زيدان
أكد خبراء في قطاع الطاقة أن مشاريع تخزين الكهرباء تمثل أحد المرتكزات الأساسية لتمكين التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة في الأردن، وتعزيز استقرار النظام الكهربائي وأمن التزود بالطاقة. وفي هذا السياق، تبرز مشاريع التخزين الكبرى، وفي مقدمتها مشروع تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في سد الموجب، كأحد الحلول الإستراتيجية الداعمة لزيادة كفاءة استغلال الطاقة المتجددة ورفع قدرتها على تلبية احتياجات المملكة من الكهرباء.
الدرادكة: التخزين ضرورة وطنية وليس خياراً تقنياً
قال مدير عام شركة الكهرباء الوطنية الأسبق، المهندس عبدالفتاح الدرادكة، إن تخزين الكهرباء يشكل أحد أهم الحلول الإستراتيجية التي ستحدد مستقبل قطاع الطاقة في الأردن، خاصة في ظل التوسع الكبير في مشاريع الطاقة المتجددة التي أصبحت تسهم بما يقارب 27 % من إجمالي استهلاك الكهرباء في المملكة.
وأوضح أن الأردن يتمتع بمعدلات سطوع شمسي مرتفعة وعدد كبير من الأيام المشمسة على مدار العام، إلى جانب امتلاكه مواقع مناسبة لتطوير مشاريع طاقة الرياح، الأمر الذي يجعل الاستثمار في تقنيات التخزين ضرورة وطنية تتجاوز كونها خياراً تقنياً.
وأضاف أن أنظمة التخزين المنزلية والتجارية تفتح آفاقاً جديدة أمام المواطنين لتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي من الكهرباء، إذ تتيح للمستهلكين تخزين الطاقة المنتجة من أنظمتهم الشمسية واستخدامها خلال ساعات المساء بدلاً من شراء الكهرباء من الشبكة، ما يسهم في خفض الاستهلاك ضمن الشرائح الكهربائية المرتفعة وتحقيق وفورات مالية ملموسة.
وأشار إلى أن مستقبل الطاقة في الأردن لن يعتمد فقط على زيادة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وإنما على القدرة على تخزين هذه الطاقة وإدارتها بكفاءة، ما يجعل تقنيات التخزين حجر الأساس في بناء منظومة كهربائية أكثر استدامة وموثوقية وكفاءة اقتصادية، تعود بالنفع على الدولة والمواطن على حد سواء.
حياصات: التخزين يعالج فجوة التوقيت بين الإنتاج والاستهلاك
من جانبه، قال مدير عام شركة الكهرباء الوطنية الأسبق الدكتور أحمد حياصات إن مشاريع تخزين الطاقة تعد عنصراً أساسياً في تطوير استخدام الطاقة المتجددة، موضحاً أن التحدي الرئيسي يكمن في أن إنتاج الطاقة المتجددة يتركز خلال ساعات النهار، بينما ينخفض أو يتوقف خلال ساعات الليل.
وأضاف أن توفير القدرة على تخزين هذه الطاقة واستخدامها لاحقاً، خصوصاً خلال فترات الذروة، يشجع على التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ويعزز جدواها الاقتصادية والفنية.
سد الموجب.. مشروع وطني لتخزين الطاقة خلال ساعات الذروة
وأشار حياصات إلى أن من أبرز مشاريع التخزين المطروحة مشروع استخدام المياه في سد الموجب عبر ما يعرف بمحطات الضخ المائي، حيث يتم خلال ساعات النهار استغلال فائض الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة لضخ المياه من مستوى منخفض إلى مستوى مرتفع.
وأوضح أنه عند ارتفاع الأحمال والطلب على الكهرباء يتم إطلاق هذه المياه لتوليد الطاقة الكهربائية، ما يسهم في تغطية جزء من الطلب خلال فترات الحمل الأقصى.
وأكد أن هذه الآلية ترفع كفاءة استخدام الطاقة المتجددة وتساعد على الاستفادة من الكميات المنتجة منها بشكل أفضل، لافتاً إلى أن مشاريع التخزين تتيح التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة دون التأثير على استقرار النظام الكهربائي.
كما حذر من أن التوسع غير المنضبط في مشاريع الطاقة المتجددة من دون توفير حلول تخزين مناسبة قد يؤدي إلى تحديات تتعلق باستقرار الشبكة الكهربائية وموثوقيتها.
السلايمة: أنظمة التخزين تعزز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة
بدوره، أكد عضو هيئة التدريس في الجامعة الأردنية الدكتور أحمد السلايمة أن إلزامية أنظمة تخزين الطاقة المتجددة ستسهم في زيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني.
وأوضح أن مصادر الطاقة المتجددة بطبيعتها متقطعة، إذ تنتج كميات كبيرة من الكهرباء في أوقات محددة لا تتوافق بالضرورة مع فترات ارتفاع الطلب على الطاقة.
وأضاف أن الطاقة الشمسية تحقق ذروة إنتاجها خلال ساعات الظهيرة، فيما قد تتوافر طاقة الرياح أحياناً خلال ساعات الليل، بينما تتركز ذروة استهلاك الكهرباء عادة خلال ساعات المساء، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى أنظمة التخزين لمعالجة هذا التفاوت بين أوقات الإنتاج والاستهلاك.
وأشار إلى أن تخزين الطاقة المنتجة وإتاحتها عند الحاجة يرفع كفاءة الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة ويعزز استقرار النظام الكهربائي، كما يتيح زيادة الاعتماد عليها دون التأثير على موثوقية الشبكة.
فوائد اقتصادية وبيئية وأمنية
وأكد السلايمة أن التوسع في مشاريع تخزين الطاقة المتجددة ينعكس إيجاباً على أمن الطاقة وأمن التزود بها، ويسهم في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطاقة، إضافة إلى دوره في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستدامة البيئية.
كما لفت إلى أن هذه المشاريع تساعد على إدخال التقنيات الحديثة إلى قطاع الطاقة، وتمهد الطريق أمام تطوير مشاريع جديدة للطاقة المتجددة في المملكة خلال السنوات المقبلة.
مشروع الموجب.. 450 ميغاواط وسعة تخزين لـ6 ساعات
وكان الأردن قد أطلق مشاريع تخزين الكهرباء واسعة النطاق لأول مرة عام 2018 ضمن استراتيجية الطاقة للأعوام 2020-2030، بهدف خفض كلفة النظام الكهربائي وزيادة قدرته على استيعاب مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية على نطاق واسع.
ويُعد مشروع تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في سد الموجب أبرز مشاريع التخزين في المملكة، إذ يوفر قدرة تقارب 450 ميغاواط مع سعة تخزين تصل إلى ست ساعات.
ويعتمد المشروع على إنشاء محطة كهرومائية مغلقة الحلقة تقوم على ضخ المياه بين مستويين خلال فترات انخفاض الطلب على الكهرباء، ثم إعادة استخدامها لتوليد الكهرباء خلال أوقات الذروة، وفق أحدث التقنيات العالمية المعتمدة في إدارة الطاقة، ما يجعله أحد الحلول العملية الداعمة لاستقرار الشبكة الوطنية.
وقد أعدت بعثة الاتحاد الأوروبي الدراسة الأولية للمشروع عام 2018، فيما استُكملت الدراسات التفصيلية عام 2022، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تشمل تحديث الدراسات وإعداد وثائق الطرح تمهيداً لإطلاق العطاء خلال العام الحالي 2026.
قانون الكهرباء 2025 يتيح التخزين المنزلي للمواطنين
وعلى صعيد التشريعات، صدر في الجريدة الرسمية العام الماضي قانون الكهرباء لعام 2025، الذي يأتي في إطار تطوير قطاع الكهرباء بما ينسجم مع متطلبات المصلحة العامة، مع مراعاة مصالح المشاريع العاملة في القطاع وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.
وكانت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن قد أوضحت سابقاً أن القانون الجديد يسمح للمواطنين بتخزين الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة للمنازل في أنظمة مخصصة لهذه الغاية، مثل البطاريات، بما يتيح استخدام الكهرباء المخزنة في أوقات أخرى، وهو أمر لم يكن متاحاً في السابق.
وأكدت الهيئة أن تخزين الكهرباء أصبح متاحاً على المستوى المنزلي، شريطة الحصول على الموافقات اللازمة، حيث يمكن لأي مشترك التقدم بطلب إلى الهيئة للحصول على الموافقة لتركيب نظام التخزين وربطه بشركة الكهرباء، بما يضمن سلامة التشغيل والتوافق مع متطلبات الشبكة الكهربائية.