أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    16-May-2026

عجلون.. القطاع الزراعي بين ارتفاع وتيرة الدعم واستمرار التحديات

 الغد-عامر خطاطبة

عجلون- ما تزال التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في محافظة عجلون قائمة، رغم الدعم الرسمي المقدم والمنح التي تقدمها جهات داعمة، بهدف دعم أنواع من الزراعات وتوجيه المزارعين لتعزيزها والوصول بها إلى مشاريع سائدة، بحيث تعود بالنفع على المجتمع المحلي والتنمية الزراعية.
 
 
ويعرب معنيون في الشأن الزراعي بالمحافظة، عن رضاهم عن الدعم المقدم لأنواع من الزراعات الحديثة ومشاريع التصنيع الغذائي والمدارس الحقلية ومشاريع الحصاد المائي وتربية النحل والأسماك، إلا أنهم يؤكدون أنها ما تزال محدودة وليست ذات أثر كبير في التنمية الزراعية، لا سيما مع وجود عدد من التحديات التي تواجه القطاع، والمتمثلة بمحدودية المساحات الزراعية، ووجود مساحات كبيرة غير مستصلحة، وتراجع الحصص المائية المخصصة للري، وتأثر العديد من الأشجار والزراعات التقليدية السائدة بالتغيرات البيئية، وضعف التسويق.
وبحسب المهندس الزراعي سامي فريحات، فإن القطاع الزراعي في المحافظة، ورغم الدعم والمنح المقدمة، ما يزال بحاجة إلى الكثير بهدف خلق فرص عمل للشباب والأسر، وإقامة سوق مركزي للخضار والفواكه في المحافظة، وإقامة مركز لتسويق المنتجات التقليدية والحرف اليدوية ومنتجات الجمعيات، وخاصة دعم القطاع النسائي في مجال تسويق منتجاتهن، وخفض كلفة مستلزمات الإنتاج الزراعي، وتفعيل التشريعات المتعلقة بحماية الأراضي الزراعية من التوسع العمراني، وتخصيص موارد متزايدة لدعم القطاع الزراعي والاهتمام بالأمن الغذائي وصحة المواطنين وسلامة البيئة؛ لزيادة مساهمته في الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن القطاع ما يزال بحاجة إلى تنظيم العملية التسويقية والعمالة الزراعية، وإنشاء مكاتب إرشادية لدعم القطاع الزراعي بطرق حديثة، ومواصلة تبطين أقنية المياه.
أما المزارع ومالك مشتل زراعي محمد العنانبة، فيقول إن المساحات المزروعة في المحافظة تشكل 5 % من المساحات المزروعة في المملكة، فيما تشتهر المحافظة بزراعة الأشجار المثمرة المروية والبعلية، وبالذات اللوزيات والزيتون والعنب والتين وغيرها.
وأقر العنانبة بوجود إنجازات جيدة شهدها القطاع الزراعي، وتحتاج إلى التوسع بها، كبرنامج استصلاح الأراضي والتنمية الزراعية، ومشروع إنتاج وتطوير زراعة العنب، ومشروع اللوز الحلو والرمان، مؤكدا أن المحافظة تتمتع بطابع زراعي يجعلها تساهم مساهمة فاعلة في دعم الدخل المحلي لسكان المحافظة، في حال أُحسن استثمارها، وخصوصا مع تنوع الزراعة في المحافظة بين تفاحيات ولوزيات وزيتون وعنب وتين، وظهور أنواع من الزراعات الحديثة التي ما تزال محدودة.
ووفق أرقام مديرية زراعة المحافظة، فإن نسبة المساحة المزروعة بالمحاصيل الحقلية تبلغ 8514 دونما، فيما تبلغ المساحة المزروعة بأشجار الفاكهة 8585 دونما، في حين تبلغ مساحة الأرض القابلة للزراعة 248 ألف دونم، والمستغل من الأرض القابلة للزراعة 161 ألف دونم، أي بنسبة 64 %.
توجه للزراعة التصنيعية
ويقول رئيس اتحاد المزارعين في عجلون منيب الصمادي، إن المحافظة تشهد توجها متناميا نحو الزراعة التصنيعية كأحد المسارات الواعدة لتعزيز الأمن الغذائي ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، في ظل توفر الموارد الطبيعية والخبرات المحلية، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل مستدامة.
وأوضح أن التصنيع الزراعي يشكل حلا عمليا لمشكلة فائض الإنتاج التي يعاني منها المزارعون في بعض المواسم، مؤكدا أن تحويل المنتجات إلى مواد مصنعة يساهم في تقليل الفاقد وزيادة القدرة التنافسية في الأسواق، داعيا إلى دعم القيمة الزراعية للمحافظة عبر توفير التمويل الميسر والتشريعات المحفزة، إلى جانب فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية، في حين أكد أهمية تعزيز دور الجمعيات التعاونية في تنظيم العمل الزراعي وتطوير عمليات التصنيع والتسويق.
وتقول صاحبة مشروع ريادي في التصنيع الغذائي عائشة القضاة، إن توجهها نحو التصنيع جاء بهدف الاستفادة من المنتجات الزراعية المتوفرة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، موضحة أن مشروعها يركز على إنتاج مواد غذائية طبيعية مثل المربيات والأعشاب المجففة وفق أساليب صحية تلبي احتياجات المستهلكين.
وأكدت أن مشاركتها في المعارض المحلية ساهمت في التعريف بمنتجاتها وتوسيع قاعدة زبائنها، ما شجعها على تطوير مشروعها بشكل مستمر، مشيرة إلى أن الدعم الفني والتمويلي الذي تتلقاه المشاريع الريادية يسهم في تمكين المرأة الريفية، وتعزيز دورها في تحقيق التنمية الاقتصادية.
من جهته، قال رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب إن دعم القطاع الزراعي، والتوجه نحو الزراعات الحديثة والتصنيع الزراعي، يمثل أولوية ضمن خطط المجلس؛ لما له من دور في تعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي وتحويله إلى منتجات قابلة للتسويق داخليا وخارجيا، مؤكدا أن المجلس يعمل على دعم المشاريع الريادية من خلال توفير مخصصات مالية ضمن الموازنات اللامركزية، إلى جانب التنسيق مع الجهات المعنية لتأهيل البنية التحتية اللازمة، وذلك في محاولة جادة لإيجاد الحلول المناسبة لجميع تحديات القطاع الزراعي في المحافظة، بينما على أهمية توجيه الاستثمارات نحو الزراعات الحديثة والصناعات الغذائية الصغيرة والمتوسطة، خاصة في المناطق الريفية، بما يسهم في تحسين مستوى دخل الأسر.
بدوره، أكد مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان أن المديرية تسعى بكل طاقتها لتجاوز مختلف التحديات التي تواجه القطاع الزراعي عبر توفير الدعم للعديد من المشاريع، مشيرا إلى تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تستهدف المزارعين لرفع كفاءتهم في مجالات التصنيع الغذائي والتسويق الزراعي، وأن هذه البرامج تركز على تطوير مهارات الإنتاج والتعبئة والتغليف، بما يتوافق مع المعايير الصحية المعتمدة.
وأضاف أن عجلون تمتاز بتنوع منتجاتها الزراعية مثل الزيتون والأعشاب الطبية، ما يوفر قاعدة قوية للانطلاق نحو التصنيع الغذائي، مبينا أن المديرية تعمل بالتعاون مع المؤسسات الشريكة على دعم إنشاء وحدات تصنيع صغيرة داخل الجمعيات الزراعية.
اتفاقيات لدعم 50 مزارعا
إلى ذلك، وقعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالتعاون مع مديرية زراعة عجلون، وضمن مشروع تعزيز القدرة على الصمود المحلي الذي أطلقته الفاو في قاعة المركز الثقافي مؤخرا، اتفاقيات لدعم 50 مزارعا من خلال منح تنموية وزراعية.
وتتضمن الاتفاقيات تمويل مشاريع إنتاجية وحيوية تشمل إنشاء آبار لحصاد مياه الأمطار ومشاريع تربية النحل، إضافة إلى زراعة الفطر، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية للأسر الزراعية في مختلف مناطق المحافظة.
وأكد مدير الثقافة سامر فريحات أن هذه المبادرات تسهم في تعزيز العمل التنموي والتشاركي بين المؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية، وتفتح المجال أمام المزارعين للاستفادة من مشاريع مستدامة تعزز من قدرتهم على الإنتاج والتكيف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.
وقدمت منسقة مشروع "صمود" المهندسة ساجدة سقا الله عرضا تعريفيا حول دور منظمة الفاو وبرامجها المختلفة في دعم القطاع الزراعي، مشيرة إلى أن المنظمة تعمل على تنفيذ العديد من المبادرات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتمكين المجتمعات المحلية. كما استعرضت الشروط والمعايير المطلوبة للاستفادة من المنح، وآلية التقديم والإجراءات المعتمدة لاختيار المستفيدين.
وبين اختصاصي المنح في منظمة الفاو حمزة صبيحة أن توقيع هذه الاتفاقيات يأتي في إطار دعم المشاريع الزراعية المستدامة التي تلبي احتياجات المزارعين، وتسهم في رفع مستوى الاعتماد على الذات، موضحا أن مشاريع حصاد المياه وتربية النحل وزراعة الفطر تعد من المشاريع الواعدة التي تساعد على تحسين الدخل وتعزيز فرص التنمية الريفية في المحافظة.