أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    17-Feb-2026

هيكلة التخصصات الجامعية.. تقليص لفجوة سوق العمل وتخفيض للبطالة

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 أكد اقتصاديون أن الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، تمثل أزمة متعددة الأبعاد يتجلى تأثيرها في ارتفاع نسب البطالة بين خريجي التخصصات "الراكدة" ونقص المهارات التقنية والمهنية، وهدر الموارد التعليمية. وأوضحوا أن ردم هذه الفجوة يتطلب إعادة هيكلة شاملة للتخصصات الجامعية مع التركيز على المجالات التقنية والتطبيقية والرقمية، وتحديث المناهج لتعزيز التعليم العملي والبحث العلمي، وتهيئة الطلبة بالمهارات المطلوبة فعليا في سوق العمل. 
 
 
يأتي هذا في وقت وجهت فيه الحكومة مؤخرا، الجامعات الرسمية بضرورة إعادة هيكلة وتحديث التخصصات والخطط الدراسية، بما يواكب التغيرات السريعة في سوق العمل المحلي والعالمي. 
واعتبر خبراء اقتصاديون، أن إعادة هيكلة التعليم الجامعي ودعم تحوله نحو تخصصات المستقبل، يعد شأنا اقتصاديا بامتياز، وخطوة أساسية لإعادة ضبط بوصلة رأس المال البشري بما يخدم أولويات الدولة، يعزز النمو، يقلل البطالة ويرفع تنافسية الاقتصاد. 
تخصصات المستقبل.. أولوية وطنية
بدوره، رأى الخبير الاقتصادي موسى الساكت أن إعادة هيكلة التخصصات الجامعية أصبحت أولوية وطنية ملحة لمواكبة سوق العمل الحديث، وتقليل الفجوة بين المخرجات التعليمية والاحتياجات الاقتصادية.
وأضاف الساكت أن المشكلة الأساسية ليست في تغيير الخطط الدراسية أو إلغاء بعض التخصصات فحسب، بل في أن الجامعات لم تجهز الطلبة بالمهارات التقنية والتطبيقية المطلوبة، ما أدى إلى ارتفاع البطالة بين خريجي التخصصات الراكدة والمشبعة، ونقص في الكفاءات الرقمية والمهنية، وهدر للموارد التعليمية.
وأوضح الساكت أن التخطيط المبكر لإعادة الهيكلة أصبح حتميا، خاصة أن الطالب الذي يقبل اليوم لن يتخرج قبل أربع إلى خمس سنوات، ما يجعل أي قرار تأخيري يكلف الاقتصاد كثيرا. 
وأكد الساكت أن عملية إعادة الهيكلة يجب أن تشمل بناء قاعدة بيانات وطنية ديناميكية لسوق العمل تحدد التخصصات المشبعة والواعدة، وفق مؤشرات تشغيل حقيقية، إضافة إلى ربط التمويل بالأداء، مع توجيه الموارد نحو البرامج ذات نسب التشغيل العالية والشراكات الصناعية والاعتمادات الدولية.
ويضاف إلى ذلك، تسريع التحول نحو التخصصات التطبيقية والرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، الأمن السيبراني، الطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، إلى جانب أهمية إشراك القطاع الخاص في تصميم البرامج لضمان تدريب عملي إلزامي، وبرامج تعليم تعاوني وحاضنات أعمال جامعية مرتبطة بالسوق.
وشدد الساكت على أن إعادة هيكلة التعليم العالي هي سياسة اقتصادية بامتياز، فهي خطوة أساسية لإعادة ضبط بوصلة رأس المال البشري بما يخدم أولويات الدولة، ويعزز النمو، ويقلل البطالة، ويرفع تنافسية الاقتصاد. 
إعادة هيكلة الخطط الدراسية لإصلاح اختلالات سوق العمل 
وكانت الحكومة قررت خلال جلسة رئاسة الوزراء التي عقدت منتصف الأسبوع في محافظة الكرك، الموافقة على جملة من القرارات والإجراءات المالية لدعم الجامعات الرسمية بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 100 مليون دينار، تشكل في مجملها ديونا متراكمة منذ سنوات.
وتأتي القرارات بهدف دعم الجامعات الرسمية وتمكينها من مواصلة أداء رسالتها الأكاديمية والبحثية، وتعزيز استقرارها المالي، بما يتيح لها توجيه مواردها نحو تطوير نوعي ومستدام في برامجها.
واشترط قرار مجلس الوزراء، ضرورة التزام الجامعات الرسمية باتخاذ إجراءات عملية وواضحة لتعزيز الانضباط المالي، ومعالجة التخصصات الراكدة والمشبعة من خلال الوقف التدريجي للقبول في التخصصات التي ثبت انخفاض الطلب عليها، أو ضعف مواءمتها احتياجات سوق العمل، وتحقيق اشتراطات الاعتماد الدولية، وإعادة هيكلتها وتحديث خططها الدراسية وتحويلها إلى مسارات نوعية أو تخصصات تطبيقية ذات قيمة مضافة، مع إعادة توجيه الموارد الأكاديمية نحو التخصصات التقنية والتطبيقية والرقمية ذات الأولوية الوطنية، بما يعزز فرص التشغيل ويرفد الاقتصاد الوطني بكفاءات نوعية.
وقال أمين عام وزارة العمل السابق حمادة أبو نجمة "إن توجيه الحكومة للجامعات الرسمية بضرورة إعادة هيكلة وتحديث التخصصات والخطط الدراسية بما يتواءم مع التغيرات في سوق العمل، يعكس إدراك الحكومة لأزمة الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل وتعمقها من عام لآخر". 
وأضاف أبو نجمة أن توجيه الحكومة للجامعات يشي بجدية حكومية في معالجة هذا الملف القائم منذ سنوات طويلة من دون حل، الذي نجمت عنه أزمات عدة، في مقدمتها البطالة عدا عن مراكمة الضغوط والأعباء الاقتصادية على المؤسسات التعليمية من جانب، وخزينة الدول من جانب آخر، معتبرا أن لهذا التوجيه الذي يحسب للحكومة أهمية بالغة كونه جاء في وقت مبكر للاستعداد له.
وأشار أبو نجمة، إلى أن رؤية الحكومة لأهمية التحول إلى تخصصات المستقبل ومواكبتها للتغيير العالمي، تتقدم على رؤية الجامعات التي تبدو حركتها في التحول بطيئة للغاية وغير متناسقة مع التطورات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، إذ ما يزال القبول في التخصصات المشبعة ولا سيما، في الحقول الإنسانية لدى أغلب هذه الجامعات مستمرا وبوتيرة مرتفعة إلى حد ما. 
ولفت أبو نجمة، إلى أن النسبة الكبرى من العاطلين عن العمل في المملكة، في أوساط الإناث من خريجات التخصصات الإنسانية، إذ إن هناك نمطا اجتماعيا سائدا منذ سنوات طويلة، يتمثل في توجه الإناث إلى هذا النوع من التخصصات، إضافة إلى بعض التخصصات الطبية التي بدأت شواغر العمل فيها هي الأخرى، تنحسر بصورة كبيرة.
وأوضح أبو نجمة، أنه في حال تم التقيد بوقف القبول بالتخصصات الإنسانية مقابل التوسع في التخصصات المستقبلية، يلمس سوق العمل تحولا ديناميكيا سريعا في قدرته على خلق المزيد من فرص العمل، عدا عن توفير قطاعات إنتاجية جديدة داخل الدورة الاقتصادية، ما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ومؤشراته المختلفة، فضلا عن المساهمة في معالجة اختلالات سوق العمل المحلي. 
وحول الخطوات اللازمة لترجمة التوجيه الحكومي وإصلاح الاختلالات الاقتصادية في سوق العمل، دعا أبو نجمة الذي يشغل أيضا منصب رئيس جمعية بيت العمال الحكومة إلى ضرورة إطلاق خطة وطنية لتحفيز فرص التشغيل والعمل، إضافة إلى خطة استراتيجة موحدة لتحديث الخطط الدراسية للجامعات تكون مرتبطة بمقترح الخطة الوطنية، لتحفيز فرص العمل، إلى جانب إدراج برامج التعليم المهني في خطط التعليم الجامعي، فضلا عن ضرورة استحداث كليات وتخصصاتخاصة بالرقمنة والذكاءالاصطناعي والتكنولوجيا وغيرها، من تخصصات المستقبل، علاوة على ضرورة تثقيف المجتمع بأهمية التوجه إلى التعليم المهني والحقول التعليمية المضمونة في سوق العملـ والابتعاد عن التخصصات الراكدة والمشبعة.  
مسح دقيق لسوق العمل
من جانبه، أكد أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري أن مشكلة عدم المواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، ليست مرتبطة فقط بتغيير الخطط الدراسية أو إضافة وإلغاء التخصصات، بل تكمن أساسا في أن الطالب الخريج غير مكتسب للمهارات المطلوبة، مشيدا بانتباه الحكومة إلى هذه المعضلة المسؤولة عن التحدي الاقتصادي الأبرز ألا وهو البطالة. 
وأضاف الحموري أن الحل يكمن في إضافة المهارات العملية والفنية في مرحلة التخرج، بما يساهم بشكل كبير في رفع جاهزية الخريجين لسوق العمل.
وأوضح الحموري أن الجامعات بحاجة إلى تشكيل لجان متخصصة تعمل على مسح دقيق لسوق العمل لتحديد المهارات المطلوبة، ومن ثم إدخال هذه المهارات ضمن المناهج بطريقة متوازنة، تتيح استمراريتها لسنوات طويلة، بعيدا عن التغييرات المتكررة التي غالبا ما يفرضها ضغط الحكومة أو متطلبات التعليم التقليدية.
وأكد الحموري أن الخطوة الأهم تتمثل في إدماج الخبراء والممارسين من سوق العمل، في عملية إعداد الطلاب وتدريبهم، لضمان مطابقة التعليم الأكاديمي  للمهارات العملية.
كما شدد على ضرورة أن تقوم الجامعات بمراجعات دورية وقياس أثر التغييرات لضمان فاعليتها، محذرا من أن الفجوة بين التعليم وسوق العمل بدأت تتسع بشكل مقلق.
تخصصات المجالات التقنية والرقمية حل لاختلالات سوق العمل
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي منير دية "إن ارتفاع نسب البطالة في الأردن، التي وصلت إلى نحو 21.4 %، بما يعادل حوالي 460 ألف شاب، يمثل تحديا كبيرا للاقتصاد الوطني، خاصة مع التنامي في حجم العمالة الوافدة في العديد من القطاعات الإنتاجية والإنشائية، وتراجع إنتاجية العامل الأردني فيها خلال العقدين الماضيين".
وأكد دية أن من أبرز أسباب الفجوة بين التعليم وسوق العمل، التخصصات الجامعية الراكدة التي لم يعد الطلب عليها قائما محليا أو حتى في الأسواق العالمية. مبينا أن الحل يكمن في إعادة هيكلة هذه التخصصات والتركيز على المجالات التقنية والتطبيقية والرقمية، التي يحتاجها السوقين المحلي والخارجي، ولا سيما، دول الخليج العربي.