الإنترنت.. استخدام مفرط بهدف الترفيه
الغد-إبراهيم المبيضين
أظهر مسح استخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي أعلنته الحكومة أخيرا أن الأردنيين كانوا "مفرطين" في استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في الجانب الاستهلاكي على حساب الجانب الإنتاجي في بلد يقدر فيه عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتية بـ11 مليون شخص.
وأكد المسح الرسمي، الذي نفذته دائرة الإحصاءات العامة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ويغطي الفترة حتى نهاية 2024 كأحدث مسح في هذا المجال، أن الاستخدام الأكثر شيوعاً للإنترنت يتمحور حول خدمات الترفيه واستهلاك المحتوى الرقمي، بنسبة بلغت نحو 92.6 % من الأفراد ممن تزيد أعمارهم عن خمس سنوات.
وأوضحت البيانات الواردة في المسح، الذي حصلت "الغد" على نسخة من نتائجه التفصيلية، أن استخدام خدمات الترفيه واستهلاك المحتوى الرقمي يشمل مشاهدة وتنزيل الصور والأفلام والفيديوهات، والاستماع إلى الموسيقا، وممارسة الألعاب الإلكترونية، وهذه النسبة المرتفعة لا تعكس مجرد تفضيل ترفيهي، بل تشير إلى أن الإنترنت أصبح المنصة الأساسية لإدارة الوقت، وتشكيل الذائقة، وبناء العادات الرقمية اليومية.
في المرتبة التالية، قالت البيانات إن "المشاركة في شبكات التواصل الاجتماعي هي واحدة من الاستخدامات الرئيسة للإنترنت في الأردن وأحد أعمدة الاستخدام الرقمي، وبنسبة قاربت 87.3 % مع حضور واضح لمنصات مثل فيسبوك وواتساب وإنستغرام وتيك توك وسناب شات وتويتر".
وأشارت إلى أنه من اللافت هنا أن هذا الاستخدام لا يقتصر على التواصل الاجتماعي بمعناه التقليدي، بل يمتد ليشمل التسويق، وبناء السمعة الرقمية، والتأثير، وحتى إدارة الأعمال الصغيرة بشكل غير مباشر.
وأكدت نتائج المسح أنه في المقابل، تسجل الشبكات المهنية مثل لينكدإن نسبة متواضعة جداً لا تتجاوز 1.7 %، وهو فارق كاشف بين الاستخدام الاجتماعي والاستخدام المهني للإنترنت.
وفي نتيجة أخرى، قالت نتائج المسح "إن خدمات الاتصال عبر الإنترنت، مثل مكالمات الصوت والفيديو باستخدام سكايب أو ماسنجر، سجلت نسبة استخدام بلغت 81.2 %، ما يعكس تحولاً بنيوياً في أنماط الاتصال، وتراجع الاعتماد على القنوات التقليدية، سواء لأسباب اقتصادية أو لمرونة هذه الخدمات وسهولة الوصول إليها".
وفي محور ثانٍ رئيس لنتائج المسح، يظهر من البيانات أنه على مستوى التحليل الاقتصادي والتقني، تكشف البيانات فجوة واضحة بين الاستخدام الاستهلاكي والاستخدام الإنتاجي للإنترنت.
وأضافت النتائج: "رغم الانتشار الواسع للترفيه والتواصل، تبقى نسب البحث عن عمل عبر الإنترنت منخفضة عند حدود 4.4 %، وكذلك الالتحاق بدورات تعليمية إلكترونية بنسبة تقارب 3.9 %، وهذه الأرقام تشير إلى أن الاقتصاد الرقمي في شقه البشري ما يزال دون طاقته الكامنة، وأن التحول الرقمي لم ينعكس بعد بشكل كافٍ على تطوير المهارات أو تحسين فرص التشغيل".
في السياق ذاته، تذكرت نتائج المسح أن التجارة الإلكترونية ومعاملات الشراء عبر الإنترنت سجلت بنسبة 16.5 %، بينما تصل المعاملات المصرفية الإلكترونية إلى نحو 18 %.
ورغم أن هذه الأرقام تمثل تقدماً مقارنة بسنوات سابقة، إلا أنها ما تزال أقل من التوقعات في ظل البنية التحتية الرقمية المتاحة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بالثقة، والتشريعات، والثقافة المالية الرقمية.
وأما المحور الثالث الذي تحدثت عنه النتائج فهو محور الأثر القطاعي، أشارت بيانات المسح إلى أن ثمة فرصاً وتحديات متزامنة أمام قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
فمن جهة، هناك سوق ضخم ومتشبع نسبياً لاستهلاك المحتوى والخدمات الرقمية، ما يشجع الاستثمار في الإعلام الرقمي، وصناعة المحتوى، ومنصات البث، والإعلان الإلكتروني.
ومن جهة أخرى، هناك حاجة ملحّة لإعادة توجيه السياسات الرقمية نحو تحفيز الاستخدامات ذات القيمة المضافة العالية، مثل التعليم الرقمي، والعمل عن بعد، وريادة الأعمال التقنية.