أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    16-May-2026

التصنيع الغذائي.. خط دفاع لحماية المزارعين من خسائر تقلبات السوق

 الغد-عبدالله الربيحات

 قال خبراء زراعيون: إن التصنيع الغذائي لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح خط الدفاع الاقتصادي الأول لحماية المزارعين من خسائر تقلبات السوق وتكدّس الإنتاج الموسمي.
 
 
وأكدوا لـ"الغد" أن دعم التصنيع الزراعي يجب أن يكون جزءا أساسيا من رؤية التحديث الاقتصادي والسياسات الزراعية المستقبلية في الأردن، لما له من دور في استقرار دخل المزارعين، وخلق فرص عمل في الريف، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، وربط الإنتاج الزراعي بالصناعات الغذائية الحديثة ضمن سلاسل قيمة متكاملة.
حماية المزارعين
قال وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري: إن التصنيع الزراعي لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح خط الدفاع الاقتصادي الأول لحماية المزارعين من خسائر تقلبات السوق، وتكدّس الإنتاج الموسمي.
 وأضاف أنه عندما تتحول المنتجات الزراعية الطازجة إلى منتجات مصنّعة ذات قيمة مضافة، فإن ذلك يطيل عمر المنتج، ويخفف الفاقد، ويفتح أسواقا جديدة للتصدير والتخزين بدل بيع المحصول بأسعار متدنية تحت ضغط الوفرة الموسمية.
وتابع أن التصنيع الغذائي يساهم في استقرار دخل المزارعين، وخلق فرص عمل في الريف، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، وربط الإنتاج الزراعي بالصناعات الغذائية الحديثة ضمن سلاسل قيمة متكاملة، مؤكدا أن دعم التصنيع الزراعي يجب أن يكون جزءا أساسيا من رؤية التحديث الاقتصادي والسياسات الزراعية المستقبلية في الأردن.
تعزيز استدامة القطاع الزراعي
من جهته، بيّن الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. حسان العسوفي أن التصنيع الغذائي يُعد أحد أهم الأدوات الإستراتيجية لحماية المنتجين الزراعيين وتعزيز استدامة القطاع الزراعي، خاصة في الدول التي تعتمد على الإنتاج الموسمي مثل الأردن، إذ لا يقتصر على تحويل المواد الخام إلى منتجات مصنّعة، بل يشكل شبكة أمان اقتصادية تقلل من المخاطر التي يواجهها المزارع.
وأضاف أنه يساهم في تقليل الفاقد والهدر الزراعي، إذ إن جزءا كبيرا من المحاصيل يتعرض للتلف بسبب فائض الإنتاج أو ضعف التسويق، مبينا أنه عبر تحويل هذه المنتجات إلى مواد مصنّعة مثل العصائر والمربيات والمجففات يمكن الاستفادة منها بدلا من خسارتها، ما يحافظ على دخل المزارعين.
ولفت إلى أن التصنيع الغذائي يساعد في تحقيق استقرار الأسعار، فعندما يكون هناك فائض في الإنتاج تنخفض الأسعار بشكل يضر بالمزارعين، إلا أن وجود مصانع تستوعب هذا الفائض يخفف من حدة التقلبات السعرية ويخلق توازنا في السوق يحمي المنتجين من الخسائر.
وتابع أنه يضيف قيمة اقتصادية أعلى للمنتجات الزراعية، إذ يمكن بدل بيع المنتج الخام بأسعار منخفضة تحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة تباع بسعر أعلى، ما يزيد من أرباح المزارعين ويعزز قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج.
وأشار إلى أن التصنيع الغذائي يفتح أسواقا جديدة، محلية وتصديرية، لأن المنتجات المصنّعة تكون أكثر قدرة على التخزين والنقل وتلبية متطلبات الأسواق الخارجية، ما يوسع فرص التسويق أمام المنتجين الزراعيين.
كما أكد أن التصنيع الغذائي يساهم في خلق فرص عمل في الريف ويعزز التنمية المحلية، ما ينعكس إيجابا على استقرار المجتمعات الزراعية ويحد من الهجرة إلى المدن، مبينا أن دعم هذا القطاع لم يعد خيارا بل ضرورة لضمان استدامة الأمن الغذائي وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة.
تقليل الخسائر
بدوره، قال الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. سميح أبو بكر: إن التصنيع الغذائي من أهم الوسائل لحماية المزارعين والمنتجين، لأنه يرفع القيمة الاقتصادية للمحاصيل الزراعية عبر تحويلها إلى منتجات مصنّعة قابلة للتخزين والتسويق لفترات أطول، مثل العصائر والألبان والمجففات والمعلبات.
وأضاف أنه يساعد على تقليل خسائر التلف والفاقد الزراعي، خاصة في مواسم الإنتاج الوفير، كما يحد من تقلبات الأسعار التي يتعرض لها المزارعون عند بيع المنتجات الخام، ويوفر أسواقا أكثر استقرارا للمنتجين، ويشجعهم على تحسين جودة الإنتاج والتوسع فيه.
وأوضح أنه يخلق فرص عمل جديدة في مجالات التصنيع والتعبئة والتسويق والنقل، ما ينعكس إيجابا على التنمية الريفية وتحسين مستوى دخل الأسر الزراعية.
وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، بيّن أبو بكر أن التصنيع الغذائي يساهم في حفظ المنتجات الغذائية لفترات أطول وتقليل الفاقد الغذائي، ما يعزز توفر الغذاء على مدار العام، ويدعم تنويع المنتجات وتحسين جودتها، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، الأمر الذي يعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات الاقتصادية أو تقلبات المناخ وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن وزير الزراعة د. صائب الخريسات وقع مؤخرا اتفاقيات دعم مع عدد من المصانع التي تمت الموافقة على تمويلها عبر لجنة مشروع تحفيز الصناعات في المدن الصناعية والتنموية والبلديات.
وشملت الاتفاقيات شركة الأرض المقدسة للصناعات الغذائية، التي تهدف إلى إنشاء مصنع متخصص بتجفيف الفواكه والخضار باستخدام تقنية التجفيف بالتجميد في مدينة الملك الحسين بن طلال التنموية بمحافظة المفرق، على مساحة مدعومة تبلغ 1626 مترا مربعا، وبقيمة تمويل سنوي تصل إلى 21138 دينارا أردنيا تُصرف عند تشغيل المصنع.
كما تضمنت الاتفاقيات دعم شركة النعمة لصناعة الأعلاف، التي تعمل على إعادة تدوير المخلفات العضوية وتحويلها إلى أعلاف ذات جدوى اقتصادية وقيمة غذائية عالية، بما يسهم في تعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع التغير المناخي وزيادة استدامة القطاع الزراعي، وذلك في مدينة الموقر الصناعية، بمساحة مدعومة تبلغ 1626 مترا مربعا، وبقيمة تمويل سنوي تصل إلى 34146 دينارا أردنيا تُصرف عند تشغيل المصنع.
وأكد الخريسات أن هذه الاتفاقيات تأتي ضمن رؤية الوزارة لتعزيز الاستثمار في الصناعات الغذائية، ودعم المشاريع التي تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وخلق فرص عمل وتعظيم الاستفادة من الإنتاج الزراعي المحلي، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي والبرنامج التنفيذي، نحو تنمية اقتصادية مستدامة وتمكين القطاعين الزراعي والصناعي.