أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    04-Mar-2026

إغلاق هرمز.. تأثيرات محدودة على المملكة

 الغد-تيسير النعيمات

- شركات الملاحة البحرية سارعت إلى رفع رسومها وزادت شركات التأمين البحري أقساطها
- القلق مبرر في حال طال أمد الإغلاق ما قد يؤثر على استيراد الغاز المستخدم بتوليد الكهرباء
 
 
 يشكل إغلاق مضيق هرمز أزمة أكثر عمقا وتعقيدا من إغلاق مضيق باب المندب على المستوى العالمي، لا سيما فيما يتعلق بسلاسل التوريد وإمدادات النفط والغاز، في حين يُتوقع أن يكون تأثيره المباشر على الأردن محدودا نسبيا من حيث استمرارية التوريد، مع توفر بدائل ملاحية عبر رأس الرجاء الصالح، وإن كانت بكلف أعلى ومدد شحن أطول.
وأكد خبراء في الشحن البحري واقتصاديون أن تداعيات إغلاق المضيق تتجاوز في خطورتها ما نتج عن اضطرابات باب المندب، نظرا لحجم التجارة النفطية والغازية التي تمر عبره يوميا، مشيرين إلى أن شركات الملاحة البحرية سارعت إلى رفع رسومها، فيما زادت شركات التأمين البحري أقساط التأمين بشكل كبير، خصوصا رسوم “مخاطر الحرب”، ما انعكس فورا على كلف النقل وأسعار الطاقة.
وبحسب الخبراء، فإن البضائع القادمة إلى الأردن من أوروبا والولايات المتحدة لن تواجه عوائق مباشرة، إلا أن الشحنات الواردة من الصين وشرق آسيا، خاصة تلك التي تمر عبر موانئ الخليج، ستتأثر نتيجة اضطرار السفن إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح بدلا من المرور عبر هرمز وباب المندب، ما يزيد المسافة والزمن والكلفة.
الخبير في النقل البحري الدكتور دريد المحاسنة أوضح أن التأثير الأكبر سيطال دول الخليج والعالم، باعتبار أن المضيق يشكل ممرا رئيسا لصادرات النفط والغاز، ما أدى بالفعل إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الخام والغاز، خاصة أن دولا أوروبية باتت تعتمد بصورة أكبر على واردات الغاز من الخليج بعد تراجع الإمدادات الروسية.
وأشار إلى أن الأردن لن يواجه مشكلة في استيراد النفط عبر ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، كما أن إمدادات الغاز المنزلي مستقرة، إلا أن القلق يبرز في حال طال أمد الإغلاق، ما قد يؤثر على استيراد الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.
 وبيّن أن التحول إلى الديزل لتوليد الطاقة سيرفع الكلفة السنوية بنحو 700 مليون دينار، فيما ستكون الكلفة أعلى في حال اللجوء إلى الغاز المسال بأسعار السوق الفورية.
وفيما يتعلق بحركة البضائع، أكد المحاسنة أن الواردات من أوروبا وأميركا لن تتأثر، بينما ستواجه البضائع القادمة من الصين وشرق آسيا، خصوصا عبر ميناء جبل علي، تأخيرات وزيادة في كلف الشحن والتأمين نتيجة تغيير المسار الملاحي.
من جانبه، اعتبر رئيس نقابة ملاحة الأردن زيد الكلالدة أن تأثير إغلاق هرمز على المملكة أقل مقارنة بدول عديدة، نظرا لاعتماد الأردن على النفط المستورد عبر ينبع، إلا أن المخاوف تتمثل في الارتفاع الكبير المتوقع في أسعار الطاقة، ولا سيما الغاز.
وأوضح أن التأثير على ميناء العقبة يفوق ما حدث في أزمة باب المندب، إذ فرضت شركات الملاحة رسوما إضافية تحت بند مخاطر الحرب على الحاويات، متفاوتة بحسب حجمها ونوعها، فيما أوقفت شركات التأمين اعتبارا من مطلع الشهر الحالي بعض عقود التأمين وبدأت إعادة التفاوض عليها بكلف أعلى، ما سينعكس على أسعار السلع المستوردة.
وبيّن أن البديل الملاحي عبر رأس الرجاء الصالح متاح، لكنه أطول زمنا وأكثر كلفة، مؤكدا في الوقت ذاته عدم وجود قلق بشأن استمرارية سلاسل التوريد، في ظل توفر مخزون جيد من المواد الغذائية والأدوية، إضافة إلى وجود بدائل لخطوط الشحن.
 وأشار إلى أن بعض خطوط الملاحة أوقفت خدماتها عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ما يفاقم الخسائر التي تتكبدها القناة، والتي تراجعت حركة العبور فيها بنحو 55 %، فيما لن يبقى ميناءا جبل علي وخليفة مركزين رئيسيين لنقل البضائع من شرق آسيا في حال استمرار الإغلاق، مع الاتجاه إلى التفريغ في موانئ البحر الأبيض المتوسط. بدوره، أكد أمين عام نقابة ملاحة الأردن الكابتن محمد الدلابيح أن إغلاق هرمز سيكون ذا أثر سلبي كبير على الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو 17 مليون برميل نفط يوميا، أي ما يقارب 20 % من تجارة النفط العالمية، فضلا عن نحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال. وأوضح أن الأردن لن يتأثر في وارداته النفطية في المدى القريب لاعتماده على ميناء ينبع، إلا أن استمرار الإغلاق قد يخلق تحديات في استيراد الغاز المسال لتوليد الكهرباء، وهي إشكالية عالمية في حال تعمق الأزمة. وأضاف أن سلاسل التوريد ستستمر، لكن بكلف أعلى ومدد وصول أطول، خاصة للبضائع القادمة من آسيا، فيما لن تواجه السلع الأوروبية والأميركية صعوبات مماثلة.
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي زيان زوانه أن حجم التأثير النهائي يعتمد على مدة الحرب واتساع رقعتها، وما إذا كانت ستشمل مضائق أخرى، مؤكدا أن كلما طال أمد الصراع ارتفعت كلفته على الاقتصادات العالمية والإقليمية.
وأشار إلى أن توقف أو تراجع تدفقات الغاز في المنطقة، وتعطل بعض المنشآت الكبرى، يضع العالم أمام مخاطر فورية تتعلق بأمن الطاقة، لافتا إلى أن الأردن يتمتع بقدر من المرونة بفضل قطاعه الغذائي والزراعي المحلي، الذي أثبت قدرته خلال جائحة كورونا، إلا أن استمرار الأزمة سيقود إلى ارتفاعات إضافية في أسعار النفط والغاز، ما ينعكس على كلف الإنتاج والنقل والسياحة وسلاسل الإمداد عموما.
ويُعد مضيق هرمز ممرا بحريا يربط الخليج العربي بخليج عُمان، ويمثل المنفذ البحري الوحيد تقريبا من الخليج إلى المحيط المفتوح. ويقع على ساحله الشمالي إيران، فيما تقع على ساحله الجنوبي شبه جزيرة مسندم التابعة لسلطنة عُمان، ويبلغ طوله نحو 90 ميلا بحريا، ويتراوح عرضه بين 39 و96 كيلومترا.
ويمر عبر المضيق نحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، وكان يعبره قبل أعوام ما يقارب ربع استهلاك النفط العالمي، ما يجعله أحد أهم نقاط الاختناق الاستراتيجية في التجارة الدولية.
 وفي حال إغلاقه الكامل، ستتوقف معظم صادرات النفط الخليجية فورا، وحتى مع استخدام خطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات إلى أقصى طاقتها، فإن جزءا كبيرا من الصادرات سيبقى عالقا، ما ينذر باضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.