أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    29-Apr-2026

زيادة السكان دون تخطيط شمولي يقلص الفرص الاقتصادية

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 بينما يستمر تسارع النمو السكاني في الأردن، يؤكد اقتصاديون أن هذا المشهد بات يؤثر على الاقتصاد الوطني وما يرافق ذلك من انعكاسات على سوق العمل وحجم الطلب على الخدمات والفرص الاقتصادية.
 ويوضح خبراء أن تسارع النمو السكاني في الأردن ووصول عدد السكان إلى نحو 12 مليون نسمة يعكس تحولا ديموغرافيا مهما يفرض قراءة اقتصادية أكثر عمقا لطبيعة المرحلة، في ظل تزايد الضغوط على سوق العمل والخدمات.
 ولفت الخبراء إلى أن الاقتصاد الأردني قد يواجه صعوبة واضحة في تحويل النمو السكاني المتسارع إلى قوة إنتاجية فعلية، في ظل تواضع النمو الاقتصادي المتحقق محليا خلال السنوات الأخيرة تحت تأثير الأزمات الجيوسياسية والوبائية وما فرضته عليه من تبعات وتحديات كبيرة.
 وأشار هؤلاء في تصريحات لـ"الغد" إلى أن هذا النمو السكاني الذي يقدر بنحو 2 % سنويا يترافق مع توسع واضح في القاعدة السكانية، ما يضع الاقتصاد أمام تحد يتمثل في قدرته على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وتوفير فرص عمل تتناسب مع هذا التوسع المستمر.
 وبينوا أن سوق العمل ما يزال يشهد فجوة بين أعداد الداخلين سنويا، والتي تتراوح بين 120 و140 ألف شخص، وبين عدد الوظائف المتاحة فعليا، وهو ما ينعكس على مستويات التشغيل وجودة الفرص المتاحة.
 وأوضحوا أن هذه الفجوة بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي بدأت تظهر تدريجيا على مستويات الدخل والقدرة الشرائية، مع بقاء جزء من الطاقات البشرية غير مستثمر بالشكل الأمثل.
وفي هذا الإطار، أشار الخبراء إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي 2023–2030 تمثل إطارا مهما لمعالجة هذا التحدي، عبر رفع معدلات التشغيل وتحسين الإنتاجية، إلا أن أثرها يبقى مرتبطا بسرعة التنفيذ وقدرة الاقتصاد على التكيف مع التحولات الديموغرافية المتسارعة.
عدد سكان الأردن ومعادلة النمو السكاني والاقتصادي
 رصدت الساعة السكانية الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة تجاوز عدد سكان الأردن في تاريخ 23 نيسان (أبريل) الحالي 12 مليون نسمة، وذلك بعد نحو أربع سنوات ونصف السنة من وصول عدد السكان إلى 11 مليون نسمة في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) 2021.
 ويأتي ذلك مع قرب استكمال الحكومة تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن 2026، الذي ستبدأ مرحلته النهائية في العد في الثلث الأخير من العام الحالي، التزاما بقانون الإحصاءات العامة الذي ينص على تنفيذه مرة كل عشر سنوات.
 وخلال الفترة الزمنية الواقعة بين (2021–2025)، سجل الاقتصاد الأردني نموا سنويا تراوح بين 2.2 و2.8 %، مع توقعات تقارب 2.9 % في عام 2026، ما يعكس مسارا اقتصاديا مستقرا لكنه محدود الوتيرة.
 وفي المقابل، بلغ معدل النمو السكاني السنوي خلال الفترة ذاتها قرابة 2 %، استنادا إلى ارتفاع عدد السكان من 11 مليون نسمة عام 2021 إلى نحو 12 مليون نسمة حاليا.
وبهذا التوازي النسبي بين المعدلين، تبدو العلاقة بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني أقرب إلى حالة تقارب حذر، لا تتسع فيها الفجوة بشكل كبير، لكنها لا تظهر أيضا اندماجا كاملا يسمح بتحويل الزيادة السكانية إلى أثر اقتصادي واضح ومستدام.
 وفي هذا السياق، يبقى التحدي مرتبطا بقدرة الاقتصاد على تحويل هذا التوازن العددي إلى مكاسب إنتاجية في التشغيل والدخل، بدل الاكتفاء بمواكبة شبه متزامنة بين الطرفين.
 النمو السكاني.. عامل قوة اقتصادية وتحدٍ في آن واحد
 وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش: "وصول عدد سكان الأردن إلى نحو 12 مليون نسمة، بينهم أردنيون ومقيمون ولاجئون، يعكس تحولا ديموغرافيا مهما يفرض قراءة اقتصادية أعمق، خاصة في ظل تسارع النمو السكاني خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بما كان عليه قبل فترة قصيرة حين كان العدد أقل بكثير".
وأوضح عايش أن هذا النمو السكاني، الذي يقدر بنحو 2 % سنويا، ترافق مع توسع واضح في حجم القاعدة السكانية خلال فترة زمنية محدودة، ما يضع الاقتصاد أمام تحديات متزايدة تتعلق بقدرة التخطيط، وتوسيع فرص العمل، ورفع كفاءة الاستجابة لمتطلبات سوق العمل المتنامي.
 وبين عايش أن النظر إلى هذا الحجم من السكان يختلف بحسب زاوية التحليل؛ فهناك من يراه عنصر قوة إستراتيجية يعزز حجم السوق الداخلي ويوفر قوة عمل محتملة أكبر، في حين يرى آخرون أن ذلك يفرض ضغوطا إضافية على الموارد والخدمات، في ظل محدودية بعض عناصر الإنتاج والقدرات الاقتصادية.
 وفي ما يتعلق بسوق العمل، يوضح عايش أن الفجوة ما تزال قائمة بين أعداد الداخلين الجدد سنويا إلى السوق، والتي تتراوح بين 120 إلى 140 ألف شخص، وبين عدد الوظائف التي يتم توفيرها فعليا، حيث لا تتجاوز الوظائف الصافية في بعض السنوات ما لا يكفي لاستيعاب كامل الطلب المتزايد.
 وأشار إلى أن الإشكالية لا تقتصر على عدد الوظائف فحسب، بل تمتد إلى نوعيتها واستدامتها، ومدى قدرتها على توفير دخل مناسب ومسار مهني مستقر، الأمر الذي يؤدي إلى عدم قدرة جزء من الداخلين الجدد على إيجاد فرص تتناسب مع مؤهلاتهم في بداية حياتهم العملية.
 وأكد عايش أن هذه الفجوة بين النمو السكاني وسوق العمل تنعكس تدريجيا على مستويات الدخل وجودة الحياة، مع بقاء جزء من الطاقات البشرية غير مستثمر بالشكل الأمثل، وهو ما يضغط على الاقتصاد ويحدّ من قدرته على تحقيق معدلات نمو أعلى.
ويرى أن الاقتصاد الأردني يمتلك إمكانيات "متوسطة إلى معقولة" للاستجابة، في ظل محدودية الموارد الطبيعية، مع وجود فرص كامنة في قطاعات الخدمات وبعض الأنشطة الإنتاجية، إلا أن وتيرة خلق فرص العمل ما تزال أقل من سرعة نمو القوى العاملة.
 وشدد عايش على أن التحديث الاقتصادي 2023–2030 يمثل إطارا مهما لإعادة تنظيم العلاقة بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي، من خلال رفع معدلات التشغيل وتحسين الإنتاجية وتوسيع قاعدة النمو، إلا أن تحقيق أهدافها يبقى مرهونا بسرعة التنفيذ وفعالية السياسات وقدرة الاقتصاد على التكيف مع التحولات الديموغرافية المتسارعة خلال السنوات المقبلة.
فجوة ملموسة بين النمو الاقتصادي والسكاني 
من جانبه، أوضح مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أحمد عوض، أن الاقتصاد الأردني قد يواجه صعوبة واضحة في تحويل النمو السكاني المتسارع إلى قوة إنتاجية فعلية، في ظل تواضع النمو الاقتصادي المتحقق محليا خلال السنوات الأخيرة تحت تأثير الأزمات الجيوسياسية والوبائية وما نجم عنها من تبعات كبيرة، مما يحد من قدرة الاقتصاد الوطني على توفير فرص عمل منتجة ولائقة وإحداث التغيير التنموي والخدمي.
 ولفت عوض إلى أن وتيرة توفير فرص العمل لا تبدو منسجمة مع التدفق السنوي المستمر للداخلين الجدد إلى سوق العمل، وهذا يعني أن الاقتصاد لا ينتج فرصا كافية، لا من ناحية العدد ولا من ناحية النوعية، الأمر الذي قد يكرس البطالة ويدفع شرائح واسعة إلى القبول بأعمال هشة أو منخفضة الأجر أو خارج الأطر المنظمة.
 وبذلك، لا تعود المشكلة محصورة في نقص الوظائف، بل تمتد إلى طبيعة الوظائف نفسها وحدود قدرتها على توفير دخل كافٍ واستقرار مهني واجتماعي.
 واعتبر عوض أن هناك فجوة بين التوسع السكاني وبين قدرة الاقتصاد على رفع مستويات الدخل وتحسين جودة الحياة باتت واحدة من أبرز التحديات التنموية في الأردن، فحين لا ينعكس النمو السكاني على توسع في الإنتاجية، ولا على تحسن في الأجور والخدمات والحماية الاجتماعية، فإن العائد الديموغرافي المحتمل يتحول من فرصة إلى مصدر ضغط إضافي على سوق العمل والمالية العامة والاستقرار الاجتماعي.
 ودعا عوض إلى ضرورة الالتفات إلى رؤية التحديث الاقتصادي في التعامل مع هذا الملف؛ فهي تملك من حيث المبدأ إمكانية المساهمة في تقليص هذه الفجوة، إلا أن ذلك يبقى مرهونا بمدى قدرتها على الانتقال من الأهداف العامة إلى سياسات تنفيذية تضع التشغيل اللائق في قلب العملية الاقتصادية.
 فنجاحها يتطلب ربط النمو بخلق الوظائف، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات الأعلى قدرة على التشغيل، وتحسين الأجور، وتوسيع الحماية الاجتماعية، ومواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات السوق. دون ذلك، ستبقى الاستفادة من العائد الديموغرافي محدودة.
الحاجة لاستجابة اقتصادية دينمايكية باتجاهين 
بدوره يرى أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري أن النقاش حول “الفرصة السكانية” في الأردن ما يزال مفتوحا، في ظل محدودية الأثر المباشر الذي انعكس حتى الآن على مؤشرات النمو والبطالة، رغم تسارع وتيرة النمو السكاني واتساع القاعدة السكانية خلال السنوات الماضية.
 وأشار الحموري إلى أن معدلات النمو الاقتصادي بقيت ضمن مستويات متواضعة تدور حول 2.2-2.8 %، بالتوازي مع استمرار تحديات البطالة، ما يعكس، بحسب تقديره، حاجة الاقتصاد إلى مزيد من التوسع في قدرته على استيعاب أثر النمو السكاني المتزايد، خصوصا مع دخول أعداد جديدة إلى سوق العمل سنويا.
 وأضاف أن سوق العمل ما يزال أمامه مجال واسع للتطور، سواء فيما يتعلق بتوليد فرص عمل تتناسب مع حجم النمو السكاني، أو في تعزيز دور العمالة المحلية ضمن القطاعات المختلفة، في ظل استمرار الاعتماد على العمالة الوافدة في بعض المجالات.
 ولفت الحموري إلى أن الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، إلى جانب الزيادة في أعداد الخريجين المرتبطة بتسارع النمو السكاني، تفرض تحديا مستمرا يتطلب استجابة اقتصادية أكثر ديناميكية، بما يضمن مواءمة أفضل بين العرض والطلب في سوق العمل.