أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    02-Jul-2026

لماذا تم تثبيت أسعار المشتقات النفطية في بداية تموز الحالي؟ قراءة تحليلية في منطق القرار وآلياته

جو24

 
كتب - د. عدلي قندح
 
تقوم آلية تسعير المشتقات النفطية في الأردن على نموذج شبه آلي يجمع بين مرجعية الأسعار العالمية والتدخل التنظيمي المحلي، وهي في جوهرها ليست تسعيراً حراً ولا مدعوماً بالكامل، بل نظام "تمرير جزئي مُنظَّم” (Managed Pass-Through Pricing) يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف متزامنة: حماية المالية العامة، وتخفيف تقلبات الأسعار على المستهلك، والحفاظ على اتساق سوق الطاقة.
 
تعتمد الآلية عملياً على مرجعيات دولية مثل أسعار خام برنت وأسعار المشتقات في مراكز التسعير (Mediterranean Platts بشكل أساسي)، مع إضافة كلف الشحن والتأمين والتكرير وهوامش التشغيل، ثم تحويلها إلى السوق المحلي عبر لجنة تسعير شهرية تشرف عليها الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الطاقة والثروة المعدنية في الأردن. وتقوم شركة مصفاة البترول الأردنية بدور محوري في جانب الإمداد والتكرير والتوزيع، لكنها لا تحدد السعر النهائي.
 
لكن النقطة الأكثر أهمية في النموذج الأردني ليست "حساب السعر” بل "توقيت نقله”. فالتسعير يعتمد على متوسطات شهرية سابقة (lagged moving average)، ما يعني أن سعر تموز لا يعكس لحظة 1 تموز بل يعكس سلة أسعار عالمية لشهر حزيران وما قبله، وهذا بحد ذاته يُنتج فجوة زمنية بين السوق العالمي والسوق المحلي.
 
خلال شهر حزيران 2026 (وفق النمط السائد في الأسواق العالمية خلال الفترات المشابهة من الدورة النفطية)، يمكن قراءة حركة النفط عبر ثلاثة محددات رئيسية:
 
أولاً: اتجاه عرض عالمي يميل إلى الاستقرار النسبي مع مرونة من جانب تحالف أوبك+، ما يقلل من حدة الصدمات السعرية الصعودية.
اكتشاف المزيد
أخبار الأردن اليوم
أخبار عالمية عاجلة
موقع أخباري أردني
 
ثانياً: تباطؤ نسبي في الطلب الصناعي في بعض الاقتصادات المتقدمة نتيجة سياسات نقدية تقييدية، ما يضغط على الأسعار نزولاً أو يبقيها ضمن نطاق ضيق.
 
ثالثاً: تقلبات جيوسياسية متقطعة تخلق "قفزات قصيرة الأجل” لا تتحول بالضرورة إلى اتجاه سعري مستدام.
 
بناءً على هذا النمط التحليلي، فإن حزيران غالباً لم يكن شهراً صاعداً حاداً ولا هابطاً حاداً، بل شهراً "متذبذباً ضمن نطاق متوسط”.
 
هنا تظهر الإشكالية في القرار المحلي: هل يجب تخفيض الأسعار في 1 تموز أم تثبيتها؟
 
الجواب لا يمكن أن يكون سياسياً أو انطباعياً، بل يجب أن يُبنى على أربعة اختبارات اقتصادية معيارية:
 
1. اختبار متوسط التكلفة المرجح (Weighted Average Cost Lag)
 
بما أن التسعير الأردني يعتمد على متوسط حزيران وليس آخر يوم فيه، فإن أي انخفاضات متأخرة أو ارتفاعات مبكرة يتم امتصاصها داخل المتوسط. هذا يعني أن "الانخفاض اللحظي” في نهاية الشهر لا يبرر تلقائياً خفضاً في تموز.
 
2. اختبار الاستقرار المالي (Fiscal Buffer Test)
 
الأردن، بحكم محدودية قاعدة الطاقة المحلية، يعتمد على ضرائب ورسوم ضمن المشتقات لتوليد إيرادات غير ضريبية. أي تخفيض غير مبرر قد يوسع فجوة الإيرادات ويضغط على الموازنة، خصوصاً في ظل التزامات الدين العام.
 
3. اختبار نقل التقلب (Price Smoothing Objective)
 
الهدف غير المعلن للآلية هو منع المستهلك من مواجهة تقلبات يومية أو أسبوعية حادة. لذلك فإن التثبيت أحياناً ليس "تجاهلاً للسوق” بل أداة استقرار اجتماعي واقتصادي.
 
4. اختبار العدالة الزمنية (Intertemporal Fairness)
 
إذا كان حزيران قد شهد هبوطاً محدوداً ومتأخراً، فإن تمريره فوراً بالكامل في تموز قد يخلّ بمعادلة العدالة الزمنية، لأن جزءاً من الأسعار السابقة كان قد تم تسعيره مسبقاً.
 
الاستنتاج التحليلي @
 
إذا افترضنا أن حركة أسعار النفط العالمية في حزيران 2026 كانت ضمن نطاق متذبذب مع ميل طفيف للانخفاض في نهاية الشهر، فإن النتيجة الاقتصادية الأكثر اتساقاً مع النموذج الأردني ليست التخفيض الحاد ولا التثبيت الكامل، بل أحد خيارين:
 
الخيار الأول: تخفيض محدود جداً (Symbolic Adjustment)
يُستخدم عندما تكون الإشارات الانكماشية واضحة لكن غير كافية لتبرير انتقال كامل، ويهدف إلى الحفاظ على مصداقية الآلية.
 
الخيار الثاني: تثبيت الأسعار (Rational Smoothing)
ويكون مبرراً عندما يكون الانخفاض غير مستقر أو متأخر زمنياً داخل متوسط التسعير، أو عندما توجد حاجة لتعويض تقلبات سابقة أو تعزيز الاستقرار المالي.
 
الحكم الاقتصادي المرجح
 
وفق منطق النماذج الدولية في تسعير الوقود (كما في أنظمة "rolling averages” في دول أوروبية وآسيوية)، فإن القرار الأقرب للمنطق المؤسسي هو:
 
التثبيت أو تعديل طفيف جداً، وليس خفضاً جوهرياً.
 
والسبب ليس في السوق العالمي وحده، بل في طبيعة النظام الأردني نفسه الذي:
 
* لا يلتقط التغيرات اللحظية
* ويهدف إلى امتصاص الصدمات
* ويوازن بين السعر والمالية العامة
 
الخلاصة
 
تسعير المشتقات النفطية في الأردن ليس انعكاساً مباشراً لسعر النفط العالمي، بل هو "مخرجات معادلة زمنية-مالية” تتداخل فيها الأسواق العالمية مع اعتبارات الاستقرار المحلي. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: هل انخفض النفط في حزيران؟
بل: هل الانخفاض كان مستمراً بما يكفي ليصبح جزءاً من المتوسط الذي بُني عليه سعر تموز؟
 
وبهذا المعنى، نفهم أن قرار التثبيت لا يعني انفصالاً عن السوق، بل هو تطبيق حرفي لمنهجية السوق نفسها بعد تسويتها زمنياً. وهذا ليس دفاعا عن قرار الحكومة، وانما محاولة لتقديم قراءة علمية تفسيرية للقرار.