أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    29-Apr-2026

العامل الأردني والاقتصاد الوطني .*د.عثمان الطاهات

 الغد

في اليوم العالمي للعمال، يبرز العامل الأردني كركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية، ضمن رؤية شاملة تضع الإنسان في قلب العملية التنموية، وتؤكد أن العمل المنتج هو المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي المستدام وقد انعكس هذا التوجه في تطوير السياسات والتشريعات الناظمة لسوق العمل، بما يعزز بيئة العمل ويرفع الإنتاجية.
 
وخلال السنوات الماضية، شهدت منظومة العمل تطورا ملحوظا، تمثل في تعزيز مفاهيم العمل اللائق، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق كما جاءت رؤية التحديث الاقتصادي لتؤكد هذا النهج، مستهدفة استيعاب أعداد كبيرة من الشباب في سوق العمل، إلى جانب إطلاق البرنامج الوطني للتشغيل، الذي يسعى إلى تمكينهم من الحصول على فرص عمل في القطاع الخاص.
 
وأسهمت الجهود الحكومية في توسيع برامج التدريب والتأهيل المهني، بما يتواءم مع متطلبات سوق العمل، ويعزز فرص الشباب في الحصول على وظائف لائقة توفر لهم الاستقرار المعيشي كما تم التوسع في إنشاء فروع إنتاجية في مختلف المحافظات، بهدف توفير فرص العمل بالقرب من أماكن السكن، ودعم التنمية المحلية.
 
وحظي التعليم المهني والتقني باهتمام متزايد، بوصفه أحد الأدوات الأساسية لتأهيل الكوادر الوطنية ورفع جاهزيتها، إلى جانب دعم المشاريع الريادية وتمويلها، خاصة تلك التي تستهدف الشباب والمرأة، بما يسهم في توسيع المشاركة الاقتصادية.
 
كما شهدت بيئة العمل تطورا على صعيد السلامة والصحة المهنية وتعزيز أدوات الرقابة، لضمان حقوق العاملين وتحقيق بيئة عمل مستقرة وآمنة، الأمر الذي انعكس إيجابا على الإنتاجية وثقة المستثمرين.
 
ورغم هذا التقدم، لا تزال سوق العمل تواجه تحديات، من أبرزها ارتفاع معدلات البطالة واتساع القطاع غير المنظم، إلى جانب الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق وهو ما يستدعي تكثيف الجهود لمعالجة هذه التحديات من خلال سياسات أكثر فاعلية.
 
وتتمثل الأولويات في المرحلة المقبلة بضرورة التركيز على خلق فرص عمل نوعية، وتعزيز التعليم والتدريب المهني، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى توسيع الحماية الاجتماعية وتمكين الفئات الأكثر حاجة.
 
يعكس الاهتمام المتواصل بقضايا العمال نهجا وطنيا راسخا يقوم على الاستثمار في الإنسان، باعتباره الأساس لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو والتكيف مع المتغيرات.