أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Sep-2026

ازدحامات عمان.. 1.5 مليون مركبة وشبكة نقل تسابق التوسع العمراني

 الغد-محمود خضر الشبول

باتت الرحلة داخل العاصمة التي كانت تحتاج إلى 10 أو 15 دقيقة تمتد إلى ساعة، وربما ساعة ونصف في بعض الحالات، وفق تقديرات خبراء في التخطيط الحضري، فيما تواجه المدينة ضغطاً يتجاوز 1.5 مليون مركبة داخل حدودها، يضاف إليها تدفق يومي من المحافظات ومركبات المغتربين والزوار في مواسم الصيف والعُطل.
وتضع الأرقام والردود الرسمية أزمة المرور في عمان أمام صورة مركبة؛ فالازدحام ليس نتاج ارتفاع أعداد السيارات وحده، بل حصيلة تداخل النمو السكاني والتوسع العمراني وتوزيع الأنشطة الاقتصادية، مع تأخر النقل العام عن مواكبة امتداد المدينة، وثبات أجزاء واسعة من الطاقة الاستيعابية للطرق، فضلا عن سلوكيات الوقوف والحركة داخل الشوارع.
وبينما تتجه الجهات الرسمية إلى توسيع النقل الجماعي، وتحسين المداخل والتقاطعات، وإدخال أنظمة ذكية لإدارة الحركة، يرى مختصون أن الحل المستدام يبدأ من ربط استعمالات الأراضي بالنقل، وبناء شبكة تغذية تصل الأحياء بمحاور النقل العام، وإدارة الطلب على المركبة الخاصة، لا الاكتفاء بإضافة مسارب أو إنشاء تقاطعات جديدة.
ضغط مروري يتجاوز حدود المدينة
مدير دائرة عمليات المرور في أمانة عمان الكبرى المهندس شادي الروابدة أرجع الازدحامات إلى عوامل متداخلة، في مقدمتها النمو السكاني والتوسع العمراني ومكانة العاصمة الاقتصادية والسياحية والخدمية، بما يجعلها وجهة للعمل والتعليم والخدمات والاستقرار.
وبحسب الروابدة، تضم عمان أكثر من 4.5 مليون نسمة، وتستحوذ على نحو 70 % من إجمالي المركبات المسجلة في المملكة، فيما يتجاوز عدد المركبات في العاصمة 1.5 مليون مركبة، عدا المركبات القادمة يوميا من المحافظات وتلك التي تدخل خلال مواسم عودة المغتربين والعطل.
وتقدر وزارة الأشغال العامة والإسكان، في ردها على أسئلة "الغد" على لسان الناطق الإعلامي عمر المحارمة، عدد المركبات المتدفقة إلى العاصمة يومياً عبر أكثر من خمسة مداخل ازدحاماً بنحو 200 ألف مركبة خلال فترتي الذروة الصباحية والمسائية، إلا أن الرد لم يتضمن توزيع هذا الرقم على المداخل الخمسة أو تفصيلاً لمنهجية احتسابه.
ووفق المحارمة، يسجل محور عمان- الزرقاء أكثر من 120 ألف مركبة يومياً بالاتجاهين، ويعبر محور عمان-السلط عند صويلح نحو 75 ألف مركبة، فيما يتجاوز حجم الحركة على طريق المطار 190 ألف مركبة بالاتجاهين، شاملاً الحركة القادمة من مادبا والمحافظات الجنوبية والمطار، كما تقدر الوزارة الزيادة السنوية في أسطول المركبات بالمملكة بنحو 80 ألف مركبة جديدة، ما يرفع الضغط تدريجيا على المداخل والمحاور الرئيسة.
ويشير خبير التخطيط العمراني والتنمية ورئيس لجنة التخطيط والتصميم الحضري في نقابة المهندسين المستشار الدكتور خالد المومني إلى أن عدد المركبات المسجلة في المملكة تجاوز 2.4 مليون مركبة، وقد يرتفع صيفاً إلى أكثر من 2.7 مليون مع مركبات المغتربين والزوار.
أزمة تخطيط قبل أن تكون أزمة طرق
يرى المومني أن جذور المشكلة تمتد إلى عقود من التخطيط العمراني الذي تعامل مع النقل العام "باعتباره ملحقا مؤجلا، لا عمودا فقريا للمدينة"، فقد تمددت عمان أفقيا بوتيرة أسرع من تطور شبكات الطرق والنقل، ونمت مناطق جديدة بعيدا عن محاور النقل الجماعي، فتحولت السيارة الخاصة من خيار إلى ضرورة يومية لدى شريحة واسعة من السكان.
ويضيف أن تمركز المولات والأبراج والأنشطة التجارية الكبرى على محاور رئيسة، من دون دراسات أثر مروري كافية، رفع الطلب على طرق محدودة السعة، ولا تقتصر المشكلة على المنشآت الكبرى؛ إذ قد يؤدي الوقوف أمام متجر أو مخبز إلى إغلاق مسار كامل وتحويل الشارع إلى عنق زجاجة، خصوصا عند غياب المواقف والرقابة الفاعلة.
ويتفق أمين سر شعبة الهندسة المعمارية في نقابة المهندسين والمختص بالتصميم الحضري المهندس مازن النابلسي مع تشخيص الخلل التخطيطي، معتبراً أن الأزمة نتاج غياب التخطيط المستمر ووجود قصور نسبي في التخطيط الشمولي، ويقول إن مخطط المدينة يجب ألا يبقى ثابتاً، بل يعاد تقييمه كل 10 أو 15 عاما بما يشمل استعمالات الأراضي والحركة المرورية والشوارع والأنشطة والمناطق الخضراء.
ويحدد النابلسي أسبابا أخرى، من بينها ضعف التدرج بين الطرق الرئيسة والتجميعية والسكنية، وعدم ملاءمة تصميم بعض الشوارع لمتطلبات النمو المستقبلي، وارتفاع كثافة الأنشطة في مناطق تتجاوز قدرتها الاستيعابية، ويرى أن الاعتماد المتكرر على الدواوير والإشارات لا يقدم حلاً دائماً إذا لم يسبقه فهم لطبيعة الشارع واستعمالاته وحجم الحركة عليه.
من جهته، يقول رئيس الجمعية الأردنية للوقاية من حوادث الطرق وفائي أمسيس إن الازدحام يبدأ عندما يتجاوز حجم المرور سعة الطريق، فتتراجع السرعات وصولا إلى التوقف والاختناق، ويربط الأزمة بارتفاع عدد المركبات، وثبات مساحات الشوارع والأنفاق والجسور، وضعف تغطية النقل العام للأحياء، إضافة إلى انتشار مركبات الأجرة والتطبيقات خلال الذروة والبحث عن الركاب، ومشكلات الوقوف أمام المنشآت.
ويرى أمسيس أن تخصيص أجزاء من بعض الشوارع لمسارات الباص سريع التردد زاد الضغط على حركة المركبات، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن جوهر المشكلة يتمثل في غياب شبكة نقل عام واسعة تمنح المواطن بديلا عمليا عن سيارته الخاصة.
إدارة تشغيلية وهندسية.. والتنبؤ في الطريق
تتعامل أمانة عمان مع الازدحام على ثلاثة مستويات، وفق الروابدة. يبدأ المستوى التشغيلي بالمراقبة المستمرة عبر غرفة التحكم المشتركة مع إدارة السير، ومتابعة التقاطعات والإشارات واتخاذ الإجراءات لتخفيف الاختناقات، أما المستوى الهندسي فيشمل الدراسات المرورية وإعادة تنظيم المسارات وتحويل بعض الدواوير إلى إشارات وتنفيذ الجسور والأنفاق استناداً إلى بيانات الحركة والحوادث، ويركز المستوى الإستراتيجي على تطوير النقل العام والبنية التحتية وأنظمة النقل الذكية.
وفي ردها على أسئلة "الغد"، قالت أمانة عمان إن الإشارات الذكية تعدل أوقاتها استنادا إلى أحجام الحركة، فيما يراقب مركز التحكم المحاور الرئيسة لتقليل زمن الاستجابة، وكشفت أنها تتوقع تشغيل نظام للتنبؤ بالازدحامات في مطلع تشرين الأول المقبل، ما يعني أن الإدارة الحالية تعتمد أساسا على الرصد والاستجابة، قبل الانتقال إلى التنبؤ المسبق.
وهذا التفصيل يوضح التباين بين الوضع القائم والخطة المقبلة؛ إذ قال أمسيس إن الذكاء الاصطناعي يستخدم حتى الآن في ضبط المخالفات، وليس في التنبؤ بالاختناقات، بينما تتحدث الأمانة عن نظام مرتقب للتنبؤ، ويبقى الحكم على فاعليته مرتبطا بدقة البيانات، والفترة الزمنية التي يسبق بها الازدحام، وقدرته على تحويل التنبيه إلى تغيير في توقيت الإشارات أو توجيه الحركة أو إدارة الحوادث.
أما وزارة الأشغال فأكدت أنها لا تمتلك نظاما لرصد الازدحامات والتنبؤ بها، وأنها تتعامل مع التدفقات على المداخل الشريانية من زاوية تخطيط قدرة الشبكة واستيعاب المركبات، وتنسق الوزارة مع أمانة عمان وإدارتي السير والدوريات الخارجية ووزارة النقل بشأن الحوادث والإغلاقات والتحويلات وإزالة العوائق ونشر التحذيرات.
مشاريع على المداخل
تقول وزارة الأشغال إنها أنهت مشروع مدخل عمان-الزرقاء من مجمع المحطة إلى مجمع الزرقاء الجديد بطول 20 كيلومتراً وكلفة تقديرية بلغت 160 مليون دينار، وشملت الأعمال توسعة الطريق إلى ما بين ثلاثة وخمسة مسارب، وتنفيذ 11 تقاطعاً من الجسور والأنفاق، وأربع محطات وسطية ومحطة رئيسة، وفصل مسار حافلات التردد السريع عن حركة المركبات.
وشملت التحسينات المرتبطة بالمشروع تقاطعات المحطة والمسلخ وعين غزال وماركا والحزام والزيتونة والكلية العسكرية، وصولاً إلى تقاطع الزرقاء الرئيسي، بهدف إزالة نقاط الاختناق ورفع القدرة الاستيعابية على أكثر مداخل العاصمة كثافة.
كما نفذت الوزارة - بحسب المحارمة- تحسينات على طريق المطار بكلفة تقديرية بلغت 350 ألف دينار، تضمنت فصل طريق الخدمات وصيانة أجزاء متضررة وتأهيل الجزيرة الوسطية وتحسين مداخل واتجاهات الحركة. وبلغت كلفة التحسينات على مدخل عمان-السلط 1.52 مليون دينار، وشملت تنظيم الجزر وتوسعة الطريق وإنشاء طريق خدمة وصيانة الخلطات وتركيب جسر مشاة، فيما بلغت أعمال مدخل عمان-مادبا الشرقي 4.65 مليون دينار، وتضمنت تحسين المداخل والمخارج وصيانة الطريق وتنظيم الجزر وتعزيز عناصر السلامة.
وفي موازاة المشاريع المنفذة، تبحث وزارة الأشغال وأمانة عمّان- بحسب بيان صحفي نشر مؤخرا- ثلاثة مسارات بديلة وخمس حزم مرورية لتوفير طرق مساندة لشارع الملك عبدالله الثاني، تمتد من دابوق باتجاه وادي السير والبيادر وطريق المطار، بعدما أظهرت الدراسات ارتفاع معدل التأخير على المحور من نحو 15 دقيقة إلى ما بين 30 و35 دقيقة، وما تزال المقترحات قيد الدراسة من لجنة فنية مشتركة ستحدد الكلف والتمويل ومدد التنفيذ، فيما قدرت الكلفة الأولية لاستكمال الجزء غير المنفذ من شارع بيت المقدس بنحو 3.5 إلى 4 ملايين دينار.
ورغم أهمية هذه الأعمال، يحذر خبراء من أن زيادة السعة وحدها لا تكفي، لأن تحسين الطريق قد يستوعب الطلب لفترة، فيما يستمر نمو عدد المركبات والرحلات، لذلك، ينبغي قياس أثر كل مشروع بعد تشغيله عبر مؤشرات واضحة تشمل زمن الرحلة ومتوسط السرعة وطول طوابير الانتظار والحوادث، لا الاكتفاء بحجم الإنفاق أو طول الطريق المنجز.
النقل العام يتوسع.. لكن شبكة التغذية هي الحلقة الحاسمة
تضع أمانة عمان توسيع النقل الجماعي وإدارة الحركة الذكية في قلب إستراتيجيتها، وتؤكد أن الباص سريع التردد ليس حلا منفردا، بل جزء من منظومة تضم باص عمان والخطوط المغذية والمواقف التبادلية وتنظيم الوقوف، بهدف توفير بديل آمن وموثوق للمركبة الخاصة وتقليل زمن الرحلة والانتظار.
وتشير بيانات الأمانة إلى أن شبكة الباص سريع التردد وباص عمان تمتد حاليا لنحو 957 كيلومترا عبر 41 مسارا، وتخدمها 322 حافلة، بينها 15 حافلة كهربائية، مع العمل على إضافة 20 حافلة جديدة، وسجلت المنظومة 109.6 مليون استخدام تراكمي منذ انطلاقها وحتى منتصف 2026، منها 35.4 مليون استخدام خلال 2025، فيما تجاوزت عمليات الانتقال بين باص عمان والباص السريع 14 مليوناً منذ إطلاق تكامل الأجرة عام 2022 وحتى نهاية النصف الأول من 2026.
وتقول الأمانة إن المرحلة المقبلة تركز على استكمال إجراءات التشغيل الرسمي للباص سريع التردد من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوسعة الشبكة والخطوط المغذية وتطوير المحطات والمراكز المتكاملة ورفع كفاءة التشغيل.
وعلى مستوى الرحلات القادمة إلى العاصمة، أوضحت وزارة النقل أن تنظيم النقل العام داخل حدود الأمانة من اختصاصها، بينما يتركز دور الوزارة في السياسات والنقل بين عمان والمحافظات، وقال الناطق باسم الوزارة محمد الدويري إن المرحلة الأولى من مشروع النقل المنتظم بدأت بـ127 حافلة ثم ارتفع العدد إلى 146 حافلة، بدعم حكومي بلغ نحو 4.5 مليون دينار، فيما تستهدف المرحلة الثانية تشغيل 180 حافلة على مسارات جديدة. وتعمل هذه الخدمة بمواعيد وترددات ثابتة مع الدفع الإلكتروني والتتبع والرقابة، ما يمنح القادمين إلى العاصمة بديلا منظما عن المركبة الخاصة.
لكن النابلسي يرى أن نجاح الباص السريع مرهون بشبكة مساندة تصل الأحياء بمحاوره، ويضرب مثالاً بالسكان الذين يبعدون كيلومترين أو ثلاثة عن محطة شارع الجامعة الأردنية؛ فإذا اضطروا إلى استخدام سياراتهم للوصول إليها، يفقد المشروع جزءا من قدرته على تقليل الرحلات الخاصة، ومن هنا تبرز الحاجة إلى خطوط تغذية منتظمة، وممرات مشاة آمنة، ومواقف تبادلية تسمح بترك السيارة قبل دخول المناطق المزدحمة.
وفي سياق خفض دخول المركبات الخاصة إلى عمّان، تدرس الحكومة تنفيذ نظام "اركن وتنقّل" بإنشاء مرآب إلكتروني يتسع لنحو ألف مركبة، يخدم القادمين عبر شارع الأردن وطريق المطار ويرتبط بخطوط الباص سريع التردد الحالية والمستقبلية، بما يتيح للسائق ترك مركبته واستكمال رحلته بالنقل العام.
ويتضمن المشروع مواقف تبادلية تدار بأنظمة ذكية، وخدمات نقل مغذية، ومسارات وصول وربط بمحاور النقل الرئيسة، فيما ستحدد الدراسة المواقع والتعرفة والجدوى الاقتصادية والطلب المروري ومتطلبات الاستملاك والآثار البيئية والاجتماعية، وتتشارك في المشروع وزارات النقل والأشغال العامة والإسكان والإدارة المحلية، وأمانة عمّان الكبرى وهيئة تنظيم قطاع النقل البري ودائرة الأراضي والمساحة.
ويكتسب المشروع أهميته من قدرته المحتملة على تقليل المركبات الداخلة إلى العاصمة وتعزيز استخدام النقل الجماعي، ومواءمة المشروع مع إستراتيجية المواقف والتنقل الحضري إلا أنه ما يزال في مرحلة الدراسة ولم تعلن كلفته أو موعد تنفيذه.
فاتورة تتجاوز الوقود
لا تقاس كلفة الازدحام بالدقائق المهدورة فقط. فبحسب المومني، تمتد الفاتورة إلى ساعات العمل والإنتاج والوقت الأسري، وارتفاع استهلاك الوقود في بلد يستورد احتياجاته من الطاقة، فضلاً عن التعرض المستمر لانبعاثات المركبات وما يرافقه من "كلفة صحية مؤجلة".
كما يخلق ضعف النقل العام إقصاء عملياً لمن لا يملكون سيارات، ويحد من قدرتهم على الوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات. ويضيف النابلسي أن التأخير المتكرر ينعكس على أداء الأعمال والالتزامات وعلى الحالة النفسية للأفراد، وقد يؤثر في جاذبية مناطق أو أنشطة اقتصادية يصعب الوصول إليها.
وتزداد هذه الكلفة عندما تمتد الذروة إلى ساعات أطول أو تتزامن مع موسم الصيف وعودة المغتربين وارتفاع النشاط السياحي، ما يحول الازدحام من حادث عرضي إلى عامل يومي يؤثر في نوعية الحياة وقدرة المدينة على العمل بكفاءة.
حزمة حلول لا مشروع واحدا
يضع الخبراء في مقدمة الحلول ربط التخطيط العمراني بالنقل العام وفق نموذج التطوير المرتكز على النقل، بحيث تتركز الكثافات السكانية والتجارية والخدمات حول محاور النقل الجماعي، مع توزيع الأنشطة الاقتصادية على أقطاب متعددة بدلا من استمرار جذب معظم الرحلات إلى مناطق محددة.
ويدعو المومني إلى جعل دراسة الأثر المروري شرطا إلزاميا قبل ترخيص أي مشروع كبير، وربط الموافقة بخطة نقل ومواقف واضحة، كما يقترح تطوير المواقف التبادلية، وتشغيل حافلات تخدم التجمعات التجارية، وتنظيم ساعات العمل المرنة لتقليل تزامن رحلات الموظفين والطلاب، والسماح لمركبات الإسعاف والإطفاء باستخدام مسارات الباص السريع عند الضرورة.
ويقترح أمسيس إعادة تقييم بعض الشوارع لتحويلها إلى اتجاه واحد حيث تسمح الدراسات، وضبط توقيت الإشارات بحسب أحجام المرور، وتنظيم الوقوف، وإطلاق مبادرات لتشاركية الرحلات بين الموظفين بالتعاون مع القطاع الخاص، بما يخفض عدد المركبات التي تحمل شخصاً واحداً خلال الذروة.
أما النابلسي فيدعو إلى مراجعة شاملة لمخطط عمان، تشارك فيها الجهات الرسمية والخبراء والمجتمع، وتجمع الأبعاد المرورية والعمرانية والاجتماعية والسلوكية، ويرى أن المدينة الذكية لا تختزل في إشارات إلكترونية، بل تقوم على قدرة مستمرة على قراءة احتياجات السكان والأنشطة، وتحديث الخطط وتوفير خدمات قريبة يمكن الوصول إليها مشيا أو بالنقل العام.
وتظهر مجمل الردود أن معالجة أزمة المرور في عمان تتطلب مسارين متوازيين إدارة أفضل للحركة القائمة عبر الرصد والتنبؤ والإشارات المتكيفة والتدخل السريع، وخفض نمو الطلب على الطرق عبر نقل عام متكامل، وتخطيط حضري أكثر انضباطاً، ومواقف منظمة وساعات مرنة وتشاركية للرحلات.
وبذلك، لا يصبح نجاح السياسة المرورية مرتبطًا بعدد الجسور أو الحافلات وحده، بل بقدرتها على خفض زمن الرحلة، ورفع حصة النقل العام، وتقليل دخول المركبات الخاصة إلى المناطق الأكثر ازدحامًا، ونشر بيانات دورية تتيح قياس النتائج. ويقول المومني، إن أزمة عمان "ليست قدرًا محتوما"، لكنها لن تنحسر من دون بديل موثوق للسيارة الخاصة، وتخطيط يسبق النمو بدلًا من أن يلاحقه.