الأردن والسعودية.. تحويل الفرص إلى استثمارات
الغد-طارق الدعجة
أكد مجلس الأعمال السعودي الأردني المشترك أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مرحلة أكثر عمقا، تقوم على تحويل الفرص الاستثمارية والتجارية إلى مشاريع وشراكات فعلية، واعتماد برنامج عمل مشترك بأولويات واضحة وجداول زمنية ومؤشرات لقياس الإنجاز، بما يعزز التكامل بين القطاع الخاص الأردني والسعودي ويفتح آفاقا أوسع للتعاون في مختلف القطاعات.
وشدد المجلس، خلال اجتماعه الثالث الذي عقد في عمان أمس، على ضرورة تعزيز الاستثمارات المتبادلة وبناء تحالفات بين الشركات الأردنية والسعودية، والاستفادة من الإمكانات والخبرات التي يمتلكها البلدان في قطاعات الصناعة والغذاء والدواء واللوجستيات والتكنولوجيا والصحة والسياحة، إلى جانب تطوير منظومة مشتركة لتعزيز أمن ومرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من الفرص التي تتيحها مشروعات التنمية وإعادة الإعمار في المنطقة.
وبدوره، دعا رئيس غرفة تجارة الأردن ورئيس الجانب الأردني في مجلس الأعمال السعودي الأردني المشترك، العين خليل الحاج توفيق، إلى إطلاق برنامج عمل اقتصادي أردني سعودي، بأهداف واضحة، ومسؤوليات محددة، ومواعيد للتنفيذ، ومؤشرات للقياس.
وقال: “العلاقة الأردنية السعودية لا تحتاج إلى المزيد من الحديث عن أهميتها وعمقها، لكنها تحتاج إلى صناعة قصص نجاح اقتصادية تنطلق من العاصمة عمان، وتوازي عمق علاقات البلدين التاريخية والأخوية”، مشددا على أهمية أن يكون مجلس الأعمال المشترك مجلسا لصناعة العلاقات الاقتصادية.
وأضاف: “التوترات الجيوسياسية، واضطرابات البحر الأحمر، والتغير في طرق التجارة، وارتفاع مخاطر سلاسل التوريد، والتنافس العالمي على الغذاء والطاقة والتكنولوجيا والاستثمار، كلها غيرت مفهوم الأمن الاقتصادي”.
ودعا إلى بناء تحالفات بين شركات أردنية وسعودية لتنفيذ مشروعات في العراق وسورية وغيرها من أسواق المنطقة، وبناء سلاسل إمداد مشتركة في الغذاء والدواء والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الأردنية والكفاءة البشرية الأردنية ورأس المال والسوق والفرص السعودية لبناء شركات ومشروعات قادرة على المنافسة إقليميا.
وأشار إلى أن الأحداث في البحر الأحمر وباب المندب، وإغلاق واضطراب في مضيق هرمز، أثبتت أن أمن سلاسل الإمداد لم يعد قضية نقل وشحن فقط، بل أصبح جزءا أساسيا من الأمن الاقتصادي والغذائي والصناعي لدولنا، مؤكدا أن ذلك يتطلب تأسيس منظومة أردنية سعودية مشتركة لمرونة وأمن سلاسل الإمداد.
ومن جهته، أكد رئيس الجانب السعودي في مجلس الأعمال السعودي الأردني المشترك، م. عبدالرحمن الثبيتي، أن العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية والأردن تشهد تطورا ملحوظا، مؤكدا التطلع إلى البناء على ما تحقق والانتقال نحو شراكات أكثر عمقا واستدامة، ومشروعات واستثمارات تحقق المصالح المشتركة للبلدين.
وقال: “المجلس يمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين قطاعي الأعمال في البلدين”، مشيرا إلى أن نتائج الحراك الاقتصادي بدأت تظهر على أرض الواقع من خلال تأسيس شركات واستثمارات جديدة في المملكة، لا سيما في قطاع الصناعات الدوائية.
وأضاف: “الاستثمارات المتبادلة بين البلدين تمثل مؤشرا إيجابيا على ثقة قطاع الأعمال بالفرص والإمكانات التي يوفرها اقتصادا البلدين”، مؤكدا أهمية مواصلة العمل لتعزيز هذه الاستثمارات وتوسيع مجالات التعاون.
وأكد الثبيتي أن المرحلة المقبلة تتطلب من مجلس الأعمال واللجان القطاعية التركيز بصورة أكبر على دعم الأعمال ميدانيا، وتمكين اللجان من متابعة الفرص والتحديات بشكل مستمر، وتحويل توصياتها إلى مبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
ولفت إلى أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه المجلس كحلقة وصل بين المستثمرين والجهات الحكومية في البلدين، بما يسهم في تسهيل أعمال الشركات السعودية والأردنية، ومعالجة التحديات التي قد تواجهها، وتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع فعلية.
وشهد الاجتماع حوارا مفتوحا ومداخلات موسعة من أعضاء مجلس الأعمال وممثلي القطاع الخاص من الجانبين، تركزت حول آليات تفعيل توصيات المجلس واللجان القطاعية، وتسريع معالجة التحديات التنظيمية والإجرائية، وتعزيز الربط المباشر بين الشركات والمستثمرين في الأردن والسعودية.
كما تناول النقاش أهمية تطوير آليات المتابعة وقياس الإنجاز، والتعامل المشترك والسريع مع التحديات التي تواجه التجارة والنقل وسلاسل التوريد، وتحفيز إقامة الاستثمارات والمشروعات والتحالفات المشتركة، والاستفادة من الفرص المتاحة في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية ومشروعات التنمية وإعادة الإعمار في المنطقة.
وأكد المجتمعون أهمية إعداد خطة عمل مشتركة للمجلس لمدة 12 شهرا، تتضمن الأولويات والمشاريع والمبادرات، والجهات المسؤولة عن المتابعة، والجداول الزمنية ومؤشرات الأداء، إلى جانب تفعيل مكتب التنسيق بصورة كاملة واعتماد آلية متابعة دورية لقياس نسب الإنجاز ومعالجة المعيقات.
وكانت اللجان القطاعية الثماني المنبثقة عن المجلس قد عقدت اجتماعاتها قبيل اجتماع المجلس بمشاركة أعضائها من الجانبين الأردني والسعودي، وشملت لجان الصناعة والطاقة والتعدين، والزراعة والأمن الغذائي، والصحة والتأهيل والدواء والمستلزمات الطبية، والسياحة والضيافة والفعاليات، والاستثمار والتجارة والامتياز التجاري، والتصدير والمعايير والمطابقة، واللوجستيات والمعابر والموانئ، والعقود وتسوية المنازعات.
وشهد الاجتماع توقيع مذكرة تفاهم بين شركة تطوير الاتصالات الأردنية وشركة فوكوم السعودية، في خطوة تعكس حرص قطاعي الأعمال في الأردن والمملكة العربية السعودية على توسيع مجالات التعاون وبناء شراكات عملية ومستدامة.