أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    31-Aug-2026

كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل الأردن إلى مركز خدمات إقليمي؟

 الغد-إبراهيم المبيضين

بينما تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، يؤكد خبراء في الشأن التقني أن الأردن يمتلك فرصاً كبيرة للاستفادة من التحول المتسارع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجال الخدمات القابلة للتصدير، ورفع الإنتاجية، وتطوير المهارات.
 
 
وبين خبراء أن نجاح الأردن كمركز إقليمي للخدمات يتطلب إستراتيجية وطنية متكاملة تربط التعليم، والاستثمار، والقطاعين العام والخاص، بالأسواق الخارجية؛ لتحويل الكفاءات المحلية إلى خدمات ومنتجات معرفية قابلة للتصدير عالمياً، بدلاً من الاعتماد فقط على إطلاق مبادرات جديدة.
وأوضح الخبراء أن الأردن يستطيع تطويع تقنيات الذكاء الاصطناعي للتحول إلى مركز إقليمي للخدمات القابلة للتصدير، وذلك يستلزم الاستثمار في المهارات، والبنية التحتية الرقمية، والمعرفة المؤسسية، بالتوازي مع تمكين القطاع الخاص من الوصول إلى حلول الذكاء الاصطناعي وتكييفها لتلبية احتياجات السوق المحلية.
ويأتي حديث الخبراء بناءً على نتائج تقرير التنمية العالمي 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي تحت عنوان "وعد الذكاء الاصطناعي" الذي أكد أن الأردن ضمن الاقتصادات التي تمتلك فرصة للاستفادة من التحول المتسارع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجال الخدمات القابلة للتصدير، ورفع الإنتاجية، وتطوير المهارات، إذ صنف التقرير الدولي الأردن، إلى جانب مصر والمغرب، ضمن مراكز تصدير الخدمات الإقليمية، وهو ما يمنح الأردن فرصة للاستفادة من الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية والمعرفية في الأسواق الخارجية، مع إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجية العاملين وتوسيع نطاق الخدمات التي تستطيع الشركات الأردنية تقديمها.
وقال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات م. هيثم الرواجبة: "إن الأردن يمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي لتصدير الخدمات الرقمية وخدمات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن الاقتصاد الأردني يتمتع أصلاً بقاعدة قوية في قطاعات تكنولوجيا المعلومات، والبرمجيات، والخدمات المالية، والتعليم، والصحة، وخدمات التعهيد ومراكز الدعم الفني".
وأضاف الرواجبة: "تقرير التنمية العالمي 2026 للبنك الدولي قد أشار إلى الأردن باعتباره من مراكز تصدير الخدمات في المنطقة، مع إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجية العاملين وتطوير الخدمات الرقمية والمعرفية وزيادة صادراتها، وهذا يفتح المجال أمام الأردن لكي لا يكون مجرد مستخدم للتكنولوجيا، بل مركز لتطوير الحلول وتقديم الخدمات للشركات والمؤسسات في الخليج والعراق والمنطقة والأسواق العالمية".
وأكد الرواجبة أن أهم المقومات التي يمتلكها الأردن رأس المال البشري المتعلم، وانتشار التخصصات الهندسية والتكنولوجية، والقدرة الجيدة على العمل باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى وجود قطاع ريادة أعمال نشط وشركات تكنولوجيا لديها خبرة في الأسواق الإقليمية.
كما لفت إلى أن الأردن يتمتع بموقع جغرافي قريب من أسواق الخليج والعراق وبلاد الشام، وبقطاع اتصالات متطور نسبياً، وبيئة تشريعية بدأت تتطور في مجالات حماية البيانات والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وتشير بيانات حديثة إلى وجود أكثر من ألف شركة عاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المملكة، إلى جانب ميزات مثل الكفاءات التقنية وتنافسية تكاليف التشغيل مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون عامل التسريع الأساسي لهذه الرؤية، من خلال بناء شركات ومراكز إقليمية تقدم خدمات تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والأتمتة، وخدمة العملاء الذكية، والتكنولوجيا المالية والصحية والتعليمية.
ويمكن للأردن، بحسب الرواجبة، أن يصبح مركزاً عربياً لتطوير نماذج وتطبيقات ذكاء اصطناعي تفهم اللغة العربية واحتياجات المنطقة، وأن يجذب الشركات العالمية لإنشاء مراكز تطوير ودعم وبحث واختبار في المملكة، ولتحقيق ذلك يجب ربط الجامعات بشكل مباشر باحتياجات السوق، والتوسع في تدريب الشباب على الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، ودعم الشركات المحلية للوصول إلى الأسواق الخارجية، واستخدام الحكومة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كبيئة عملية لاختبار الحلول الأردنية قبل تصديرها.
بيد أن الرواجبة أوضح أنه توجد معيقات يجب التعامل معها بسرعة في الأردن، أهمها أن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل كثير من الشركات الأردنية ما يزال محدوداً، إضافة إلى الفجوة بين مخرجات بعض البرامج التعليمية والمهارات التي يحتاجها سوق التكنولوجيا، وصعوبة تمويل الشركات في مراحل النمو والتوسع الدولي، وهجرة جزء من الكفاءات إلى أسواق تقدم رواتب وفرصاً أكبر، كما تشكل كلفة الطاقة والاستثمار في البنية التحتية الضخمة، وبطء بعض الإجراءات والتنظيمات، وضعف التنسيق أحياناً بين المبادرات والجهات المختلفة تحديات إضافية.
لذلك، فإن نجاح الأردن كمركز إقليمي للخدمات لا يعتمد على إنشاء مبادرات جديدة فقط، بل على إستراتيجية وطنية متكاملة تربط التعليم والاستثمار والقطاع الخاص والحكومة والأسواق الخارجية بهدف واضح: تحويل الكفاءة الأردنية إلى خدمات ومنتجات معرفية قابلة للتصدير على نطاق واسع، بحسب الرواجبة.
وأكدت نتائج تقرير التنمية العالمي 2026 أن استفادة الدول النامية من لحظة التحول الرقمية الكبرى لا تعتمد على مدى سرعة تبني الشركات للذكاء الاصطناعي فحسب، وإنما على مدى قدرة تلك الدول على تحويل هذه التكنولوجيا من أداة مساعدة إلى محرك للإنتاجية وصادرات الخدمات وفرص العمل الجديدة، قبل أن تتسع الفجوة بين المهارات التي يمتلكها الداخلون إلى سوق العمل والمهارات التي سيطلبها الاقتصاد الجديد.
من جانبه، قال الخبير في مجال التحول الرقمي وريادة الأعمال م. هاني البطش: إن الأردن يمتلك فرصة حقيقية لترسيخ مكانته كمركز إقليمي لتصدير الخدمات الرقمية والمعرفية، لأن المنافسة في الاقتصاد الرقمي لم تعد تعتمد على حجم السوق أو الموارد الطبيعية، بل على الكفاءات البشرية والقدرة على تقديم خدمات عالية القيمة عن بُعد.
وقال البطش: "إن الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يضاعف إنتاجية الشركات الأردنية، ويخفض تكلفة تقديم الخدمات، ويتيح لها التوسع في أسواق الخليج وأوروبا وإفريقيا دون الحاجة إلى وجود مادي، وإذا نجح الأردن في دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل البرمجيات، والخدمات المالية، والصحة الرقمية، والتعليم، والاستشارات الهندسية، والأمن السيبراني، وخدمات التعهيد (BPO) وتعهيد العمليات المعرفية (KPO)، فإنه يستطيع تعزيز صادراته من الخدمات وتحقيق قيمة مضافة أعلى".
وبين البطش أن الأردن يمتلك عدداً من المقومات التنافسية المهمة، أبرزها رأس المال البشري المؤهل، والسمعة الجيدة للكفاءات الأردنية في قطاع تكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية الرقمية التي شهدت تطوراً ملحوظاً، إضافة إلى الاستقرار، والموقع الجغرافي، واتفاقيات التجارة الحرة التي تسهل الوصول إلى أسواق متعددة، كما يتميز الأردن بانتشار اللغة الإنجليزية بين العاملين في القطاع التقني، ووجود جامعات ومراكز تدريب قادرة على رفد السوق بالمهارات المطلوبة.
 ويعزز ذلك ما أشار إليه تقرير البنك الدولي من تصنيف الأردن كمركز إقليمي لتصدير الخدمات، وهي ميزة يمكن البناء عليها إذا تم توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وتطوير خدمات أكثر تعقيداً وقيمة.
بيد أن البطش أشار إلى أن التحدي اليوم لم يعد في توفر التكنولوجيا، وإنما في سرعة تبنيها، ويشير تقرير البنك الدولي إلى أن أبرز المعيقات تتمثل في ارتفاع تكلفة تبني حلول الذكاء الاصطناعي، وضعف المعرفة بالتطبيقات العملية داخل الشركات، ومخاوف الخصوصية والأمن السيبراني، إضافة إلى نقص الكفاءات المتخصصة القادرة على تصميم حلول الذكاء الاصطناعي وتشغيلها وإدارتها، كما ما تزال هناك فجوة بين امتلاك الشركات للأدوات الرقمية الأساسية وبين قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية واتخاذ القرار، وهو ما يتطلب استثمارات أكبر في بناء القدرات والابتكار والتحول المؤسسي.
وقال: "ينبغي أن تركز المرحلة المقبلة على تسريع التحول من الاقتصاد الرقمي إلى اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي، من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في تبني حلول الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مراكز وطنية للابتكار والتطبيقات، وتحفيز البحث والتطوير، وربط الجامعات باحتياجات السوق، وتوسيع برامج التدريب في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
كما أن تطوير إطار وطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتشجيع الشراكات مع الشركات العالمية، واستقطاب مراكز التطوير الإقليمية، سيسهم في تحويل الأردن من مستهلك للتقنيات إلى منتج ومصدر للحلول الرقمية".
وبين البطش أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة إستراتيجية للأردن لتعزيز صادرات الخدمات ورفع الإنتاجية وتوفير وظائف نوعية، لكن تحقيق هذه الفرصة يتطلب الاستثمار في الإنسان قبل التكنولوجيا، فالدول التي ستقود اقتصاد المستقبل ليست بالضرورة الأكبر حجماً، وإنما الأسرع في بناء المهارات، وتبني الابتكار، وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى محرك للنمو الاقتصادي والتنافسية الإقليمية.
وأكد الخبير في مجال الاتصالات والتقنية وصفي الصفدي أن الأردن يمتلك قطاع خدمات واسع يمكن رفع إنتاجيته وتوسيع صادراته، كما يتمتع الأردن بموقع جغرافي وعلاقات اقتصادية وثقافية تتيح له خدمة أسواق الخليج والعراق وبلاد الشام وشمال أفريقيا، ويعزز ذلك وجود إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي 2023–2027 وإستراتيجية للتحول الرقمي 2026–2028، إضافة إلى دعم البنك الدولي للإصلاحات المرتبطة بالاستثمار والرقمنة والتنافسية.
ويؤكد تقرير التنمية العالمي للبنك الدولي لعام 2026 أن المسار الأنسب للدول النامية يقوم على تبنّي التقنيات المتاحة، ثم تطويعها وفق الاحتياجات واللغة والبيانات المحلية، ثم الانتقال تدريجياً إلى تطوير قدرات أكثر تقدماً؛ وهو نموذج يناسب الأردن، خصوصاً في الخدمات الحكومية والمالية والصحية والتعليمية وخدمات اللغة العربية.
ويرى الصفدي أن العقبة الرئيسية تتمثل في قدرة الأردن على تحويل استخدام الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية وقيمة اقتصادية وصادرات فعلية، وليس مجرد انتشار استخدام الأدوات الرقمية.
 وتشمل التحديات ارتفاع تكلفة الوصول إلى القدرات الحاسوبية المتقدمة، وتشتت البيانات وضعف جودتها وقابليتها للتبادل، ومحدودية التمويل المتاح للشركات التقنية والصغيرة، والفجوة بين بعض مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، إضافة إلى هجرة الكفاءات والمنافسة الإقليمية من دول تمتلك موارد استثمارية أكبر.
وقال الصفدي: "هناك أيضاً تحديات اجتماعية، أبرزها البطالة المرتفعة وضعف المشاركة الاقتصادية للنساء، فضلاً عن قضايا حماية البيانات والخصوصية والأمن السيبراني والثقة في القرارات التي تنتجها الأنظمة الذكية، ويحذر البنك الدولي من أن مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة أو البحث أو الترجمة لا يعني حدوث تحول اقتصادي؛ إذ تتحقق المكاسب الأكبر عندما يُدمج في العمليات الإنتاجية الأساسية وتدعمه المهارات والبيانات والإدارة والتمويل والمؤسسات الفعالة".
وطرح الصفدي مجموعة من التوصيات لتطوير وضع الأردن في تطويع التقنيات الحديثة للتحول إلى مركز إقليمي للخدمات، منها أن تركز السياسة الأردنية على تحويل الذكاء الاصطناعي من مشروعات وتجارب تقنية إلى قدرة إنتاجية قابلة للتصدير، كما يمكن للحكومة أن تبدأ باستخدام احتياجاتها في الصحة والمياه والطاقة والتعليم والضرائب والنقل والسياحة كسوق أولى للشركات الأردنية، ثم مساعدة الحلول الناجحة على التوسع إقليمياً.
وبالتزامن، ينبغي دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في تمويل تبني التقنيات وتدريب العاملين، وتوفير وصول منخفض التكلفة إلى الخدمات الحاسوبية، وتحسين قواعد البيانات الحكومية وإتاحتها وفق ضوابط واضحة، وتطوير مجموعات بيانات عربية عالية الجودة، وربط الجامعات مباشرة باحتياجات القطاعات الاقتصادية.
 أما القطاع الخاص فعليه قيادة تطوير المنتجات والاستثمار والتوظيف والتصدير، بينما تتولى الحكومة التنظيم والبنية التحتية والبيانات والمشتريات والحوافز، كما ينبغي قياس النجاح بقيمة صادرات الخدمات الرقمية، والإنتاجية، والوظائف ذات الأجور المرتفعة، والاستثمار الخاص، وعدد الحلول الأردنية التي تصل إلى الأسواق الخارجية، بدل الاكتفاء بعدد المبادرات والدورات التدريبية.
وأضاف الصفدي: "إذا نُفذت هذه السياسات بصورة متكاملة خلال الفترة 2026–2030، يستطيع الأردن التحول تدريجياً إلى مركز إقليمي لتطويع الذكاء الاصطناعي وتصدير الخدمات الرقمية والمعرفية باللغة العربية، بدل محاولة منافسة الاقتصادات الكبرى في بناء النماذج الحاسوبية العملاقة ومراكز البيانات شديدة الكلفة، ويمكن أن يبرز الأردن في تطوير البرمجيات، والخدمات المالية والصحية الرقمية، والأمن السيبراني، والخدمات الحكومية الذكية، وتحليل البيانات والوثائق، والتعهيد المعرفي، والحلول العربية المتخصصة".
وقال: إن الفائدة الاقتصادية تتمثل في زيادة إنتاجية العامل الأردني، ورفع قيمة صادرات الخدمات، واستحداث وظائف معرفية أفضل، وجذب الاستثمار، وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية وتوسيع مشاركة الشباب والنساء في الاقتصاد الرقمي".