أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    16-May-2026

هل تحسن حضور المرأة في المناصب الإدارية؟

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 رغم التقدم الذي حققه الأردن عربيا وإقليميا في نسبة شغل النساء للمناصب الإدارية، والتي بلغت، وفق تقديرات دولية، نحو 47.5 %، فإن هذا الحضور ما يزال يثير تساؤلات حول مدى انعكاسه الحقيقي على النفوذ الاقتصادي وصناعة القرار داخل المؤسسات، في ظل استمرار ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة، وبقاء وصولها إلى المواقع القيادية العليا دون المستوى المأمول.
 
 
وأكد مختصون، في تصريحات لـ"الغد"، أن ارتفاع نسبة النساء في المناصب الإدارية يرتبط بدرجة كبيرة بتمركزهن في قطاعات التعليم والصحة والخدمات، أكثر من كونه تحولا بنيويا شاملا في ثقافة المؤسسات أو معايير القيادة، مشيرين إلى أن المناصب الأعلى تأثيرا، مثل الرئاسة التنفيذية ومجالس الإدارة واللجان الاقتصادية الكبرى، ما تزال أقل انفتاحا أمام النساء.
وأشاروا إلى وجود فجوة واضحة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، إذ تحقق المرأة الأردنية مستويات تعليمية متقدمة، بينما لم ينجح الاقتصاد الوطني في ترجمة هذا التفوق الأكاديمي إلى مشاركة اقتصادية وقيادية متكافئة، رغم عقود من الاستثمار في رأس المال البشري النسائي.
ويرى خبراء أن العوائق التي تحد من وصول النساء إلى المناصب القيادية لم تعد قانونية بالدرجة الأولى، بل ترتبط بعوامل ثقافية ومؤسساتية، تتمثل في استمرار النظر إلى القيادة النسائية باعتبارها استثناء، إضافة إلى ضعف تمثيل النساء في شبكات النفوذ الاقتصادي والمهني المؤثرة في التعيينات والترقيات العليا.
ودعا المختصون إلى تبني إصلاحات مؤسسية أعمق، تشمل اعتماد معايير شفافة للتعيين والترقية، وتوسيع حضور النساء في القطاعات الاقتصادية الكبرى، إلى جانب بناء برامج إعداد قيادي حقيقية، وفرض سياسات تنوع مرحلية في مجالس الإدارة لتعزيز التمثيل النسائي.
وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن نسبة شغل النساء للمناصب الإدارية في الأردن بلغت 47.5 % خلال عام 2022، وهي النسبة الأعلى عربيا، ويُعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى الكثافة النسائية في إدارات المدارس ورياض الأطفال وقطاع التعليم بشكل عام.
في المقابل، تُظهر بيانات المجلس الأعلى للسكان أن المشاركة الاقتصادية للمرأة في الأردن ما تزال تراوح عند حدود 14 % منذ نحو ثلاثة عقود، فيما بلغ معدل البطالة بين الإناث الأردنيات 34.8 % خلال الربع الرابع من عام 2025، وفقا لدائرة الإحصاءات العامة، رغم وصول نسبة التحاق الإناث بالتعليم العالي إلى 81.6 %، وتشكل النساء نحو 55 % من حملة درجة البكالوريوس في المملكة.
"الحضور الإداري" دون الطموح
وقالت نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ريم بدران، إن النساء في الأردن نجحن خلال العقود الأخيرة في تعزيز حضورهن في سوق العمل والمشهد الاقتصادي، إلا أن هذا التقدم لم يصل بعد إلى مرحلة العدالة الكاملة في توزيع السلطة والفرص القيادية.
وأضافت أن الأرقام الإيجابية المتعلقة بحضور النساء في المناصب الإدارية تحتاج إلى قراءة أكثر عمقا، لأن وجود المرأة في موقع إداري لا يعني بالضرورة امتلاكها نفوذا فعليا في صناعة القرار الاقتصادي والسياسي.
وأوضحت بدران أن جزءا من هذا التقدم يعود إلى طبيعة القطاعات التي تعمل فيها النساء، مثل التعليم والصحة والعمل التنموي والخدمات، وليس نتيجة تحول شامل في ثقافة المؤسسات أو معايير القيادة.
وأكدت أن حضور النساء ما يزال محدودا في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والاستثمار، إضافة إلى المؤسسات الاقتصادية الأهلية مثل غرف التجارة والصناعة والنقابات القطاعية، وهي القطاعات التي تُفرز غالبا القيادات الاقتصادية الأكثر تأثيرا.
وأشارت إلى أن التحديات التي تواجه النساء في الوصول إلى المناصب القيادية ترتبط بعوامل ثقافية واقتصادية ومؤسساتية، إذ ما تزال بعض المؤسسات تتعامل مع القيادة النسائية بحذر، بينما يُطلب من النساء إثبات كفاءتهن بدرجة أكبر من الرجال للحصول على الفرص نفسها.
وشددت بدران على أن تعزيز حضور المرأة يتطلب الانتقال من مرحلة "الدعم النظري" إلى الإصلاح المؤسسي الحقيقي، من خلال اعتماد معايير واضحة وشفافة للتعيين والترقية، وفتح المجال أمام النساء في القطاعات الاقتصادية الكبرى والناشئة، إلى جانب بناء برامج إعداد قيادي حقيقية في القطاعين العام والخاص.
"السقف الزجاجي" يحد من وصول النساء إلى القيادة
من جهتها، قالت أستاذة الاقتصاد في الجامعة الهاشمية، آلاء البشايرة، إن النساء في الأردن يعشن ما يمكن وصفه بـ"التناقض الإيجابي"، حيث ترتفع مستويات التعليم والتأهيل الأكاديمي للمرأة، دون أن ينعكس ذلك بالصورة المأمولة على وصولها إلى المناصب القيادية العليا.
وأوضحت أن الواقع المحلي يكشف عن وجود كفاءات نسائية استثنائية، إلا أن حضور النساء غالبا ما يبقى ضمن المستويات الإدارية الوسطى، بينما تستمر الفجوة في الإدارات العليا ومجالس الإدارة، فيما يُعرف اقتصاديا بظاهرة "السقف الزجاجي".
وظاهرة "السقف الزجاجي" هي تعبير مجازي يشير إلى حاجز غير مرئي ومنهجي يعيق النساء والأقليات عن الوصول إلى المناصب القيادية العليا، رغم كفاءتهن ومؤهلاتهن.
وأكدت البشايرة أن الأردن استثمر لعقود في رأس المال البشري النسائي، ما يجعل حضور المرأة في الإدارة ضرورة قائمة على الكفاءة والميزة التنافسية، وليس مجرد سد فجوات قطاعية.
وأشارت إلى أن العديد من الدراسات تُظهر أن الشركات التي تضم نساء في مواقع القيادة تحقق عوائد استثمارية أعلى تتراوح بين 15 و26 %، كما أن التنوع القيادي يعزز القدرة على إدارة المخاطر والاستقرار المالي للمؤسسات.
وأضافت أن قطاعي الصحة والتعليم ما يزالان الحاضنة التقليدية لعمل المرأة، ويسهمان في رفع نسبة المديرات، في حين بدأت تظهر بوادر توسع للحضور النسائي الإداري في قطاعي التكنولوجيا والخدمات المصرفية.
ودعت البشايرة إلى فرض سياسات تنوع في مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة كخطوة مرحلية، إلى جانب تفعيل قانون العمل المرن، وتمكين المرأة في اقتصاد المعرفة والعمل عن بُعد لكسر الحواجز الجغرافية والزمنية.
فجوة هيكلية مستمرة
بدوره، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن المرأة الأردنية تُعد من بين الأكثر تعليما واندماجا في التعليم العالي عربيا، وربما عالميا، إلا أن هذا التفوق لا ينعكس بصورة كافية على حضورها في مواقع الإدارة وصناعة القرار.
وأشار إلى أن بعض مظاهر الحضور الإداري للمرأة قد تأتي أحيانا في إطار تحسين الصورة المؤسسية أو ضمن سياسات معلنة لتعزيز التمثيل النسائي، وليس نتيجة تحول هيكلي عميق في بنية الاقتصاد والإدارة.
وأضاف أن الأرقام لا توضح بدقة طبيعة القطاعات التي تحقق فيها المرأة هذا الحضور، والذي قد يرتبط أحيانا بخبرات وظيفية سابقة أو بما يشبه "الكوتا الاجتماعية".
وأكد عايش أن تعزيز حضور المرأة في المناصب الإدارية يتطلب سياسات واضحة تجعل وجودها أمرا طبيعيا قائما على الكفاءة، بعيدا عن الاعتبارات المرتبطة بالجنس، إضافة إلى توفير حوافز داخل المؤسسات لدعم وصول النساء إلى مواقع القرار.
ودعا إلى مراجعة النصوص والتشريعات المباشرة وغير المباشرة التي تحد من وصول النساء إلى المواقع القيادية، واعتماد معايير شفافة في التعيينات والترقيات لضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين.
وشدد على أن المرأة ليست مجرد مستهلك اقتصادي، بل شريك أساسي في الإنتاج والإدارة والتنمية، لافتا إلى أن حضور النساء في الاقتصاد غير الرسمي يعكس قدرة عالية على إدارة النشاط الاقتصادي بكفاءة وفاعلية.