أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    29-Jan-2026

ملف الطاقة بين الكلفة والاستدامة.. قطاعات حيوية تبحث عن حلول

 الغد-رهام زيدان

أكد ممثلون عن قطاعات خدمية وإنتاجية أن كلفة الطاقة ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه أنشطتهم التشغيلية، في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء، وصعوبة التحول إلى بدائل أقل كلفة من دون وجود دعم حكومي أو ضمانات تتعلق باستدامة التزويد بالطاقة.
 
 
وأشاروا إلى أن محاولات القطاعات المختلفة لتخفيف الأعباء المرتفعة لفاتورة الطاقة تصطدم بجملة من المعوقات، أبرزها الكلف الاستثمارية العالية، والإجراءات التنظيمية، وعدم وضوح الرؤية حيال ديمومة بعض البدائل، ما يحد من قدرة هذه القطاعات على تحقيق تحول فعلي ومستدام في مصادر الطاقة.
المستشفيات الخاصة: ارتفاع التعرفة وتحديات التحول للطاقة الشمسية
وقال رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحموري إن المستشفيات الخاصة التي تسعى إلى إنشاء وحدات جديدة للطاقة الشمسية تواجه تحديات متعددة، تتعلق بإجراءات الحصول على الموافقات الرسمية، إلى جانب فرض رسوم جديدة، ما يحد من توسعها في هذا الخيار رغم جدواه الاقتصادية على المديين المتوسط والطويل.
وأضاف الحموري أن سعر الكيلوواط/ساعة على قطاع المستشفيات الخاصة يبلغ حاليا نحو 14 قرشا، وهو سعر مرتفع مقارنة بقطاعات أخرى، ويشكل عبئا ماليا كبيرا على المستشفيات، باعتبارها من أكثر القطاعات استهلاكا للطاقة.
وأشار إلى أن عددا كبيرا من المستشفيات الخاصة اتجه، خلال السنوات الماضية، إلى تركيب أنظمة طاقة شمسية، إلى جانب تبني إجراءات مختلفة لرفع كفاءة استخدام الطاقة، بهدف تخفيض فاتورة الكهرباء وتقليل كلف التشغيل.
وبين الحموري أن عدد المستشفيات الخاصة في المملكة يبلغ 72 مستشفى، وتشكل ما نسبته 60 % من إجمالي عدد المستشفيات في الأردن، ما يعكس حجم القطاع وأهمية ضمان استدامة مصادر الطاقة فيه.
وفيما يتعلق بالتحول إلى استخدام الغاز الطبيعي، أوضح الحموري أن القطاع ما يزال متحفظا على هذا الخيار، في ظل المخاوف المرتبطة بعدم ضمان ديمومة توفر الغاز، مستذكرا تجربة الأردن السابقة بانقطاع الغاز المصري، إضافة إلى التخوف من استمرار توريد الغاز من دولة الاحتلال، الأمر الذي يفسر محدودية الإقبال على التحول إلى الغاز الطبيعي في الوقت الراهن.
فنادق البترا: فاتورة الكهرباء الأعلى بين كلف التشغيل
من جهته، قال رئيس جمعية فنادق البترا سميح النوافلة إن قطاع الطاقة يشكل تحديا حقيقيا للفنادق، إذ تعد فاتورة الكهرباء من أعلى بنود الكلفة التشغيلية، بل تمثل المشكلة الأكبر التي تواجه المنشآت الفندقية، نظرا لارتفاع استهلاك الطاقة في هذا القطاع.
وأوضح النوافلة أن فنادق البترا اتجهت، خلال السنوات الماضية، إلى البحث عن بدائل أقل كلفة وأكثر استدامة، وعلى رأسها الطاقة النظيفة، مثل الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي، في محاولة لتخفيف الأعباء التشغيلية.
وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية، أشار إلى أن فنادق جمعية أصحاب فنادق البترا نفذت المرحلة الأولى من التحول إلى الطاقة الشمسية بالتعاون مع وزارة التخطيط، حيث جرى تقاسم كلفة المشروع بنسبة 50 % بين الوزارة والفنادق، إلا أن المرحلة الثانية لم تنفذ حتى الآن، بسبب تحديات لوجستية ومتطلبات الموافقات والإجراءات التنظيمية.
وبين النوافلة أن كلفة إنشاء أنظمة الطاقة الشمسية ما تزال مرتفعة بالنسبة للفنادق، موضحا أن فندقا متوسط الحجم يضم ما بين 65 و70 غرفة يحتاج إلى استثمار يتراوح بين 250 ألفا و300 ألف دينار لتنفيذ مشروع الطاقة الشمسية، وهو مبلغ يصعب توفيره في ظل الظروف المالية الحالية.
وأضاف أن الفنادق، ورغم قناعتها بجدوى الطاقة الشمسية على المدى المتوسط، حيث يمكن استرداد كلفة المشروع خلال فترة تتراوح بين 4 و6 سنوات عبر خفض فاتورة الكهرباء الشهرية التي تتراوح بين 3 و4 آلاف دينار، إلا أنها غير قادرة حاليا على تأمين هذا التمويل، نتيجة الأزمات المتتالية التي أثرت على القطاع السياحي، بدءا من جائحة كورونا، مرورا بتداعيات "الربيع العربي"، وصولا إلى الأحداث الإقليمية الأخيرة، وفي مقدمتها العدوان على غزة.
وأكد النوافلة أن توفير الدعم مجددا، سواء من خلال وزارة التخطيط أو عبر جهات مانحة أوروبية أو دولية أو خليجية، من شأنه أن يسهم في خفض كلف التشغيل، بما ينعكس إيجابا على أسعار الغرف الفندقية، وقدرة القطاع على استقطاب السياح وإطالة مدة إقامتهم، وتنشيط الحركة السياحية في البترا وفي الأردن بشكل عام.
الغاز الطبيعي في الفنادق:
 أنظف لكنه أعلى كلفة
وبشأن استخدام الغاز الطبيعي، أوضح النوافلة أن هناك توجها متزايدا في الأردن نحو التحول إلى الغاز بديلا عن المحروقات التقليدية مثل الديزل، نظرا لكونه أكثر نظافة وصداقة للبيئة، إلا أن كلفته التطبيقية ما تزال مرتفعة، إذ يتطلب تجهيزات خاصة وبنية تحتية إضافية، إلى جانب ارتفاع سعره وزيادة معدلات استهلاكه مقارنة بالديزل.
وأكد أن الطاقة الشمسية تبقى الخيار الأفضل والمتاح أمام الفنادق على المدى الطويل، إلا أن تعميم هذا الخيار يتطلب دعما ماليا مباشرا.
وأشار إلى أن عدد الفنادق المرخصة والمسجلة رسميا في إقليم البترا يتراوح بين 65 و67 فندقا، في حين يصعب تقدير العدد الحقيقي للمنشآت الفندقية والسياحية غير المرخصة، والتي قد تفوق هذا العدد بأضعاف، نظرا لوجود شقق فندقية ونُزل ومنشآت تعمل خارج الإطار الرقابي الرسمي.
التعرفة الكهربائية
المرتبطة بالزمن
ويخضع قطاعا المستشفيات والفنادق، إلى جانب قطاعات أخرى، لتعرفة كهربائية مرتبطة بالزمن منذ العام الماضي؛ حيث أعلنت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن عن إطلاق المرحلة الثانية من تطبيق هذه التعرفة اعتبارا من بداية العام 2025، لتشمل قطاعات البنوك والمستشفيات الخاصة وضخ المياه والفنادق (مستوي/ثلاثي).
وتقسم الفترات الزمنية إلى فترة الذروة من الساعة الخامسة مساء وحتى الحادية عشرة ليلا، وهي الأعلى سعرا، وفترتي الذروة الجزئية من الساعة الثانية ظهرا حتى الخامسة مساء، ومن الحادية عشرة ليلا حتى الخامسة صباحا، إضافة إلى فترة خارج أوقات الذروة من الساعة الخامسة صباحا وحتى الثانية ظهرا، وهي الفترة ذات الأسعار التحفيزية.
وأوضحت الهيئة أن الهدف من تطبيق التعرفة تنظيم الاستهلاك وتحقيق فائدة مشتركة لجميع الأطراف، من خلال تخفيض فاتورة الكهرباء، وتحسين استقرارية الشبكة الكهربائية، وزيادة كفاءتها.
النقل: أكبر مستهلك للطاقة
وفيما يتعلق بقطاع النقل، باعتباره من أكثر القطاعات استهلاكا للطاقة في الأردن، قالت وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب إن هذا القطاع يستحوذ على ما يقارب 40 إلى 50 % من إجمالي الطاقة المستهلكة في المملكة.
وبينت أن التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، خلال السنوات الأخيرة، أسهم في خفض هذه النسبة، وهو ما انعكس إيجابا على تقليص عبء فاتورة الطاقة على الاقتصاد الوطني، لا سيما مع زيادة استخدام هذه المركبات من قبل القطاعات الأعلى استهلاكا للوقود، مثل خدمات توصيل الطلبات.
وأشارت إلى أن ذلك ترافق مع توسع انتشار محطات الشحن الكهربائية، ما حفز الإقبال على هذا النمط من المركبات، إلا أن الاستخدام بقي محصورا في السيارات الخاصة، من دون التوسع بشكل واسع في الحافلات أو الشاحنات، بسبب استمرار ارتفاع كلفها.
الغاز في قطاع النقل:
 تحديات التنفيذ والسلامة
أما فيما يتعلق باستخدام الغاز في قطاع النقل، فقالت شبيب إنه، ورغم طرح الفكرة على نطاق واسع خلال العام الماضي، إلا أنه لا توجد حتى الآن خطوات تنفيذية فعلية على أرض الواقع.
وأوضحت أن التحدي لا يكمن في الفكرة بحد ذاتها، بل في آليات التنفيذ، مشيرة إلى وجود معوقات تتعلق باستخدام الغاز الطبيعي في الحافلات، مثل موقع خزانات الغاز وتأثيرها على ارتفاع الحافلة، ومدى توافقها مع ارتفاع الجسور والأنفاق والمعايير المعتمدة.
كما أكدت ضرورة وجود معايير واضحة للأمن والسلامة وإجراءات الطوارئ، معتبرة أن التعامل مع قطاع النقل يجب أن يتم ضمن رؤية شمولية تشمل جميع وسائط النقل، باعتبارها جزءا من منظومة واحدة متكاملة.