"تطوير وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي".. هل سيحدث تحولا بإدارة المال العام؟
الغد-ايمان الفارس
لم تعد الرقابة الحديثة، أداة لملاحقة الأخطاء بعد وقوعها، بل منظومة وقائية ذكية، تحمي المال العام، وتعزز الامتثال، وتضمن أن يكون الإنفاق أكثر كفاءة وجدوى، وفق مبدأ القيمة مقابل المال.
ففي خطوة نوعية لتعزيز منظومة الرقابة المالية في الأردن، يمثل إطلاق ديوان المحاسبة مشروعا وطنيا، لتطوير وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي في مؤسسات القطاع العام، إدراكا لأهمية هذه الوحدات كخط دفاع أول في حماية المال العام، وضمان الامتثال المؤسسي.
فالمشروع، الذي نفذ بالتعاون مع وزارة تطوير القطاع العام ومعهد الإدارة العامة وبدعم من رئاسة الوزراء، يهدف لرفع كفاءة وحدات الرقابة الداخلية، وتحسين جودة أدائها بما يتوافق مع المعايير العالمية للتدقيق الداخلي، الصادرة عن المعهد الدولي للمدققين الداخليين (IIA).
ويشكل مشروع تطوير وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي، نقطة تحول في إدارة المال العام، إذ يعزز من كفاءة الإنفاق وتحقيق الأهداف بأقل تكلفة، ويرسخ بيئة رقابية متطورة، قادرة على مواجهة التحديات المالية والإدارية في القطاع العام، بما يضمن حماية الموارد العامة وتعزيز الثقة في الأداء الحكومي.
ويعتبر المشروع، وفق تحليلات خبراء في القانون الإداري لـ"الغد"، نموذجا وطنيا يمكن البناء عليه للوصول إلى منظومة رقابية حديثة وفعالة، تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية بإدارة المال العام.
وأشاروا في هذا السياق، إلى أن المشروع خطوة أساسية نحو بناء منظومة رقابية متكاملة، قادرة على الحد من الهدر المالي، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد العامة، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات الحكومية.
يأتي ذلك في وقت أشار فيه تقرير ديوان المحاسبة الأخير، إلى أن المشروع ركز على ثلاثة محاور رئيسة؛ وهي: تقييم الممارسات الحالية، التأهيل والتحسين، ثم التطبيق والمتابعة، مع إشراك 50 مدققا من كوادر الديوان و550 موظفا من وحدات الرقابة الداخلية في الجهات الخاضعة لرقابته خلال ورش تدريبية على المستوى الوطني.
تعزيز الامتثال القانوني وضبط الإنفاق العام
وفي إطار تقييم خبراء القانون الإداري لجهود الديوان بتطوير منظومة الرقابة والتدقيق الداخلي في القطاع العام، ودورها بتعزيز الامتثال القانوني وضبط الإنفاق العام، وتحقيق مبدأ القيمة مقابل المال، أكد وزير تطوير القطاع العام السابق د. خير أبو صعيليك، أن فلسفة الرقابة الإدارية الرشيدة، تقوم أساسا على النهج الاستباقي الوقائي الهادف لمنع وقوع الأخطاء والمخالفات قبل حدوثها، لا الاكتفاء بالتصيد اللاحق أو تسجيل الاستيضاحات بعد وقوع الضرر.
وقال أبو صعيليك، إن جوهر الرقابة الإدارية والمالية لا يتمثل بإيقاع العقوبة، بل في التطوير والتحسين وتعزيز جودة الأداء في المؤسسات العامة. مضيفا أن مشروع الديوان لتطوير وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي للأعوام 2024–2027 ينسجم مع هذه الفلسفة الحديثة للرقابة، لكونه ينقلها من منطق الرقابة اللاحقة إلى منطق التمكين الوقائي والاستباقي.
وأضاف أبو صعيليك، أن هذا التحول النوعي في مفهوم الرقابة يتطلب استثمارا حقيقيا في العنصر البشري، عبر مزيد من التدريب والتأهيل وبناء القدرات المهنية للعاملين في وحدات الرقابة الإدارية، إلى جانب تمكينهم إداريا، وربط هذه الوحدات بأعلى مستويات الهرم الإداري في الوزارات والمؤسسات الحكومية والرسمية بشكل فعلي وليس شكليا.
وشدد على أهمية تطوير معايير اختيار موظفي وحدات الرقابة، وتعزيز حصانتهم الوظيفية في مواجهة الضغوط الإدارية، بما يضمن حيادهم واستقلاليتهم، ويعزز ثقة الإدارة العليا والمواطن بعمل هذه الوحدات.
وبين أبو صعيليك، أن التحديث الذي يقوده الديوان، يتوافق مع المعايير الدولية للتدقيق الداخلي، ويسهم بنقل الإدارة العامة من دائرة الاجتهادات الشخصية إلى بيئة الامتثال والعمل المؤسسي الرشيد. مضيفا أن فلسفة الرقابة الإدارية الوقائية، ركن أساسي وتكاملي لنجاح خريطة تحديث القطاع العام، كونها تبني ما وصفه بنظام المناعة المؤسسية الذي يحمي المسؤول من الوقوع في الخطأ غير المقصود الناتج عن ضعف أنظمة الرقابة والضبط الداخلي.
وشدد على أن الديوان، بذل جهودا كبيرة بتقييم جاهزية واستعداد وحدات الرقابة الداخلية في الوزارات والدوائر، ما مكنه من تطبيق إستراتيجيته بشكل مرحلي ومدروس. موضحا بأن الديوان باشر التنفيذ في الجهات التي حققت تقييما مرتفعا من حيث الجاهزية، في حين تبنى برامج تمكين فني ورقمنة ورفع قدرات للوزارات والدوائر التي أظهرت مستويات اقل من الجاهزية، والتي شكلت ثلثي شريحة التقييم، بما يحقق العدالة في التطوير ويعزز الامتثال على مستوى القطاع العام ككل.
ودعا وزير تطوير القطاع العام السابق لتحديث نظام الرقابة الداخلية لسنة 2011، ليكون اكثر شمولا ويمتد إلى دليل إرشادي يرفع سوية وحدات الرقابة الداخلية، ويتواءم مع فلسفة تحديث الرقابة الإدارية، مؤكدا ضرورة أن يتضمن هذا التحديث أسسا واضحة، لتحسين كفاءة الإنفاق العام وليس الاكتفاء بضبطه فقط، قائلا إن خطأ الإنفاق غير الكفؤ، لا يقل خطورة عن الإنفاق المخالف لأحكام القانون.
وأشار لأهمية ترسيخ مبدأ القيمة مقابل المال كأحد مرتكزات الرقابة الحديثة، بإبراز أبعاد التدقيق الاقتصادي، وقياس كفاءة الإنفاق باستخدام الموارد المتاحة، إلى جانب فاعلية الإنفاق بتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة.
ولفت إلى أن هذا التوجه ورد على نحو صريح في البرنامج التنفيذي الثاني لخريطة تحديث القطاع العام الذي دخل حيز النفاذ، ما يعكس تكامل أدوار الرقابة مع سياسات الإصلاح الإداري وضبط الإنفاق وتعزيز الامتثال القانوني.
تحقيق مبدأ القيمة مقابل المال
بدوره، أكد وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر المدادحة، أن الرؤية، ركزت على الدور الجوهري لهذه الوحدات بتعزيز الامتثال القانوني وضبط الإنفاق العام وتحقيق مبدأ القيمة مقابل المال، مشددا على أن هذا المشروع، ركيزة اساسية في حماية المال العام، ورفع كفاءة الأداء المالي والإداري في مؤسسات القطاع العام.
وانطلق المدادحة من التأكيد على أن وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي، تشكل خط الدفاع الاول في المحافظة على المال العام، موضحا أن دورها لا يقتصر على الجانب الإجرائي، بل يمتد لضمان الالتزام الكامل بالتشريعات التي تحكم التصرف بالمال العام وتنفيذ المؤسسات لمهامها التي أنشئت من أجلها.
وأوضح المدادحة أن أهمية هذه الوحدات، تنبع من كون العملية المالية تخضع لرقابتها وتدقيقها قبل إنجازها لغايات الصرف، ما يسهم بمنع وقوع الأخطاء قبل حدوثها. مضيفا أن "العملية المالية تخضع لرقابتها وتدقيقها قبل أن تنجز لغايات الصرف، وبالتالي ستكون هناك عملية فلترة للأخطاء المقصودة او غير المقصودة مسبقا"، معتبرا بأن هذا الدور الوقائي عنصر حاسم بضبط الإنفاق العام والحد من التجاوزات المالية.
وأشار إلى أن وجود وحدات رقابة وتدقيق داخلي فعالة، يعزز الكفاءة المالية والإدارية داخل المؤسسات الحكومية، وينمي ثقافة الحرص على المال العام لدى كوادرها. مبينا أن "وجود هذه الوحدات يعزز الكفاءة المالية والادارية والحرص على المال العام للمؤسسة وكوادرها"، لافتا إلى أن هذا النهج يقلل من اعتماد المؤسسات على اجراءات التدقيق الخارجي اللاحقة التي يقوم بها الديوان.
وبين المدادحة أن تعزيز دور الرقابة الداخلية ينعكس مباشرة على تقليل الهدر والتلاعب في عمليات الإنفاق المالي، مبينا أن "عدم اعتماد المؤسسات على إجراءات التدقيق الخارجي والذي يقوم به الديوان لاحقا، سيقلل من قيمة الهدر والتلاعب في عمليات الإنفاق المالي".
واعتبر بأن التكامل بين الرقابة الداخلية والتدقيق الخارجي، ضمانة أساسية لحسن إدارة المال العام، مبينا أن هذه الوحدات لا تقتصر مهامها على الجانب المالي فقط، بل تمتد لتشمل متابعة وتدقيق الإجراءات الإدارية. مبينا أن الوحدات ستتابعة وتدقيق الإجراءات الإدارية استنادا للأنظمة والتعليمات المعمول بها"، موضحا بأن هذا الدور يعزز ما يعرف بالامتثال للقانون والتشريعات في القطاع العام.
وأكد أن هذا المستوى من الامتثال، يسهم برفع كفاءة الإنفاق وتحقيق أهداف المؤسسات العامة بأعلى مستوى وأقل كلفة ممكنة، مضيفا أن "ذلك يعزز الامتثال للقانون والتشريعات بشكل عام، مما يعظم من كفاءة الإنفاق وتحقيق الأهداف بأعلى مستوى وأقل كلفة"، ومعتبرا أن هذا جوهر مبدأ القيمة مقابل المال الذي تسعى السياسات المالية الحديثة إلى ترسيخه.
وفي تقييمه لأثر تطوير وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي على عمل الديوان، أشار المدادحة إلى أن وجود وحدات رقابية داخلية فعالة من شأنه أن يخفف العبء عن الديوان ويوفر له الوقت والموارد.
وتابع أن "وجود وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي الفعالة سيساعد بتوفير المال والجهد للديوان"، موضحا بأن ذلك يمنح الديوان القدرة على التركيز على استخدام وسائل تدقيق أكثر أهمية وتخصيص الموارد المالية المتاحة بكفاءة أعلى.
وشدد المدادحة على أن مشروع ديوان لتطوير هذه الوحدات الرقابية، خطوة محورية في بناء منظومة رقابية متكاملة، قادرة على تعزيز الامتثال القانوني، وضبط الإنفاق العام، وتقليل الهدر، وتحقيق مبدأ القيمة مقابل المال، بما ينعكس إيجابا على كفاءة الادارة العامة وحماية المال العام في القطاع العام.
ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة
من جانبه، أكد أستاذ القانون الإداري د. محمد المعاقبة، أن هذا المشروع مدخل اساسي للانتقال نحو رقابة مالية تكاملية أكثر فاعلية. منطلقا بذلك من التأكيد على أن الجهود الوطنية الرامية لتعزيز الحوكمة المالية وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة في الادارة العامة، تفرض الحاجة إلى رقابة فاعلة على المال العام، باعتبارها إحدى ركائز الإصلاح الإداري والمالي.
وقال المعاقبة، إن "تطوير وحدات الرقابة الداخلية في الأردن ومواءمتها مع رقابة الديوان يمثل ضرورة للوصول إلى رقابة مالية تكاملية فعالة"، موضحا أن وجود الجهات الرقابية بحد ذاته لا يكفي لتحقيق الرقابة المنشودة ما لم يقترن بانسجام تشريعي وتكامل وظيفي واضح في الأدوار والاختصاصات.
وأضاف أن النظام الرقابي في الأردن يقوم على ركيزتين رئيسيتين، إذ قال إن "الديوان جهة رقابة دستورية مؤسسة بموجب المادة 119 من الدستور، فيما تمارس وحدات الرقابة الداخلية عملها داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية، بموجب نظام وحدات الرقابة الداخلية رقم 3 لسنة 2011"، مبينا أنه يستمد وجوده واختصاصاته من الدستور وقانونه، ويتولى الرقابة على ايرادات الدولة ونفقاتها، ويقدم تقاريره إلى السلطة التشريعية، ما يعزز مبدأ الرقابة البرلمانية على المال العام.
وفي المقابل، أشار المعاقبة إلى أن وحدات الرقابة الداخلية تمثل رقابة ادارية داخلية ذات طابع وقائي، مضيفا أنها "تمارس عملها قبل واثناء تنفيذ العمليات المالية، وتهدف إلى ضمان الالتزام بالتشريعات النافذة وكفاءة استخدام الموارد البشرية". مشيرا أن هذه الوحدات يفترض بأن تؤدي دور خط الدفاع الأول داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية، كونها تعمل من داخلها وقادرة على منع وقوع المخالفات قبل حدوثها.
وبالرغم من أن هذا التنوع الرقابي، يشكل من الناحية النظرية نموذجا متقدما، إلا أن المعاقبة لفت إلى وجود فجوة رقابية وتنظيمية على مستوى التطبيق العملي. مضيفا إن "التشريعات الناظمة لعمل الديوان والوحدات، لا تتضمن نصوصا واضحة تنظم العلاقة بين الجهتين، سواء من حيث تبادل المعلومات او التنسيق في إعداد التقارير أو متابعة تنفيذ الملاحظات الرقابية"، معتبرا بأن هذا الغياب التشريعي شكل أحد أبرز التحديات التي واجهت فاعلية الرقابة على المال العام.
وأوضح المعاقبة، أن هذه الفجوة أدت في بعض الحالات لازدواجية في العمل الرقابي، وفي حالات أخرى إلى ضعف الأثر العملي لملاحظات وحدات الرقابة الداخلية. مبينا أن "تقارير الديوان تتمتع بثقل قانوني ومؤسسي أكبر، في حين تظل ملاحظات وحدات الرقابة الداخلية ذات طبيعة إدارية محدودة الأثر"، ما أفرغها من دورها الوقائي المنشود، وجعل تأثيرها على ضبط الإنفاق العام محدودا.
وفي هذا السياق، شدد المعاقبة على أن الانتقال من مفهوم الرقابة المزدوجة إلى الرقابة التكاملية، يتطلب إعادة تعريف ادوار الجهات الرقابية ضمن اطار تشريعي منسجم. مضيفا أن "دور وحدات الرقابة الداخلية يجب النظر اليه باعتباره خط الدفاع الاول الذي يمنع وقوع المخالفات قبل حدوثها، ذاتيا ومن داخل الوزارة او المؤسسة، بينما يضطلع الديوان بدوره الرقابي، باعتباره جهة خارجية مستقلة".
وأكد أن هذا التكامل، يشكل شرطا اساسيا لتعزيز الامتثال القانوني وضبط الإنفاق العام، مضيفا أن "الحاجة إلى التكامل بين الديوان ووحدات الرقابة الداخلية، تعد شرطا أساسيا لتعزيز المحافظة على المال العام، والحد من الهدر، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية"، معتبرا بأن هذا المسار ينعكس بشكل مباشر على تحقيق مبدأ القيمة مقابل المال في الادارة العامة.
وفي إطار تقييمه العملي للمشروع، حدد المعاقبة مجموعة محاور رأى انها تشكل الاساس لإنجاحه، موضحا أن "التكامل المطلوب يمكن تحديده ضمن عدة محاور". وعلى الصعيد التشريعي، دعا إلى "تعديل قانون ديوان المحاسبة وتطويره بما ينسجم مع الادارة الرقمية"، فيما أكد على الصعيد المؤسسي ضرورة "إنشاء آلية تنسيق رسمية بين ديوان المحاسبة ووحدات الرقابة الداخلية".
أما على صعيد الموارد البشرية، فشدد على اهمية "الاستثمار في بناء القدرات البشرية وتدريبها وتأهيلها بمهارات الذكاء الاصطناعي والامن السيبراني".
وخلص المعاقبة إلى أن مشروع الديوان لتطوير وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي، اذا ما نفذ ضمن اطار تشريعي ومؤسسي متكامل، يمكن ان يسهم بفاعلية في تعزيز الامتثال القانوني، وضبط الانفاق العام، وتحقيق مبدأ القيمة مقابل المال، وان يشكل خطوة متقدمة، نحو بناء منظومة رقابة مالية اكثر كفاءة وفاعلية في الادارة العامة الاردنية.
إلى ذلك، كشف تقرير الديوان السنوي الـ73 للعام 2024، أن الديوان أطلق خلال العام ذاته مشروعا وطنيا لتقييم وتطوير وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي في مؤسسات القطاع العام، وذلك إدراكا لأهمية وجود منظومة رقابة داخلية فعالة وممارسات تدقيق داخلي كفؤة، بوصفها خط الدفاع الأول في حماية المال العام وتعزيز الامتثال المؤسسي.
وبحسب التقرير، نفّذ المشروع بالتعاون مع وزارة تطوير القطاع العام ومعهد الإدارة العامة، وبدعم من رئاسة الوزراء، لرفع كفاءة وحدات الرقابة وتحسين جودة أدائها، بما يضمن مواءمتها مع المعايير العالمية للتدقيق الداخلي (GIAS) الصادرة عن المعهد الدولي للمدققين الداخليين (IIA).
وأشار التقرير إلى أن المشروع يهدف كذلك لتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة والامتثال، وتحفيز مؤسسات القطاع العام على تبني مفهوم "القيمة مقابل المال" في إدارة الموارد العامة. بينما أوضح الديوان بأن العمل بالمشروع بدأ فعليا في منتصف العام 2024، بمشاركة 50 مدققا من كوادر الديوان، إذ نفّذ 3 مراحل رئيسة شملت؛ تقييم الممارسات الحالية، والتأهيل والتحسين، ثم التطبيق والمتابعة.
وبيّن التقرير أن المرحلة الأولى من المشروع، التي نُفّذت بين 26 تشرين الأول (أكتوبر) و25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، شملت تقييم وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي في أقاليم المملكة الثلاثة (الوسط، الشمال، والجنوب)، بحيث جرى تقييم 166 وحدة من أصل 169 جهة مستهدفة خاضعة لرقابة الديوان.
وتركز التقييم، وفق التقرير، على تحليل جودة تصميم وحوكمة وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي، وكفاءتها في إدارة أنشطتها، ومدى التزامها بالمعايير المهنية، إضافة إلى فاعلية تقاريرها في الكشف عن المخاطر التشغيلية والمالية والإدارية.
أما المرحلة الثانية، فقد ركزت على إعداد مسودة نظام للتدقيق الداخلي ودليل إجراءات موحد لنشاط الرقابة والتدقيق الداخلي، بما يسهم في توحيد المفاهيم والإجراءات وتعزيز جودة الأداء. كما شملت إعداد مادة تدريبية متخصصة واعتمادها، وتحديد أسس ومعايير اختيار المدربين والمتدربين.
ووفق التقرير، نفّذ البرنامج التدريبي على المستوى الوطني في معهد الإدارة العامة بين 6 تموز (يوليو) حتى 3 أيلول (سبتمبر) 2025، بحيث عقدت 19 ورشة تدريبية في الأقاليم الثلاثة، بمشاركة 550 موظفا من وحدات الرقابة، يمثلون 142 جهة خاضعة لرقابة الديوان.
وأوضح التقرير أن البرنامج غطى الجوانب النظرية والعملية للتدقيق الداخلي، بما في ذلك أخلاقيات المهنة، وأساليب تقييم المخاطر، وآليات إعداد التقارير الرقابية الفاعلة، إضافة إلى ممارسات تدقيق الأنظمة المحوسبة. مشيرا التقرير إلى أن المرحلة الثالثة تركز على متابعة تطبيق نظام التدقيق الداخلي ودليل الإجراءات المقترحين، وإجراء تقييم رقابي شامل لمدى الالتزام بهما، إلى جانب عقد ورش عمل دورية، لتوضيح آليات التطبيق وتبادل الخبرات بين الجهات المختلفة.
وبيّن الديوان أن الجهات المعنية ستمنح مدة كافية لتصويب أوضاعها، وفق متطلبات النظام الجديد، بما يسهم بالوصول إلى بيئة رقابية داخلية أكثر فاعلية ومهنية واستقلالية، لافتا إلى أن الأنشطة المرتبطة بهذه المرحلة ستنفّذ خلال ما تبقى من العام 2025، وتستمر حتى نهاية العام 2027.
وشدد التقرير على أن هذا المشروع، يعد خطوة نوعية نحو توظيف متطلبات المعايير العالمية للتدقيق الداخلي على المستوى الوطني، ويعزز الدور التكاملي بين الديوان والوحدات، بما يسهم برفع كفاءة الأجهزة الحكومية في إدارة المخاطر، وتعزيز الامتثال المؤسسي، وضبط الإنفاق، وتحسين إدارة موارد الدولة.