أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-Jan-2026

النفط الفنزويلي بين خطاب ترامب وواقع السوق: هل نحن أمام صدمة نفطية أم ضجيج سياسي؟*هاشم عقل

 الراي

في كل مرة يعود فيها دونالد ترامب إلى واجهة المشهد، تعود الأسواق إلى حالة الترقب المشوب بالقلق. تصريحاته الأخيرة حول “السيطرة على النفط الفنزويلي” لم تكن استثناءً، بل فتحت مجددًا ملفًا قديمًا – جديدًا: فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، واللاعب الغائب الحاضر في معادلة أسعار الطاقة العالمية.
 
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم:
 
هل ما قاله ترامب كفيل بتغيير مسار أسعار النفط؟ أم أننا أمام خطاب سياسي عالي النبرة بتأثير اقتصادي محدود؟
 
أولًا: فنزويلا… عملاق نفطي مُقيد بالسلاسل
 
تمتلك فنزويلا أكثر من 300 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، متقدمة على السعودية وكندا. ومع ذلك، فإن إنتاجها الفعلي لا يعكس هذه الثروة، إذ تراجع من أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا قبل عقدين، إلى مستويات متدنية نتيجة:
 
• العقوبات الأميركية المتراكمة
 
• انهيار البنية التحتية لشركة PDVSA
 
• هروب الكفاءات والاستثمارات
 
• الفساد وسوء الإدارة السياسية
 
بمعنى آخر، النفط موجود تحت الأرض، لكنه غائب عن السوق.
 
ثانيًا: ماذا يقصد ترامب بـ”السيطرة”؟
 
تصريحات ترامب لا يمكن فصلها عن أسلوبه المعروف في خلط الاقتصاد بالسياسة والانتخابات. “السيطرة على النفط الفنزويلي” لا تعني عمليًا استحواذًا مباشرًا أو تدفقًا فوريًا للإمدادات إلى السوق، بل قد تشير إلى أحد السيناريوهات التالية:
 
1. تشديد الخناق السياسي لإعادة تشكيل السلطة في كراكاس
 
2. فتح الباب أمام شركات أميركية لإدارة الإنتاج مستقبلاً
 
3. استخدام الملف النفطي كورقة ضغط جيوسياسية ضد الصين وروسيا
 
4. توجيه رسالة انتخابية للداخل الأميركي: “أميركا تتحكم بالطاقة”
 
لكن الأسواق لا تتعامل مع النوايا، بل مع البراميل الفعلية.
 
ثالثًا: لماذا لم ترتفع أسعار النفط بقوة؟
 
رغم خطورة التصريحات سياسيًا، فإن رد فعل السوق كان محدودًا، والسبب يعود إلى عدة عوامل حاسمة:
 
• وفرة المعروض العالمي، خاصة من الولايات المتحدة والبرازيل
 
• قدرة أوبك+ على التدخل السريع عبر سياسات الخفض أو الزيادة
 
• إدراك المستثمرين أن أي زيادة في إنتاج فنزويلا تحتاج سنوات لا أسابيع
 
• تشكك الأسواق في قابلية تحويل التصريحات إلى واقع عملي.
 
بالتالي، لم نرَ “علاوة جيوسياسية” كبيرة في الأسعار، بل تقلبات محسوبة سرعان ما امتصها السوق.
 
رابعًا: القراءة المستقبلية لأسعار النفط
 
على المدى القصير (أسابيع – 3 أشهر)
 
• التأثير نفسي ومضاربي أكثر منه فعلي
 
• نطاق التداول سيبقى محصورًا ما لم يحدث تصعيد عسكري أو تعطيل إمدادات أخرى
 
• أسعار برنت مرشحة للتذبذب دون اختراقات حادة
 
الخلاصة: لا صدمة نفطية.
 
على المدى المتوسط (6 – 24 شهرًا)
 
هنا يبدأ العامل الفنزويلي بالظهور نظريًا، لكن بشروط قاسية:
 
• استقرار سياسي حقيقي
 
• رفع أو تخفيف العقوبات
 
• استثمارات بعشرات المليارات
 
• إعادة تأهيل حقول ومصافي وأنابيب
 
في حال تحقق ذلك – وهو سيناريو صعب – قد تدخل فنزويلا تدريجيًا كمصدر ضغط على الأسعار، خصوصًا إذا تزامن مع تباطؤ اقتصادي عالمي.
 
على المدى الطويل (3 – 7 سنوات)
 
إذا نجحت فنزويلا في العودة كلاعب نفطي فعلي:
 
• سنشهد إعادة رسم لتوازنات أوبك+
 
• تراجع في قدرة المنتجين على الدفاع عن أسعار مرتفعة
 
• اشتداد المنافسة على الأسواق الآسيوية
 
• ضغط نزولي هيكلي على الأسعار العالمية
 
لكن هذا السيناريو مشروط بزمن طويل واستقرار غير مضمون.
 
خامسًا: من الرابح ومن الخاسر؟
 
الرابحون المحتملون:
 
• الولايات المتحدة (تنويع الإمدادات + ورقة سياسية)
 
• المستهلكون العالميون على المدى البعيد
 
• شركات النفط الكبرى في حال فُتحت الأبواب الاستثمارية
 
الخاسرون:
 
• أوبك في حال فقدت جزءًا من قدرتها على ضبط السوق
 
• المنتجون مرتفعو الكلفة
 
• فنزويلا نفسها إذا بقي النفط أداة صراع لا تنمية.
 
استطيع القول : ضجيج سياسي… وتأثير مؤجل
 
تصريحات ترامب حول النفط الفنزويلي لا تشكل تهديدًا فوريًا لأسعار النفط، لكنها تفتح ملفًا استراتيجيًا عميقًا سيبقى حاضرًا في حسابات السوق خلال السنوات المقبلة.
 
الأسواق اليوم أكثر نضجًا وأقل انفعالًا، وتدرك أن النفط لا يُدار بالخطابات، بل بالاستثمارات، والبنية التحتية، والاستقرار السياسي.
 
فنزويلا قد تكون قنبلة نفطية مؤجلة… لكن فتيلها طويل، ومعقد، ومليء بالعوائق.