أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    08-Jan-2026

خطة إستراتيجية للبحث العلمي الزراعي.. هل باتت ضرورة لاستدامة القطاع؟

 الغد-عبدالله الربيحات

 فيما أكد المركز الوطني للبحوث الزراعية ضرورة إعداد خطة إستراتيجية شاملة للبحث العلمي الزراعي لمدة عشر سنوات، أكد خبراء أن هذه الخطوة على أهميتها، ينبغي أن تُبنى على مواءمة مؤسسية واضحة مع ثلاث مرجعيات معنية في آن واحد، تشمل إستراتيجيات وزارة الزراعة للإنتاج النباتي والحيواني، وإستراتيجية الأمن الغذائي الوطني، إضافة إلى أطر الخطط التنفيذية المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي.
 
 
وبين هؤلاء الخبراء لـ"الغد"، أن هذه الخطة تأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، سواء من حيث محدودية الموارد الطبيعية أو الحاجة إلى الابتكار في مواجهة التغير المناخي وضمان استدامة الإنتاج.
أولويات وطنية محددة
وفي هذا السياق، اعتبر وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري هذا التوجه خطوة ضرورية ومطلوبة، شريطة أن تُبنى على مواءمة مؤسسية واضحة مع ثلاث مرجعيات متزامنة تشمل إستراتيجيات وزارة الزراعة للإنتاج النباتي والحيواني، وإستراتيجية الأمن الغذائي الوطني، وأطر الخطط التنفيذية المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي.
وبين المصري أنه، ولتحقيق هذا الاتساق، يُفترض أن تنطلق الخطة البحثية من أولويات وطنية محددة تُترجم الاحتياجات الفعلية لسلاسل القيمة الزراعية والأمن الغذائي إلى برامج بحثية تطبيقية، لا بحثا أكاديميا معزولا، كما تبرز أهمية إشراك القطاع الخاص الزراعي والغذائي منذ مرحلة تحديد الأسئلة البحثية، بما يضمن توجيه الأبحاث نحو رفع الإنتاجية، وخفض الكلف، وتعزيز التنافسية، إضافة إلى دعم الابتكار القابل للتسويق.
وقال إن بناء شراكات منهجية مع الجامعات الأردنية والمراكز البحثية الدولية يُعد شرطا لإنتاج معرفة نوعية، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الحلول المتقدمة، مع تجنب الازدواجية وتعظيم الأثر، مبينا أنه بهذا النهج، تتحول الخطة العشرية من وثيقة تنظيمية إلى رافعة اقتصادية ومعرفية تخدم الزراعة الوطنية والأمن الغذائي، وتنسجم عمليا مع مسار التحديث الاقتصادي للدولة.
تحديات واستجابة
من جهته، بين الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي، أن الخطة التي يعمل عليها المركز الوطني للبحوث الزراعية تهدف إلى تعزيز دور البحث الزراعي في دعم التنمية المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي في الأردن.
وأضاف الزعبي أن هذه الخطة تأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، سواء من حيث محدودية الموارد الطبيعية أو الحاجة إلى الابتكار في مواجهة التغير المناخي وضمان استدامة الإنتاج.
وقال إنه وفي الوقت ذاته، يوشك المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا على الانتهاء من وضع إستراتيجية أولويات البحث العلمي الوطنية حتى عام 2034، والتي تتضمن فصلا خاصا بالزراعة والأمن الغذائي والعلوم البيطرية والمياه والبيئة والابتكار، مبينا أن هذا التوجه الوطني يعكس إدراكا متزايدا لأهمية هذه القطاعات الحيوية في حماية الأردن وتعزيز قدرته على مواجهة الأزمات المستقبلية.
وزاد: "من هنا، تبرز ضرورة التنسيق الوثيق بين المركز الوطني للبحوث الزراعية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، لضمان تكامل الجهود وتجنب أي تكرار أو تضارب في البرامج البحثية، فالتنسيق لا يقتصر على رسم الأولويات فحسب، بل يشمل أيضا آليات التنفيذ وتوزيع الموارد بما يحقق أعلى أثر ممكن على أرض الواقع."
وقال الزعبي إن هذا التعاون يفتح المجال أمام استغلال أمثل للموارد المالية والبشرية، ويعزز قدرة المؤسسات البحثية على تحويل الأفكار إلى حلول عملية تخدم المزارعين والمنتجين والمجتمع كله، كما يرسخ ثقافة الابتكار والعمل المشترك، ويضمن أن تكون نتائج البحث العلمي جزءا من منظومة وطنية متكاملة تدعم السياسات العامة وتلبي احتياجات الأردن في العقود المقبلة. 
البحث العلمي خيار إستراتيجي
من جهته، رأى الباحث والخبير في الشؤون الزراعية د. حسان العسوفي، أن البحث العلمي الزراعي التطبيقي في الأردن يعتبر ضرورة وطنية لمواجهة التحديات الجمة التي تواجه القطاع الزراعي كشحّ المياه والتغير المناخي، إذ يواجه القطاع الزراعي في الأردن تحديات معقّدة ومتداخلة، في مقدمتها شحّ المياه، وتدهور الأراضي الزراعية، وارتفاع كلف الإنتاج، إلى جانب التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي. 
وأضاف العسوفي أنه في ظل هذه الظروف، يبرز البحث العلمي الزراعي التطبيقي كخيار إستراتيجي وضرورة وطنية لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.
واعتبر أن الأردن يعد من أفقر دول العالم مائيا، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه مستويات الفقر المائي الحاد، الأمر الذي يفرض البحث عن حلول علمية عملية لترشيد استخدام المياه ورفع كفاءة الري، وهنا يأتي دور البحث العلمي التطبيقي في تطوير تقنيات الري الحديثة، والزراعة المحمية، وإدارة المياه غير التقليدية، إضافة إلى تحسين جدولة الري بما يتلاءم مع احتياجات المحاصيل والظروف المناخية المحلية.
وقال إن أثر البحث الزراعي التطبيقي في الأردن لا يقتصر على إدارة المياه فحسب، بل يمتد إلى تحسين الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، إذ أسهمت البحوث التطبيقية في استنباط أصناف زراعية أكثر تحملا للجفاف والملوحة، وتحسين إدارة التسميد، والحد من الخسائر الناتجة عن الآفات والأمراض، خاصة في محاصيل إستراتيجية مثل الحبوب والخضراوات والأشجار المثمرة.
وفيما يتعلق بقطاع الثروة الحيوانية، اعتبر العسوفي أن الدراسات التطبيقية أسهمت في تحسين برامج التغذية، ومكافحة الأمراض الوبائية، ورفع كفاءة الإنتاج، ما ينعكس إيجابا على دخل المربين واستقرار المجتمعات الريفية، خصوصا في مناطق البادية.
وقال العسوفي إن البحث العلمي الزراعي التطبيقي يشكل أداة فاعلة في التكيف مع التغير المناخي، الذي بات يؤثر بشكل مباشر على مواسم الزراعة وكميات الإنتاج، ذلك أن التقلبات الجوية، وموجات الصقيع والحر الشديد، وانتشار الآفات الجديدة، تتطلب حلولا بحثية سريعة ومبنية على الواقع المحلي، وهو ما لا يتحقق إلا من خلال بحوث تطبيقية ميدانية مرتبطة بالمزارع.
وتابع: "رغم هذه الأهمية، ما تزال منظومة البحث العلمي الزراعي في الأردن تواجه تحديات جوهرية، أبرزها ضعف التمويل المخصص للبحوث التطبيقية مقارنة بالبحوث النظرية، إضافة إلى محدودية البنية التحتية البحثية في بعض المناطق الزراعية، ونقص المزارع البحثية النموذجية التي تشكّل حلقة الوصل بين المختبر والحقل.
ولتعزيز قيمة المخرجات البحثية وزيادة أثرها على الإنتاج وعلى تحسين ظروف المزارعين، أكد العسوفي ضرورة التنسيق بين مؤسسات البحث العلمي الزراعي كالمركز الوطني للبحوث الزراعية وكليات الزراعة في الجامعات، ووزارة الزراعة، والإرشاد الزراعي، والقطاع الخاص، الأمر الذي يحسن وصولها للمزارعين بكل سلاسة ويسر، أما عدا ذلك فستبقى نتائج الدراسات حبيسة التقارير دون أن تصل إلى المزارع بالشكل المطلوب.
وزاد: "إن تعزيز دور البحث العلمي الزراعي التطبيقي في الأردن يتطلب وضع سياسات وطنية واضحة تدعم البحث المرتبط بالأولويات الزراعية، وزيادة الاستثمار في المشاريع البحثية طويلة الأمد، وتفعيل الشراكات والتنسيق بين الجامعات والقطاع الخاص والمراكز البحثية، فضلا عن ربط البحث العلمي مباشرة باحتياجات المزارعين."
وختم بالقول: "في المحصلة، فإن الاستثمار في البحث العلمي الزراعي التطبيقي لا يُعد ترفا أكاديميا أو متطلبا لغايات الترقية، بل هو خيار إستراتيجي لحماية الأمن الغذائي الوطني، وضمان استدامة الموارد الطبيعية، وتمكين المزارع الأردني من الصمود في وجه التحديات المتزايدة، علاوة على بناء قطاع زراعي أكثر مرونة وكفاءة في المستقبل."
واستدرك: "على الرغم من الجهود الوطنية المبذولة من الباحثين والخبراء، سواء في المراكز البحثية أو الجامعات، إلا أن هناك دورا محوريا وأساسيا مطلوبا من القطاع الخاص في المساهمة بدعم الأبحاث التطبيقية والاستفادة من مخرجاتها بشكل مباشر."
توحيد الجهود البحثية
وكان مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية، الدكتور إبراهيم الرواشدة، دعا إلى إعداد خطة إستراتيجية شاملة للبحث العلمي لمدة 10 سنوات، وتوحيد الجهود البحثية في تطوير وتعزيز بنك البذور الوطني بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين.
كما دعا الرواشدة خلال لقائه مديري المراكز والمحطات البحثية ورؤساء الأقسام، في إطار تعزيز منظومة العمل البحثي ومتابعة مبادرة التميز البحثي لعام 2026، إلى متابعة المشاريع البحثية ميدانيا وربطها بمخرجات علمية تطبيقية قابلة للتنفيذ.
وأكد أهمية توحيد الجهود البحثية وتكاملها بين مختلف المراكز والمحطات، بما ينعكس إيجابا على تطوير البحث العلمي الزراعي وربطه بالتطبيق الميداني، وبما يخدم أولويات القطاع الزراعي الوطني والمزارعين.
وشدد على ضرورة أن تنتهي المشاريع البحثية إلى مخرجات علمية قابلة للتنفيذ، وأوراق علمية تطبيقية، مدعومة بتقارير ميدانية دورية، تعكس تقدم العمل البحثي ونتائجه على أرض الواقع.
كما دعا إلى إعداد تقارير دورية للمشاريع البحثية (أسبوعية، شهرية، 3 أشهر، 6 أشهر، 9 أشهر) تتضمن التقدم والنتائج والتحديثات.
وطالب بتبنّي مشروع وطني بحثي يلامس تحديات القطاع الزراعي والمزارعين، بقيمة لا تقل عن 5 ملايين دينار، يشمل البنى التحتية والتجهيزات البحثية، وتعزيز دور مركز دراسات التغير المناخي في محافظة معان وتطوير برامجه البحثية، وكذلك الإعداد لعقد مؤتمر وطني للإنجازات البحثية لعام 2026 بالتعاون مع المساعدين ومديري المراكز والمحطات، خلال شهر آب (أغسطس) أو أيلول (سبتمبر) المقبلين.
كما ودعا رواشدة إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الصحي، والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، ووزارة الزراعة في مجال متبقيات المبيدات والسمية والتركيز على الإحلال الوظيفي وبناء جيل من الباحثين القادرين على تولي المواقع القيادية مستقبلا، لضمان استدامة البحث العلمي وعدم حدوث فجوات مؤسسية.