أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    12-May-2026

"الأمونيا الخضراء".. ترسيخ للمكانة الإقليمية بالطاقة النظيفة

 الشركة المطورة تنفق 10 ملايين دولار من أصل 30 مليونا خصصتها للمشروع

الغد-رهام زيدان
 سارع الأردن خلال السنوات الأخيرة خطواته نحو ترسيخ مكانته مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة والصناعات الخضراء، مستفيدًا من موقعه الإستراتيجي وموارده الكبيرة من الطاقة المتجددة، إلى جانب بيئة تشريعية واستثمارية باتت أكثر جذبًا للمشروعات النوعية في قطاع الهيدروجين الأخضر والوقود منخفض الكربون.
 
 
وشكّل توقيع أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في المملكة أول من أمس محطة مفصلية على طريق التحول الطاقي، إذ يعكس المشروع توجهًا رسميًا لإدخال الأردن إلى سوق الهيدروجين والأمونيا الخضراء العالمية، بالشراكة مع مستثمرين ومطورين دوليين يمتلكون خبرات متقدمة في هذا القطاع الحيوي والمتسارع عالميًا.
ويُنتظر أن يسهم المشروع، الذي سيُنفذ في العقبة بكلفة تُقدر بنحو مليار دولار، في تعزيز الصناعات الخضراء وفتح أسواق تصديرية جديدة أمام الأردن، إلى جانب دوره في خفض الانبعاثات الكربونية، ودعم البنية التحتية للطاقة والمياه، وتوفير فرص عمل، ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى المملكة، بما يعزز مساعي بناء اقتصاد أكثر استدامة واعتمادًا على مصادر الطاقة النظيفة. 
الشركة المطورة تنفق 10 ملايين دولار
وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، أمس، إن الشركة المطورة لمشروع الأمونيا الخضراء أنفقت حوالي 10 ملايين دولار من أصل 30 مليون دولار خصصتها للمشروع قبل التوصل للاتفاقية التي وقعت أول من أمس، وذلك بموجب مذكرة تفاهم وقعت في شهر تشرين الأول عام 2023.
وبين الخرابشة، في تصريحات صحفية، أن الشركة استأجرت أرضًا لإجراء دراسات فنية على الطاقة الشمسية في شهر أيلول عام 2024، وصولًا إلى إعداد دراسة جدوى اقتصادية أولية في شهر شباط الماضي.
وفيما يتعلق برأسمال الشركة التي وقعت الاتفاقية معها، بيّن الخرابشة أنه يُشترط على ائتلاف الشركات الأجنبية للاستثمار في الأردن، التسجيل كشركة محلية أردنية، تطبق عليها القوانين الأردنية، وأن رأسمال المشروع مسجل ضمن الممارسات العالمية الفضلى، وأنه لا توجد متطلبات لأن يكون رأس المال بمبلغ معين، لافتًا إلى أن المبلغ المسجل كرأس مال للشركة هو لغايات استكمال إجراءات التسجيل ولا يعكس الملاءة المالية للشركة.
وأضاف: "يهمني اليوم أن الشركة أحضرت معها شركة أخرى كذراع فنية هي من أفضل الأذرع الفنية التي تعمل بمجال الهيدروجين من هولندا، ووقعت معهم عقودًا، كما وقعت عقودًا مع دار الهندسة لإجراء الدراسات البيئية، وهذا ما يعنيني اليوم".
وأكد الخرابشة أن العلاقة التعاقدية اليوم مع هذه الشركة، تقوم على استئجار أرض من أراضي خزينة الدولة أو من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ويحدد بدل الإيجار حسب الإجراءات المعمول بها، كما ستدفع الشركة تكلفة بيئية على كل متر مكعب من المياه سيتم استخدامه للتأكد من أنه لا يسبب أي أضرار بيئية محتملة، فيما سيصبح عقد الإيجار باطلًا إن لم تلتزم الشركة بتنفيذ المشروع.
تعزيز ثقة المستثمرين
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة الأردن للأمونيا الخضراء الدكتور وائل سليمان لـ"الغد" أن اتفاقية الاستثمار تمثل خطوة محورية في مسار ترسيخ مكانة الأردن مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة والصناعات الخضراء، مشيرًا إلى أن المشروع ينسجم مع رؤية المملكة في دعم مشروعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء وتعزيز التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون.
وأضاف أن الاتفاقية تشكل المرجعية الأساسية التي تنظم مختلف مراحل المشروع، بدءًا من الدراسات والتطوير والحصول على التصاريح، وصولًا إلى التصميم الهندسي والتمويل والتنفيذ والتشغيل التجاري والتوسعات المستقبلية، موضحًا أنها توفر إطارًا قانونيًا واستثماريًا متكاملا ينظم العلاقة بين الحكومة الأردنية والمستثمرين وشركة المشروع، بما يسهم في توفير بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمارات طويلة الأجل في قطاع الطاقة النظيفة. 
وبين سليمان، في حديثه لـ"الغد"، أن هذا الإطار يعز ثقة المستثمرين والمؤسسات التمويلية الدولية بالمشروع، خاصة في ظل تضمينه ترتيبات واضحة تتعلق بحقوق التمويل والمقرضين وآليات حماية الاستثمار وتسوية النزاعات، بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة في مشروعات البنية التحتية والطاقة الكبرى.
وأشار إلى أن شركة الأردن للأمونيا الخضراء أُسست بصفتها الجهة المسؤولة عن تطوير وتمويل وتنفيذ وتشغيل المشروع في العقبة، وتمثل تحالفًا استثماريًا يجمع بين مجموعة "فيديليتي" ذات الخبرة في تطوير المشروعات الصناعية والاستثمارية، وشركة "هينفرا" البولندية المتخصصة في تقنيات الهيدروجين والأمونيا الخضراء والطاقة المتجددة، مؤكدًا أن هذا التعاون الدولي يعكس ثقة المستثمرين العالميين بالإمكانات التي يمتلكها الأردن في قطاع الطاقة النظيفة، ولا سيما في منطقة العقبة التي تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها لاستقطاب الصناعات الخضراء. وأضاف أن الاتفاقية لا تقتصر على الجوانب التنظيمية والاستثمارية، بل تمتد لتعزيز المحتوى المحلي وتوفير فرص العمل ودعم برامج المسؤولية المجتمعية، إلى جانب تنظيم استخدام الأراضي وحقوق المرور وتسهيل إصدار التصاريح والموافقات الرسمية، مؤكدًا أن ارتباط الاتفاقية باتفاقيات استخدام الأراضي يمنح المشروع الأساس القانوني اللازم للانتقال إلى مراحل الدراسات التفصيلية والتصميم الهندسي والتمويل، وصولًا إلى التنفيذ والتشغيل التجاري.
وقال سليمان إن الشركة تأسست في الأردن قبل 3 سنوات كشركة ذات أغراض خاصة وبرأس مال مبدئي بلغ 5 آلاف دينار، وبدأت أولى الدراسات المتعلقة بالمشروع خلال عام 2023، وصولًا إلى توقيع الاتفاقية الاستثمارية مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية مطلع الأسبوع الحالي، موضحًا أن حجم الإنفاق المباشر من قبل الشركاء بلغ حتى الآن نحو 10 ملايين دينار، دون أن تتحمل الحكومة أي نفقات، في حين ستحصل الدولة على ما نسبته %15 من عوائد الضرائب والرسوم، إلى جانب توفير فرص تشغيل للشباب الأردنيين. كما أشار إلى أن العمل جارٍ حاليًا على إعادة هيكلة الشركة تمهيدًا لرفع رأسمالها بعد استكمال عملية إعادة الهيكلة. 
الحاجة لكميات كبيرة من المياه
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه الدكتور دريد محاسنة إن مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء يُعد من أحدث التقنيات التي ظهرت عالميًا في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن تنفيذ مثل هذا المشروع في الأردن، وتحديدًا في العقبة، من شأنه أن يدعم مشروعات الطاقة التي يُخطط لتنفيذها في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح محاسنة أن مشروعات إنتاج الأمونيا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، الأمر الذي يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات تحلية مياه جديدة في العقبة، بما يسهم في تعزيز البنية التحتية المرتبطة بقطاعي الطاقة والمياه، ويدعم تكامل المشروعات التنموية في المنطقة.
وبين أن مشروعات الأمونيا الخضراء تُعد أقل كلفة مقارنة بعدد من أنماط الطاقة الأخرى، إلى جانب ما تحققه من عوائد اقتصادية مهمة، سواء من خلال جذب الاستثمارات أو تنشيط القطاعات المرتبطة بها، فضلًا عن دورها في توفير فرص عمل جديدة للأردنيين، مؤكدًا أن هذه المشروعات تسهم كذلك في تطوير المجتمعات المحلية المحيطة بها، إلى جانب نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطينها في المملكة، بما يعزز قدرات الأردن في مجالات الطاقة النظيفة والصناعات المستقبلية. 
دخول اقتصاد الطاقة النظيفة
وقال عضو مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة د. ماهر مطالقة إن اتفاقية إنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر تمثل خطوة إستراتيجية قد تنقل الأردن من دولة مستوردة للطاقة إلى لاعب إقليمي في اقتصاد الطاقة النظيفة، خاصة مع استهداف بدء التشغيل التجاري للمشروع بحلول عام 2030.
وبين مطالقة أن هذا المشروع يأتي في وقت يشهد فيه العالم تسارعًا في التحول نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون، ما يمنح الأردن فرصة لتعزيز موقعه ضمن الأسواق الناشئة للطاقة الخضراء.
ومن حيث تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي للطاقة الخضراء، قال مطالقة إن المشروع يمنح المملكة ميزة تنافسية تستند إلى ثلاثة عناصر رئيسية تتمثل في الموقع الجغرافي للعقبة، وتوفر مصادر الطاقة الشمسية، والبنية اللوجستية اللازمة للتصدير. فإنتاج الأمونيا الخضراء يعتمد على الهيدروجين المنتج باستخدام الطاقة المتجددة، ما يضع الأردن ضمن الدول المؤهلة لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الوقود منخفض الكربون، لا سيما من الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تتجه إلى خفض الانبعاثات.
كما أن اعتماد المشروع على نموذج تشغيل مستقل عن الشبكة الكهربائية الوطنية يعكس تطور البيئة التشريعية الأردنية وقدرتها على استيعاب مشاريع الطاقة المستقبلية.
وعلى صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية، يعكس المشروع ثقة المستثمرين الدوليين بأن الأردن دخل فعليًا سوق الهيدروجين الأخضر، ولم يعد في مرحلة الدراسات أو مذكرات التفاهم فقط. فوجود اتفاقيات استثمار حكومية واضحة، إلى جانب خطط للوصول إلى الإغلاق المالي بحلول عام 2027، يمنح المؤسسات التمويلية الدولية وصناديق الاستثمار مؤشرات على الاستقرار والجدية. 
وبين مطالقة إن المشروع قد يفتح الباب أمام استثمارات موازية في قطاعات التخزين، وتحلية المياه، والبنية التحتية للموانئ، والصناعات الكيماوية الخضراء، فضلًا عن جذب شركات التكنولوجيا والطاقة العالمية الباحثة عن مواقع إنتاج قريبة من الأسواق الأوروبية.
كما يمكن للمشروع أن يسهم تدريجيا في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي المستورد، من خلال التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لإنتاج الوقود النظيف محليًا.
إلى جانب ذلك، يدعم المشروع أهداف الأردن في خفض الانبعاثات والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، ما ينسجم مع التوجهات العالمية المتعلقة بالطاقة النظيفة والاستدامة البيئية. ومن شأن نجاح هذا المشروع أن يعزز حضور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة المستقبلية، وأن يرسخ دور العقبة كمركز محوري لصناعات الطاقة الخضراء والتصدير الإقليمي والدولي.
وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية قد وقعت، أول من أمس، أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن مع شركة الأردن للأمونيا الخضراء، وهو ائتلاف بولندي إماراتي مدعوم فنيًا من الجانب الهولندي، بكلفة تُقدر بنحو مليار دولار، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في المملكة بمجال الاستثمار في الهيدروجين والأمونيا الخضراء، انسجامًا مع توجهات المملكة نحو تعزيز مشروعات الطاقة النظيفة وتحقيق الاستدامة البيئية.
ومن شأن المشروع أن يسهم في خفض أكثر من 200 ألف طن سنويًا من الانبعاثات الكربونية مقارنة بالإنتاج التقليدي المعتمد على الغاز الطبيعي، بما يدعم التزامات الأردن في مجال العمل المناخي وخفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة. وأكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة، عقب توقيع الاتفاقية، أنها تمثل محطة مهمة في مسار التحول الطاقي الذي تنفذه المملكة، وتعكس قدرة الأردن على استقطاب الاستثمارات النوعية في قطاع الهيدروجين الأخضر والوقود منخفض الكربون، مستفيدًا من البيئة التشريعية المتطورة والبنية التحتية المؤهلة، خصوصًا في العقبة.وأوضح الخرابشة أن المشروع يشكل نموذجًا متقدمًا لمشروعات الطاقة المستدامة، إذ يعتمد على إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية ضمن نظام تشغيل مستقل عن الشبكة الكهربائية الوطنية، وبقدرات توليد تصل إلى 550 ميغاواط من الطاقة المتجددة، مدعومة بأنظمة تخزين حديثة.
ولفت إلى أن الكلفة الرأسمالية للمشروع تُقدر بنحو مليار دولار، ويستهدف إنتاج 100 ألف طن سنويًا من الأمونيا الخضراء، متوقعًا الوصول إلى الإغلاق المالي خلال شهر أيلول(سبتمبر) 2027، والبدء بالتشغيل التجاري في تشرين الثاني(نوفمبر) 2030.
وأضاف أن المشروع سيسهم في تعزيز مكانة الأردن مركزًا إقليميًا للصناعات الخضراء والوقود النظيف، إلى جانب دعم الصناعات المرتبطة بالأمونيا ومشتقاتها، وفتح آفاق تصديرية جديدة أمام المملكة إلى الأسواق العالمية التي تشهد طلبًا متزايدًا على المنتجات منخفضة الكربون.