أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    25-Feb-2026

تقرير: البطالة والفجوات الاقتصادية تهدد استدامة النمو المحلي في إربد

 فاقد المياه 37.1 % بسبب ضعف البنية التحتية وسلوكيات الاستهلاك

الغد-فرح عطيات
 تواجه مدينة إربد تحديات مستمرة مرتبطة بشحّ المياه، والبطالة، وتمويل البنية التحتية، كما يزيد التوسع العمراني السريع وضعف شبكات النقل من صعوبة الوصول إلى خدمات أساسية، ما يجعل التخطيط الحضري المستدام ضرورة ملحة.
 
 
لكن إربد تسجل تقدما ملحوظا نحو التنمية المستدامة مع نتائج أول تقرير استعراض طوعي محلي لعام 2024، الذي يظهر تحسنا في إدارة النفايات، وتعزيز البنية التحتية، وتوسع الفرص الاقتصادية، خصوصا في قطاع الخدمات والتكنولوجيا والتحول الصناعي.
وفيما يتعلق بالهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة (المياه النظيفة والنظافة الصحية)، تواجه إربد تحديات كبيرة، أبرزها الشح المائي الحاد، وتقادم البنية التحتية وارتفاع نسب الفاقد المائي التي تبلغ 37.1 %، إضافة إلى إشكاليات الاستدامة المالية ومحدودية إعادة استخدام المياه العادمة.
ويتجاوز تحدي المياه في إربد البعد الفني المرتبط بالشبكات والبنية التحتية، ليصل إلى مستوى الحوكمة وإدارة الطلب والعدالة في التوزيع، وفق ما ورد في تقرير الاستعراض الطوعي المحلي لمدينة إربد الذي أعد بقيادة بلدية إربد الكبرى، وصدر الشهر الحالي، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).
وتعد التحولات المناخية الإقليمية، وتذبذب الهطل المطري، وارتفاع درجات الحرارة، عوامل تزيد من معدلات التبخر وتقلص المخزون الجوفي، ما يجعل الأمن المائي مسألة إستراتيجية تمس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمدينة.
ويتمثل أحد الجوانب غير المطروقة بما يكفي في أنماط الاستهلاك المنزلية والزراعية داخل وحول المدينة، حيث ما تزال ثقافة الترشيد بحاجة إلى تعزيز أعمق، خاصة في ظل ضعف الحوافز الاقتصادية لاستخدام أدوات توفير المياه.
كما أن إدارة المياه العادمة يمكن أن تتحول من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي إذا ما أُعيد توظيفها في ري المساحات الخضراء أو في الاستخدامات الصناعية.
وهناك أيضا بُعد صحي يرتبط بسلامة التخزين المنزلي للمياه في ظل نظام التزويد الدوري، ما يستدعي رقابة صحية وتوعية مستمرة لتفادي مخاطر التلوث. 
وعلى المستوى المؤسسي، يتطلب تحقيق نقلة نوعية في القطاع تعزيز الشفافية في إدارة الموارد، وتفعيل أدوات المساءلة المجتمعية، وربط التعرفة بالاستهلاك الفعلي بشكل عادل يراعي الفئات الهشة.
وتكمن الفرصة المستقبلية في التحول نحو إدارة متكاملة للموارد المائية داخل المدينة، تشمل إعادة تصميم المشهد الحضري لزيادة نفاذية التربة، وتوسيع الأسطح الخضراء، وتشجيع تقنيات إعادة التدوير الرمادي على مستوى المباني، بما يقلل الضغط على الشبكة العامة، كما تتركز التوصيات على تحديث البنية التحتية، وتعزيز كفاءة استخدام المياه، وتوسيع حصاد مياه الأمطار، وتقوية التعاون بين أصحاب المصلحة، وتطوير أنظمة إدارة البيانات.
ركائز تقليدية
أما الهدف الثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد)، فيستند في إربد إلى ركائز تقليدية تتمثل في الزراعة والصناعة والخدمات، مع بروز فرص واعدة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والصناعات التحويلية، والسياحة. 
ومع ذلك، ما تزال معدلات البطالة المرتفعة، لا سيما بين الشباب واللاجئين، إلى جانب استمرار فجوات الدخل والتفاوت في الأجور والهشاشة الاقتصادية المرتبطة بعدم الاستقرار الإقليمي، تمثل تحديات جوهرية. 
والتحولات الاقتصادية في إربد تفتح نافذة لإعادة تعريف دور المدينة ضمن الاقتصاد الوطني، فوجود قاعدة تعليمية وجامعية واسعة يمكن أن يشكل نقطة انطلاق نحو اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والخدمات الرقمية، بدلا من الاعتماد المفرط على القطاعات التقليدية منخفضة القيمة المضافة.
ومن التحديات البنيوية التي لم تُعالج بعمق، ضعف الربط بين الخريجين وسوق العمل المحلي، ما يؤدي إلى هجرة الكفاءات أو بطالة مقنّعة، كما أن الاقتصاد غير المنظم يشكل نسبة معتبرة من النشاط الاقتصادي، ما يحد من الحماية الاجتماعية ويؤثر في جودة العمل.
وتظهر إحدى القضايا الجوهرية في إنتاجية العمل، إذ إن ارتفاع معدلات البطالة لا يعكس فقط نقص الفرص، بل أحيانا ضعف ملاءمة المهارات، أو محدودية النمو في القطاعات القادرة على توليد وظائف نوعية، كما أن مشاركة المرأة في سوق العمل ما تزال دون الإمكانات المتاحة، ما يشير إلى عوائق اجتماعية وبنيوية.
والتوجه المستقبلي ينبغي أن يركز على سلاسل قيمة محلية متكاملة، تربط بين الزراعة والصناعات الغذائية، وبين التعليم والقطاع التقني، مع تحفيز الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الاقتصاد الأخضر والخدمات الرقمية. 
وتشمل التوصيات تنويع القاعدة الاقتصادية، وإطلاق مبادرات تشغيل موجهة، وتعزيز التدريب المهني، ودعم ريادة الأعمال، وتوسيع الشمول المالي، واعتماد ممارسات اقتصادية مستدامة، فضلا عن تعزيز الاقتصاد التضامني والمشاريع المجتمعية بما قد يوفر حلولا مبتكرة لتوليد الدخل في الأحياء الأقل حظا.
الهدف التاسع
وفيما يخص الهدف التاسع (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية)، تواصل إربد دورها كمركز صناعي مهم في الأردن، إلا أنها تواجه فجوات تمويلية في البنية التحتية وضعفا في قدرات الابتكار. 
كما أن اعتمادها على صناعات منخفضة التكنولوجيا، ومحدودية الاستثمار في البحث والتطوير، وضعف الاتصال الرقمي، تفرض كلها الحاجة إلى تدخلات نوعية. 
ورغم أن إربد تتمتع بقاعدة صناعية، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في الانتقال من التصنيع التقليدي إلى التصنيع الذكي، فالتحول الصناعي العالمي يتجه نحو الأتمتة، والتصنيع الرقمي، وسلاسل الإمداد المرنة، ما يستدعي إعادة هيكلة البيئة الصناعية المحلية.
ومن الجوانب التي تحتاج معالجة، محدودية حاضنات الأعمال الصناعية، وضعف ربط البحث العلمي بالاحتياجات الفعلية للمصانع، إضافة إلى غياب منصات تمويل مخصصة للابتكار الصناعي. 
كما أن البنية اللوجستية، بما في ذلك النقل والتخزين، تؤثر مباشرة على تكلفة الإنتاج وقدرة الشركات على التصدير.
وهناك فرصة لتعزيز مفهوم "المناطق الصناعية الخضراء" التي تعتمد على كفاءة الطاقة، وإعادة تدوير النفايات الصناعية، وتشارك الموارد بين المصانع، ما يخفض التكلفة ويعزز الاستدامة. 
وتدعو التوصيات لزيادة الاستثمار في بنية تحتية مستدامة، وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي، وتوسيع الدعم المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتسريع التحول الرقمي والابتكاري.
الهدف الـ11
وفي إطار الهدف الحادي عشر (مدن ومجتمعات محلية مستدامة)، حققت إربد تقدما ملحوظا في مجالات الإسكان الميسر، والحفاظ على التراث، وإدارة النفايات، إلا أن هناك تحديات عدة ما تزال قائمة، من بينها ضعف أنظمة النقل، والتمدد العمراني غير المنضبط، ومحدودية التكيف مع تغير المناخ، ونقص المساحات العامة. 
ويفرض توسع إربد العمراني تحديا مزدوجا قائما على الحفاظ على الهوية الحضرية من جهة، وضمان كفاءة استخدام الأراضي من جهة أخرى، فالنمو الأفقي يرفع كلف الخدمات الأساسية، ويزيد من الاعتماد على المركبات الخاصة، ويضغط على الموارد الطبيعية.
ومن القضايا التي تستحق اهتماما أكبر، العدالة المكانية في توزيع الخدمات، حيث تختلف جودة البنية التحتية والمساحات العامة بين الأحياء، وإشراك المجتمع المحلي في التخطيط الحضري ما يزال بحاجة إلى أدوات أكثر مؤسسية.
ويتطلب التحول نحو مدينة أكثر استدامة، إعادة التفكير في أنماط التنقل، وتعزيز مفهوم "المدينة القابلة للمشي"، وزيادة المساحات المفتوحة متعددة الاستخدام، مع إدماج التكنولوجيا في إدارة المرور والخدمات يمكن أن يحسن الكفاءة ويخفض الانبعاثات.
ولمواجهة تلك التحديات، لا بد من تطوير منظومة النقل، واعتماد إستراتيجيات نمو عمراني مدمج، وتعزيز صون التراث، وتقوية القدرة على الصمود في مواجهة الكوارث، والاستثمار في البنية التحتية الخضراء.
الهدف الـ13
وفي شأن الهدف الثالث عشر (العمل المناخي)، أحرزت إربد تقدما، خاصة على صعيد أطر الحوكمة المناخية ومشروعات الطاقة المتجددة. 
غير أن ثمة حاجة إلى تحسينات إستراتيجية في مجالات الحد من مخاطر الكوارث، وتعزيز البنية التحتية القادرة على الصمود، ونشر التعليم المناخي، ورفع مستوى الوعي العام. 
غير أن المناخ لا يظهر فقط في موجات الحر أو فترات الجفاف، بل في التأثيرات غير المباشرة على الصحة العامة، واستهلاك الطاقة، والبنية التحتية، فضلا عن إدماج الاعتبارات المناخية في كل مشروع حضري، امتدادا من الطرق إلى المباني، والذي يمثل تحوّلا ثقافيا وإداريا مطلوبا.
وإحدى الفرص المهمة تكمن في تعزيز الاقتصاد الأخضر، من خلال تحفيز الاستثمار في الطاقة الشمسية على أسطح المباني، وتشجيع النقل منخفض الانبعاثات، وربط سياسات المناخ بخلق فرص عمل جديدة.
كما أن تعزيز الوعي المجتمعي بالمخاطر المناخية يمكن أن يحول السكان من متلقين للسياسات إلى شركاء في التكيف.
وحثت التوصيات على مأسسة الإستراتيجيات المناخية، مثل خطة العمل للطاقة المستدامة والمناخ، ودمج الحد من مخاطر الكوارث في التخطيط الحضري، وتوسيع البنية التحتية الخضراء، وتعزيز التوعية المناخية، وتطوير أنظمة جمع البيانات والرصد.
الهدف الـ17
وحول الهدف السابع عشر (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف)، أسهمت الشراكات الدولية في دعم تقدم إربد على المستويين البنيوي والاجتماعي-الاقتصادي، إلا أن التحديات المرتبطة بالقيود المالية البلدية وفجوات التنسيق ما تزال قائمة. 
وتتضمن الإستراتيجيات المقترحة تعزيز الحوكمة متعددة المستويات، وتوسيع التعاون الدولي والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتطوير البنية التحتية الرقمية والبيانات المفتوحة، وترسيخ نهج الحوكمة التشاركية.
ولا يقتصر التقرير الطوعي المحلي لإربد على كونه أداة للتقييم الذاتي، بل يمثل إطارا ديناميكيا للتقييم المستمر، يعزز الشفافية والمساءلة والعمل التشاركي، كما يقدم نموذجا قابلا للتكرار من قبل بلديات أخرى، بما يدعم التعاون الإقليمي والدولي.
طموحات عالمية
عموما، ومن خلال مأسسة عملية إعداد التقرير وتعزيز أنظمة البيانات، تضع إربد نفسها على مسار تقدم مستدام نحو تحقيق التنمية المستدامة، بما ينسجم مع الطموحات العالمية لأجندة 2030.
ويربط التقرير الطوعي المحلي الأول لإربد بين الطموحات العالمية لأهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة والواقع المعيشي لمجتمعاتها المحلية. 
ويوضح كيف يمكن للقرارات المحلية في مجالات التخطيط وإعداد الموازنات، وتقديم الخدمات أن تدفع المدينة نحو مستقبل أكثر عدالة وشمولا واستدامة. 
ولا يقتصر دور التقرير على كونه أداة لرصد التقدم، بل يمثل نقطة انطلاق لعمل منسق، ومسؤولية مشتركة، وتحسين نوعية الحياة لجميع من يعتبرون إربد موطنا لهم.