الغد-طارق الدعجة
أكد ممثل قطاع الصناعات الغذائية والثروة الحيوانية في غرفة صناعة الأردن محمد وليد الجيطان، أن قطاع الصناعات الغذائية في الأردن حقق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الأساسية، ما عزز من قدرة السوق المحلي على تلبية احتياجاتها بثبات في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح الجيطان، في تصريح لـ"الغد"، أن المنتج المحلي يغطي اليوم أكثر من 62 % من احتياجات السوق الأردني، مع نسب تتراوح بين 60 و80 % حسب نوع السلعة، لافتاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات، مثل الألبان والأجبان واللحوم والدواجن وبيض المائدة، إضافة إلى المشروبات والمياه والمواد الغذائية البقولية المعلبة والحلويات، فضلاً عن تحقيق شبه اكتفاء ذاتي في صناعات أخرى، مثل الطحينية والحلاوة والمعلبات. وأكد الجيطان، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس غرفة صناعة الأردن، وجود تنسيق وتواصل دائم مع الجهات الحكومية، بما يضمن تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير، ودعم المنشآت الصناعية، والحفاظ على استقرار الإنتاج والأسعار.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز يعكس تطور القدرات الإنتاجية للقطاع ومرونته، وقدرته على التوسع وتلبية الطلب المحلي، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع كلف الإنتاج واضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
وبين الجيطان أن القطاع لم يعد في موقع الدفاع عن الأمن الغذائي، بل انتقل بثبات إلى مرحلة الصمود والنمو الفعلي، مدعوماً بتكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص، ما أسهم في ضمان استمرارية الإنتاج وتعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني.
وأكد أن الإجراءات التي تم اتخاذها لتنويع مصادر التوريد والاعتماد على مسارات لوجستية بديلة لعبت دورا محوريا في الحد من آثار التحديات المرتبطة بحركة التجارة العالمية، الأمر الذي مكن القطاع من الحفاظ على استقراره التشغيلي.
وفيما يتعلق بالإنتاج وسلاسل التوريد، أشار الجيطان إلى أن القطاع حافظ على مستويات إنتاج مستقرة، حيث عملت المنشآت الصناعية بكفاءة عالية من دون انقطاعات تذكر في توفر المواد الأولية، رغم ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة.
وبين أن التخطيط المسبق وتنويع مصادر الاستيراد والاستفادة من التسهيلات الحكومية أسهمت في استدامة العمليات الإنتاجية.
وأضاف "تمثلت أبرز التحديات التي واجهت القطاع في ارتفاع كلف المواد الخام المستوردة، وتأخر الشحن أحياناً نتيجة الظروف الإقليمية، إلى جانب ارتفاع أجور النقل والطاقة"، لافتاً إلى أن ميناء العقبة يعمل بطاقته الاعتيادية، إلا أن ارتفاع أقساط التأمين والشحن انعكس على كلف المواد الأولية، خاصة الزيوت النباتية.
وفي المقابل، أكد الجيطان أن القطاع يمتلك نقاط قوة مهمة، أبرزها توفر مخزون استراتيجي جيد، وتنوع مصادر الاستيراد، إضافة إلى قدرة المصانع على إيجاد بدائل مناسبة، والاستفادة من التسهيلات الحكومية لدخول الحاويات براً عبر المعابر الحدودية، ما أسهم في الحفاظ على استقرار الإنتاج رغم الضغوط على الهوامش الربحية.
وحول الأسعار، شدد الجيطان على أن القطاع الخاص لعب دورا محوريا في الحفاظ على استقرار أسعار السلع الغذائية، من خلال إجراءات عملية أسهمت في امتصاص جزء كبير من ارتفاع التكاليف من دون تحميلها بالكامل للمستهلك.
وأوضح أن هذه الإجراءات شملت زيادة الإنتاج المحلي وتنويعه لتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب توفر مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، مثل الأرز والسكر والعدس، ما أسهم في الحد من التقلبات السعرية ومنع المضاربات.
وأشار إلى أن التدخل الحكومي المدروس من خلال المؤسستين الاستهلاكيتين العسكرية والمدنية أسهم في توفير سلع بأسعار أقل من السوق، ما دعم استقرار الأسعار وشجع القطاع الخاص على الالتزام بهوامش ربح معقولة، إلى جانب تعزيز المنافسة العادلة بين الشركات المحلية والالتزام بالرقابة الحكومية.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار إلى أن ارتفاع كلف الشحن والتأمين ما يزال يشكل ضغطاً على هوامش الربح، إلى جانب وجود منافسة غير متكافئة أحياناً مع بعض السلع المستوردة المدعومة من دولها.
وفي المقابل، لفت الجيطان إلى وجود فرص واعدة أمام القطاع، أبرزها التوسع في التصدير إلى الأسواق المجاورة، مثل العراق وفلسطين والدول العربية، مدعوماً بالجودة العالية التي أثبتها المنتج الأردني خلال الأزمات، إضافة إلى الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تتيح فرصاً تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 310 ملايين دولار في مجالات الألبان والعسل والأغذية المصنعة.
وكشف أن عدد المنشآت العاملة في القطاع يبلغ نحو 2600 منشأة، برأسمال مستثمر يصل إلى 674 مليون دينار أردني، فيما يوفر القطاع نحو 67 ألف فرصة عمل، مشيرا إلى أن حجم الإنتاج السنوي يقدر بنحو 4.5 مليار دينار، ما يمثل 28 % من إجمالي الناتج الصناعي.
وأشار الجيطان إلى أن صادرات القطاع بلغت نحو 953 مليون دينار خلال العام 2025، محققة نمواً بنسبة 13 % مقارنة بالعام السابق، ما يعكس تزايد الطلب على المنتج الأردني في الأسواق الخارجية.
وأوضح الجيطان أن القطاع يصدر حاليا إلى أكثر من 110 دول حول العالم، تتصدرها السعودية والعراق والإمارات، إلى جانب أسواق واعدة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن رؤية التحديث الاقتصادي تستهدف رفع صادرات القطاع إلى 4.3 مليار دينار بحلول العام 2033، من خلال التركيز على زيادة القيمة المضافة وفتح أسواق جديدة في أفريقيا وآسيا.
وبين الجيطان أن قطاع الصناعات الغذائية سيبقى إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، وقادراً على التكيف مع مختلف التحديات، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم النمو الاقتصادي المستدام في المملكة.