أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    07-Apr-2026

"من أرضها إلى المستهلك".. كيف تتضاعف أسعار الخضراوات؟

 الغد-طارق الدعجة، حابس العدوان، عبدالله الربيحات

 من وادي الأردن، نبض الزراعة المحلية، تبدأ رحلة يومية شاقة لا يراها المستهلك، وهو يضع حبات البندورة في سلة تسوقه. رحلة محفوفة بمخاطر مالية، يقودها مزارعون يصفون أنفسهم بأنهم "الحلقة الأضعف" في سلسلة توريد منتجاتهم، تبدأ بقطرة عرق وتنتهي بفوارق سعرية صادمة، تبتلعها حلقات مفقودة ووسطاء يتحكمون بالسوق.
 
 
 
"الغد" تتبعت أسعار الخضراوات، ومنها – على سبيل المثال- البندورة التي تصل حاجة السوق اليومية منها إلى نحو 500 طن، فهي تتربع على موائد الأردنيين على نحو يومي. في اليومين الماضيين، شهد السوق المركزي بيع صندوق البندورة سعة 10 كغم بسعر يتراوح بين 4.5 و5 دنانير للصندوق، أي بواقع 45 قرشا للكلغم، بينما يباع الكلغم في محال الخضراوات وعلى البسطات بنحو 1.25 دينار، ما يؤشر إلى فجوة سعرية كبيرة بين تسعيرته من عند المزارع مرورا بحلقات وصوله إلى السوق.
تمر أسعار الخضراوات بحلقات عديدة، قبل وصولها إلى المستهلك، فرحلة السعر تبدأ من أرض المزرعة (المزارع) ثم تنتقل إلى السوق المركزي، يلي ذلك تاجر التجزئة، لكن المشكلة الأكبر والتي تسهم برفع الأسعار، يكمن في أن حلقات البيع تتكرر داخل السوق المركزي، بدءا من تجار (الكمسيون أو الوسطاء) الذين يحصلون على نسبة 6  % من أي عملية بيع للمنتج الزراعي، يليها بيع البضاعة لأكثر من مرة ولعدة تجار في السوق وخارجه، ما يؤدي إلى تكرار عملية بيع المنتج من تاجر إلى آخر، وصولا في النهاية إلى تاجر التجزئة.
 
 
عمليا، إذا كان سعر كلغم البندورة على أرض المزرعة بـ45 قرشا، وفي آخر حلقة بيع بعدها (تاجر التجزئة) يباع بـ1.25 دينار، فإنه وبعد نيل الوسيط نسبة الـ6 % من عملية البيع في حلقته، فهذا يعني بأن المنتج خضع لسلسلة بيوعات من الوسطاء، بالإضافة إلى دخول التجار على خط البيع، بعيدا عن نسبة الـ6 %.
 
 
يضاف إلى كل ذلك، عوامل أخرى تؤثر على الأسعار على نحو عام، فبالإضافة إلى تعدد حلقات البيع السابقة، فإنه ينضاف لعوامل ارتفاع السعر، كلف النقل والعمال وأجور المحال والمحروقات، ومستلزمات الإنتاج كأسعار السماد، والمياه، و"البكسة"، وتعبئة ونقل المنتج، وطبيعة الموسم وتأثيرها على حجم كميات الإنتاج ففترات الجفاف أو شح مياه الري تؤثر سلبا على السعر، يقابل ذلك فترات المطر وتوافر المياه، التي ينخفض فيها السعر، وترتفع كمية الإنتاج.
 
 
كل هذا وسواه من عوامل، يقود إلى نتيجة تفيد بأن المستهلك، يخضع إلى معادلة سعرية تصبح عبئا عليه، وهنا يستوجب التساؤل حول: من هو المسؤول عن السقوف السعرية للمنتج الزراعي؟ وكيف يجري وضعها؟ ومن هي الجهة التي عليها ضبط المعادلة السعرية هنا؟ وماهية تقييم سعر المنتج في أرض المزرعة وصولا إلى المواطن؟ وكيف ولماذا لا يجري تطبيق الإجابة على هذه الأسئلة على كل مراحل البيع؟ وما هو دور الرقابة بضبط السعر، خصوصا في مثل هذه الظروف الاستثنائية، حتى لا يحدث ما يسمى بـ"الصدمة السعرية".
مزارعون: هامش ربح الوسطاء يرفع السعر
المزارع عاهد الشوبكي قال "قليلة هي المرات التي يعيش فيها المزارع أوضاعا جيدة، فمن بين كل خمسة أو ستة مواسم، يأتي موسم جيد، يلتقط فيه أنفاسه المقطوعة"، مضيفا "لقد عانينا طويلا منذ العام 2011 نتيجة الخسائر المتلاحقة في أعمالنا، فأكلت الأخضر واليابس، ودفعت عددا كبيرا ممن أفنوا حياتهم في الفلاحة والزراعة للانسحاب من العمل في الزراعة وتركه بلا رجعة، لأنهم عجزوا عن الاستمرار في عمل يكبدهم الخسائر باستمرار".
وبين الشوبكي، "الآن وبعد المواسم العجاف التي لم نسمع خلالها من ينادي بإنصافنا كمزارعين، وإخراجنا من نفق الديون المتراكمة علينا، ترتفع أصوات تطالب بضرورة خفض أسعار الخضراوات،  علما بأننا كمزارعين نبيع منتجاتنا للأسواق المركزية بأسعار تقل اكثر من 50 % عما هي عليه في الأسواق الاستهلاكية".
وأضح، أنه ورد محصوله من البندورة إلى السوق المركزي أول من امس، وبيع بسعر يتراوح بين 4.5 و5 دنانير للصندوق سعة 10 كغم، أي بواقع 45 قرشا للكلغم، في حين يباع في المحال التجارية والبسطات بنحو 1.25 دينار للكلغم، مشيرا إلى أن هذه الفجوة السعرية لا يتحملها المزارع الذي يعتبر الحلقة الأضعف دوما، بل إن سبب هذا الارتفاع في سعر السوق، هو تعدد حلقات التسويق، وهذه ما تزال قضية مزمنة، تحتج إلى حل جذري.
 
 
 
وأكد الشوبكي، هناك أفراد يشترون المنتجات الزراعية من الوكلاء، ثم يعيدون بيعها في ساحة السوق المركزي أكثر من مرة، ما يضيف هامش ربح لهم في كل "نقلة" دون قيمة مضافة حقيقية. مضيفا إنه "عند خروج الخضراوات من السوق المركزي، تمر بعدة حلقات كي تصل إلى بائعي التجزئة الذين يضطرون إلى الشراء من وسطاء، لعدم قدرتهم على شراء كميات كبيرة مباشرة، ثم تضاف كلف النقل والعمال وأجور محال التجزئة، وغيرها من الكلف التي يجري تحميلها للمنتج، لتصل بسعر مرتفع للمواطن".
وبين أن عملية زراعة محصول البندورة، تمرت بمراحل عديدة قبل وصولها للمستهلك. في حين أن بداية الموسم الحالي مأساوية، لأن أسعار بيع المحصول متدنية ولا تغطي الكلف، مؤكدا أن المزارع يعاني من الارتفاع الجنوني لمستلزمات الإنتاج وأجور العمالة، فثمن طن السماد ارتفع الفترة الماضية بمعدل 300 دينار، أما ثمن الصندوق الفارغ "البكسة"، فارتفع بمعدل 4 قروش للصندوق الواحد.
وأكد المزارع محمد البلاونة أن المزارع يتحمل كلفا باهظة لإنتاج الخضراوات وإرسالها إلى الأسواق المركزية، إذ إن كلف التسويق لوحده يقارب الـ1.25 دينار للصندوق، تتوزع على الأجور وثمن "البكسة" وأجرة النقل ورسوم البلدية وأجرة الكمسيون وضريبة المبيعات، في حين أن كلف ما قبل القطاف تزيد على 800 دينار لكل بيت بلاستيكي.
الخدام: أسعار المستلزمات جنونية
ورأى رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، بأن الفوضى السعرية في سوق المنتجات الزراعية، يعود إلى عدة عوامل، تبرز منها الفروقات الكبيرة التي تحدث خلال سلاسل التوريد الغذائي، ومراحلها المتتالية، بدءا من أرض المزرعة حتى وصولها إلى المستهلك، مبينا أن هذه السلسلة تتأثر بارتفاع أسعار المحروقات كالديزل المستخدم بنقل المنتج من لمزرعة إلى السوق المركزي، موضحا بأن حلقات البيع المتكررة في السوق بدءا من تجار (الكمسيون) الذين يحصلون على 6  % من البيع، ثم بيع البضاعة أكثر من مرة ولأكثر من تاجر في السوق وخارجه، يؤدي لتكرار بيع المنتج من شخص لآخر وصولا إلى تاجر التجزئة.
 
 
ووفق الخدام فان كل واحد منهم يضيف هامش ربح على الخضار أو المنتج، عدا عن تكاليف نقل البضاعة من السوق المركزي إلى خارجه بواسطة عربات النقل الخاصة، ما يرفع الكلفة الإجمالية، بالإضافة إلى رسوم أمانة عمان وارتفاع الكلف التشغيلية في محلات التجزئة (فاتورة الكهرباء، أجور العمالة، وأجرة المحلات التجارية).
وشدد الخدام على أهمية التصدير من اجل تعزيز تنافسية الأردن التجارية في السوق العالمية، خصوصا للأسواق التي باتت في الفترة الماضية بأمسّ الحاجة للمنتج الزراعي الأردني، بالإضافة لزيادة مساهمة القطاع برفع الناتج المحلي، واستقطاب الاستثمار الداخلي والخارجي في القطاع الزراعي.
وبين أن القطاع يعاني صعوبات تتمثل بالارتفاع الجنوني لمستلزمات الإنتاج وخصوصا الأسمدة والمبيدات والبلاستيك، وكلف الطاقة والمياه والنقص الحاد في العمالة بالقطاع، وكل ذلك يتسبب بارتفاع كلف الإنتاج، مؤكدا ضرورة النظر للقطاع كأولوية وطنية وضرورة حماية المنتج المحلي وتسهيل تصديره، ودعم مدخلات الإنتاج، وتوفير الأسمدة والبذور بأسعار مناسبة، وتحسين شبكات الري وتوفير الطاقة بأسعار معقولة، ليبقى القطاع ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني.
"الزراعة": تجار يرفعون الأسعار بدون مبرر 
وزير الزراعة د. صائب الخريسات، بين انه تجري متابعة كميات الخضراوات والفواكه الواردة إلى الأسواق باستمرار، وفي ضوء ذلك نتخذ القرارات المناسبة لضمان انسيابية التزويد، في ظل حالة التوازن التي يشهدها السوق المحلي.
وقال الخريسات، إن الأسواق تشهد استقرارا في الأسعار، وانتظاما في الإنتاج حاليا، مؤكدا حرص الوزارة على ضمان توفر المنتجات الزراعية بكميات كافية، وبجودة عالية، بما يلبي احتياجات السوق وبأسعار مناسبة.
وبين أن الارتفاع الذي طرأ مؤخرا على أسعار البندورة بعد شهر رمضان المبارك وفي الأيام القليلة الماضية، مرتبط بانخفاض الكميات المطروحة في السوق، مقارنة بحجم الطلب اليومي عليها، مبينا أن الأسعار بدأت بالانخفاض مع زيادة الإنتاج، إذ إن حاجة السوق اليومية من البندورة، تصل إلى نحو 500 طن.
وأضاف أن الوزارة رصدت قيام محال بيع وتجار تجزئة برفع الأسعار على نحو غير مبرر، مبينا أن الوزارة تمتلك بيانات لرصد الأسعار والكميات عن طريق متابعة بيانات السوق المركزي ويجري نشرها يوميا على موقع الوزارة. كما أن نشرات السوق المركزي تظهر بوضوح حجم الكميات الواردة والأسعار المتداولة.
وتوقع خريسات، أن تشهد الأسواق وفرة في الإنتاج في الأيام المقبلة، ما سينعكس على انخفاض الأسعار واستقراره، موضحا انه سيجري وقف تصدير محصول البندورة مؤقتا لتعزيز الكميات المتوفرة في السوق المحلي وضبط الأسعار.
وبين أنه في حال وجود أسعار مبالغ بها للخضراوات والفواكه، فسيكون هناك تدخل من وزارة الصناعة والتجارة بالتنسيق مع وزارة الزراعة، داعيا المواطنين إلى عدم التهافت على الشراء، مشددا على أن المنتج والمخزون الزراعي في الأردن آمن ولا داعي للقلق.
السوق المركزي: قلة الكميات رفعت الأسعار 
من جهتهم، بين تجار في السوق المركزي خلال جولة لـ"الغد" أول من امس، أن ارتفاع أسعار الخضراوات، مرده قلة الكميات الواردة من الخضراوات إلى السوق المركزي، مؤكدين انه بسبب تراجع المساحات الزراعية العام الحالي، انخفضت الكميات الواردة إلى الأسواق عما كان عليه الأمر العام الماضي، نافين بأن يكون الوسطاء هم من يتحكمون بالأسعار في الأسواق المركزية.
وقالوا إن ما يشاع عن تحكم الوسطاء بالأسعار فهم خاطئ، فالوسيط لا يشتري المنتج لحسابه الخاص، بل هو حلقة بين طرفين مقابل نيله عمولة 6 %.
وأكدو أن الأسعار تخضع للعرض والطلب، لذلك ترتفع وتنخفض بين حين وآخر، فما تشهده الأسواق حالياً من انخفاض للأسعار، هو نتيجة لزيادة العرض، كما هو نتاج لالتقاء المواسم الزراعية في مناطق الغور والشفا الغورية والصحراوية، وارتفاع درجات الحرارة، ما أغرق الأسواق بالمنتجات الزراعية.
"الصناعة": سقوف سعرية عند الارتفاع غير المبرر
وزارة الصناعة والتجارة والتموين، وفي رد على استفسارات "الغد"، بينت أنها تنفذ حملات رقابية مكثفة في المحافظات، لرصد توفر السلع ومتابعة أسعارها على نحو يومي، والتصدي لأي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار أو الامتناع عن البيع، مؤكدة عدم التهاون بتطبيق العقوبات بحق المخالفين وفق القوانين الناظمة.
وأضافت الوزارة، أنها ستتدخل مباشرة حال رصد أي ارتفاعات غير مبررة للأسعار، بخاصة للسلع الأساسية، بوضع سقوف سعرية عند الحاجة، والاستمرار بالتنسيق مع القطاع الخاص لتسهيل انسياب السلع.
وكانت الوزارة، وضعت في مرات سابقة سقوفا سعرية حين وجدت أن هناك ارتفاعاً غير مبرر في أسعار سلع كالألبان وبيض المائدة والدجاج وبعض أصناف الخضراوات.
وبينت أن تشريعات ضبط الأسواق التي تمتلكها الوزارة، تتعلق بقوانين الصناعة والتجارة وحماية المستهلك والمنافسة وتعليمات المغالاة بالأسعار، وتتضمن بنوداً صارمة لضبط السوق، أكان ذلك عبر تحرير المخالفات وإحالتها للقضاء، إذ توجد عقوبات مالية تصل لـ10 آلاف دينار، وإغلاق منشآت وأحكام بالحبس.
ودعت الوزارة المواطنين للإبلاغ عن المخالفات أو التجاوزا عبر الخط الساخن 06/5629045، أو عن طريق هواتف المحافظات وتطبيقات الوزارة الذكية ومنصة "بخدمتكم" والموقع الإلكتروني وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يتيح التعامل الفوري مع هذه المخالفات.
وأكدت أن المخزون الإستراتيجي من السلع آمن ومطمئن، يكفي لفترات كافية، وأنها تعمل على تعزيزه من السلع الأساسية بالتعاون مع القطاع الخاص، الذي يبدي مستويات عالية من المسؤولية والتعاون بدعم المخزون الوطني، بما يسهم بتعزيز الأمن الغذائي.
"حماية المستهلك": الارتفاع مستمر ونطالب بسقوف سعرية
وقال رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك د. محمد عبيدات، إن الجمعية مستمرة بتلقى شكاوى من المواطنين، تتعلق بارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه، بخاصة السلع الأساسية كالبندورة والزهرة والباذنجان في الأيام الماضية.
وأوضح عبيدات أن هذا الارتفاع يعود إلى قلة المعروض من جهة، وتحكم الدلالين وكثرة الحلقات التسويقية من جهة أخرى، الأمر الذي يؤدي الى رفع الأسعار على المستهلك النهائي رغم انخفاضها على ارض المزرعة.
وأكد أن الجمعية طالبت وما زالت تطالب بضرورة وضع سقوف سعرية للسلع الاساسية التي ارتفعت أسعارها دون مبرر، لا سيما الخضار التي تعد مكونا رئيسيا على مائدة الاسرة الأردنية، مشددا على أهمية ضبط سلاسل التوريد من ارض المزرعة وصولا الى المستهلك.
كما شدد عبيدات على ضرورة وضع سقوف سعرية بشكل فاعل، وتشديد الرقابة على حلقات التسويق، والعمل على تقليل عدد هذه الحلقات قدر الإمكان، بما يسهم في الحد من الممارسات التي تؤدي الى رفع الاسعار بشكل غير مبرر على حساب المستهلك.
وبين عبيدات أن التقليل من عدد الدلالين يمكن أن يسهم في خفض أسعار الخضراوات بنسبة تتجاوز 40 % من مستوياتها الحالية، مشيرا الى ضرورة تعزيز التنسيق بين وزارة الزراعة واتحاد المزارعين، الى جانب تقديم دعم مباشر للمزارعين للتخفيف من الأعباء المالية المترتبة عليهم، خاصة الديون المتراكمة لبعض التجار والدلالين.
وأشار إلى أن إنشاء أسواق موازية، مثل الأسواق الشعبية، من شأنه أن يوفر كميات كافية من المنتجات مباشرة من المزرعة إلى المواطن بأسعار معتدلة تتناسب مع قدراته الشرائية، بما يحقق فائدة للمزارع من خلال بيع منتجاته دون تدخل أو تحكم من قبل الوسطاء.