أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    18-Feb-2026

العطلة وأشياء أخرى*عصام قضماني

 الراي 

وباء كورونا غير قواعد كثيرة كانت من المسلمات، فلم تعد طبيعة الأشياء كما كانت قبله، ولم تعد كثير من النظم الفعالة أو كما كنا نظن، كما كان قبله.
منها مثلا أن تعطيل عمل الوزارات والدوائر الحكومية لفترات طويلة هو كارثة، لكن ذلك لم يحدث، ومنها أن إغلاق المنشآت والمؤسسات والمحال وغيرها مأساة، لكن ذلك لم يحدث، ومنها أن عدم ذهاب الموظفين إلى أعمالهم أو الطلاب إلى مدارسهم مشكلة، وهذا لم يحدث.
 
لحسن الحظ أن الوباء رافقته تطورات مثيرة على مستوى الرقمنة وصارت الأعمال والمعاملات وحتى البيع والشراء تدار رقميا وعن بعد .
 
شكل وباء كورونا اختبارا حقيقيا لما يسمى "أنظمة العمل التقليدية" حتى استفقنا على واقع جديد يقول ان ما يسمى "الإنتاج المرتبط بالعمل الميداني" كان وهما، وطبعا ليس في كل القطاعات مثل تلك التي تحتاج إلى تواجد قوى بشرية على رأس عملها اما الأعمال المكتبية وحتى تلك التي كانت تعتمد على القوى البشرية بقدر ما يمكنها ان تستمر من دون كل تلك القواعد.
 
اضطرت جائحة كورونا الحكومة أن تعمل بنصف عدد الوزراء فعليا ونصف عدد الأمناء العامين وكذلك المدراء وكبار المسؤولين، كما لم تستخدم الحكومة سوى ربع كادرها الوظيفي والأمور سارت على ما يرام نوعا ما.
 
صحيح أن خدمات كثيرة تعطلت ومعها موظفون كثر، لكن حتى مع تعطل هذه الخدمات لم يتولد أي شعور بأن نقصا قد حدث في العمالة، فها هي الحكومة استطاعت أن تذهب في إجازة لـ 90 يوما دون أن تتأثر إنتاجيتها المتدنية أصلا بل أن تقليل الزحام الناتج عن الحظر ربما يكون قد زاد الإنتاجية.
 
انكشف سوق العمل على بطالة مقنعة ليس في القطاع العام فحسب بل في القطاع الخاص أيضا، وفي ظل كورونا ومع فرض الحظر والحجر الكلي والجزئي أحيانا عملت الحكومة بربع كادرها الوظيفي وربما أقل، وعمل القطاع الخاص بأقل عدد من العاملين.
 
نسوق هذه النتائج الأولية والموضوع كله بحاجة إلى دراسة بينما نتابع جدلا يتوقف حول زيادة أيام العطلة الاسبوعية.
 
والشيء بالشيء يذكر، فاءن عدد أيام العطل في الأردن يجعل إنتاجية الفرد الأردني 50% في السنة فقط بفضل العطل الرسمية والمرضية والإجازات السنوية والاستثنائية ويومي الراحة الأسبوعية.
 
‎في البلدان الصناعية مثلا تحسب العطل على أنها هدر لوقت الإنتاج بمعنى أنها خسارة للاقتصاد بينما في البلدان التي تستهلك أكثر مما تنتج يجد الناس في العطلة فرصة لراحة أكثر مما يحظون بها خلال ساعات العمل قياسا إلى ما يستغل منها في الإنتاج الفعلي.
 
نظام العمل في القطاع العام يسمح بقدر كبير من الاسترخاء ذلك أن القوى العاملة تفوق الحاجة الفعلية لها وهي ضعف ما تنتجه هذه المؤسسات فعليا كما أن المؤسسات الاقتصادية تعاني من تدني الإنتاجية وتراجع الربحية والأولوية لزيادة الإنتاج في بلد استهلاكي حاله حال بلدان كثيرة اقتصادياتها ناشئة. هناك دراسة تقول إن أيام العمل الفعلية في الأردن هي 235 يوم عمل بالمعدل مقابل 22 يوم عطلة رسمية، ومع إضافة العطل الفردية والجبرية منها والإرادية والعارضة ومع عطلة السبت تتقلص أيام العمل إلى 187 يوما من السنة المؤلفة من 365 يوما، والدراسة ذاتها تشير إلى أن موظفي القطاع العام مثلا يعملون بالمعدل 4،5 يوم ويعطلون 2،5 يوم في الأسبوع ومع عطلة السبت أصبحت أيام العمل للموظف 183 يوما في السنة، وأيام العمل الفعلية أسبوعيا 3،5 يوم والعطلة 3،5 يوم.
 
العطل عموما تعقبها أيام عمل بإنتاجية عالية، لكنها في الأردن، خروج من استرخاء الى آخر.
 
وباء كورونا درس لا يختص بأيام العطل أو التوقف عن العمل لفترة تطول أو تقصر فحسب بل لمراجعة وسائل الإنتاج التي تغيرت.