أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    02-Aug-2026

الطاقة على أعتاب مرحلة جديدة.. واستثمارات القطاع الخاص في قلب التحول

 الغد-رهام زيدان

 أكد خبراء اقتصاديون أن توسيع الاستثمارات في قطاع الطاقة أصبح ضرورة إستراتيجية لتعزيز أمن التزود بالطاقة، ورفع كفاءة القطاع، وخفض كلف الإنتاج، في ظل محدودية قدرة الموازنة العامة على تمويل المشاريع الرأسمالية الكبرى، الأمر الذي يعزز أهمية دور القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشاريع الطاقة الإستراتيجية.
 
 
وأشار الخبراء إلى أن استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية يتطلب تطوير البيئة التشريعية، وتوفير حوافز استثمارية مستقرة، وإزالة المعيقات التي تواجه المستثمرين، بما يمكن الأردن من تعظيم الاستفادة من موارده المحلية في مجالات الطاقة المتجددة، والغاز الطبيعي، والصخر الزيتي، والهيدروجين والأمونيا الخضراء، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز استدامة قطاع الطاقة.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن محدودية قدرة الموازنة العامة على زيادة الإنفاق الرأسمالي تجعل القطاع الخاص، المحلي والأجنبي، الشريك الرئيس في تنفيذ مشاريع الطاقة الإستراتيجية وتطوير البنية التحتية للقطاع.
وأوضح أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وتطوير حقول الغاز الطبيعي، ومشاريع الصخر الزيتي، إلى جانب توسعة المصفاة وخطوط الأنابيب، يتطلب استثمارات ضخمة لا تستطيع الحكومة توفيرها منفردة، ما يستدعي توسيع الشراكة مع القطاع الخاص وطرح مشاريع استثمارية مدروسة تحظى بحوافز وتسهيلات جاذبة للمستثمرين.
وأضاف أن زيادة الاستثمارات في قطاع الطاقة ستنعكس إيجابا على المالية العامة من خلال تخفيف الضغوط على الموازنة، وتقليص العجز التجاري، وخفض فاتورة استيراد الطاقة التي تستنزف العملات الأجنبية، مؤكدا أن تسريع التحول نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية يتطلب استقطاب رؤوس الأموال الخاصة وتوفير بيئة استثمارية أكثر تنافسية.
ودعا دية إلى إزالة المعيقات التي تواجه المستثمرين، وإعادة تقييم التشريعات الناظمة للاستثمار في قطاع الطاقة بصورة سريعة وفاعلة، بما يسهم في جذب الصناديق السيادية والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تسهيل إجراءات تنفيذ المشاريع الكبرى والعطاءات ومراجعة الاتفاقيات المرتبطة بها.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك فرصا واعدة للتوسع في استغلال موارده المحلية، تشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، والأمونيا، إضافة إلى مشاريع الغاز الطبيعي في حقل الريشة ومشاريع الصخر الزيتي، لافتا إلى أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الموارد يتطلب استثمارات في رفع الإنتاجية، وتعزيز كفاءة شبكات النقل والتخزين، وزيادة القدرة الاستيعابية لمنشآت الطاقة، وفي مقدمتها ميناء الغاز في العقبة والشبكة الكهربائية الوطنية.
وأكد أن وجود قطاع خاص قوي وشركات متخصصة تعمل ضمن تشريعات مستقرة وتسهيلات استثمارية سيعزز تدفق رؤوس الأموال، وينعكس إيجابا على الخزينة العامة والاقتصاد الوطني، فضلا عن خفض كلف الطاقة على القطاعات الإنتاجية، باعتبارها أحد أهم مدخلات الصناعة والخدمات.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري إن القطاع الخاص لعب الدور المحوري في تطوير قطاع الطاقة المتجددة في الأردن، إذ تنتمي غالبية شركات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى القطاع الخاص، إلى جانب الشركات المنفذة لأنظمة الطاقة الشمسية للمنازل والمنشآت، وهو ما أسهم في استقطاب استثمارات كبيرة للبنية التحتية، وخفض جزء من فاتورة استيراد الطاقة، وتعزيز مستويات الاكتفاء الذاتي.
وأشار الحموري إلى أن القطاع ما يزال يواجه تحديات تحد من قدرته على التوسع، أبرزها التعديلات المتكررة على التشريعات والتعليمات المنظمة للقطاع، ومحدودية قدرة شبكة الكهرباء الوطنية على استيعاب المزيد من الإنتاج، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة البنكية، بما يضعف تنافسية الاستثمارات في هذا المجال.
وأوضح أن سوق الكهرباء يشهد تفاوتا في أسعار شراء الكهرباء بين المشاريع، نتيجة توقيع بعض الاتفاقيات في المراحل الأولى من تطوير القطاع بأسعار شراء مرتفعة مقارنة بمشاريع أحدث، ما أدى إلى تفاوت مستويات الربحية، داعيا إلى معالجة هذه الاختلالات بما يعزز استقرار السوق وعدالة المنافسة.
وأكد أن توسيع الاستثمار في القطاع يتطلب كذلك تعزيز الربط الكهربائي الإقليمي عبر تفعيل الاتفاقيات القائمة وإبرام اتفاقيات جديدة مع الدول المجاورة، بما يتيح تصدير فائض الكهرباء ويعزز الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة المتجددة.
كما دعا إلى تقديم حوافز ضريبية للمستثمرين في الطاقة المتجددة، وتخفيف الضرائب والرسوم على منتجي الطاقة ومحطات شحن المركبات الكهربائية، إضافة إلى إعادة النظر في التعليمات الخاصة بأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، ولا سيما آلية احتساب الفائض الكهربائي، معتبرا أن التعديلات الأخيرة خفضت الجدوى الاقتصادية لهذه الأنظمة.
وشدد الحموري على أهمية دعم البحث العلمي في مجال تخزين الطاقة من خلال الجمعية العلمية الملكية والجامعات ومراكز الأبحاث، بهدف تطوير حلول تخزين منخفضة الكلفة تسهم في التوسع باستخدام الطاقة الشمسية والبطاريات، خصوصا في المناطق الريفية والبعيدة، بما يعزز الاستثمار ويرفع كفاءة الاقتصاد الوطني.
بدوره، أكد الخبير في الاقتصاد السياسي زيان زوانة أن القطاع الخاص يمثل شريكا محوريا في تطوير قطاع الطاقة، سواء من خلال توفير رؤوس الأموال أو نقل التكنولوجيا والخبرات، مشيرا إلى أن نجاح القطاع يعتمد على وجود شراكة حقيقية مع الحكومة تقوم على تشريعات مستقرة وبيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار.
وأضاف أن الحكومة مطالبة بمواصلة تطوير التشريعات، وتبسيط الإجراءات، والحد من التعقيدات الإدارية، محذرا من أن أي تباطؤ في نمو الاستثمارات سينعكس سلبا على الأداء الاقتصادي، نظرا للدور المحوري الذي يؤديه قطاع الطاقة في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز استقرار الدول.
ولفت إلى أن قطاع الطاقة يواجه تحديات عالمية متزايدة تتعلق بأمن الطاقة وتقلبات الأسعار، وهو ما يستوجب تعميق الشراكة مع القطاع الخاص، وتوفير بيئة تنظيمية مستقرة، خاصة في ظل الارتفاع المتسارع في الطلب على الكهرباء نتيجة التوسع في مراكز البيانات والتطورات التكنولوجية.
ارتفاع الإنفاق الرأسمالي
وتظهر بيانات الموازنة العامة أن وزارة الطاقة والثروة المعدنية خصصت نحو 57.5 مليون دينار للنفقات الرأسمالية خلال العام الحالي، مقارنة مع 17 مليون دينار معاد تقديرها للعام الماضي، بزيادة بلغت 238 %، جرى توجيهها لاستكمال تنفيذ 20 مشروعا.
وشملت المخصصات 35 مليون دينار لتطوير حقل غاز الريشة التابع لشركة البترول الوطنية، و2.5 مليون دينار لتزويد مدينة الزرقاء الصناعية بالغاز الطبيعي، إضافة إلى 6.5 مليون دينار للتنقيب عن البترول من خلال تسويق المناطق الاستكشافية، إلى جانب تمويل عدد من المشاريع الأخرى في القطاع.
استثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار
ووفقا لأحدث بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية، استقطب قطاع الطاقة استثمارات تجاوزت 5 مليارات دولار خلال الفترة 2015-2025، استحوذ القطاع الخاص المحلي والأجنبي على الحصة الأكبر منها، وتوزعت بين مشاريع الطاقة المتجددة، والغاز الطبيعي، والبنية التحتية للطاقة.
واستحوذت مشاريع الطاقة المتجددة على النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات، إذ تجاوزت الاستثمارات التراكمية في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح 3 مليارات دولار حتى نهاية عام 2025.
كما أعلنت الحكومة أخيرا عن عدد من المشاريع الاستثمارية الكبرى، أبرزها مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء باستثمارات تقدر بنحو مليار دولار، إضافة إلى مشاريع لتخزين الكهرباء باستخدام البطاريات وتطوير البنية التحتية الكهربائية.
وفي المقابل، يواصل مشروع العطارات لتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي، الذي تبلغ استثماراته نحو 2.1 مليار دولار، ترسيخ مكانته كأكبر مشروع استثماري منفرد في قطاع الطاقة بالمملكة.