الغد-محمود خضر الشبول
يشهد سوق تطبيقات نقل الركاب الذكية في الأردن توسعا لافتا مع ارتفاع عدد الشركات المرخصة إلى 7 شركات، تعمل من خلالها 16,776 مركبة ونحو 18.5 ألف سائق - وفق بيانات هيئة تنظيم قطاع النقل البري - في تحول يعيد رسم خريطة المنافسة في القطاع، ويفتح في الوقت ذاته ملف قدرة الشركات الجديدة على المنافسة، ومدى انعكاس زيادة الخيارات على الركاب والسائقين.
وقال مسؤول ملف التطبيقات في هيئة تنظيم قطاع النقل البري، المهندس محمد العبداللات، لـ"الغد" إن عدد شركات التطبيقات المرخصة حاليا بلغ 7 شركات، إلى جانب عدد من الشركات التي حصلت على موافقات مبدئية، مؤكدا أن الحصول على الموافقة المبدئية لا يعني بالضرورة دخول الشركة إلى السوق وبدء التشغيل.
وأوضح أن توجه الهيئة نحو التوسع في منح التراخيص جاء بهدف مواكبة نمو السوق والطلب المتزايد على خدمات النقل عبر التطبيقات، واستيعاب أعداد المركبات والسائقين الراغبين في العمل ضمن الإطار المنظم، ويعد هذا النمط من النقل أحد المكونات الرئيسة لسوق نقل الركاب في المملكة.
ويعكس ارتفاع عدد الشركات المرخصة من 4 إلى 7 شركات تحولا في هيكل السوق، بعد أن كان النشاط متركزا بصورة أكبر لدى عدد محدود من المشغلين.
وأشار العبداللات إلى أن السوق كانت تضم أربع شركات، وكان السقف المسموح به لعدد السائقين يبلغ نحو 13 ألف سائق، لكن توزيع السائقين بين الشركات لم يكن متوازنا، إذ كانت الأعداد تتركز بصورة أكبر لدى بعض الشركات مقارنة بغيرها.
وجاء فتح باب التراخيص والتوسع في أعداد الشركات بالتزامن مع صدور نظام تنظيم نقل الركاب من خلال استخدام التطبيقات الذكية رقم 74 لسنة 2025، إلى جانب تعديلات مرتبطة بالتسعيرة، ضمن توجه لإعادة تنظيم السوق وتوسيع قاعدة المشغلين.
لكن زيادة عدد الشركات تطرح في المقابل سؤالا حول قدرة المشغلين الجدد على اقتطاع حصة من سوق تتمتع فيها الشركات الأكبر بقاعدة واسعة من المستخدمين والسائقين، ومدى قدرة المنافسة الجديدة على تحسين الخدمة والأسعار من دون أن تنعكس سلبا على دخل السائقين.
ويرى سائقون أن دخول شركات جديدة يحمل آثارا إيجابية من حيث زيادة الخيارات أمام الركاب والسائقين وتعزيز المنافسة، لكنهم يشددون في الوقت ذاته على ضرورة ألا تتحول المنافسة السعرية إلى ضغط إضافي على العاملين في القطاع.
وقال السائق رائد حداد لـ"الغد" إن التوسع في عدد الشركات من شأنه إيجاد منافسة أكبر يفترض أن تنعكس إيجابا على منظومة النقل، إلا أن الشركات الجديدة، بحسب رأيه، تواجه صعوبة في منافسة الشركات الكبيرة التي تمتلك قاعدة أوسع من الركاب والسائقين.
وأضاف إن بعض الشركات تلجأ إلى تقديم عروض وتخفيضات لاستقطاب الركاب، سواء على فتحة العداد أو الانتظار أو سعر الكيلومتر، معتبرا أن المشكلة تظهر عندما تنعكس هذه التخفيضات على قيمة الرحلة التي يحصل عليها السائق وتزيد الأعباء التي يتحملها، ودعا إلى تعزيز الرقابة وضبط السوق مع استمرار التوسع في أعداد المشغلين.
ويتفق معه السائق خالد رباع بشأن أهمية زيادة المنافسة، معتبرا أن تعدد التطبيقات يمنح السائق والراكب مساحة أوسع لاختيار الشركة، ويمكن أن يدفع باتجاه تحسين الخدمات، لكنه طالب في الوقت ذاته بتشديد الرقابة على مدى التزام الشركات بالتسعيرة وعدم تحميل السائقين كلفة العروض المقدمة للركاب.
الهيئة: العروض لا تكون على حساب السائق
في المقابل، يؤكد العبداللات أن العروض التي تقدمها الشركات للركاب لا يفترض أن تكون على حساب السائق، موضحا أنه عندما تقدم إحدى الشركات رموز خصم للركاب، فإنها تدفع للسائق قيمة الرحلة المستحقة مباشرة إلى حسابه.
وأشار إلى وجود لجنة مختصة لمتابعة ملف التطبيقات والرقابة على الشركات والسائقين وضمان الالتزام بالتعليمات، إلى جانب استقبال الشكاوى بصورة مستمرة وتنفيذ جولات تفتيشية وتحرير مخالفات بحق الجهات غير الملتزمة.
وبين أن العقوبات تتفاوت بحسب طبيعة المخالفة، بدءا من الإنذار وصولا إلى تسييل الكفالة، وقد تصل في بعض الحالات إلى إلغاء الترخيص ومصادرة قيمة الكفالة، مؤكدا أن الهيئة اتخذت بالفعل إجراءات وحررت مخالفات بحق جهات غير ملتزمة. وبحسب العبداللات، اكتسبت الرقابة أهمية أكبر بعد انتهاء فترة تصويب الأوضاع في نهاية حزيران الماضي، فيما تواصل الهيئة استقبال الشكاوى والتحقق منها، مستفيدة من قدرتها على الاطلاع على بيانات الدفع والأسعار وقيم الرحلات لدى الشركات.
ومع اتساع السوق، تتجه الهيئة، حسب العبداللات، إلى تعزيز أدوات الرقابة التقنية من خلال الربط الإلكتروني المباشر مع شركات التطبيقات بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، بما يوسع قدرتها على متابعة العمليات والتحقق من التزام الشركات.
كما تعمل الهيئة، وفق العبداللات، على إطلاق خدمة تصاريح سائقي التطبيقات عبر تطبيق "سند" خلال الفترة المقبلة، في خطوة تستهدف تسهيل الإجراءات وتنظيم عمل السائقين إلكترونيا.
ويضع الانتقال من أربع شركات إلى سبع، مع وجود شركات أخرى تحمل موافقات مبدئية، السوق أمام مرحلة جديدة لا تتوقف نتائجها عند زيادة عدد التطبيقات المتاحة، بقدر ما ترتبط بقدرة الجهات التنظيمية على تحقيق توازن بين توسيع المنافسة وتحسين الخدمة وحماية حقوق السائقين وضمان الالتزام بالتسعيرة وشروط التشغيل.
ومع زيادة عدد الشركات العاملة والتوسع بترخيص شركات جديدة، تصبح فاعلية الرقابة ومدى قدرة الشركات الجديدة على بناء حصص سوقية فعلية عاملين حاسمين في تحديد ما إذا كان التوسع سيقود إلى منافسة أكثر كفاءة، أم إلى منافسة سعرية تضغط على عوائد العاملين في القطاع.