الغد
كشفت شركة كاسبرسكي أن أنظمة الحماية التابعة لها أوقفت نحو 3.5 مليون هجوم إلكتروني مصدرها موارد مختلفة على الإنترنت استهدفت مستخدمين في الأردن خلال النصف الأول من العام الحالي، في وقت يواصل فيه مشهد التهديدات السيبرانية تطوره مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتصاعد تعقيد الهجمات الإلكترونية.
جاء ذلك خلال مؤتمر الشركة السنوي Cyber Security Weekend لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا (META)، الذي عقد في العاصمة الجورجية تبليسي، حيث استعرض فريق البحث والتحليل العالمي في كاسبرسكي (GReAT) أبرز اتجاهات التهديدات السيبرانية خلال النصف الأول من العام الحالي.
وأوضح التقرير أن التبني السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة، يسهم في تنامي الجرائم السيبرانية وزيادة تعقيد الهجمات الإلكترونية، فيما ما تزال التهديدات التي تستغل الثغرات الرقمية في المواقع الإلكترونية والبريد الإلكتروني تطال ملايين المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
وبحسب بيانات القياس الصادرة عن كاسبرسكي، أوقفت أنظمة الكشف التابعة للشركة 3.5 مليون هجوم إلكتروني مصدرها موارد مختلفة على الإنترنت استهدفت مستخدمين في الأردن خلال النصف الأول من العام الحالي.
كما سجلت تركيا أعلى نسبة من المستخدمين المتضررين من التهديدات السيبرانية عبر الإنترنت في المنطقة بواقع 22.8%، تلتها كينيا بنسبة 21.2%، ثم قطر بنسبة 19.3% وفي المقابل، جاءت السعودية والأردن وباكستان ضمن الدول التي سجلت أدنى نسبة من المستخدمين المستهدفين بالهجمات السيبرانية عبر الإنترنت في المنطقة.
الذكاء الاصطناعي يسرّع تطور الهجمات
وأشار خبراء كاسبرسكي إلى أن جهات التهديدات أصبحت تدمج الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في مختلف مراحل عملياتها، حيث تستخدم النماذج اللغوية الكبيرة لصياغة رسائل التصيد الإلكتروني، وتطوير البرمجيات الخبيثة، وإنشاء محتوى تشغيلي يدعم الهجمات.
وأضافوا أن دور الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات الخبيثة يتعاظم باستمرار، إذ باتت النماذج الحديثة قادرة على تطوير أجزاء كبيرة من البرمجيات الخبيثة، بدءاً من الهيكل الأولي وصولاً إلى الوحدات التشغيلية الوظيفية.
وأوضح التقرير أن الباحثين رصدوا استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير برمجيات خبيثة خلال حملات مرتبطة بمجموعة FunkSec، التي نشرت برمجيات مكتوبة بلغة Rust قادرة على سرقة البيانات وتشفيرها والتلاعب بالعمليات. كما شهدت حملة RevengeHotels خلال عام 2025 استخدام جهات التهديدات نماذج لغوية كبيرة لتوليد أجزاء من الشيفرة البرمجية المستخدمة في عمليات الإصابة والتحميل.
وقال المدير العام لكاسبرسكي في الشرق الأوسط، راشد المومني، إن فعاليات Cyber Security Weekend تشكل منصة قيّمة للتواصل مع الصحفيين من مختلف أنحاء المنطقة وتبادل الرؤى حول مشهد التهديدات السيبرانية سريع التطور.
وأضاف في تصريحات لـ"الغد" أن كاسبرسكي نجحت في التصدي لأكثر من 5.3 مليار هجوم إلكتروني على مستوى العالم خلال عام 2025، فيما شهد الشرق الأوسط وحده أكثر من 272 مليون هجوم إلكتروني خلال النصف الأول من العام الحالي منها 3.5 مليون هجوم في الأردن، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس حجم التهديدات التي تواجه المؤسسات والأفراد على حد سواء.
وأشار المومني إلى أنه إلى جانب الجرائم الإلكترونية واسعة النطاق، لا تزال المنطقة تواجه تهديدات متقدمة تنفذها مجموعات التهديدات المستمرة المتقدمة (APT)، والتي تستهدف قطاعات حيوية مثل الجهات الحكومية، وشركات الاتصالات، وقطاع الدفاع. وأضاف أن كاسبرسكي تتابع حالياً نشاط 17 جهة تهديد فاعلة في المنطقة، ما يتيح لها مساعدة عملائها على تعزيز جاهزيتهم والتصدي لهذه الهجمات المتطورة بشكل استباقي.
ولفت إلى أن الشركة سجلت نمواً في مبيعاتها لقطاع الشركات بنسبة 32% في الشرق الأوسط و29% في الأردن خلال النصف الأول من العام، بما يعكس الطلب المتزايد على حلول الأمن السيبراني الموثوقة.
وقال رئيس فريق البحث والتحليل العالمي في منطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا لدى كاسبرسكي، سيرجي لوزكين، إن الشركة تتوقع أن يظل الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الرئيسية التي تشكل مشهد التهديدات السيبرانية خلال عام 2026، لا سيما في ظل تأثيره المتزايد في تغيير آليات عمل المهاجمين وتسريع وتيرة عملياتهم.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يقلل الوقت والتكلفة اللازمين لتطوير الأدوات الخبيثة وتكييفها، مما يتيح لجهات التهديدات تطوير أساليبها بسرعة أكبر وتوسيع نطاق أنشطتها، مؤكداً أنه ينبغي لفرق الدفاع الاستعداد للتغيرات المتسارعة في أساليب المهاجمين.
اتجاهات جديدة في مشهد التهديدات
وأوضح خبراء كاسبرسكي أن البرمجيات الخبيثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشهد تطوراً متسارعاً، إذ أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على إعادة كتابة البرمجيات الخبيثة بلغات أو ببنية برمجية مختلفة، بما يصعب عملية اكتشافها ويسرع وتيرة انتشارها على نطاق واسع.
وأشاروا إلى أن المهاجمين يعتمدون بصورة متزايدة على توجيه البيانات المسروقة عبر خدمات الحوسبة السحابية ومنصات مشاركة الملفات المشروعة لإخفاء أنشطتهم داخل حركة البيانات الاعتيادية، الأمر الذي يزيد من صعوبة رصد عمليات الاختراق.
وأضاف التقرير أن برمجيات الفدية لم تعد تقتصر على تشفير البيانات، بل أصبحت بعض الجماعات الإلكترونية تستهدف تعطيل العمليات التشغيلية والإنتاجية للمؤسسات، بما يزيد الضغوط على الضحايا ويرفع احتمالات الاستجابة لمطالب دفع الفدية.
كما حذر الخبراء من اتساع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، إذ تمنح بعض هذه الحلول صلاحيات واسعة أو كاملة للوصول إلى الأنظمة. وفي حال تعرض أحد هذه الوكلاء للاختراق، يمكن للمهاجمين تعديل الأوامر أو إعداداته، بما يؤدي إلى تحميل برمجيات خبيثة عند كل تشغيل ويضمن استمرار وجودهم داخل الأنظمة.
ولفت التقرير إلى ظهور ناقل جديد للهجمات يتمثل في استغلال مهارات الذكاء الاصطناعي الخبيثة، حيث يسعى المهاجمون إلى التلاعب بسلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي، وسرقة البيانات الحساسة، وتنفيذ إجراءات غير مصرح بها، وضمان وصول دائم إلى الأنظمة، ما يحول أدوات الذكاء الاصطناعي الموثوقة إلى وسائل فعالة لشن الهجمات السيبرانية.
وفي ضوء التطور المستمر للتهديدات السيبرانية بالتوازي مع التقنيات الناشئة، أوصت كاسبرسكي المؤسسات بتعزيز مستويات الأمن السيبراني من خلال الإدارة المستمرة للثغرات الأمنية، وإجراء التحديثات الأمنية في الوقت المناسب، وتدريب الموظفين ورفع مستوى الوعي لديهم، والاستفادة من معلومات استخبارات التهديدات، ونشر حلول أمنية متقدمة مثل Kaspersky Next، القادرة على اكتشاف التهديدات السيبرانية المعقدة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتأسست كاسبرسكي عام 1997، وتعد من الشركات العالمية الرائدة في مجال الأمن السيبراني وحماية البيانات الرقمية. وقد وفرت الشركة الحماية لأكثر من مليار جهاز حول العالم، وتقدم حلولاً وخدمات أمنية للمستهلكين والشركات والبنى التحتية الحيوية والحكومات، مستندة إلى خبراتها المتقدمة في استخبارات التهديدات والأمن السيبراني.
وتطور كاسبرسكي حلولاً وتقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمساعدة المؤسسات على اكتشاف التهديدات السيبرانية والاستجابة لها، وتحظى بثقة ملايين المستخدمين ونحو 200 ألف مؤسسة حول العالم، كما تواصل الاستثمار في البحث والتحليل لمواجهة التهديدات الإلكترونية المتطورة وحماية البيئات الرقمية.