أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    10-Feb-2026

استخدام التقنيات الرقمية في القطاع الزراعي.. كيف يمكنها الوصول للمزارعين؟

 الغد-عبدالله الربيحات

 يشكل إطلاق وزارة الزراعة لـ63 خدمة إلكترونية في المرحلة الأولى من أتمتة خدماتها للمزارعين، تحولا رقميا يسهم بتحديث الإدارة الزراعية، ونقلها إلى مرحلة جديدة، برغم ما يواجه هذا الانتقال من عقبات لم يجر حتى اليوم، إزالتها.
 
 
وفي هذا الإطار فإن نجاح استخدام التقنيات الرقمية لخدمة المزارعين والقطاع الزراعي، يجب أن يقاس، بمدى وصولها إلى المزارعين في أي مكان، وأن يشعر المزارع بأن الوزارة أصبحت أقرب إليه وأكثر قدرة على دعمه، وهذا يتطلب ألا يبقى التحول الرقمي بالوزارة مرتهن لمزيد من الخدمات الرقمية، وزيادة عددها دون أن يكون هناك تفاعل حقيقي مع المزارع وحاجاته لتيسير شؤونه على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار بين خبرا لـ"الغد"، أن على الوزارة الانتقال من مرحلة الإعلان عن زيادة خدماتها إلى مرحلة التطبيق الفعلي لهذه الخدمات ومعرفة مدى فاعليتها، وقدرتها على الاستجابة لحاجات المزارع، والتركيز على تحسين البنية التحتية للرقمنة، وإشراك المزارعين أنفسهم بتطوير هذه الخدمات.
ولفتوا إلى أهمية ألا تقتصر خدمات القطاع المرقمنة، على استبدال العمل البيروقراطي والروتيني ببيرقراطية رقمية، إذ إن مثل هذا التحول، يحتاج إلى متابعة دقيقة من المعنيين وإرادة حقيقية في جعله تحولا ديناميكيا ينهض بالقطاع، وأن يصبح تفاعل المزارع مع هذه الخدمات واقعاً ملموساً يخدمه.
فجوة واسعة بين الطموح والتطبيق
الخبير د. فاضل الزعبي، قال إن الوزارة أطلقت أكثر من 63 خدمة إلكترونية في قطاعات النبات والحيوان والحراج والتسويق، في إطار ما اعتُبر تحولاً رقمياً يهدف لتحديث الإدارة الزراعية.
 مضيفا أنه برغم أن هذه الخطوة، تبدو على الورق إنجازاً كبيراً، لكن الواقع يكشف عن فجوة واسعة بين الطموح والتطبيق، وما يُعلن رسمياً وما يعيشه المزارع في حياته اليومية.
وأضاف الزعبي، إن المشكلة الأساسية تكمن بأن هذه الخدمات، لم تصل إلى المزارعين على نحو عادل، مضيفا بأن كثيرا من كبار السن أو المزارعين الأقل إلماماً بالتكنولوجيا، يجدون أنفسهم خارج دائرة الاستفادة، وكأن هذه الخدمات صُممت لفئة محدودة فقط. يضاف إلى ذلك، ضعف البنية التحتية في الريف، جراء غياب الإنترنت السريع، ما يجعل الوصول للمنصات الإلكترونية شبه مستحيل، ما يحرم المزارعين في الأطراف من أي تغيير حقيقي في تعاملهم مع الوزارة.
وبين أن غياب التدريب والتأهيل عقبة أخرى، إذ لم ترافق هذه الثورة الرقمية برامج توعية أو ورش عمل واسعة، تساعد المزارعين على استخدام المنصات بكفاءة، مشيرا إلى أن كثيراً منهم بقي عاجزاً عن التعامل مع الخدمات برغم توافرها، بينما بقيت الإجراءات التقليدية هي السائدة في القرى والمناطق البعيدة، وهذا التفاوت الجغرافي في الاستفادة، يعكس خللاً في التخطيط، إذ يستفيد المزارع في العاصمة والمدن الكبرى، بينما المزارع في الأطراف، سيظل يواجه الطوابير والبيروقراطية القديمة نفسهما.
وأوضح الزعبي، بأن غياب آليات تقييم واضحة وشفافة، ستجعل من الصعب قياس مدى نجاح هذه الخدمات فعليا، مبينا بأن الأرقام المعلنة تبدو أقرب لإنجازات إدارية على الورق، بينما الواقع يشير إلى أن الثقة بين المزارع والوزارة، لم تتحسن على النحو المطلوب. 
وأشار إلى أن مزارعين يرون بأن الخدمات الإلكترونية، لم تقلل من البيروقراطية كما وُعد، بل أضافت طبقة جديدة من التعقيد لمن لا يجيد التعامل مع التكنولوجيا. موضحا بأن نجاح الزراعة الرقمية لن يُقاس بعدد الخدمات الإلكترونية، بل بمدى وصولها للمزارع البسيط في أبعد قرية، وبقدر ما يشعر بأن الوزارة أصبحت أقرب إليه وأكثر قدرة على دعمه.
ولفت الزعبي، إلى انه ليتحقق ذلك، فعلى الوزارة الانتقال من مرحلة الإعلان إلى مرحلة التطبيق الفعلي، والتركيز على تحسين البنية التحتية، وتوفير التدريب والدعم الفني، وإشراك المزارعين أنفسهم بتطوير هذه الخدمات، فالزراعة الرقمية ليست مجرد شعار، بل مشروع يحتاج لمتابعة دقيقة وإرادة حقيقية، ليصبح واقعاً ملموساً يخدم المزارعين كافة.
رقمنة جزئية للخدمات
وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري، أشار إلى أن الخدمات الإلكترونية في الوزارة، تشكل مسارًا إصلاحيًا متدرجًا، ما يزال في طور التطوير والاستكمال، إذ انتقلت الوزارة في السنوات الأخيرة من الإدارة الورقية إلى رقمنة جزئية متنامية للخدمات، تسير بخطى ثابتة نحو نموذج أكثر تكاملًا وشمولًا. 
وأضاف المصري، إنه وبرغم أن هذه الرقمنة لم تبلغ بعد مرحلة الاكتمال، لكن أثرها الإيجابي بات ملموسًا لدى شريحة واسعة من المزارعين، عبر تقليص الوقت والكلف، وتخفيف أعباء التنقل والمتابعة، وتحسين وضوح الإجراءات وتتبع المعاملات. 
وبين أن هذه الخطوات، أسهمت بتعزيز الشفافية وتوحيد المرجعيات، وتهيئة الأرضية لربط الخدمات الزراعية مستقبلًا ببيانات الصحة النباتية والحيوانية، والمتطلبات التصديرية، والإنذار المبكر للمخاطر المناخية والوبائية.
وقال المصري، إن أهمية هذا المسار، لا تكمن بما تحقق فقط، بل بما يؤسسه من بنية مؤسسية رقمية قادرة عند اكتمالها على دعم القرار الزراعي، وحماية دخل المزارع، وتعزيز تنافسية المنتج الأردني في الأسواق. لذا فإن رقمنة وزارة الزراعة ليست مشروعًا منجزًا، بل رحلة تحديث ضرورية تمثل استثمارًا وطنيًا طويل الأمد في الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي، وبناء علاقة أكثر كفاءة وثقة بين الدولة والمزارع.
إنجاز المرحلة الأولى
الوزارة قالت على لسان مسؤول الخدمات الإلكترونية مراد مهيرات لـ"الغد"، إن عدد الخدمات المقدمة حاليا 170، أنجزت في المرحلة الأولى 63 منها عبر عطاء لوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة.
 وأضاف مهيرات إنه جرى إطلاق 13 خدمة في نظام الموافقات المسبقة مع دائرة الجمارك، كما أطلقت 8 خدمات خاصة بتسجيل المبيدات الزراعية بدعم من جهة مانحة، ويجري تنفيذ عطاء المرحلة الثانية للخدمات الإلكترونية وعددها 75، وتنفيذ عطاء خاص بترقيم المواشي عبر 5 خدمات.
وكانت الوزارة، أعلنت سابقا، أنه وفي إطار سعيها لتحسين الخدمات لتوفير الوقت والجهد، أطلقت بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي خدمات إلكترونية، تستهدف تغطية قطاع النباتي والحيواني والحراج والتسويق، وجرى تنفيذ 63 خدمة جديدة تلبي احتياجات متلقي الخدمة.
وكانت الوزارة أكدت أنها تهدف لتسهيل التواصل والتعامل مع متلقي الخدمة إلكترونيا، ستوفر الخدمات الإلكترونية، إذ يمكن للمستخدمين الوصول إليها واستخدامها عبر الإنترنت في أي وقت ومن أي مكان، بشفافية وكفاءة ويسر.