أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    21-Aug-2026

أزمة المناخ تؤثر في النساء العاملات بالزراعة

 الغد-فرح عطيات

 بالرغم من أن الأردن سجل 52.3 نقطة على مؤشر مباردة نوتردام العالمية للتكيف، محتلا أعلى نتيجة بين دول: العراق، ولبنان واليمن، لكنه في الوقت ذاته، يصنف ضمن الدول التي تواجه ندرة في المياه، إذ لم تتجاوز حصة الفرد منها 95 م3 سنوياً في العام 2018.
 
 
وقد كشفت دراسة أممية محلية، أن تداعيات التغير المناخي ليست مجرد "قضية بيئية منفصلة"، بل أزمة تتقاطع مع شح المياه، والنزوح، والفقر، والعمل، وعدم المساواة بين الجنسين، لتترك آثاراً "متفاوتة" على النساء، لا سيما الريفيات واللاجئات منهن.
وترى الدراسة التي أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن وعدة مكاتب أخرى، بالتعاون مع وزارة البيئة، أن الأنشطة المرتبطة بسلاسل القيمة الزراعية التي تعمل بها أردنيات، تتأثر بالتغيرات المناخية.
وجاء في نتائج الدراسة التي حصلت الـ"الغد" على نسخة منها، أن تغير أنماط الهطول ودورات الزراعة في الأردن، يؤثران على مواعيد حفظ الأغذية وإنتاجها، وينعكسان على ما تبيعه النساء من منتجات، وتمكنهن من الحفاظ على أنشطة زراعية قابلة للاستمرار اقتصادياً.
ويصبح هذا التأثير "أكثر حدة" بالنسبة للاجئات، إذ توضح الدراسة بأن الزراعة واحدة من القطاعات القليلة التي يستطيع فيها اللاجئون السوريون، والنازحون الحصول على تصاريح عمل. وتشير النتائج إلى أن أكثر من 18 % من الأردنيات الناشطات اقتصادياً يعملن في مشاريع منزلية، معظمها في إنتاج وتصنيع الأغذية، وهي مرتبطة بأنشطة سلاسل القيمة الغذائية.
ولفتت إلى التأثر الشديد بتداعيات التغير المناخي، ومنها انخفاض الإنتاجية، وارتفاع أسعار المدخلات، كما أن مساهمات النساء في التعبئة والفرز والتصنيع كثيراً ما لا تظهر في الحصائيات الرسمية، ولا سيما في الأردن.
من جانب آخر، يعد العمل الزراعي "غير الرسمي" النوع الأكثر شيوعاً من العمل بين سوريات نازحات في الأردن، وهو "يفتقر" للحماية الاجتماعية، ما يجعله "أكثر هشاشة" أمام آثار التغير المناخي. 
ولا تقتصر الضغوط على الدخل، فالدراسة التي راجعها المجلس العربي للمياه، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ترصد "العبء المزدوج"، بحيث تدفع الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالمناخ النساء للعمل المنتج لتأمين دخل الأسرة، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة لتخفيف مسؤولياتهن المنزلية.
وفي حالة اللاجئات في الأردن، فإن دراسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2023 وجدت أنهن أبلغن عن زيادة مسؤولياتهن داخل الأسرة، غير أن زيادة العمل المدفوع وغير المدفوع، لم تؤد بالضرورة لـ"تغيير مواز" في ديناميكيات اتخاذ القرار في الأسرة، باستثناء التي ترأسها نساء.
وأكدت الدراسة على أن المسؤوليات المنزلية ورعاية الأطفال قد "تحد" من قدرة النساء على الوصول للتدريب والبرامج الاقتصادية، والمشاركة المجتمعية. كما أن "محدودية" خدمات رعاية الأطفال تشكل "عائقاً" أمام مشاركتهن في سوق العمل، واللجان، والهيئات التي تتخذ القرار.
وتضع الدراسة ملكية الأراضي ضمن أبرز العوائق التي تحد من قدرة النساء على التكيف مع تغير المناخ، وتشير إلى أن ملكيتهن للأراضي الزراعية "ضعيفة" في الأردن.
ولا تتوقف الفجوة عند المال والأصول، إذ وجدت الدراسة أن نحو نصف الريفيات في الأردن لديهن "معرفة محدودة" بأسباب تغير المناخ وآثاره، بما في ذلك نساء يشغلن مواقع قيادية.
وتحدد الدراسة توصيات يمكن تبينها، من بينها دمج اعتبارات النوع الاجتماعي والنزوح بصورة "متكاملة" في خطط العمل المناخي، وإجراء تقييمات متعمقة للنوع الاجتماعي والنزوح قبل تصميم المشاريع، وتعزيز التنسيق بين القطاعات، وتوفير مرونة، ومصادر تمويل جديدة لدعم الاستجابات التي تربط العمل الإنساني، والتنمية وبناء السلام.