أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    21-Oct-2026

مؤشرات النمو والاستثمار والتجارة تؤكد تنوع مصادر النشاط الاقتصادي

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 تتسع قاعدة النشاط الاقتصادي في الأردن تدريجيا مع تعدد القطاعات المساهمة في النمو، وتنامي الصادرات والاستثمارات، وظهور فرص جديدة في الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، في مؤشرات تعكس تحولا نحو اقتصاد أكثر تنوعا وترابطا، وإن كان ترسيخ هذا المسار لا يزال يتطلب تعزيز استدامة النمو ورفع الإنتاجية وتوسيع فرص التشغيل.
ولا يقتصر هذا التنوع على القطاعات الإنتاجية التقليدية، كالصناعة والزراعة، بل يمتد إلى الخدمات المالية والرقمية، والطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، والنقل والمياه والبنية التحتية، بالتوازي مع استمرار تحويلات العاملين في الخارج بوصفها أحد مصادر الدخل الداعمة للطلب المحلي والنشاط الاقتصادي.
ويرى اقتصاديون أن أهمية هذه التحولات لا تكمن في نمو القطاعات كل على حدة، وإنما في الروابط الاقتصادية التي تجمع بينها؛ فالتوسع الصناعي يعزز الطلب على النقل والطاقة والتمويل والخدمات، والاستثمار في البنية التحتية يتيح تحسين كفاءة الإنتاج وخفض كلفه، فيما تسهم الصادرات في توسيع الأسواق أمام المنتجات الأردنية، وتساعد التكنولوجيا على رفع إنتاجية الأنشطة القائمة وفتح مجالات جديدة للاستثمار.
وفي تصريحات لـ"الغد"، أكد خبراء أن المؤشرات الحالية تتقاطع مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تركز على توسيع القاعدة الإنتاجية، وتنمية القطاعات ذات القيمة المضافة، وزيادة الصادرات والاستثمارات، ورفع الإنتاجية والتشغيل، مشيرين إلى أن التحدي يتمثل في تحويل تعدد مصادر النمو إلى مسار مستدام ينعكس على الاقتصاد وفرص العمل ومستويات المعيشة.
وسجل الاقتصاد الأردني نموا حقيقيا بنسبة 3 % خلال الربع الثاني من العام الحالي، مدفوعا بمساهمات مجموعة من الأنشطة الاقتصادية، شملت الزراعة والصناعة التحويلية والكهرباء والمياه، إلى جانب التجارة والنقل والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات.
وتعكس هذه النتائج، وفق اقتصاديين، اتساع قاعدة النمو وتعدد مصادره، بما يحد من الاعتماد على نشاط اقتصادي واحد، ويوفر فرصا لتعويض التراجع المحتمل في بعض القطاعات من خلال أداء قطاعات أخرى.
وفي التجارة الخارجية، ارتفعت الصادرات الوطنية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 4.6 %، لتبلغ 5.509 مليار دينار، فيما قفزت إعادة التصدير بنسبة 67.2 % إلى 886 مليون دينار. ونتيجة لذلك، ارتفعت الصادرات الكلية بنسبة 10.3 %، لتصل إلى 6.395 مليار دينار.
دية: الصناعة والتعدين والطاقة تفتح مسارات جديدة للنمو
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن المؤشرات الأخيرة تعكس تنوع قاعدة الاقتصاد الأردني وتعدد محركات نموه، مستندا إلى نتائج الربع الثاني من العام الحالي، التي أظهرت مساهمة مجموعة من القطاعات في تحقيق نمو اقتصادي بلغ 3 %.
وأوضح أن النشاط الاقتصادي لا يتركز في قطاع واحد، بل يتوزع على مجموعة من الأنشطة التي تسهم، بنسب متفاوتة، في الناتج المحلي الإجمالي، ما يعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية، ويتيح للقطاعات الأخرى تعويض جانب من التراجع الذي قد يصيب نشاطا بعينه.
وأشار دية إلى أن عددا من القطاعات الإنتاجية أظهر نموا ومساهمات متزايدة في النشاط الاقتصادي، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية، بما يشمل الصناعات الدوائية والغذائية والملابس والمنسوجات، إلى جانب التعدين وصناعات الفوسفات والبوتاس والأسمدة.
واستدل على تنوع القاعدة الإنتاجية بارتفاع الصادرات الوطنية ووصولها إلى مستويات قياسية، معتبرا أن تعدد المنتجات التصديرية يعكس وجود مجموعة من الصناعات القادرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، بدلا من الاعتماد على سلعة أو صناعة واحدة.
وفي قطاع الطاقة، لفت دية إلى الفرص التي يتيحها التوسع في الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والصخر الزيتي، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، مبينا أن تطوير هذه المجالات يمكن أن يوسع مساهمة الطاقة في النشاط الاقتصادي، ويعزز تنافسية القطاعات الإنتاجية.
وأكد أن المشاريع الكبرى، خصوصا في المياه والنقل والسكك الحديدية والطاقة والغاز، يمكن أن تشكل محركات إضافية للنمو خلال السنوات المقبلة، من خلال تحسين البنية التحتية وخفض الكلف التشغيلية وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والإنتاج.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن تطوير النقل والسكك الحديدية وميناء العقبة يمكن أن يعزز موقع الأردن مركزا لوجستيا إقليميا للنقل والشحن والترانزيت، لافتا إلى أن ارتفاع تجارة الترانزيت وزيادة المناولة في ميناء العقبة يشيران إلى فرص يمكن البناء عليها لتوسيع مساهمة النقل والخدمات اللوجستية في الناتج المحلي الإجمالي.
كما شدد على أهمية مشروع الناقل الوطني للمياه في تعزيز أمن التزويد المائي، ودعم الأنشطة الاقتصادية من خلال توفير إمدادات أكثر استقرارا، إلى جانب دور مشاريع الغاز الطبيعي في دعم تنافسية الإنتاج.
 
 
وأضاف، إن تعدد القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتنوع المنتجات والأسواق، إلى جانب المشاريع الكبرى، يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع الاستثمارات وزيادة مساهمة أنشطة جديدة في الناتج المحلي الإجمالي.
الحموري: الصناعة والكهرباء والاستثمار مكونات أساسية في القاعدة الاقتصادية
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري إن مؤشرات النشاط الاقتصادي تظهر تعددا في محركات النمو، مشيرا إلى أهمية قطاعات الصناعة والاستثمار والكهرباء، إلى جانب تحويلات العاملين في الخارج، في دعم النشاط الاقتصادي الوطني.
وأوضح أن القطاع الصناعي شهد توسعا خلال السنوات الماضية، مع امتداد نشاطه إلى صناعات جديدة وعدم اقتصاره على المجالات التقليدية، لافتا إلى استمرار توسع الصناعات الدوائية ونجاحها في الوصول إلى أسواق خارجية جديدة.
وأشار إلى أن أهمية الصناعة لا تقتصر على مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، بل تشمل كذلك قدرتها على توفير فرص العمل وتحفيز الطلب على مدخلات الإنتاج والنقل والخدمات، بما يوسع أثرها الاقتصادي إلى قطاعات أخرى.
وفي قطاع الكهرباء، قال الحموري إن التطورات المرتبطة بالربط الكهربائي مع الدول المجاورة تستحق دراسة اقتصادية متخصصة، في ضوء تنامي دور القطاع ضمن منظومة الطاقة ومساهمته في النشاط الاقتصادي.
أما في ما يتعلق بالاستثمار، فأشار إلى وجود مؤشرات على توسع النشاط الاستثماري، خصوصا في المناطق التنموية، بالتوازي مع نمو عدد من الأنشطة والمنشآت والسجلات التجارية.
لكنه دعا إلى قراءة هذه المؤشرات بصورة متوازنة، موضحا أن نمو الاستثمارات والمنشآت الجديدة يقابله، في بعض الحالات، تقلص في أعداد منشآت أخرى، وإن كان ذلك بصورة محدودة، ما يستدعي متابعة صافي التغير في النشاط الاقتصادي ومدى استدامة المنشآت الجديدة.
وفي شأن تحويلات العاملين في الخارج، أكد الحموري أنها تمثل أحد محركات النشاط الاقتصادي، داعيا إلى مواصلة دراسة أثرها في النمو والطلب المحلي، إلى جانب بقية مصادر الدخل والاستثمار والإنتاج.
السرحان: تنوع النمو يتقدم.. لكن استدامته هي الاختبار
بدوره، قال الخبير الاقتصادي محمد الحدب السرحان إن بيانات الربع الثاني من عام 2026 تشير إلى بداية انتقال تدريجي نحو قاعدة اقتصادية أوسع، مع تأكيد أن من المبكر اعتبار هذا التحول مكتملا.
وأوضح أن النمو الاقتصادي البالغ 3 % لم ينتج عن نشاط واحد، إذ سجلت الزراعة نموا بنسبة 7.8 %، والصناعة التحويلية 6.2 %، والكهرباء 5 %، والمياه 4.1 %، إلى جانب نمو التجارة والنقل والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات بأكثر من 3 %.
ويرى السرحان أن تعدد مصادر النمو يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، ويقلل مخاطر الاعتماد على قطاع واحد، خصوصا عندما تتوزع المساهمات بين أنشطة إنتاجية وخدمية تختلف في طبيعتها وأسواقها ومصادر الطلب عليها.
وأضاف، إن مؤشرات التجارة والاستثمار والتشغيل تدعم هذا الاتجاه؛ إذ ارتفعت الصادرات الكلية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، فيما زاد حجم الاستثمار في المناطق التنموية خلال النصف الأول، وارتفع عدد العاملين فيها بنحو 6 آلاف عامل، ليقترب من 123 ألفا.
كما سجلت المناطق التنموية 46 مشروعا جديدا باستثمارات متوقعة بلغت نحو 402 مليون دينار، مقارنة بـ27 مشروعا باستثمارات تقارب 60 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وبحسب السرحان، فإن تزامن التحسن في الإنتاج والصادرات والاستثمار والتشغيل يقدم صورة أوسع عن النشاط الاقتصادي من الاكتفاء بقراءة معدل النمو في فترة واحدة، لكنه يظل بحاجة إلى متابعة قدرة هذه المؤشرات على الاستمرار والتحول إلى نتائج فعلية على مستوى الإنتاج وفرص العمل.
وأشار إلى أن التحول الأهم في بنية الاقتصاد يتمثل في اتساع فرص النمو عبر قطاعات متعددة، من الصناعة والزراعة إلى الخدمات الرقمية والمالية واللوجستية والطاقة. فالتوسع الصناعي يدعم النقل والخدمات المالية، والاستثمار في الطاقة يمكن أن يخفض كلف الإنتاج، فيما ترفع التكنولوجيا إنتاجية الأنشطة التقليدية وتفتح الصادرات أسواقا أوسع أمام الشركات الأردنية.
وبيّن السرحان أن توجهات رؤية التحديث الاقتصادي تنسجم مع هذا المسار، من خلال التركيز على الصناعات عالية القيمة، وتكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني والصناعات الإبداعية، والنقل والخدمات اللوجستية، والطاقة والتعدين والسياحة، إلى جانب الزراعة والأمن الغذائي.