أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    22-Aug-2026

ارتفاع مخاطر اضطراب سوق الغاز العالمي

  الدستور 

 
 تتجه أسواق الطاقة العالمية إلى مزيد من عدم اليقين مع استمرار تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تواجه قيوداً كبيرة، ما يثير مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال وارتفاع كلفته على الأسواق العالمية.
 
وتكتسب أزمة الغاز أهمية خاصة نظراً للدور المحوري الذي يؤديه مضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الأزمة نحو 20 بالمئة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من النفط.
 
وتقول وكالة الطاقة الدولية إن تدفقات ناقلات الغاز عبر المضيق ارتفعت بعد الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه واشنطن وطهران في حزيران الماضي، لكنها بقيت عند مستويات أقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع.
 
ومع استمرار تعثر المفاوضات، تتجدد المخاوف من أن تتحول أزمة الملاحة إلى أزمة إمدادات أكثر استمراراً، خصوصاً بالنسبة إلى الدول الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الغاز المسال المستورد. وتظهر بيانات حديثة أن حركة السفن التجارية في المضيق تراجعت إلى مستويات شديدة الانخفاض، فيما لم تسجل أمس الأول الخميس عبور أي ناقلة نفط كبيرة أو ناقلة غاز مسال، وفق بيانات تتبع حركة السفن.
 
ولا يقتصر أثر اضطراب الإمدادات على الدول المستوردة للغاز، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والصناعة والنقل والكهرباء، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الغاز إلى زيادة كلفة توليد الكهرباء وتشغيل المصانع، فضلاً عن رفع كلفة الإنتاج والنقل، بما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات ومعدلات التضخم.
 
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد حذرت من أن أزمة الشرق الأوسط أحدثت صدمة كبيرة في سوق الغاز الطبيعي العالمي، بعدما أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تعطيل تدفقات الغاز المسال. وتشير تقديراتها إلى أن كل شهر من دون عودة حركة ناقلات الغاز عبر المضيق يعني فقدان نحو 10 مليارات متر مكعب من إمدادات الغاز المسال، وهو ما يضغط على توازنات السوق العالمية.
 
كما أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على المدى القصير، إذ تتوقع الوكالة أن تؤثر الاضطرابات في الإمدادات الخليجية والأضرار التي لحقت ببعض منشآت الغاز المسال على نمو المعروض العالمي خلال السنوات المقبلة. وقدرت أن الخسائر التراكمية في إمدادات الغاز المسال خلال الفترة 2026-2030 قد تصل إلى نحو 120 مليار متر مكعب، ما قد يؤخر موجة زيادة المعروض العالمي من الغاز المسال بنحو عامين.
 
وفي المقابل، أسهمت زيادة الإنتاج من مشاريع جديدة في أميركا الشمالية وأفريقيا في تخفيف جزء من النقص، إذ ارتفع إنتاج الغاز المسال خارج منطقة الخليج خلال الفترة بين آذار وحزيران بنحو 27 مليار متر مكعب، عوضت قرابة ثلاثة أرباع التراجع في إمدادات الغاز المسال الخليجية خلال تلك الفترة. إلا أن وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن إجمالي إنتاج الغاز المسال العالمي انخفض بنحو 8 مليارات متر مكعب، أو 4 بالمئة، خلال الفترة نفسها.
 
ويعني استمرار الجمود السياسي بين واشنطن وطهران أن الأسواق ستبقي علاوة مخاطر مرتفعة على أسعار الغاز والطاقة عموماً، في ظل صعوبة التنبؤ بموعد عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط على النمو الاقتصادي العالمي من خلال زيادة التضخم وتكاليف الإنتاج، ودفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.
 
وبذلك، فإن نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية في إعادة فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة لا يمثل مجرد تطور سياسي أو أمني، بل يشكل عاملاً أساسياً في تحديد مسار أسواق الغاز والطاقة والاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة. أما استمرار التعثر، فيبقي الأسواق أمام خطر أزمة طاقة أطول وأكثر كلفة، ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للغاز وعلى الاقتصادات التي تسعى في الوقت نفسه إلى خفض التضخم والحفاظ على معدلات النمو.