أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    13-May-2026

جرش.. "أزمة الرواتب" تضع 51 عامل وطن أمام ضغوط معيشية متصاعدة

 الغد-صابرين الطعيمات

جرش- يواصل 51 عامل وطن في بلدية جرش الكبرى أعمالهم اليومية منذ نحو أربعة أشهر دون تقاضي رواتبهم، في ظل تعثر إجراءات تثبيتهم وعدم استكمال الموافقات الرسمية المتعلقة بأوضاعهم الوظيفية، الأمر الذي تسبب بأزمة معيشية وضغوط اقتصادية متزايدة عليهم وعلى أسرهم، وسط مطالبات بحل الملف وصرف مستحقاتهم المالية.
 
 
وبحسب شهادات عدد من العمال فضلوا عدم ذكر أسمائهم، فإن "غياب الرواتب منذ عدة أشهر وضعهم في ظروف معيشية صعبة للغاية، حيث اضطر بعضهم إلى الاستدانة لتغطية التزاماتهم اليومية، فيما لجأ آخرون إلى تقليل النفقات إلى الحد الأدنى، في محاولة لمواجهة ضغط الحياة اليومية دون مصدر دخل ثابت".
وأضافوا "أن هذه الحالة خلقت نوعا من الإرهاق النفسي والقلق المستمر لديهم، خاصة أن العديد منهم يعيلون أسرا كاملة، ما جعل الأزمة تتجاوز البعد الوظيفي لتصبح أزمة اجتماعية تمس تفاصيل الحياة اليومية".
وأكدوا أنه "رغم هذه الظروف الصعبة، يواصل العمال التزامهم بالدوام والعمل الميداني يوميا، وهو ما يعكس حسا عاليا بالمسؤولية تجاه وظائفهم والمجتمع، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول مدى عدالة هذا الوضع، حيث يعمل العامل دون أن يحصل على أجره لفترة طويلة، في معادلة غير متوازنة بين الجهد المبذول والعائد المادي".
كما أشاروا إلى أن "هذا الواقع يضع العمال أمام تحد يومي، فهم بين خيار الاستمرار في العمل حفاظا على وظائفهم، وبين الضغط المعيشي المتزايد الذي يفرض عليهم البحث عن حلول مؤقتة لتغطية احتياجاتهم الأساسية"، لافتين في الوقت ذاته إلى أنهم "اجتمعوا سابقا مع رئيس لجنة البلدية، حيث تلقوا وعودا بتوفيق أوضاعهم وصرف الرواتب المستحقة وتحويلهم من نظام العمل المؤقت إلى التثبيت، إلا أن شيئا من ذلك لم يتحقق حتى الآن".
وأضافوا "أن البلدية عادت لاحقا لتبلغهم بأن الملف ليس من اختصاصها، وأن القضية أصبحت لدى الوزارة المعنية، رغم أنهم يعملون بشكل مباشر ضمن كوادر البلدية ويتبعون لها ميدانيا وإداريا"، معتبرين "أن البلدية هي الجهة المعنية بمتابعة أوضاعهم وعدم التخلي عنهم".
معاناة متفاقمة للعمال
وشددوا كذلك، على أنهم "يواصلون عملهم يوميا دون تقاضي أي أجور، خوفا من التعرض لخصومات أو غرامات مالية في حال التغيب عن العمل"، مؤكدين أنهم "باتوا عاجزين عن تأمين احتياجاتهم الأساسية أو الإنفاق على أسرهم، لا سيما أن الوعود التي تلقوها كانت تتضمن صرف الرواتب قبل عيد الفطر الماضي، إلا أن ذلك لم يتم حتى اللحظة، ما فاقم من معاناتهم وأثار حالة من الاستياء بينهم".
من جهتها، أوضحت بلدية جرش أن عمال المياومة يعملون لحساب البلدية منذ العام 2024 دون توفر شواغر لهم، وكانت تصرف الرواتب من موازنة البلدية ضمن مناقلات داخلية، إلا أن هذا الأمر لا يمكن تطبيقه قانونيا، خاصة أنه جرت المصادقة على موازنة 2026 دون توفير شواغر لهم.
وقال المدير التنفيذي للبلدية المهندس علي شوقة، إن لجنة البلدية طلبت تثبيت العمال وإدراجهم ضمن كوادرها قانونيا، حماية لهم ولتجنب إنهاء خدماتهم، إلا أنها لم تتحصل بعد على موافقة وزارة الإدارة المحلية، الأمر الذي يمنع صرف رواتبهم لحين الحصول على الموافقة.
وأضاف، أن الوظائف المخصصة لهم ألغيت، كونها لم تدرج شواغرها ولم ترصد لها مخصصات في الموازنة، ولذلك يحاول رئيس لجنة البلدية توفيق أوضاعهم مع الوزارة حفاظا على حقوقهم ووظائفهم.
وبين شوقة، أن مندوب ديوان المحاسبة في البلدية يجب أن يوقع على صرف الرواتب لهؤلاء العمال، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون موافقة وزارة الإدارة المحلية وتصويب أوضاع العمال قانونيا.
كما أكد أن أي عامل يرغب بإنهاء خدماته يمكنه الحصول على كامل حقوقه السابقة، إذ تقوم الإدارة القانونية في البلدية بتقديم الشروحات للوزارة، وتصرف بناء عليه المستحقات المالية، وأنه في حال التوصل إلى تصويب أوضاعهم مع الوزارة سيحصلون أيضا على حقوقهم المالية كافة عن فترات عملهم لدى البلدية.
بدوره، أكد رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين، أن ما يتداول عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن عمال الوطن لا يمت إلى الحقيقة بأي صلة، مشيرا إلى أن تلك المنشورات تضمنت معلومات غير دقيقة ومضللة للرأي العام، وبعيدة عن الوقائع والإجراءات القانونية والإدارية المعتمدة داخل البلدية.
 أنظمة التعيين والتشغيل
وأوضح بني ياسين أن أنظمة التعيين والتشغيل في البلديات تخضع لتعليمات رسمية واضحة ومحددة، ولا يمكن تثبيت أي موظف إلا ضمن شواغر معتمدة أصولا وبموافقات صادرة عن وزارة الإدارة المحلية، بما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية.
وفي هذا السياق، أكد أن جميع من تم تكليفهم فعليا بمهام "عامل وطن" ويزاولون عملهم الميداني على أرض الواقع، قد استكملت إجراءاتهم أصولا، حيث حصل عدد منهم على موافقة وزارة الإدارة المحلية ضمن الأطر القانونية المعتمدة، فيما صدرت الموافقات للعدد الآخر، ومن المتوقع أن تستكمل الإجراءات خلال الأيام العشرة القادمة، بما ينسجم مع التعليمات الناظمة ويكفل تنظيم أوضاعهم بشكل رسمي وقانوني.
وأشار بني ياسين، إلى أن الإشكالية التي ما تزال قيد المتابعة تتعلق بعمال الوطن الذين لا يعملون بوظيفة عامل وطن فعليا، لذا لم تصدر لهم موافقات رسمية من وزارة الإدارة المحلية، موضحا أن الأصل في هذه الحالة أن يتم الاستغناء عن خدماتهم لعدم استكمالهم المتطلبات القانونية وعدم مزاولتهم الفعلية لطبيعة العمل.
ومع ذلك، أكد أن البلدية ما تزال تتابع هذا الملف وتطالب بإلحاح لدى وزارة الإدارة المحلية للحصول على الموافقات اللازمة لهم، بما يحقق العدالة وينهي هذا الملف بشكل قانوني ومنصف.
وشدد بني ياسين على أن البلدية لم تغلق هذا الملف، وما تزال تتابعه باهتمام ومسؤولية، سعيا لتحقيق العدالة لعمال الوطن وإنصافهم ضمن الأطر القانونية والإدارية السليمة.
وأضاف: "هؤلاء أبناؤنا، ومصلحتهم تعنينا جميعا، وتعني البلدية كما تعني المجتمع المحلي بكل مكوناته"، مؤكدا أن بلدية جرش الكبرى ماضية في التعامل مع مختلف القضايا بمهنية وشفافية، بعيدا عن أي معلومات غير دقيقة يتم تداولها، في حين دعا إلى تحري الدقة وتغليب المصلحة العامة، وتعزيز الجهود الداعمة لعمال الوطن وتمكينهم بما يحفظ كرامتهم ويحقق العدالة لهم ضمن الأنظمة المعتمدة.