أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    13-Apr-2026

تأجيل حسم "الضمان" لمرحلة لاحقة

 الغد-جهاد المنسي

 تطور لافت دراماتيكي ومتسارع حصل خلال الساعات الـ24 الأخيرة لمسار مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، إذ قبل انتهاء لجنة العمل والتنمية والسكان النيابية من قول كلمة الفصل، برز اتجاه نيابي يدفع نحو تأجيل إقرار القانون، طالباً إجراء دراسات اكتوارية معمّقة على المقترحات المقدمة، في خطوة تعني عملياً ترحيل الحسم إلى مرحلة لاحقة، قد تمتد لدورة استثنائية أو حتى دورة عادية ثالثة مقبلة بداية الخريف، خاصة مع اقتراب انتهاء الدورة الحالية في الـ 26 من نيسان (أبريل) الحالي.
 
 
بداية الحراك 
نقطة الانطلاق نحو التطورات المتسارعة كانت من موقف واضح للنائب الأول لرئيس مجلس النواب د. خميس عطية صدر في وقت متأخر من مساء أول من أمس، دعا فيه للتروي وعدم الاستعجال بإقرار القانون، مؤكداً أن التشريع يمس شريحة واسعة من الأردنيين، ويحمل انعكاسات اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى، وإن التعامل مع مشروع القانون يجب أن يتم بتأنٍ، مشدداً على ضرورة إجراء دراسات اكتوارية دقيقة تسبق أي تعديل، لضمان استدامة النظام التأميني وحماية حقوق المشتركين والمتقاعدين، محذراً من أن أي قرارات غير مدروسة قد تفضي لاختلالات مستقبلية يصعب معالجتها، ومؤكداً حرص المجلس على الوصول لصيغة متوازنة تحقق العدالة بين الأجيال وتحافظ على متانة مؤسسة الضمان.
القطار انطلق
موقف عطية لم يبقَ معزولاً، بل شكل شرارة انطلاق لموقف نيابي أوسع، حيث سارعت أربع كتل نيابية هي: الميثاق، ومبادرة، والاتحاد والإصلاح، وعزم، لتبني ذات التوجه أو قريب منه، مع التشديد على حماية حقوق المشتركين وضمان ديمومة أموال الضمان.
 وطالبت الكتل في بيان صدر عنها أمس رئيس مجلس النواب مازن القاضي، ورئيس لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية أندريه حواري، بالاستعانة بخبير اكتواري محايد لمقارنة الأرقام المقدمة من الحكومة مع تلك التي خلصت إليها اللجنة والكتل النيابية، في ظل وجود تباين واضح في التقديرات، معتبرة أن الوصول إلى قرارات توافقية يتطلب أساساً رقمياً دقيقاً وموثوقاً. وأكدت الكتل أن هدفها ليس التعطيل، بل الوصول لمعادلة تضمن الاستدامة المالية دون تحميل المؤمن عليهم أعباء إضافية، مشيدة في الوقت ذاته بجهود اللجنة النيابية التي عقدت سلسلة واسعة من الحوارات مع النقابات والأحزاب والقطاعات الاقتصادية والخبراء.
خبراء دوليون على الخط
الحكومة بدورها أبدت مرونة واضحة، حيث أكد وزير العمل خالد البكار أن المقترحات النيابية قيد الدراسة، ولا يمكن الحكم عليها بشكل فوري، نظرًا لحساسيتها وتأثيرها المباشر على استدامة النظام التأميني.
وكشف عن توجه للاستعانة بفريق خبراء محايد من منظمة العمل الدولية، لدراسة السيناريوهات المطروحة وتقديم مشورة فنية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وشدد على أن الحكومة ليست في عجلة من أمرها لإقرار القانون، وأن الأولوية تكمن في جودة التشريع ودقته، مؤكدًا أن الهدف من المشروع أساسًا هو تعزيز استدامة الضمان ودفع نقطة التعادل إلى فترات زمنية أبعد.
"العمل".. قرار مؤجل
بدوره، استعرض رئيس لجنة العمل النيابية النائب أندريه حواري في مؤتمر صحفي أمس مسار دراسة المشروع، موضحًا أن اللجنة عقدت على مدى أسابيع اجتماعات مكثفة وحوارات موسعة مع مختلف الجهات ذات العلاقة، وصولًا إلى حزمة مقترحات تم رفعها للحكومة لقياس أثرها الاكتواري.
 وأكد أن جوهر عمل اللجنة تمثل في تحقيق معادلة دقيقة: استدامة النظام التأميني من جهة، وعدم إثقال كاهل المواطنين من جهة أخرى.
 وبرزت لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية كلاعب رئيس في إدارة ملف مشروع قانون الضمان الاجتماعي، حيث قادت على مدى أسابيع واحدة من أوسع عمليات الحوار حول تشريع اقتصادي–اجتماعي بهذا الحجم، في محاولة لبناء مقاربة توافقية تستند إلى المعطيات لا إلى التسرع.
 اللجنة، ومنذ إحالة مشروع القانون إليها بعد القراءة الأولى، تبنت نهجًا تشاركيًا واضحًا، فعقدت سلسلة مطولة من الاجتماعات والحوارات الموسعة شملت النقابات العمالية، وممثلي القطاعين الصناعي والتجاري، وأحزابًا سياسية، إلى جانب خبراء اقتصاديين واكتواريين، فضلًا عن مؤسسات حقوقية، في خطوة عكست إدراكًا لحساسية القانون وامتداد تأثيره على مختلف فئات المجتمع.
مآلات مفتوحة
وبين موقف نيابي يدعو للتأني، وحكومة لا تستعجل، وخبراء على وشك الدخول إلى خط التقييم، يبدو أن مشروع قانون الضمان الاجتماعي دخل فعلياً مرحلة "إعادة التقدير أو التجميد"، ما يعزز احتمالات تأجيل إقراره إلى ما بعد انتهاء الدورة الحالية، وهذا التأجيل، وإن كان تقنياً في ظاهره، يحمل دلالات سياسية وتشريعية مهمة، أبرزها أن المجلس اختار تغليب الحذر على الاستعجال في واحد من أكثر القوانين حساسية، في مشهد يعكس تحولاً نحو صناعة تشريعية أكثر ارتباطاً بالبيانات والدراسات، وأقل اندفاعاً نحو الإقرار السريع.