أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    16-Apr-2026

"سكة العقبة".. تعزيز موقع المملكة كمركز لوجستي إقليمي

 الغد- رهام زيدان وطارق الدعجة وتيسير النعيمات وعبد الرحمن الخوالدة

- المشروع محطة مفصلية بمسار تحديث البنية التحتية وتحفيز الاقتصاد الوطني 
 
- الشراكة الأردنية الإماراتية تعكس نموذجا متقدما للتكامل الاقتصادي العربي
 
 
 
 
 في خطوة تعكس تحولا إستراتيجيا في قطاع النقل واللوجستيات، يتجه الأردن نحو تنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة، بوصفه أحد أكبر المشاريع الاستثمارية المشتركة مع دولة الإمارات الشقيقة، والذي ينتظر أن يعيد رسم خريطة النقل والتجارة في المملكة، ويعزز من جاهزيتها لمواكبة التحولات الإقليمية والدولية في سلاسل التوريد.
ويكتسب المشروع أهمية مضاعفة كونه لا يقتصر على تطوير البنية التحتية محليا، بل يؤسس لربط الأردن بشبكة إقليمية تمتد إلى دول الجوار وموانئ البحر المتوسط، ما يضع المملكة في موقع متقدم كمركز لوجستي إقليمي ومحور رئيس لحركة الترانزيت، مستفيدا من موقعها الجغرافي الإستراتيجي.
وفي هذا السياق، أكد خبراء أن مشروع سكة حديد ميناء العقبة يمثل محطة مفصلية في مسار تحديث البنية التحتية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مبينين أن المشروع سيحدث تحولا نوعيا في كفاءة النقل وخفض الكلف اللوجستية، بما ينعكس إيجابا على الصادرات الوطنية وحركة التجارة.
وبينوا أن الشراكة الأردنية – الإماراتية في هذا المشروع تعكس نموذجا متقدما للتكامل الاقتصادي العربي، مشيرين إلى أن هذه الخطوة ستعزز ثقة المستثمرين وتفتح الباب أمام استقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية في قطاعات حيوية، لا سيما النقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وأشادوا بدور دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك إستراتيجي للأردن، مؤكدين أن هذه الشراكة تجسد عمق العلاقات بين البلدين، وتسهم في دعم مسيرة التنمية في المملكة، وتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة والترانزيت.
وكان رئيس الوزراء جعفر حسان، ونائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس ديوان الرئاسة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان شهدا، أمس الأربعاء، توقيع اتفاقيات الشروع بتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة، ضمن شراكة استثمارية أردنية – إماراتية تعد من الأكبر في قطاع النقل السككي في المملكة.
ويقوم المشروع على استثمار مشترك يقدر بنحو 2.3 مليار دولار، بالشراكة بين جهات أردنية تضم شركتي الفوسفات والبوتاس وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، إلى  الجانب الإماراتي ممثلا بشركة "لِعماد القابضة"، المنصة الاستثمارية التابعة لحكومة أبوظبي. ويستهدف المشروع إنشاء شبكة سكك حديدية بطول 360 كيلومترا.
وقال وزير النقل الأسبق هاشم المساعيد إن هذا المشروع يُعدّ جزءا من رؤية أشمل لتطوير شبكة السكك الحديدية في الأردن، ضمن مسار إستراتيجي يستهدف ربط دول الخليج العربي بالعراق وسوريا، وصولا إلى تركيا ثم أوروبا. 
وأوضح أن المشروع لا يقتصر على البعد المحلي، بل يحمل أهمية إقليمية ودولية في تعزيز الترابط التجاري واللوجستي بين قارات ومناطق متعددة.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الغد" أن إنجاز هذا المشروع سيجعل الأردن حلقة وصل رئيسة بين دول المنطقة، بما يعزز مكانته الجغرافية والاقتصادية، ويضعه على خريطة النقل الإقليمي بوصفه مركزا محوريا لحركة البضائع والمسافرين.
 كما سيسهم في استثمار الموقع الإستراتيجي للمملكة وتحويله إلى ميزة تنافسية تدعم الاقتصاد الوطني.
وأشار المساعيد إلى أن النقل السككي سيؤدي دورا مهما في خفض كلف الشحن مقارنة بالنقل عبر الشاحنات التقليدية، الأمر الذي سينعكس بصورة مباشرة على الكلف الإجمالية للتجارة ونقل البضائع.
 وبيّن أن تقليل تكاليف النقل من شأنه رفع تنافسية السلع وتعزيز انسياب التجارة بين الأسواق المختلفة.
وأكد أن النقل عبر السكك الحديدية يُعد أكثر أمنا وكفاءة مقارنة بالشاحنات الفردية، فضلا عن قدرته على نقل كميات أكبر في مدد زمنية أقصر.
 ورأى أن هذه المزايا ستعزز فرص تصدير الفوسفات والبوتاس بكلف أقل وسرعة أكبر، إلى جانب فتح آفاق جديدة أمام المنتجات الأردنية للوصول إلى أسواق تصديرية إضافية.
سكة حديد العقبة.. رافعة تنموية تعزز الصادرات وتشجع الاستثمار
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن توقيع اتفاقيات مشروع سكة حديد ميناء العقبة يمثل خطوة تنموية كبيرة للاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة، ويعكس في الوقت ذاته عمق العلاقات الاقتصادية بين الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة.
 وأوضح المخامرة في تصريحات لـ"الغد" أن المشروع سيعود بفوائد مباشرة على القطاعات الإنتاجية، لا سيما قطاع التعدين، من خلال تعزيز صادرات شركتي الفوسفات والبوتاس، وتقليل كلف النقل، الأمر الذي سينعكس إيجابا على أرباح هذه الشركات ويرفع من تنافسيتها في الأسواق العالمية.
وأشار المخامرة إلى أن هذه الاتفاقية سيكون لها أثر إيجابي في تعزيز الشراكات الإقليمية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات إلى الأردن، خاصة في قطاع البنية التحتية، بما يسهم في تعزيز الثقة بمناخ الاستثمار الوطني ويدعم قدرته على جذب مشاريع نوعية جديدة.
 ودعا المخامرة الحكومة إلى مضاعفة جهودها لاستقطاب مشاريع مماثلة، خصوصا في قطاع النقل السككي، من خلال العمل على مشروع وطني يربط العقبة بمدينة إربد مرورا بمختلف محافظات المملكة، لما لهذا النوع من المشاريع من دور محوري في دعم التنمية المحلية، وإنعاش المحافظات اقتصاديا، وخلق حراك اقتصادي يفضي إلى توليد المزيد من فرص العمل.
 كما شدد على أهمية التوجه نحو شراكات إستراتيجية جديدة في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، مؤكدا أن الأردن يمتلك فرصا واعدة وقدرات مهمة في هذين القطاعين، ما يستدعي البناء عليها وتعظيم الاستفادة منها ضمن رؤية اقتصادية شاملة.
بدوره، اعتبر نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة أن مشروع سكة حديد ميناء العقبة يشكل خطوة إستراتيجية مفصلية في مسار تطوير منظومة النقل واللوجستيات في المملكة، ويمهد لبناء شبكة سكك حديد وطنية متكاملة تربط الأردن بدول الجوار العربي وموانئ سورية والبحر المتوسط، بما يعزز من مكانة المملكة كمحور رئيس لحركة التجارة الإقليمية.
 وقال أبو عاقولة إن المشروع، الذي يعد الأضخم في قطاع النقل باستثمار أردني إماراتي يقدر بنحو 2.3 مليار دولار، سيسهم في إحداث نقلة نوعية في كفاءة نقل البضائع من وإلى ميناء العقبة، من خلال تقليل الكلف اللوجستية ورفع سرعة وكفاءة عمليات الشحن، الأمر الذي ينعكس إيجابا على تنافسية الصادرات الوطنية وجاذبية السوق الأردني للاستثمار.
وأضاف أن سكة حديد العقبة ستعزز دور الميناء كبوابة رئيسية للتجارة والترانزيت في المنطقة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه سلاسل التوريد العالمية، حيث يوفر المشروع بديلا آمنا وفعالا لنقل البضائع إلى الدول المجاورة، بما فيها العراق وسورية، ويفتح آفاقا جديدة أمام حركة الترانزيت ويزيد من حجم المناولة في الميناء.
 وبين أبو عاقولة أن المشروع يشكل خطوة متقدمة في مسار تحديث البنية التحتية في المملكة، ويعكس رؤية واضحة لتعزيز التكامل بين مختلف وسائل النقل، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويرفع من جاهزية الأردن لمواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية، ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو القائم على الكفاءة والتنافسية والاستدامة.
وأشار إلى أن المشروع يحمل أبعادا تنموية مهمة، خاصة للمناطق الجنوبية والأغوار، من خلال تحفيز الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، وربط مناطق الإنتاج بمراكز التصدير، مما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة وتعزيز النشاط الاقتصادي في مختلف محافظات المملكة.
 وشدد أبو عاقولة على أن تنفيذ هذا المشروع وفق أعلى المواصفات العالمية سيعزز ثقة الشركاء الدوليين بقطاع النقل الأردني، ويدعم جهود المملكة في التحول إلى مركز لوجستي إقليمي متكامل، قادر على استيعاب النمو المتوقع في حركة التجارة وتقديم خدمات تنافسية على مستوى المنطقة.
تغيير بمنظومة النقل 
من جهتها، أكدت وزيرة النقل السابقة لينا شبيب أن مشروع السكك الحديدية يُعتبر من المشاريع الحيوية التي تؤدي دورا أساسيا في تعزيز الاقتصاد وتوفير البدائل خلال الأزمات، لا سيما في ظل الظروف الحالية التي نعيشها في الإقليم.  وأكدت ضرورة تسليط الضوء على الفوائد المتعددة التي يمكن أن يقدمها هذا المشروع، وخاصة أن تنفيذ السكك الحديدية في الأردن سيغير منظومة النقل بالكامل.
 وأوضحت إمكانية أن تكون السكك الحديدية بديلا موثوقا للنقل البري، ما يقلل من الاعتماد على الشاحنات التي قد تواجه مشكلات في المرور أو الازدحام.
 وهذا يسهم في زيادة الإنتاجية، حيث يمكن نقل المواد الخام والمنتجات النهائية بكفاءة أكبر، مما يعزز من قدرة الاقتصاد على التعافي والنمو.
 وبينت شبيب أن السكك الحديدية تُعتبر وسيلة نقل أكثر استدامة مقارنة بالنقل البري، حيث تساهم في تقليل انبعاثات الكربون وتخفيف الازدحام المروري.
 وهذا له تأثير إيجابي على البيئة، مما يساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، الأمر الذي سيساعد الأردن مستقبلا في الانضمام إلى المشاريع البيئية الممولة من الجهات المانحة في مجال البيئة.
 بالإضافة إلى ذلك، فإن تحسين شبكة السكك الحديدية يمكن أن يساهم في خلق فرص عمل جديدة، مما يساعد في تقليل معدلات البطالة في المجتمعات.
 وأشارت إلى أن مشاريع السكك الحديدية الحديثة تتطلب استخدام تقنيات متطورة، مثل أنظمة الإشارات الذكية والتتبع، ما يعزز من كفاءة التشغيل وسلامة النقل، وهذا الاستخدام للتكنولوجيا يمكن أن يساهم في تحسين تجربة الركاب وتقليل التكاليف التشغيلية، ويخلق فرص عمل جديدة في مجال التكنولوجيا والنقل.
وأكدت أهمية النظر في الأثر الإيجابي لمشروع السكك الحديدية على القطاعات المتضررة، مثل النقل بالشاحنات، مبينة أنه يمكن أن يؤدي تحسين شبكة السكك الحديدية إلى تخفيف الضغط على الطرق، مما يساهم في تحسين ظروف العمل للسائقين وتقليل الحوادث. كما يمكن أن يفتح المشروع آفاقا جديدة للشركات التي تعتمد على النقل، مما يعزز من قدرتها التنافسية.
 وشددت على أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعتبر نموذجا فعالا لتنفيذ مشاريع السكك الحديدية، من خلال توفير الأرض من قبل الحكومة وإعطاء الضمانات والتعاون مع الشركات المعنية ذات الخبرات المتميزة في المجال، حيث يمكن تسريع عملية التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب متابعة متميزة من خبراء في القطاع الحكومي لإنجاح المشروع لأنه مجال جديد في العمل ولا يمتلك الأردن الكثير من الخبرة فيه.
 واعتبرت أن مشروع السكك الحديدية يمثل فرصة حقيقية لتعزيز الاقتصاد وتوفير بدائل فعالة خلال الأزمات، مما يستدعي دعما قويا من جميع الأطراف المعنية لضمان نجاحه واستدامته.