الغد-إبراهيم المبيضين
يواصل قطاع الاتصالات في المملكة تسجيل تحولات جوهرية في خريطة استخدام الإنترنت، حيث كشفت أحدث الأرقام الصادرة عن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات عن وصول اشتراكات تقنية الألياف الضوئية "الفايبر" إلى قرابة 653 ألف اشتراك نهاية الربع الرابع من العام الماضي، مقارنة بـ592 ألفاً في نهاية العام 2024.
وفي تحليل لهذه الأرقام، أظهرت البيانات أن "الفايبر"، بات يسيطر على الحصة الكبرى من إجمالي اشتراكات الإنترنت الثابت عريض النطاق في المملكة. فمن أصل 824 ألف اشتراك إنترنت ثابت بمختلف التقنيات، استحوذت تقنية الألياف الضوئية وحدها على 77 % من السوق، نهاية الربع الثالث من العام الماضي.
ووفقاً لرصد خاص، سجلت هذه الحصة نمواً بمقدار 6 درجات مئوية، مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، حيث كانت تبلغ آنذاك 73 %، مما يؤكد الانحسار التدريجي للتقنيات التقليدية لصالح السرعات العالية والموثوقية التي يوفرها "الفايبر".
وتشير القراءة الإحصائية، إلى أن خدمات الفايبر نمت بنسبة 10 % خلال العام الماضي كاملا. ويأتي هذا النمو في ظل تنافس محموم بين شركات الاتصالات الرئيسة لنشر الخدمة خارج حدود العاصمة عمان، لتصل إلى مختلف محافظات المملكة عبر عروض سعرية وفنية منافسة، تهدف إلى جذب المزيد من المستخدمين.
ومع وصول إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن (الثابت والمتنقل) إلى نحو 11 مليونا، تبرز تقنية "الفايبر" كخيار أول لطالبي الإنترنت السريع. هذا التحول لا يعكس فقط تطور البنية التحتية الرقمية، بل يؤكد أيضاً تغير نمط الاستهلاك لدى المشترك الأردني، الذي أصبح يفضل الحلول الثابتة ذات السعات العالية لمواكبة متطلبات العمل والتعليم والترفيه الحديثة.
وتتنافس شركات الاتصالات الرئيسة اليوم، في تقديم خدمات "الفايبر" بعروض منافسة، وذلك لنشر الخدمة في العاصمة عمّان وباقي محافظات المملكة.
ويأتي هذا النمو، بفضل عوامل عدة، أهمها: القدرة على توفير سرعات ثابتة لا تتأثر بالظروف الجوية أو التداخلات اللاسلكية، ومعادلة السعر والسرعة؛ فالمنافسة الشرسة بين شركات الاتصالات الكبرى في العاصمة والمحافظات أدت إلى طرح عروض تجعل امتلاك إنترنت فائق السرعة، خياراً اقتصادياً متاحاً للأسر، فضلاً عن تغير نمط الحياة للمستخدم؛ فمع اتساع نطاق العمل عن بُعد، التعليم الإلكتروني ومنصات البث الترفيهي (Streaming)، أصبح الإنترنت التقليدي غير كافٍ لتلبية احتياجات المنازل الحديثة.