أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    29-Jul-2026

وادي الأردن.. المشاريع الصغيرة السبيل للخروج من مأزق الفقر والبطالة

 الغد-حابس العدوان

وادي الأردن – فيما تعد المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة العمود الفقري للتنمية المحلية، تبرز مناطق وادي الأردن نموذجا حيا للمحاولات الجارية لتفكيك الأزمات التي تواجه هذا القطاع، إذ تتقاطع الظروف الجغرافية القاسية مع العقبات التمويلية والتنظيمية لتصنع واقعا يتطلب حلولا غير تقليدية.
 
 
واقع مرير
يجمع معنيون على أن أزمة المشاريع النسائية والصغيرة لا تدور فقط حول نقص السيولة، بل تمتد لتشمل العديد من العقبات المركبة، كضعف الوصول إلى الأسواق، ومعاناة المشاريع من صعوبة تسويق منتجاتها خارج نطاقها الجغرافي الضيق، وغياب المنصات الرقمية المنظمة التي تكسر حواجز العزل، إضافة إلى وجود فجوة بين الدراسات والواقع، إذ إن الخطط التنموية تُبنى أحيانا على دراسات نظرية لا تلامس حقيقة ما يواجهه أصحاب المشاريع يوميا من كلف تشغيلية مرتفعة وتعقيدات تنظيمية.
ويبين خبراء أن من أبرز العقبات التمويل الموجه، إذ تواجه النساء شروطا ائتمانية معقدة وضمانات بنكية تفوق قدرتهن المالية، ما يدفع بعضهن إلى إنشاء مشاريع غير رسمية تفتقر إلى الحماية القانونية، أو الوقوع في فخ الديون نتيجة غياب التمويل الآمن، مؤكدين أن قضايا الغارمات خير دليل على ذلك.
ولفتوا إلى أن المشهد يزداد تعقيدا في مناطق الأغوار ووادي الأردن، كون المرأة تواجه هناك تحديات مضاعفة تتمثل في تراجع القطاع الزراعي، والعمل الموسمي وغير المنظم، والظروف المعيشية القاسية.
وتبين الناشطة الاجتماعية روشكا تيم أن غالبية النساء يعملن في القطاع الزراعي بشكل مؤقت وموسمي، ما يحرمهن من حقوق الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، مشيرة إلى أن تراجع الأوضاع الزراعية وإغلاق أسواق التصدير بفعل الأزمات الإقليمية تسببا بفقدان آلاف السيدات لمصدر دخلهن الوحيد.
وأضافت أن طبيعة صيف وادي الأردن الجغرافية القاسية ومستويات الفقر المرتفعة تزيد من أعباء المرأة في إعالة أسرتها، بالتزامن مع ضعف نسبي في المشاركة السياسية والانتخابية مقارنة بالكتلة التصويتية الإجمالية للمرأة.
وتقول: "إن المعرفة المحلية والخبرة العملية هما الخبرة الحقيقية لأي خريطة تنموية، فالبيانات الرسمية قد تخبرنا بعدد المشاريع، لكنها لا تخبرنا لماذا تغلق المشاريع التي تقودها النساء بعد عامها الأول"، مضيفة: "إن حل مشكلات المشاريع الصغيرة وتمكين المرأة اقتصاديا في الأردن يبدأ من الاعتراف بالواقع كما هو دون تجميل".
وتوضح أن المشاريع الصغيرة عادة ما تكون لها انعكاسات إيجابية على الأسر الفقيرة والنساء والفتيات والشباب، إذا ما أُحسن إدارتها، لافتة إلى أن الرهان الحقيقي يبقى معقودا على مدى جدية صناع القرار في خلق بيئة أعمال أكثر عدالة وأمانا واستدامة للمرأة والشباب، بما يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
ويشير الخبير التنموي أمجد العدوان إلى أن الأرقام الرسمية تسجل تراجعا كبيرا في نسب عمل المرأة والشباب في وادي الأردن، عازيا هذا التراجع إلى الأوضاع الاقتصادية العالمية والأحداث الأمنية المحيطة التي ألقت بظلالها الثقيلة على القطاعات المشغلة والمولدة لفرص العمل، وتحديدا قطاعي الزراعة والسياحة.
ويؤكد: "من هنا يجب أن نحول هذه الأزمة إلى فرصة حقيقية من خلال توجيه أفراد المجتمع إلى إقامة مشاريع صغيرة منزلية، وتقديم الدعم اللازم لهم عبر بناء القدرات والتشبيك المباشر مع الجهات الممولة لتسهيل القروض المدرة للدخل، مع تكثيف برامج التأهيل لإكساب المرأة الخبرات اللازمة لدخول سوق العمل بقوة وثبات".
ولفت إلى أن المشاريع المنزلية والصغيرة لم تعد مجرد أدوات لتأمين قوت اليوم، بل تحولت إلى نواة حقيقية للابتكار والنمو الاقتصادي الشامل.
ويبين العدوان أن الانتقال من الطور العشوائي إلى الكيان المستدام يتطلب تبسيط الأطر التشريعية، كتفعيل رخص المهن من داخل المنزل بأقل التكاليف، وتقديم إعفاءات ضريبية مؤقتة، وتشجيع رياديي الأعمال على الانخراط في الاقتصاد الرسمي.
وأوضح أن المشاريع الناشئة هي الأكثر هشاشة في حال حدوث هزات اقتصادية، ما يتطلب العمل على التحول الرقمي وتنويع سلاسل التوريد عبر الاعتماد على مدخلات إنتاج محلية بديلة.
ويؤكد مهتمون أن كسر عزلة المشاريع الصغيرة يتطلب إنشاء منصات تجارة إلكترونية مشتركة تجمع الحرف والمشاريع المنزلية للوصول إلى المستهلك دون تكاليف تسويق باهظة، إلى جانب التشبيك التجاري عبر إلزام الشركات الكبرى بتخصيص نسبة من مشترياتها لصالح المشاريع الصغيرة.
وشددوا على أهمية تطوير قطاع التمويل لتقديم قروض ميسرة بفوائد منخفضة وفترات سداد مرنة، والتوجه نحو العمل الجماعي من خلال إنشاء تعاونيات تقلل من المخاطر التي يتعرض لها الأفراد.
وتؤكد رئيسة جمعية إعمار وتطوير وادي الأردن سيرين الشريف أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة فكرة رائدة وحيوية، توفر في حال نجاحها استقلالا ماليا للأسر والأفراد، ما يساعدهم على مجابهة الظروف الاقتصادية الصعبة في ظل تزايد متطلبات الحياة المعيشية وارتفاع الأسعار، لافتة إلى أن هذه المشاريع تعد عاملا مهما في خلق فرص العمل ومحاربة الفقر والبطالة.
وتبين أن هذه المشاريع تحتاج إلى متابعة واهتمام من قبل الجهات المعنية لتفادي ما حصل سابقا من الحصول على تمويل لإقامة مشروع واستغلاله لغايات أخرى، ما نتج عنه انتشار قضايا المتعثرين، وخاصة من النساء.
وقالت: "يجب العمل على تغيير طرق الدعم من تقديم الدعم المادي فقط إلى تزويد المهتمين بالمعدات والأجهزة اللازمة لإقامة هذه المشاريع، مع متابعة عملهم وتوفير الدعم اللوجستي لهم لضمان نجاحها".
وأضافت الشريف: "يجب العمل على توجيه التمويل إلى الفئات الأكثر احتياجا، ممن يملكون أفكارا ريادية لمشاريع تحقق لهم دخلا ماليا جيدا ولأسرهم، بالتزامن مع إشراكهم في برامج تأهيل وتدريب تتوافق مع متطلبات السوق، وضرورة إيجاد بناء مؤسسي لدعم وتطوير مثل هذه المشاريع".
ونوهت إلى أن المشاريع الصغيرة حققت نجاحا خلال السنوات الماضية، ما يستدعي زيادة الاهتمام بها وتأمين التمويل اللازم للتوسع فيها، خصوصا فيما يتعلق بالتصنيع الغذائي، في وقت يعاني فيه المزارعون من تدني أسعار بيع منتجاتهم.
ووفق رئيسة جمعية إعمار وتطوير وادي الأردن سيرين الشريف، فإن الوصول إلى تنمية مستدامة يحتاج إلى إعداد دراسة ميدانية وواقعية ومعمقة، وإجراء تحليل شامل للفرص والتحديات والمعيقات، مضيفة أن إيجاد قاعدة بيانات سيمكن المعنيين من وضع مخطط شمولي واضح بسلسلة متكاملة.
وتقول: "لا بد من الوقوف على بعض المشاريع المجمدة والمتعثرة، وإيجاد مشاريع مستدامة تعزز النواحي التنموية والاقتصادية والبيئية، في ظل التغير المناخي الذي يشهده العالم".
وأضافت أن "تفشي ظاهرتي الفقر والبطالة يحتاج إلى عمل جاد ومتواصل من الجهات كافة، سواء الحكومات أو مؤسسات المجتمع المدني أو القطاع الخاص، من خلال إيجاد مشاريع تنموية ودعم المشاريع الأسرية والصغيرة للنهوض بالواقع الاقتصادي في المنطقة".