"إستراتيجية الطاقة 2035".. رفع الاعتماد على الذات إلى 54 %
الغد-رهام زيدان
أظهرت إستراتيجية قطاع الطاقة في الأردن للأعوام 2025-2035 أنها تعتمد على سيناريوهين رئيسيين؛ الأول، يفترض استمرار السياسات الحالية مع توسع تدريجي في مشروعات الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، فيما يتوقع الثاني وهو الأكثر تفاؤلا تسريع التحول الاقتصادي وتعزيز الطاقة النظيفة بالتزامن مع رؤية التحديث الاقتصادي.
وتشير التحليلات الواردة في الاستراتيجية إلى تحسن مستويات الاعتماد على الذات في الطاقة ضمن كلا السيناريوهين، إذ يرتفع الإنتاج المحلي من 24 % في عام 2025 إلى 54 % بحلول 2035 في السيناريو الأساسي، وإلى 67 % في السيناريو المتفائل، بالتوازي مع تراجع الاعتماد على الواردات وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة والغاز المحلي في مزيج الطاقة الوطني.
وتستهدف الاستراتيجية، التي نشرت عبر موقع وزارة الطاقة والثروة المعدنية، من خلال هذين السيناريوهين تعزيز أمن التزود بالطاقة، وخفض الكلف على الاقتصاد الوطني، ورفع مساهمة المصادر المحلية في خليط الطاقة.
ويعتمد السيناريو الأساسي على مواصلة التوسع في الطاقة المتجددة لتصل مساهمتها إلى 40 % من خليط الكهرباء بحلول عام 2035، إلى جانب تعزيز استخدام الغاز الطبيعي المحلي والاستثمار في الهيدروجين الأخضر، مع الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي الحالية البالغة نحو 2.75 %.
كما يتضمن هذا المسار تنفيذ مشروعات جديدة للتوليد الكهربائي، والتوسع في استخدام السيارات الكهربائية، وتطبيق إجراءات كفاءة الطاقة ضمن الخطط الوطنية الحالية.
أما السيناريو المتفائل، فيقوم على فرضية تحقيق نمو اقتصادي أعلى يصل إلى 5.6 %، مدعومًا بتوسع أكثر طموحًا في مشروعات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
ووفق هذا السيناريو، ترتفع مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الكهرباء إلى 50 % بحلول 2033 ثم إلى 55 % بحلول 2035، بالتوازي مع تحسينات كبيرة في التخزين الكهربائي والشبكات، والتوسع في كهربة قطاع النقل وزيادة انتشار السيارات الكهربائية.
كما يشمل هذا المسار التوسع في إنشاء مراكز البيانات وتعظيم الاستفادة من موارد الطاقة المحلية.
وتشترك السيناريوهات في مجموعة من المبادرات الرئيسة، أبرزها التوسع في استغلال الغاز الطبيعي من حقل الريشة، الذي تستهدف الاستراتيجية رفع إنتاجه إلى 812 مليون قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2035، إضافة إلى إنشاء خط ربط مع خط الغاز العربي.
كما تتضمن الخطة تنفيذ مشروعات تخزين كهربائي باستخدام البطاريات ومشروع التخزين المائي في سد الموجب، فضلًا عن تشغيل مشروعات جديدة للطاقة الشمسية والرياح.
وفي ملف الهيدروجين الأخضر، تتجه الاستراتيجية إلى بدء الإنتاج التجاري بحلول عام 2030، مع استهداف إنتاج نصف مليون طن بحلول 2035، اعتمادًا على قدرات متجددة تتراوح بين 8 و9 جيجاواط.
كما تراهن الخطة على تحويل الأردن إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، بما يدعم التنوع الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية.
إلى ذلك، تتضمن الخطة التنفيذية للاستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة للأعوام 2025-2035 مجموعة واسعة من المشروعات والمبادرات التي تستهدف تطوير قطاعات الكهرباء والغاز والنفط والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والهيدروجين الأخضر والنقل والطاقة النووية والحوكمة الرقمية، مع التركيز على تعزيز أمن التزود بالطاقة، وخفض الكلف، وزيادة مساهمة المصادر المحلية في خليط الطاقة.
وفي قطاع الكهرباء، تشمل الخطة تنفيذ مشروع طاقة شمسية بقدرة 200 ميجاواط إلى جانب مشروع تخزين بطاريات بقدرة 100 ميجاواط/4 ساعات بين 2025 و2029، إضافة إلى مشروع التخزين المائي باستخدام سد الموجب بقدرة 450 ميجاواط/7 ساعات حتى عام 2032.
كما تتضمن إنشاء مشروع لطاقة الرياح بقدرة 100 ميجاواط بحلول 2030، وتنفيذ محطتي توليد كهرباء بتكنولوجيا الدورة المركبة (CCGT) بقدرة 700 ميجاواط لكل منهما ضمن المرحلتين السابعة والثامنة للتوليد المستقل.
وتشمل الخطة كذلك تطبيق التعرفة المرتبطة بالزمن (Time-of-Use Tariff) على مختلف القطاعات بحلول 2026، وخفض الفاقد الكهربائي في شبكات التوزيع حتى عام 2033، إلى جانب خطة للإصلاح المالي لقطاع الكهرباء.
كما تتضمن تركيب العدادات الذكية على شبكات التوزيع، والتوسع في إيصال الكهرباء إلى آبار الري والمنازل، واستمرار التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة ومراجعة الخطة الرئيسية لقطاع الكهرباء وتحديث الشبكة الوطنية.
وفي قطاع الغاز والنفط، تركز الخطة على توسيع عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز، خاصة في حقل الريشة، مع استمرار أعمال التطوير والاستكشاف حتى عام 2031، إضافة إلى تطوير مناطق السرحان وغرب الصفاوي والجفر.
وتتضمن أيضا تنفيذ مشروع خط أنابيب يربط حقل الريشة بخط الغاز العربي بين 2025 و2029، وتطوير شبكات توزيع الغاز الطبيعي في عمّان والزرقاء حتى عام 2030.
وتشمل المبادرات أيضًا تزويد المدن الصناعية بالغاز الطبيعي، والتوسع في تزويد المستهلكين الكبار بالغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، إلى جانب تطوير ميناء الشيخ صباح للغاز الطبيعي وإنشاء وحدة تغييز شاطئية، واستئجار وحدة تخزين عائمة بديلة لوحدة التغويز الحالية حتى عام 2036.
وكذلك تتضمن الخطة في قطاع كفاءة الطاقة، تنفيذ برنامج وطني شامل لكفاءة الطاقة حتى عام 2035، وإطلاق حملات توعية لترشيد استهلاك الطاقة، وإجراء دراسات تدقيق طاقي للمصانع والفنادق والمستشفيات والمباني الحكومية.
كما تشمل استبدال وحدات إنارة الشوارع التقليدية بوحدات موفرة للطاقة حتى عام 2030.
كما تستهدف الخطة التوسع في تركيب أنظمة الخلايا الشمسية المرتبطة وغير المرتبطة بالشبكة لآبار الري، وتركيب سخانات شمسية للمستشفيات الحكومية والمنازل، إضافة إلى تركيب أنظمة شمسية لمباني البلديات، بما يدعم التحول نحو نظام طاقة منخفض الكربون.
أما في قطاع الهيدروجين الأخضر، تشمل الخطة إعداد مذكرات تفاهم واتفاقيات مع الشركات المطورة لمشروعات الهيدروجين الأخضر، وتطوير مشروعات إنتاج وتصدير الهيدروجين ومشتقاته حتى عام 2035، إضافة إلى إعداد دراسات للبنية التحتية المشتركة وتطوير مرافق النقل والربط والتخزين في العقبة.
وفي قطاع الطاقة والمياه، تتضمن الخطة إيصال التيار الكهربائي لمشروع الناقل الوطني للمياه وربط محطة الطاقة الشمسية الخاصة بالمشروع حتى عام 2030، بما يضمن تزويد المشروع بالكهرباء اللازمة وتشغيله بكفاءة، أما في قطاع الطاقة النووية فتشمل المبادرات دراسة إدماج تقنية المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (SMR) بعد عام 2035 لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، مع تنفيذ دراسات جدوى لهذه التقنية خلال الفترة بين 2025 و2035.