الدستور - هلا أبو حجلة
سجلت بورصة عمّان أداءً إيجابياً في ختام تداولات الأربعاء، لتكون السوق العربية الوحيدة التي أغلقت على ارتفاع بين الأسواق المالية العربية، وفق بيانات أداء الأسواق التي نشرتها فوربس الشرق الأوسط.
وأغلق المؤشر العام لبورصة عمّان عند مستوى 4056.08 نقطة، مرتفعاً بمقدار 8.61 نقطة وبنسبة 0.21 ٪ مقارنة مع إغلاق الجلسة السابقة، محافظاً بذلك على تداوله فوق حاجز 4 آلاف نقطة.
وفي المقابل، أظهرت بيانات فوربس الشرق الأوسط تراجع معظم الأسواق العربية، حيث انخفض المؤشر العام للسوق المالية السعودية بنسبة 0.12 ٪ ليغلق عند 11002.04 نقطة، فيما تراجع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.41 ٪ إلى 9582.12 نقطة، وسوق دبي المالي بنسبة 0.80 ٪ إلى 5686.41 نقطة.
كما تراجعت بورصة الكويت بنسبة 0.52 ٪ لتغلق عند 9685.63 نقطة، وبورصة قطر بنسبة 1.07 ٪ إلى 10372.10 نقطة، بينما سجل سوق مسقط للأوراق المالية أكبر نسبة انخفاض بين الأسواق العربية بلغت 1.30 ٪ ليغلق عند 7671.43 نقطة.
وشملت التراجعات أيضاً بورصة البحرين التي انخفضت بنسبة 0.20 ٪ إلى 1983.42 نقطة، والبورصة المصرية بنسبة 0.69 ٪ لتغلق عند 52564.42 نقطة.
ويأتي هذا الأداء في وقت تواصل فيه بورصة عمّان الحفاظ على مسارها الإيجابي خلال الفترة الأخيرة، مستفيدة من تحسن مستويات النشاط الاستثماري وارتفاع اهتمام المستثمرين بالأسهم المدرجة، الأمر الذي أسهم في تعزيز استقرار المؤشر العام فوق مستوى 4 آلاف نقطة رغم الضغوط التي شهدتها أسواق المال العربية.
بدوره قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامره، ان ارتفاع مؤشر بورصة عمّان كالسوق العربية الوحيدة التي أغلقت على ارتفاع أمس الاربعاء في وقت شهد تراجع معظم الأسواق المالية العربية يحمل عدة دلالات ويعكس درجة من الثقة بالسوق المحلية.
فعندما ترتفع بورصة عمّان في وقت تتراجع فيه أسواق أكبر حجماً مثل في الأسواق العربية، فهذا يشير إلى أن المستثمرين في السوق الأردنية لم يتفاعلوا بنفس درجة القلق أو الضغوط التي أثرت على الأسواق الأخرى، وأن هناك ثقة نسبية في الشركات المدرجة في بورصة عمان والاقتصاد الأردني. كما تعتبر بورصة عمّان أقل ارتباطاً بتدفقات الأموال الأجنبية قصيرة الأجل مقارنة ببعض الأسواق الخليجية، لذلك تكون أحياناً أقل تأثراً بعمليات البيع السريعة الناتجة عن الأحداث الجيوسياسية أو تقلبات أسعار النفط وأسواق المال العالمية كما في الأسواق الخليجية الأخرى. وأضاف مخامرة ان استمرار المؤشر فوق مستوى 4 آلاف نقطة يشير إلى وجود طلب على الأسهم القيادية، سواء من مستثمرين أفراد أو مؤسسات محلية، وهو ما يساعد على دعم الأسعار حتى في أوقات التراجع الإقليمي. ولا بد من الإشارة إلى أنّ هذا الأداء يتزامن مع مجموعة من المؤشرات الايجابية التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة، منها ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر، ونمو الصادرات الوطنية، واستقرار سعر صرف الدينار، وقوة الاحتياطيات الأجنبية، واستمرار النمو الاقتصادي رغم الظروف الإقليمية. لذلك ينظر المستثمرون إلى السوق الأردنية باعتبارها أقل عرضة للمخاطر مقارنة بما كان متوقعاً.
من جانبه قال الخبير الاقتصادي عفيف سليمان إن الأداء الذي حققته بورصة عمّان خلال الفترة الماضية يعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن السوق المالية الأردنية نجحت في تسجيل أداء لافت مقارنة بعدد من الأسواق المحيطة، رغم حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأضاف أن اللون الأخضر الذي سيطر على تداولات البورصة خلال الأشهر الماضية لم يكن نتيجة عوامل مؤقتة، بل جاء مدعوماً بأساسيات اقتصادية ومالية قوية، تمثلت في النمو الملحوظ لأسهم قطاع التعدين والبنوك، وفي مقدمتها البنك العربي، إلى جانب استمرار تدفق السيولة إلى السوق المحلية وارتفاع ثقة المستثمرين بفرص الاستثمار المتاحة في الشركات الأردنية المدرجة.
وأوضح سليمان أن عدداً من الإجراءات الحكومية والتنظيمية أسهم في تعزيز جاذبية السوق وزيادة ثقة المستثمرين، من بينها الربط البيني مع سوق أبوظبي للأوراق المالية، وإلغاء التقادم على الأسهم والتوزيعات النقدية، إضافة إلى الآليات التي أقرها مركز إيداع الأوراق المالية لضمان وصول الأرباح إلى مستحقيها من المساهمين، الأمر الذي عزز مستويات الحوكمة وحماية حقوق المستثمرين.
وأشار إلى أن ارتفاع المؤشر العام لبورصة عمّان بأكثر من 50 بالمئة خلال عام واحد، من نحو 2700 نقطة في منتصف تموز من العام الماضي إلى ما يزيد على 4068 نقطة حالياً، يعد مؤشراً مهماً على التحسن الذي تشهده السوق، لافتاً إلى أن هذا الأداء استند إلى القفزات الربحية التي حققتها الشركات الأردنية، خاصة في قطاعات التعدين والبنوك والخدمات، إضافة إلى تحسن الصادرات واستمرار النشاط الاقتصادي المحلي.
وأكد سليمان أن النظرة المستقبلية للاقتصاد الأردني ما تزال إيجابية، في ظل وجود مشاريع استراتيجية كبرى من المتوقع أن تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، من أبرزها مشاريع التوسع في قطاع التعدين، والتوسع الإقليمي للبنوك الأردنية، ومشروع الناقل الوطني للمياه، ومشروع السكك الحديدية، إضافة إلى مشروع خط أنبوب النفط العراقي البصرة – العقبة.
وختم بالقول إن استمرار الاستقرار النقدي والمالي، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار، من شأنه أن يدعم قدرة بورصة عمّان على مواصلة تحقيق أداء إيجابي واستقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال المرحلة المقبلة.